بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - اغفروا لنا عجزنا !

سهى محمد غزاوي / بوابة صيدا

لعنةُ أبديةُ ترافق اللبنانيين الذين يدفعون كل يومٍ ثمن اللعبة السياسية الشرق أوسطية، زمنٌ ليس زمننا حيث تختنق الأرواح ومَن لم يمت منّا شهيداً في انفجار احمق يموت كل لحظة وهو يخوض حرب البقاء في بلدٍ لا تليق به إلا الحياة.

مشاهد تلفزيونية لانفجارات في ضاحية بيروت بعثرت كياني من جديد واستعدت معها كل صور الحرب البشعة التي عشتها في صيدا، كل مخاوفي وكل هواجسي في ان أفقد أهلي أو أصدقائي!

لا أعرف إلى متى سنصمد امام أهوال ما يحدث وكم شهيداً علينا ان نقدّم حتى ننعم بالسلام... ذلك الحلم البعيد المنال. تزامنت التفجيرات في بيروت مع اعتداءات المتأسلمين في باريس، الإرهاب نفسه يمد اصابعه موسعاً دائرة حقده مخلفاً وراءه وجعاً عالميا، وجع مسّ اللبنانيين في الصميم حين أدركوا بأن العالم لا يشاطرهم أوجاعهم و لا يبكي شهداءهم و بأنهم بكل بساطة غير مرئيين، ردات فعل متناقضة من المجتمع الدولي مع أن الإرهاب هو نفسه في المكانين لكن يبدو بأن للتضامن ايضاً "برستيج"!

أشفقت على ضحايانا حين رأيتُ كيف تعامل معهم الإعلام اللبناني الذي لم يفوت فرصة إلا و تاجر بها بالطفولة بحثاً عن سبقٍ صحفي سيُقدّم في مقدمات النشرات الإخبارية، حين بُثّت صور و أشلاء الضحايا على التلفاز حين لم يُحترم ألم الامهات والعائلات! وحسدتُ الفرنسيين على إعلامهم وعلى إحترامهم اللا متناهي للإنسانية! فانت إنسان إن كنت حياً او ميتاً فحقوقك محفوظة و كرامتك مصانة !

كم تمنيت لو أننا نستطيع التعامل مع الكوارث برقيّ كما يحدث في أوروبا كم تمنيت لو أنني لم أشاهد صور الجثث عقب الإنفجار في بيروت فأنا من وقتها عاجزة عن النوم أفكر بالأمهات اللواتي لن تستلمن حتى جثة كاملة لولدها لتوديعها !

مؤلم هو الإرهاب بكل أشكاله لكن ما اوجعني أكثر هو الطريقة التي تفاعل بها اللبنانيون على مواقع التواصل الإجتماعي فهنالك مَن لم يحرك ساكناً بعد احداث بيروت لكنه قام بوضع العلم الفرنسي تضامناً مع الفرنسيين و بالرغم من انني حزنت على الشهداء الفرنسيين لكنني لم ابكِ كما بكيت على شهداء وطني ربما لأنني أعرف مسبقاً كم أن حقّ شهداءنا مهدور ...

كان الأجدر بشعبنا أن يتعلم من الفرنسيين معنى الوحدة و التضامن و أن يحاول مساعدة المتضررين والعائلات المفجوعة بدلاً من وضع اعلام غير لبنانية في هذه الاوقات العصيبة حتى لو كان الهدف نوعاً من التضامن الإنساني، كان الأجدر بهم إضاءة الشموع و إقامة الصلوات عن روح الشهداء بدل التسمر على شاشات التلفاز لسماع الخطب السياسية السخيفة، كان الأجدر بهم التعلم مما يحدث ووضع الأحقاد و الضغينة جانباً و التكاتف لترميم القلوب التي مزقها الإرهاب، كان الأجدربهم جمع التبرعات و المساعدة لو بالقليل للنهوض من الدمار الذي خلفته التفجيرات، كان الأجدر بالشعب اللبناني العظيم أن يصحو من غيبوبته و يشعر بوجع اخيه حتى لو كان من طائفة أخرى، كان الأجدر ان نترجم إنسانيتنا تجاه الأخرين بأفعال مع مَن هم أقرب إلينا، كان الأجدر أن ندافع عن إنسانيتنا في بلد لم يعد فيه ذرة إنسانية، كان الأجدر أن نكون لبنانيين قلباً وجسداً وروحاً فهكذا يُحارب الإرهاب!!

أيتها الطفولة المذبوحة بصمت الأمم أيها الشهداء الذين ينتظرهم الياسيمن على ضفاف الجنة اغفروا لنا عجزنا ....




من أرشيف الموقع

حدث في 22 ايلول / سبتمبر

حدث في 22 ايلول / سبتمبر

جمالها كان نقمة عليها... !!

جمالها كان نقمة عليها... !!