بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع الحاج منير عبد الله البزري

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان

مولده: في حي الشارع عام 1910م.

متزوج من الحاجة أمينة مزبودي، من مواليد حي القنطارة في بيروت عام 1920.

الحياة العائلية: كان هو وأهله في سعادة من العيش وراحة من البال، رغم أنّ أباه كان متزوجاً على أمه، ورغم توجهه هو إخوته إلى العمل مبكراً حتى يحصِّلوا مؤونة العائلة، يقول ثم ما لبثت أمي أن توفاها الله، فقامت بعد ذلك بحضنهم زوجة أبيهم والتي يشهد لها الحاج منير أنها كانت على درجة كبيرة من الخُلُق وطِيب القلب، وهكذا عاش الحاج بعد ذلك هو وأكثر من عشرة إخوة بين شباب وفتيات، في بيت كبير من حي القملة .

عمله: عمل الحاج منير عبد الله البزري (أبو سمير) سائق تاكسي لسنوات طويلة، ثم ترك هذا العمل منذ أكثر من عشرين عاماً، والجميل في ذلك أنه ما زال يحفظ رقم رخصة السواقة الخاصة به على ما أخبرنا به: 16477، ومن ذكريات العمل يقول أنه ذات يوم بينما كان يمضي في السيارة وإذا به يرى فتى على دراجته الهوائية وقد أوقع دولاباً فقام الحاج بالتقاطه وحاول جاهداً أن يتبعه ليُرجع للغلام ما سقط منه إلّا أن رجال الدرك قد قاموا بحجزه يومين بسبب سرعته، ليكون في ذلك طرفةٌ لايزال الحاج يذكرها، يقول ضاحكاً: هذا جزاء الإحسان الذي كنت أود عمله.

حياته الخاصة: يذكر الحاج أبو سمير كما يذكر أولاده أنه كان في بداية حياته كالخواجا يترسم في لباسه ويتأنّق في هيأته، حتى أنه كان يقول:" فشر الملك جورج".

زواجه: عندما فكر الحاج أبو سمير في الزواج، خطب ابنة خالته أمينة، وكما تقول الحاجة أمينه أنه نِعمَ الزوج، والحاجة أم سمير أصغر منه بعشر سنوات، وهي متعلمة وكانت من أذكى الطلاب في المدرسة، حتى أنه لتميزها يومئذٍ قام مدير مدرستها الأستاذ عمر بك الداعوق وقدم لها ساعة باهرة هدية على تفوقها.

من طُرَفِ الزواج: يقول أبو سمير أنه في أثناء الخطبة، كانوا يأتونه بأخت خطيبته الصغيرة ليحملها، فإذا ما طالت غيبة خطيبته عنه، يقول: فأقرص الصغيرة حتى يقدم من يحملها وأتفرغ أنا بعد ذلك لخطيبتي .

وتحكي زوجته أنه كان يذهب وإياها إلى السينما، وكان الحاج أبو سمير لا يحب مشاهدة الأفلام، فإذا ما بدأ عرض الفيلم على الشاشة راحت الحاجة في مشاهدته وراح هو في نوم عميق حتى إذا ما انتهى الفيلم قامت الحاجة بإيقاظه كي يعودوا إلى البيت .

أولاده: عندما رزق بأول مولود له وهي أنثى فرح الحاج بها فرحاً شديداً وأحبها حباً جمّاً وعلى ذلك يقول: قمت حينئذٍ بإعداد وليمة كبيرة، فيها من أطايب الطعام وأزكى الفاكهة، وكنت فرحاً جذلاناً بجمال ابنتي الفائق، لدرجة أني حملت السكين مقلوبةً ورحت أشدُّ لأقص البطيخة، وإذا بي أقص يدي وأسرف في قصها وأنا لا أشعر لفرط فرحي وحبي لها فلم أنتبه إلا وقد جرحت كفي جرحاً بالغاً .. والحاج إذ يذكر ابنته الكبرى لا ينسى البقية من أبنائه وبناته بل يترضى عليهم أجمعين، كما يحبه أولاده جزاءً مضاعفاً، يتبين في عنايتهم به وإقبالهم عليه. حتى أن إحداهن تُقبلُ من كندا إلى لبنان كل عام فلا ترضى بأي منتزهٍ عوضاً عن بيت أبيها ليس إلا محبةً له وخفضاً لجناحها أمام والديها كما تقول ...

