بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع عبد الله الظريف

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

في عام 1939م خرجت مظاهرة كبيرة تطالب بخروج قوات الاحتلال الفرنسي من لبنان، وكان من بين المتظاهرين غلام لم يتخطى السادسة من عمره، خرج من الشاكرية متوجهاً مع المتظاهرين نحو قصر العدل القديم ( ساحة النجمة) وهناك بدأت قوات الاحتلال الفرنسي إطلاق النار على المتظاهرين فما كان من الغلام عبد الله محمود الظريف المولود في عام 1933م، إلا أن يختبئ في سبيل ماء قديم حتى لا يصاب بالرصاص، وبعد أن هدأ الرصاص خرج من السبيل وعاد إلى الشاكرية، فرأى شقيقه مصطفى فركض إليه، وطلب منه أن لا يخبر والده بما جرى. 

في المدرسة

دخل الحاج محمود الظريف المدرسة الليلية، وتعلم فيها القراءة والكتابة على يد الحاج مصطفى الزين والأستاذ محمد بِربِر.

العمل

عند بلوغه السابعة من عمره عمل في ملحمة إبراهيم باشو في حي البزركان، وعند بلوعه السادسة عشر من عمره ترك الملحمة وبدأ يتعلم مهنة حدادة سيارات.

السفر

في عام 1952م سافر إلى الكويت، عمل في شركة الغانم وبعد عشر سنوات قرر العودة إلى لبنان، ثم سافر إلى السعودية وعمل في مكة المكرمة، ثم توجه إلى ليبيا و إلى قطر، ثم انتقل بعد ذلك إلى جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان سافر إلى السعودية ليعمل في مطبعة القرآن الكريم، وبعد سنة عاد إلى لبنان واستقر فيه.

أولها هوبرة وآخرها ضرب

في أول انتخابات نيابية جرت في عام 1943م، كان محمود في العاشرة من عمره، وكان يجلس كثيراً عند الرئيس عادل عسيران وكان مع أصحابه " يهوبرون " له كثيراً.

جاءت الكميونات تنقل الفلاحين من الجنوب إلى مدينة صيدا، وبدأ مهرجان عادل عسيران الكبير، وبعد الانتهاء من المهرجان عادت الكميونات لتنقل الفلاحين إلى قراهم، صعد محمود الظريف وحسن عضاضة ومحمود حنينة، في هذه الكميونات وهم لا يدرون إلى أين المسير.

وصلت الكميونات إلى مدينة صور، وعندما ترجل سائق الكميون الذي يركبون به، رآهم، فقال لهم: " شو جابكم لهون " نحن سنتوجه إلى بنت جبيل، قالوا له: " من روح معك ".

وصلت الكميونات إلى قرى تحت سيطرة منافس عادل عسيران أحمد الأسعد، بدأ أهالي القرى برشق الكميونات بالحجارة فما كان من الثلاثة إلا الإختباء تحت الكميون حتى هدأ الناس ثم ركبوا الكميون وتابع السائق طريقه إلى بنت جبيل.

عند وصولهم إلى بنت جبيل أخبر السائق المرشح للإنتخابات النيابية أن معه ثلاثة أطفال من مدينة صيدا يجب أن يعودوا إلى صيدا، فقال له هذا المرشح، الآن صعب، فالقلوب مشحونة .... ربما لا يصلون إلى صيدا أحياء.

طلب منهم أن يناموا في داره، رفضوا وأصروا على النوم في الكميون.

في ثاني الأيام عادوا إلى مدينة صيدا، وهم يغنون ويرقصون، عند وصولهم إلى سينيق، " راحت السكرة وأجت الفكرة " كما يقول الحاج عبد الله، فبدأ كل واحد منهم يفكر كيف سينقذ نفسه من الضرب، وكيف ستكون الضربات التي ستنهال عليهم.

نرلوا من الكميون وتوجهوا إلى المصلبية، رأوا الناس يتحدثون عنهم، فلما رآهم أهل الحي قالوا لهم: الحمد لله على السلامة، أين كنتم؟.

دخل الحاج عبد الله إلى منزله فلما رأته والدته تنهدت وسألته أين كنت يا عبد الله؟

بدأ يبكي " ويتمسكن " عسى أن تشفع له هذه الدمعات والمسكنة عند والدته.

نظرت إليه وقالت: " روح أبوك ناطرك ".

علم أنه لن يفلت من الضرب، دخل محل والده، صباخ الخير يا بابا، نظر إليه والده وقال: أهلاً ... أهلاً وسهلاً، وين كنت؟

بدأ يبكي ويبكي، ثم أخبره بما جرى معه.

نظر والده إلى أخيه وقال له اربطه جيداً.

