بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مدير ثانوية المقاصد الأستاذ وليد جرادي في حوار خاص مع الطالبة براءة بيطار

أجرى المقابلة الطالبة براءة بيطار / خاص موقع بوابة صيدا

 لما كان المعلمون هم حماة الثغور، ومربو الأجيال، وعماد المدارس، المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد، ولما كان الحديث معهم ذا شجون، ولهم هموم وشؤون، ولهم آمال وآلام، وعليهم واجبات وتبعات...،

 فإني في بداية حديثي معهم... أوجه إليهم تحية.. تحية إلى من ينفق من مشاعره وأحاسيسه قبل أن ينفق من أوقاته، وينفق من دمه ونفسه أضعاف ما ينفق من تعليمه وتوجيهاته... تحية إلى من يحاول أن يرد المعوج إلى طريقه والمنحرف إلى سبيله، والعاق إلى بره، والجافي إلى عقله، والمفرط إلى صوابه....

تحية إلى من جعل من أبنائنا أبناءه، فغدا عليهم شفيقاً، وبهم رفيقاً، يسعى لزيادتهم كمًّا وكيفاً، ويجتهد في تعليمهم شتاءً وصيفاً .

تحية إلى الأستاذ والمدير والنقيب الأستاذ وليد جرادي، في بداية لقائي معه..

 بداية نود التعرف على سيرتكم النقابية:

إنخرطتُ في العمل النقابيّ منذ مطلع السبعينات، وانتُخبتُ كنقيبٍ لمعلّمي المدارس الخاصّة في الجنوب عام 1976م،ولغاية العام 1996م...

خلال هذه الفترة انتُخبتُ أميناً عامّاً مساعداً لاتحاد المعلمين العرب، من سنة 1989م ولغاية 1993م، وكنت أوَّلَ لبنانيٍّ يحتلُّ هذا المنصب...

في العام 1996، انتُخبتُ نائباً للأمين العام في لبنان، وبعدها أميناً عامّاً لنقابة المعلّمين في لبنان، ولا أزال حتّى الآن.

بالطبع مررت بخبرات واسعة في مجال التربية والتعليم، ماذا استفدت من هذه الخبرات؟

سأركز على الموضوع من شقين: نقابي وتربوي.

- الشق النقابي: ساعدني العمل الطويل في ثقل شخصيتي، وأنا حالياً رئيس لجنة التدريب في النقابة، إضافة إلى كوني أميناً عاماً. فالعمل النقابي لا يقتصر على القضايا المطلبية التي تركز على مطالب المعلمين والتي لا مساومة فيها على حقوقهم، لأن حقوقهم مقدّسة بل ويشمل أيضا العمل التربوي، وخاصةً الإعداد والتدريب.

وقد نشأ، على الصعيد التربوي والنقابي، تعاون في التدريب مع العالمية للتربية، ومع منظمات فرنسية وأمريكية ودنماركيّة، وغير ذلك، ومن خلال هذا التعاون نشأ تدريب تربوي ونقابي. وقد تُوّجَ هذا العمل بإلتحاقي بدورة في الولايات المتحدة الامريكية في تموز 2005، لمدة شهر، حول القيادة التربوية، مُنحتُ خلالها شهادة قائد تربوي بفضل التدريب المكثف، فاستفدت وأفدت غيري، كمناضلٍ نقابي يهتمّ دائماً بحقوق المعلمين، وجوانبها المطلبيّة.

 - الشق التربوي: مُجاز في اللغة العربية وآدابها سنة 1972، من جامعة بيروت العربية، مع دبلوم دراسات عليا في التربية من الجامعة اللبنانية عام 1977، ولديّ أبحاث وكتب ومجموعة قصص.

 بدأت حياتي كأستاذ، وكنت أولَ مشرفٍ على اللغة العربية في المقاصد، وبقيت مشرفاً حتى عام 2005م، حيث انتقلت كمستشارٍ لرئيسِ جمعيةِ المقاصد، ومسؤول العلاقات العامة ورئيس الدائرة الإدارية في مكتب جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، إلى أن وقع عليّ الاختيار لأكون مديراً لثانوية المقاصد التي أعتز أن أكونَ مديرَها.

متى أنشئت نقابة المعلمين ؟

 أُنشئت النقابة في عام 1938، في ظل الانتداب الفرنسي. وتكاد نقابة المعلمين تكون من أولى التنظيمات في لبنان، ومقرها الأول كان في شارع " طلعت حمادة "، في بيروت.

