بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مضامين المَثَل الشَّعبي .. مدلوله وأبعاده (1)

إعداد الدكتور طالب محمود قرة أحمد / خاص بوابة صيدا / مؤلف كتاب: الأمثال الشعبية المتداولة على ألسنة الصيداويين

تُجسد الأمثال الشعبية واقع المجتمع، وتكشف عما في ذلك المجتمع من بذور للحياة قادرة على النّمو ورواسب متخلِّفة.. ودراسة هذه الأمثال تُتيح للباحث التّعرُّف إلى أخلاق المجتمع وفطنته وروحه، وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي كانت تنظم حياة الناس في الفترة التي كان فيها المثل متداولاً وسائراً على ألسنة القوم.

فإذا استطاع الباحث أن يُحدد هوية الفترة الزمنية هذه أمكنه التعرف إلى الظروف التي أدّت إلى ظهور المثل، وبالتالي أمكنه استخلاص ملامح ذلك المجتمع وعقليته والأطر التي تنتظمه.

وفي ضوء ذلك أمكنه عقد الموازنات بين فترة زمنية وأخرى، للتّوصل إلى التطوّرات التي طرأت على صيغة العلاقات بين الناس.

وإخالُ أن التصدي لمثل هذه التبعة من الصعوبة بمكان على الباحث إذا لم يكن مزوّداً بثقافة موسوعية، وإذا لمن يرفده مركز للأبحاث في العلوم الإنسانية، بما يحتاج إليه من معلومات ووثائق تنير له الطريق وتنأى به عن متاهات التأويل.

وفي هذا الإطار جاز لنا القول بمحاور لمضامين الأمثال وأبعادها ومدلولاتها يمكن أن تُصنّف إليها ويسترشد بها الباحث لرسم الصورة التي قد يكون عليها المجتمع عند شيوع هذه الأمثال وتداولها بين الناس.

ومن أهم هذه المحاور:

- الحياة الزوجية والروابط الأسروية.

- الجيرة والتعامل بين الناس والصحب.

- الفوارق الاجتماعية واستعلاء الناس بعضهم على بعض.

- أنماط السلوك والأمزجة والأطوار.

- إسداء النُّصح والانتقاد.

- الحكم والعبر.

- المثل والمواقف.

- العمل .. والمال والتجارة.

- الأجواء والأنواء والمضمون العلمي.

- المُوازنة والمُقارنة.

- الطابع الرّوحي.

وبالطّبع فإن ذلك لا يمنع إمكان تفريع كل من هذه المحاور إلى محاور أو أقسام ومجموعات أخرى تتطرّق أو تُعالج جانباً من جوانب الحياة.

وسنعمد في الحلقات القادمة إلى إلقاء بعض الأضواء على جانب من هذه المحاور عسى أن نسهم في استجلاء بعض ملامح مجتمعنا في الفترة التي عايشها أسلافنا..