بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الخان الكبير (خان الفرنج)

د. طالب محمود قرة أحمد / آثار صيدا: ذاكرة المدينة وضمانة مستقبلها / خاص موقع بوابة صيدا

الخان الكبير المعروف بخان الإفرنج:

يرجع بناؤه إلى سنة 1610م في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني.

هو واحد من أهم المعالم المعمارية في مدينة صيدا، ومن أجمل الخانات الموجودة في الشرق، يقع شمالي ساحة باب السراي، وهو بناء ضخم مطل على المرفأ الشمالي للمدينة، مربع الشكل، يبلغ طول ضلعه 58 متراً تقريباً، يتوسطه همز (ساحة)، مكشوف مربع الشكل أيضاً، وكان في وسطه بركة تنفث نافورتها الماء، وتُحيط بها الأشجار، والأزهار، كما يوجد فيه أكثر من بئر لجمع الماء.

يتألف الخان من طبقتين، وتبدو عليه معالم العمارة الإسلامة واضحة من منحنيات وعقود وقباب، قُبة تعلو مدخله الشمالي وأُخرى تعلو القسم الشرقي من البناء.

له بابان رئيسان شمالي يطل على المرفأ، وجنوبي يطل على ساحة باب السراي.

يتألف الخان من ثلاثة أقسام هي:

1- البيت القنصلي وله مدخلان من ناحية السوق. أحدهما يؤدي مباشرة بواسطة الدرج إلى الطابق الأول، وفي الطابق الأول ممر مقبب يؤدي إلى الطابق الأرضي، ويتألف البيت القنصلي – التابع لفرنسا، باعتبارها اتخذت من خان الإفرنج مقراً لقناصلها – من غرف متنوعة، وهو مخصص لممثل الملك الفرنسي في مقاطعات صيدا، طرابلس، بيروت، عكا.

2- الخان الكبير وهو بناء أرضي مستطيل مع ممر داخل القناطر حيث تقوم معارض التجَّار، وفي الطابق العلوي من الخان، المخازن وغرف نوم التجَّار والملاّحين. وكان ينزل في هذا الخان التجَّار الفرنجة من مختلف المذاهب من يسوعيين، وعازاريين، وكبوشيين، وفرنسيسكان.

3- الخان الصغير ويقع إلى الجنوب الغربي من الخان الكبير ويتصل مباشرة بالبيت القنصلي.

ولكل قسم من هذه الأقسام بئره الخاص.

كان هذا الخان مخصصاً لإقامة الفرنجة، وهو عبارة عن قلعة محصّنة، يُغلق وقت الإضطرابات.

وللخان بابان كبيران.

أحدهما شمالي تعلوه فيه ويفضي مباشرة من الخان إلى ميناء صيدا.

وآخر جنوبي يشرف على ساحة باب السراي حيث تقوم قصور آل معن.

يصف الشيفالييه دارفيو هذا الخان بقوله: "هو مبني بالحجارة، طابقه الأرضي مقسم  إلى ردهات كبيرة واسعة مضيئة. وقسّم التجَّار هذه الردهات إلى عدة أقسام منها ما هو معد للبيع والشراء، ومنها ما هو مهيأ للسكن، وآخر للتخزين. وفي الخان سلّمان حجريان يقودان إلى السطوح، حيث كان التجَّار يصعدون للتنزه واستنشاق الهواء ورؤية البحر دون أن يخرجوا من الخان، وإلى الشمال يقع بيت القنصل الفرنسي وهو يشتمل على ست غرف واسعة مربعة الشكل تغطي سقوفها الأخشاب الضخمة، وكان الأمير فخر الدين قد بناه ليكون مسكناً لنسائه ولكنه قدَّمه بعدئذ للفرنسيين ليكون مركزاً تجارياً لهم.

أُخلي الخان من التجَّار الفرنسيين عام1791م خلال ولاية أحمد باشا الجزار على صيدا، ليستعمل بعد ذلك كثكنة عسكرية عام 1798م خلال حملة نابليون على مصر، بعدها سمح للتجار الفرنسيين بالعودة إليه عام 1802م.

شهرة الخان لم تقتصر على التجار قديماً بل شملت أيضاً استقبال وفود (الفرنجة) القادمة من توسكانا في ايطاليا وفرنسا وغيرهما، إضافة إلى استخدامه كإسطبل لخيل كبار الوافدين والتجار وكمخزن كبير للبضائع ولا سيما في الطابق السفلي منه.

وحالياً يستعمل المبنى الملحق بالجهة الشمالية كمدرسة (مدرسة معروف سعد الوطنية).

وفي نظرة تاريخية على الأضرار التي لحقت بالمبنى نجد أن حريقاً أصابه بين عامي 1798 و 1802م مما أسفر عن تدمير القسم الجنوبي الغربي منه، إلا أنه في العام نفسه حصلت فرنسا على امتيازات، وأصبح الخان مركزاً للإرساليات الكبوشية والعازارية واليسوعية والفرنسيسكانية.

وفي عام 1809م  رُمم الخان لأول مرة من قبل الدولة الفرنسية تحت إشراف القنصل الفرنسي، الذي كان يُقيم في البيت القنصلي الملحق بالجهة الشمالية الشرقية للخان، ليأتي عام 1837م حاملاً معه هزة أرضية عنيفة ضربت صيدا ودمرت العديد من مبانيها، ملحقة التصدع ببعض جدرانه، فجرى ترميمه للمرة الثانية. وذلك قبل حلول عام 1840م حين ضرب الأسطول الإنجليزي والنمساوي المدينة، مما ألحق بالخان إصابات عدة.

أما الترميم الثالث فقد بوشر به عام 1881م واستمر لمدة عام تحت إشراف مهندس فرنسي ونائب القنصل الفرنسي.

وفي عام 1982 هجره سكانه بفعل الإجتياح الإسرائيلي وأهملت صيانة حديقته وتصدع بعض جدرانه، مما دفع بمؤسسة "الحريريٍ" إلى إعادة ترميمه وتأهيله، بموجب اتفاق مع الدولة الفرنسية، وأصبح خان الإفرنج بعد ترميمه هذه المرة مركزاً ثقافياً فنياً حديثاً لمدينة صيدا وجوارها، حيث تُقام فيه المهرجانات الفنية والثقافية والمؤتمرات والندوات والحلقات العلمية المتعددة، وفي قاعاته الرئيسية المرممة تُقام المعارض التراثية والحرفية، كمعارض الرسم والتصوير والطوابع والمنحوتات، ومعارض المنتوجات الزراعية، فضلاً عن بعض النشاطات الصناعية والتقنية، أما في الصيف فهو يستضيف العديد من الفرق المسرحية والموسيقية والفولكلورية معيداً للمكان حيويته ومجده من جديد.




من أرشيف الموقع

حكم زواج المتعة (1) [13]

حكم زواج المتعة (1) [13]

المصيبة.. والطامّة

المصيبة.. والطامّة