في سنة 1957، تزعزعت النقابة لأسباب سياسية وطائفية، وفي عام 1971 انقسمت، ثم تمّ توحيدها في عام 1992، وكنت من بين النقابيّين الذين عملوا على توحيدها من جديد...

وكذلك كنت أول لبنانيٍ إنتُخب كأمينٍ عام مساعد لنقابة الأساتذة العرب. وقد بدأت فوراً نقيب معلمي الجنوب في سنة 1975 حتى سنة 1992، حيث أصبح موقعي كذلك على صعيد لبنان، ولم أتدرج ولم آخذ أي موقع دون الرئاسة.

كيف يمكنك التوفيق بين إدارة ثانوية المقاصد وعملك النقابي؟

أنا مؤمن بقول " أحمد أمين ": أكثر الناس عملاً أكثرهم فراغاً. ورغم أنّ لديّ أعمالاً أخرى أقوم بها، فأنا عضو الهيئة العليا في المركز التربوي للبحوث والإنماء، لتطوير المناهج، وأؤدي مهامي فيه على أكمل وجه. وكل هذه الأمور لا تتعارض مع بعضها البعض.

 ما هي الصعوبات التي واجهتك عند توليك الإدارة؟

 واجهتُ صعوباتٍ كثيرةً تتلخص في استلامي إدارة مدرسة في مطلع أيلول 2010، حيث لم تكن لي يد في الخطط الموضوعة، ومنذ تلك اللحظة أعتبر نفسي مسؤولاً، وأحاول أن أصحح الوضع.

كيف تتعامل الإدارة مع الطلاب ومع شكوى أولياء الأمور؟

المدرسة هي عبارة عن إدارة، معلمين، أهل، وطلاب. ويجب أن ينشأ تكامل بين هذه العناصر. لذلك فأنا أعتمد سياسة الباب المفتوح ولم أقفل بابي أمام أحد . كما يوجد تواصل دائم مع لجنة الأهل، وجميع الأهل، ومع التلاميذ أنفسهم.

كما أني أستدعي بعض أولياء الأمورمن حينٍ إلى آخر، للتشاور معهم في شؤون أولادهم. وإذا كانت لدى أحد منهم ملاحظات فإني أستقبلهم في مكتبي للإستماع إلى آرائهم، وللتشاور والتباحث معهم، من أجل إيجاد الحل المناسب لأي مشكلة يواجهها أبناؤهم وبناتهم.كما أنّ جميعَ المشاكل التي اعترضتني قمت، بالتعاون مع جميع المعنيين، على إيجاد الحلول المناسبة لها.

كيف ترى المدرسة في الأعوام القادمة؟

أسعى لوضع خطة تربوية وإدارية مستقبلية تمتد ثلاث سنوات على الأقل، لتحسين الوضع التربوي والإداري، ومواكبة التغيرات اليومية، وخاصة في عالم المعلوماتية، بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت جمعية المقاصد مشكورةً بوضع خطة لتطوير المعلوماتية بكلفة مالية ضخمة جداً، وسنلمس النتائج قريباً جداً.

 كيف ترى التعليم في لبنان؟ وما رأيك في المناهج التي تدرس للتلاميذ؟

التعليم في لبنان يقسم إلى قسمين: عام وخاص.

- التعليم العام: هناك محاولات من وزراء التربية (وخاصة بهية الحريري وحسن منيمنة) لتطوير التعليم الرسمي. وقد بدأت بعض النتائج تظهر.

 -التعليم الخاص: ويقسم الى قسمين:

 *مدارس راقية جداً وهي المؤسسات التي تعنى بتدريب المعلمين وبالبرامج المتطورة وبانتقاء الكتب.

 *مدارس تجارية لا تهتم بالتعليم كما يجب.

 أما بالنسبة للمناهج، فيجب تطويرها وتعديلها.فأنا، على سبيل المثال لا الحصر، معترض على برامج الصف الأول الثانوي التي لا تفريع فيها بين أدبي وعلمي. وهناك معاناة وصعوبة بسبب كثرة المواد. والمركز التربوي بدأ بالتعديلات...، وقد أنجز برامج التربية التكامليّة للروضات، والحلقتين الأولى والثانية، وهو مستمر بالتطوير...