تربيته لأولاده: يقول الحاج أبو سمير أولادي والحمد لله على تقوى الله، وعوَّدتهم على الصلاة من الصغر، أكدت على اللباس المحتشم، ولم أحرمهم شيئاً، وبناته في ذلك يُثنينَ على والدهنّ ويذكرن فضله عليهن وما قدم لهن من الرحمة وحسن التربية وشدة الإهتمام على خلاف ما تتربى عليه بنات اليوم من التقصير وقلة التقوى كما تذكر إحداهن ..

من أحزانه: يقول الحاج انه كان له ابنةٌ لم تبلغ السبع سنوات من العمر حتى مرضت جرّاء ضربة تلقتها على خاصرتها، فلم تمكث حتى أجري لها عملية في الكلية، ثم توفاها الله على إثرها مرحومةً بإذنه تعالى..

عجائب القدر: يقول الحاج لما أحضر صورة ابنته المتوفاة، أن من العجيب أنها طلبت مني بأن أذهب بها إلى المصور لألتقط لها صورةً وقالت لي يا أبتِ حتى تتذكرني كلما نظرتَ إليها وتقرأ علي الفاتحة، ويقول بحزنٍ وفعلا أخذتها إلى المصور السوسي وكان لها ما أرادت فسبحان الله كيف أحسها قلبها بموتها قبل أن تتبدّى عليها أمارات الموت .. وهكذا أخذ الحاج الصورة بين كفيه على مثل الذي يحضن ابنته بين ضلوعه، وراح يرخي من ظلال ذاكرته على ظلال الصورة، ثم ما لبث أن قبّلها قبلة الأبوة الرحيمة وردها إلى إحدى بناته..

شهر رمضان عند عائلة أبو سمير: تقول ابنته أن من أجمل ذكرياتهن مع أبيهن أنه عند بدء شهر رمضان المبارك كان الحاج يوقظ أولاده ليتسحروا، وكان يدعو المسحِّر ليشرب معه الشاي، وكان يقول لأبنائه قولوا: نويت أن أصوم من هلّاء لقوم، وإذا ما لقيت شيء ألحس الصحون، وكان في أول يوم من أيام رمضان يعدُّ الأيام الباقية لقدوم العيد ويقول بقي تسعة وعشرون يوماً للعيد ..

ذكريات أولاده معه: تقول ابنته أن الحاج كان كثير الإهتمام بترفيههم فكان يُخرج أبناءه في فصل الصيف إلى المصايف، مثل جزين وروم وجباع وغيرها، وكان يقوم بضمان بستان فيه من أنواع الفاكهة، ويذهب بعائلته ليقضوا أوقاتهم فيه.

الحاج أبو سمير يستمع للقرآن كثيراً، وهو محافظ على جميع الصلوات في وقتها، بل ويقوم وأبناءه الذكور والإناث بالصلاة جماعة في المنزل، وهو يسكن الآن في منطقة الفيلات.

أمنياته: الخير لكل الناس، وراحة البال، والأمن، وأن ينصر الله المسلمين.

ونحن نسأل الله I أن يثبته على الدين، وأن يجعل مثواه الجنة، وأن يغفر له ولزوجته وجميع أبنائه، اللهم آمين.

( أجريت المقابلة في 12 ربيع الثاني 1427هـ الموافق 10 ايار 2006م)




من أرشيف الموقع

سؤال للفتيات؟...

سؤال للفتيات؟...

حارة اللبَّان

حارة اللبَّان

حدث في 7 آب / أغسطس

حدث في 7 آب / أغسطس