بعد ربطه دخل والده وخلع قشاط الشروال العريض، وبدأ يضربه به على قدميه وهو يصرخ، ووالده يسأله:

" حنروح بعد ؟ " وعبد الله يقول له: توبة ... توبة ...

من مشاهدة فيلم إلى دخول السجن

دخل سينما شهرزاد مع صديقيه سعد الدين الشيخ عمار وزهير نحولي، بدأوا بمشاهدة الفيلم، وإذ برجل من آل قبرصلي يطلب من الحاج عبد الله أن يقوم عن المقعد الذي يجلس عليه لأن رقم المقعد موافق للرقم الذي معه، أراد عبد الله القيام وإذ بصديقيه يقولان: هذا غير صحيح، فالمقعد لعبد الله، روح دبر مكان آخر، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بضرب الرجل وكسروا عظمة أنفه.

خرج الرجل من السينما وآتى بالشرطة.

بعد خروج الرجل طلب سعد الدين وزهير من عبد الله أن يقول أمام الشرطة أنه هو الذي ضرب الرجل، فالإثنين قد تقدما بطلب توظيف وربما فقدا الوظيفة بسبب عملهما هذا.

قال لهما: على شرط أن تبلغا والدي فوراً حتى يتصرف، قالوا طبعاً.

جاءت الشرطة، أشار الرجل إلى سعد الدين وزهير، فأنكرا ذلك، قال عبد الله أنا الذي ضربته، ولكن الرجل نفى ذلك، ومع إصرار عبد الله أخذوه إلى المخفر، وبدأوا التحقيق معه، ثم تحول إلى النيابة العامة، وهذا يعني أنه سينام في السجن.

بعد انتهاء الفيلم توجه سعد الدين وزهير إلى والده وأخبراه، ولكن الوقت كان متأخراً، فلم يستطع فعل شيء.

في صباح اليوم التالي ذهب والده إلى عزو البزري وأخبره بما جرى، فقال له عزو البزري: الرجل أتى بتقرير أن أنفه مكسور، وأنه سيمكث في منزله أسبوعا، فإذا استطعت أن تأتي بتقرير آخر تخفف فيه مدة مكوثه في المنزل نستطيع أن نخرجه.

توجه والده إلى الدكتور لبيب أبو ظهر، وأخبره بما جرى، فأعطاه تقرير آخر، وبعد معرفة والد الرجل المضروب بالخبر تنازل عن حق ابنه، فقد كان من أعز أصدقاء والد عبد الله.

خرج الحاج عبد الله من السجن، وقال لصديقيه: أنتما في طريق وأنا في طريق.

نشأة معروف سعد

كانت صيدا تحت قبضة آل البزري، وكانت خلافاتهم كبيرة مع حزب البعث العربي (جناح ميشال عفلق) فقرر الحزب إيجاد شخص ينافسهم في هذه المدينة.

في هذه الأثناء كان معروف سعد يخدم في مدينة بيروت، ثم أُرسل في بعثة إلى الخارج.

عندما علم حسيب عبد الجواد ونزيه كالو وغازي البساط .... بموعد وصول معروف سعد بدأوا يجمعون الشباب لاستقباله في مطار بيروت، وكان من ضمن هؤلاء الشباب عبد الله الظريف.

عند عودة معروف سعد بهذه الطريقة والاستقبال الذي قل نظيره تعجب الناس، فهو عسكري فمن أين أتته هذه الشعبية، ثم بدأ نجم معروف سعد بالظهور ....

الزواج

 في عام 1967م تزوج الحاج عبد الله من زهراء البوظ، ورزق منها بشابين وفتاة واحدة.

ختاماً:

يتمنى أن تعود صيدا كما كانت قديماً، ويتمنى على زعماء هذا البلد أن يعملوا لمصلحته، فإن الذي يحب وطنه يعمل له، ولا يعمل لمشاريع الغرباء، فمهما أعطاه الغريب ومهما دعمه، فسيأتي اليوم الذي سيبيعه فيه، فهو أعطاه ليأخذ منه، وهو يريد الوصول إلى مبتغاه عن طريقه، فإذا لم يخلص لبلده فلا فائدة فيه.

ويسأل الله سبحانه وتعالى الراحة والرحمة له والخير لأولاده، ويتمنى على المسلمين أن يعملوا لدينهم لا لمصالحهم الخاصة. 




من أرشيف الموقع

حدث في 11 حزيران / يونيو

حدث في 11 حزيران / يونيو

أم تلد طفلين خلال 12 يوما!

أم تلد طفلين خلال 12 يوما!

لقاء مع مصطفى محي الدين جمال

لقاء مع مصطفى محي الدين جمال

حدث في 28 آذار / مارس

حدث في 28 آذار / مارس