بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - عائشة تتزوج إبن السبعين

محمد حمادي / بوابة صيدا

تحت ضغط الأعراف والتقاليد تارة، وللحصول على المال الوفير تارة أخرى، تسقط الكثير من الفتيات كل يوم ضحايا لما بات يعرف بزواج القاصرات.

زواج لا تُحترم فيه الأخلاق الإنسانية التي لا يمكن أن تقبل اغتيال طفلة بريئة في أحضان عجوز بحجة زواج شرعي وفهمٌ خاطيء للشرع والأعراف والقوانين وبعد....

ما نعيشه اليوم في مجتمعاتنا من مأسٍ وظروف إجتماعية صعبة لا بل مزرية تدفع بالكثيرين أن يضعوا بناتهم عرضة للبيع لمن يدفع أكثر ولا يهم عمر العريس الذي سيتزوج بهذه القاصر التي لم تصل لعمر المراهقة بعد ... المهم المهر وتوابعه، وهذا الزواج الذي سيضمن للباقين من الأسرة البقاء على قيد الحياة، بمفهوم هؤلاء الأهل الذين استسلموا لهذه المفاهيم ولا يدرون ما سيحصل بعد وقت ليس ببعيد نتيجة هذا الزواج.... وتبقى حالات ليست بقليلة من هذا الزواج الغير متكافىء بين قاصر ومسن حلاً للمعاناة والعوز والفقر...

سأتكلم عن قصة حصلت في إحدى المناطق اللبنانية منذ أكثر من عشر سنوات :

في يوم جاءت جارتنا أم علي لتدعو والدتي لحفل زفاف إبنتها عائشة في أحد المطاعم الكبرى في العاصمة بيروت وبدأت بالكلام المباح الذي لم يعد ينتهي ولسوء حظها أنني كنت متواجداً في المنزل في ذلك الوقت...

للحظات سرحت لأتخيل هذه الطفلة التي لم تبلغ الرابعة عشرة من العمر ولم تحصل بعد على الشهادة المتوسطة، ولغاية البارحة كانت تلعب بالدار مع شقيقتي وبدون أي تردد سألتها: بالله عليك يا جارتنا، هل أنت بكامل قواك العقلية حتى تحكمين على ابنتك بالقتل مع سبق الإصرار والترصد؟ وكم عمر هذا العريس؟

فتلعثمت ولم تعد تدري بما تجيب، تدحرجت الكلمات من أمامها وكأنها أصيبت بداء الخرس، وبعد تنهيدة كبيرة نزلت الدموع من عينيها وبكت واجهشت بالبكاء، مما اضطرني لتهدئتها، رأفةً بحالها ولا سيما أنها سيدة تعاني من أمراض القلب وتغسل كلى 3 مرات أسبوعياً وقالت: كل ما نطقت به يا بني صحيح 100% ولكن بالله عليك قل لي ماذا أفعل، والدها جالس في البيت دون عمل بسبب المرض وكما تعلم أنه لدي 5 بنات أكبرهن عائشة وانا لا معيل لي سوى الله تعالى، وقد تعبت ولم أعد اقوى على العمل والخدمة كدادا في حضانة الأطفال وهذا العريس الستيني سيتزوج ابنتي وسيتكفل بكامل مصاريفنا وسينقلنا للعيش معهم في بلده... أعلم فارق السن وانه أكبر من والدها و " يجايل " والدي أنا ولكن قل لي كيف أتصرف وماذا أفعل ؟؟؟؟....

 نحن كعائلة نحتاج لمن يأخذ بيدنا حتى نصل لبر الأمان يا بني: صدقني طرقت أبواب الجميع من أهلي وأهل زوجي ولم يحرك أحد منهم ساكناً حتى أنهم قطعوا رجلهم عن بيتنا ولم نعد نرى صورة وجههم....

رجلٌ مريض مقعد... وبنات بحاجة للمأكل والملبس.... وبيت مفتوح وأنا لم أعد أقوى على هذا الحمل وسبحان الله جاء هذا الرجل طالباً الحلال في الوقت المناسب وللعلم في هكذا ظروف يعيشها الفرد منا يكبر قبل أوانه وعائشة حبيبتي كبرت قبل أوانها، الظروف الصعبة مدرسة تعلم كيف تكون الحياة واين توضع النقاط على الحروف ومتى..

نعم... وافقت بمجرد أن طرح الموضوع وبكل طيبة خاطر أتت موافقتها وقالت لي: عندما أتزوج يا أمي ولو من رجل طاعن ٌ بالسن يصونني ويصون أهلي أفضل لنا من مد اليد وبعثرة كرامتنا على باب عمي وخالي والمقربين...

عندما سمعت هذا الكلام خجلت من نفسي للكلام الذي تفوهت به وقلته لهذه السيدة التي تحمل على كاهلها هموماً تهد الجبال والرجال...

باركت لها داعياً الله تعالى أن يكون هذا الشخص هو الضامن لمستقبل هذه العائلة ويكون ممن يخافون الله بخلقه ومن أصحاب اليمين وأهل المساجد والضمير...

هذه حالة من مئات الحالات الموجودة في عالمنا العربي والتي تعيش تحت خط الفقر والعوز وتضطرها الظروف أن تكون في مكان ليس لها وبيئة تفرض عليها حتى تستطيع أن تكمل وتعيش...

ويبقى السؤال أين نحن كمسلمين... طائعين... موحدين لله...

أين نحن من تعاليم الإسلام وفروضه وواجباته؟

أين نحن من مسؤولياتنا تجاه مجتمعنا؟

فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: " ... والله لا يؤمن من بات وجاره جائع.. "

للموضوع تتمة، وهناك حالات كثيرة تعاني العوز والقهر في مجتمعنا هذا للأسف والمصيبة أننا جميعاً..... كإعلام... كمواطنين.... كمسؤولين.... كجمعيات... لا نتحرك لمعالجة هكذا أمور..

بالله عليكم بعد كل ما أتينا على ذكره هل هناك من بعد....




من أرشيف الموقع

حدث في 18 أيلول / سبتمبر

حدث في 18 أيلول / سبتمبر

الشيخ محي الدين جويدي

الشيخ محي الدين جويدي