بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - بدون تعليق

 بقلم سهى محمد الغزاوي / بوابة صيدا

ضاق بنا الوطن فبدأنا بالهروب منه كلُ على طريقته، ظاهرة ملفتة هذا العام كانت في صيف لبنان حيث معظم اللبنانيون فضّلوا تمضية إجازاتهم في الخارج على تمضيتها هنا في ربوع الوطن.

طرحت الكثير من الأسئلة وبدأتُ بنفسي أولاً! لم استطع تحمّل كل ما يحصل فكنتُ أول الهاربين بعدما كنت من المتمسكين بالأرض حتى آخر رمق، أتعبني ما نمرّ به كما أتعب الجميع حدّ الإختناق...

قارنت بين حياة مَن رأيتهم في البلدان الأوروبية وبين حالنا، بين إجازاتهم التي يمضونها بهدوء وإجازاتنا التي نمضيها بين أزماتنا المعيشية، إضرابات للمؤسسات الخدماتية وللمؤسسات التعليمية كان هدفها أصلاً تحصيل الحقوق لكنها تحولت لتساهم في تعطيل البلد، إفادات تعليمية ستوزع على الجميع دون الأخذ بعين الإعتبار بتعب ومجهود الطلاب والاهالي الذين دفعوا ما يساوي الأقساط المدرسية للدروس الخصوصية أملا منهم بحصول أولادهم على درجات تفوق تساعدهم في مستقبلهم المهني!

فكانت النتيجة مخذلة ومحبطة إذ تساوى الجميع بقرارٍ اتُخذ كي يضع حداً للمهزلة التي تحصل ضمن مطالبة الأساتذة بالسلسة. سأسميه مسلسل " تكسير الرؤوس" على الطريقة اللبنانية، حيث يتحول كل مطلب وكل حق في النهاية إلى لعبة يستغلّها أصحاب المصالح ليكسبوا نقاطاً إضافية يزيدونها على رصيدهم السياسي.

مسلسل مزج الألوان الطائفية هذا الصيف فبات الشعب اللبناني بجميع طوائفه مظلوماً، زعماؤنا أُصيبوا بمرض النسيان والهذيان فنسوا دورهم السياسي وغرقوا في أمراضهم النفسية.

حكايتنا في لبنان صارت أسطوانة مشروخة نسمعها كل يومٍ بالقرف نفسه ونحن نكبت رغبتنا بالرحيل بعيداً... كل ما يلوح بالأفق يدعو إلى التشاؤم، رحل الأمل وحيداً كما يرحل اللبنانيون، كم حسدّتُ من رأيتهم يضحكون من قلبهم وهم يتمتعون بإجازاتهم في بلاد خُلقت لتصنع ولتحترم الانسان، غصة ومرارة كنت أشعر بها في كل مرة حسبت فيها كم يوماً بقي لي من الإجازة، قارنت بين رقييهم على الشواطئ وبين من اختاروا ساحة النجمة في صيدا ونافورتها الجديدة للسباحة وللتصوير في صباح يوم عيد الفطر فأدركت كم نحن بعيدين عن كل ما يمت بالحضارة بصلة، ندعي الحضارة والرقي و لا نمارس سوى جزءاً بسيطاً منهما في حياتنا اليومية، سيارات تمضي أمامي في الشوارع الفرنسية دون سماع أصوات أبواقها وضجيج مدينتي عالق في رأسي، أصوات من يقودون ويتشاجرون مع السائقين الآخرين، ضجيج غطى على ما أحمله في قلبي لمدينتي صيدا فلم اتذكر منها سوى ضجيجها ورائحة "جبل الزبالة" الذي أُزيل دون أن تختفي رائحته كما مأساتنا اليومية خلال عام مضى والامراض التي تكمشت بنا وهم يزيلونه مطلقين روائحه ومخلفاته علينا .

فيروز كانت معي هناك، رافقتني في صباحاتي كالعادة لكنني لم أكن انا وحدي من يسمعها، بل كل من وما كان يحيط بي في الحديقة التي اخترت تمضية صباحاتي الهادئة فيها، لم تزعجني مدة السفر الطويلة هذه المرة حتى انني تمنيتُ لو أمدد إجازتي طمعاً بالمزيد من السلام الداخلي الذي سيساعدني على الإستمرار عند عودتي.

ضعت بين هنا و هناك كما يضيع كل اللبنانيون الذين يحلمون بوطن أفضل، تمنيت أن لا أعود، أن اتوه بين الغابات علني اجد أجوبة منطقية تريحني من كل ما يمزق روحي و انا أتفرج على لبنان الذي لم يعد " لبنان" .

أنا هنا أفكر بألم و أعاتب بصوت عالٍ كل ساكت عن كلمة حقٍ كل ساكت عن وضعٍ أحمق أسود يبدو أنه لن ينتهِ، أعاتب كل من يصر أن يدفعنا إلى هناك حيث لا ننتمي، أعاتب وطناً بكامله قتل أجمل ما لدينا تجاهه، أعاتب نفسي وأعاتبك أنتَ وأنتِ وأنتم على ضعفنا وقلة حيلتنا وأعاتب قدراً من اغتال السلام في بلادنا و كتب لنا موتاً بطيئاً ....




من أرشيف الموقع

لقاء مع عمر مصطفى المصري

لقاء مع عمر مصطفى المصري

حدث في 19 حزيران / يونيو

حدث في 19 حزيران / يونيو

حدث في 9 كانون الثاني / يناير

حدث في 9 كانون الثاني / يناير