بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - السيدة حنان.... إمرأة من زمن خاص

بقلم محمد حمادي / بوابة صيدا

منذ أكثر من خمس سنوات... جاءنا ساكن جديد في المبنى الذي نقطن فيه... عائلة صغيرة مؤلفة من رجل وامرأة وولدين الفتى يبلغ السادسة من عمره... والفتاة في الرابعة من العمر...

بعد يومين وأثناء عودتي من العمل التقيت بأبي رضا وسلمت عليه معرفاً بنفسي وواعداً بزيارة قريبة...

دخلنا منزله الذي رغم بساطة اثاثه ترى لمسة جمال تدل على ذوق ربة المنزل في كل مكان من البيت....

فاستقبلتنا زوجته بوجه بشوش فرح أدخل إلى قلوبنا إحساساً جميلاً بأننا نعرفهم منذ زمن وليس وليد الصدفة.

هي سيدة في بداية العقد الرابع من العمر تزوجت وهي طفلة لم تبلغ السادسة عشرة من العمر برجل ٌيكبرها بعشر سنوات أحبته حباً كبيراً وكان ُيضرب بهما المثل بين الناس حيثما كانت تقطن ...

وبعد أكثر من ثماني سنوات حب .... كانت دائماً تلوح في أفق الحياة غصة لعدم وجود طفل بينهما .... حاولت كثيراً ولم تترك طبيباً إلا وزارته ودائماً الجواب واحد *الأمل ضعيف*

وفي يوم كانت شمسه سوداء قاتمة وسماءه مكفهرة إذ بمندوب المحكمة الشرعية يطرق الباب ليسلمها ورقة الطلاق لم تصدق أن من أهدته كل شيء، عمرها، حبها، حياتها، وحنانها، حنيتها الصادقة الجياشة، يقتلها دون إنذار أو إشارة....

انتقلت لتعيش في كنف أهلها معززة مكرمة من الجميع كباراً وصغاراً ومرت سنتين على الفراق واندمل الجرح تاركاً أثاره على وجهها الذي لا تفارقه الإبتسامة مما يزيده نوراً يسكن وجنتيها ويطفي عليهما جمال السكينة والوقار .

وفي يوم كانت شمسه صافية نقية جاء أبو رضا طالباً الرضا والقبول من العزيزة حنان أن تكون عروسه مدى الحياة ... وهو الرجل الذي جرب حظه في الزواج أول مرة من سيدة اكتشف بعد أن أنجبت له ولدين صعوبة استمرار الحياة معها و كان الفراق ...

وخلال شهر انتقلت أم الحن كما يحلو لأبي رضا منادتها إلى بيته زوجة وحبيبة ووالدة لأولاده.... هذه السيدة التي حرمها الله تعالى من نعمة الأمومة زرع فيها حناناً يكفي المعمورة كلها ويفيض ...

والله لا أقول هذا الكلام لمجرد كتابة وسرد الحكاية... أبداً من لم يعرف قصتها لا يشك ولو للحظة أن من تعمل على تربية أولاد زوجها ليست امهم وليسوا أولادها....

ينادونها ومن قلبهم يا ماما.... وهي بدورها لا تبخل عليهم بشيء، أي شيء، والكثير من الأولاد الذين يعيشون مع أمهاتهم يغارون منهم ويحسدونهم على ما ينعمون به من عطف صادق وحنان نابع من القلب إنها ماما حنان ....

للحقيقة هذه السيدة الفاضلة التي نادراً ما نجد شبيهاً لها في زماننا هذا رغم النقص الخلقي الذي حرمت منه تعيش حياتها بقلب مؤمن راض بقضاء الله وقدره وتحمد نعمته عليها بأن وهبها جوهرتين غاليتين.... أولادها وكل حياتها وما يشغل بالها في هذه الحياة.

من هنا أقدم لك يا سيدتي كل الإحترام والتقدير داعياً الله العلي القدير أن يديم عليك الصحة والعافية ويشرفني جداً جداً وجودك وأبي رضا أشخاصاً مميزين نادرين في حياتي.

سيدتي.. مني ومن كل معارفك نرفع القبعة وننحني إحتراماً لإنسانيتك الطاهرة ويا ليتنا نجد القليل من الشفقة والرحمة والحنان في قلب الكثيرات ممن هن يحملنا لقب أم كعدد ليس إلا للأسف....

يا سيدة أعادت إلينا زمن ًاعتقدنا أنه ولى ولن يعود .... هذا الزمن يا سيدتي يحمل اسمك " حنان إمراة من زمن الحب " .




من أرشيف الموقع