كيف ترى المعلم أمس، اليوم، وغداً؟

معلم الأمس: اتخذ التعليم رسالة أكثر من مهنة، وعطاؤه كان كبيراً ونظرة الأهل والطلاب له كانت مختلفة، فقد برزت عطاءات أساتذة كثر، تخرج على أيديهم مهندسين وأطباء وغير ذلك.بالإضافة إلى ذلك فإنه لم يكن هناك ضائقة إقتصادية مثل اليوم، لأنّ متطلبات الحياة كانت محدودةً. كما أنّ معلم الأمس، في المقاصد بالذات،كان لديه الإنتماء للمقاصد، هذا الإنتماء الذي قلّما نجده عند كثيرين اليوم.

أما معلمو اليوم: فقسم منهم يتخذ التعليم مهنة أكثر من رسالة، لكن لا يمكن أن نتجاهل أن لديهم مميزاتٍ عديدةً، فمعلم اليوم دخل عالم التحديث والتكنولوجيا0

معلم الغد: إذا لم يدخل إلى عالم التغيير، الأفضل له أن يبقى في البيت، لأنّ ّطلابه سوف يسبقونه إلى ذلك.

لو أردنا منك ثلاث رسائل: للمعلمين، للآباء، للطلاب، ماذا تقول؟

 - للمعلمين: أطلب إليهم بذل الجهد والعمل بجد وإخلاص، وتقديم أفضل تعليم للطلاب، والتفاني في العمل، والإطلاع على كل جديد لكي يواكبوا العصر، وتحمل الوضع الإقتصادي الضاغط.

 - للأهل: أن يهتموا أكثر بأولادهم، فلا عجب أن نصرّح بأنّ كثيرين منهم قد إستقال...!

 - للطلاب: أن يعملوا بكل جد بدون تراجع، لأن المستقبل لهم، وأن يبذلوا الجهود لكي يصلوا إلى القمم، وهم قادرون على ذلك بالإجتهاد والبذل.

 الأستاذ وليد جرادي بعد سنوات طويلة في التعليم، أين يرى نفسه؟

قمتُ بعملي كما يجب عليّ أن أقوم به وعلى أكمل وجه، ولم أفشل في أي عمل أُسند إليّ أو قُمتُ به، والحمد لله.

نود أن تذكر لنا طرفة حصلت معك في مرحلة الدراسة والتدريس.

حصلتْ معي أكثر من طرفة، في فترة من الفترات (في الستينات)، كنت تلميذاً في كلية المقاصد، وقدم أساتذة من مصر للتعليم في المقاصد، ومن هؤلاء أستاذ الفيزياء.

جاءت إمتحانات آخر السنة وجاء إمتحان الفيزياء صعباً، وعجزتُ عن حلّه، فخطرتْ ببالي فكرة... انتظرت حتى مرّ الأستاذ يتفقد الطلاب فقلت له: هذا السؤال خطأ ولا يمكن أن يحل. فأمسك الأستاذ بالقلم وحل لي العمل وقال: أنظر كيف يحل هذا العمل، هكذا يحل!

 أما في مرحلة التدريس فلم يحصل طرفة بقدر ما ذقت متعة التعرّف على نماذج متعددة من الطلاب. ولحسن الحظ طلابي على مدى 42 سنة ما زالت تربطني بهم علاقات مميّزة، وقد علّمت في الفترة الأولى في مدرسة فيصل من سنة 1969 حتى سنة 1972 وأنني أعتز بهذه الفترة كثيراً، ولها أهميّةٌ كبيرة في نفسي.

ما هو السؤال الذي كنت تتوقعه ولم أطرحه عليك؟

كل الاسئلة التي توقعتُها قد طرحتِها.

 في نهاية اللقاء، نشكر الاستاذ وليد جرادي على رحابة صدره، وإستضافتنا، كما نشكره على الجهود التي يبذلها لتبقى ثانوية المقاصد رائدة المدارس في مدينة صيدا.

الطالبة: براءة البيطار

الثاني الثانوي الفرنسي

ثانوية المقاصد الإسلامية ـ صيدا




من أرشيف الموقع

حدث في 2 تموز / يوليو

حدث في 2 تموز / يوليو

وفيق مصطفى الراعي

وفيق مصطفى الراعي

كيف تصبح أصغر بـ30 عاماً؟..

كيف تصبح أصغر بـ30 عاماً؟..

حدث في 21 نيسان / أبريل

حدث في 21 نيسان / أبريل