بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - لقاء مع السيدة بانا السمرة حول العنف ضد النساء

أجرى المقابلة علي أرقه دان / خاص بوابة صيدا

في ظل ما تشهده الساحة اللبنانية من تحركات مؤيدة و معارضة بالنسبة لموضوع " العنف ضد النساء"، و كذلك إلى ما هنالك من مناصرات المجتمع المدني ومشاريع قوانين تطرح ثم تفرغ من محتواها أو تسحب في ظل غياب الدولة عن حل جذري لهذه المشكلة.

لهذا كان لنا لقاء مع السيدة بانا السمرة مديرة فرع الجنوب في التجمع النسائي الديمقراطي النسائي:

في البداية نحن في موقع بوابة صيدا سعداء باستضافتك للتكلم عن التجمع و مشاريعه و مناصرتكم من أجل وضع إمرأة أفضل .

س: من هي السيدة بانا السمرة ؟

ج: شكرا لكم و لإهتمامكم بوضع النساء، بكل تواضع أنا بانا السمرة عضو هيئة إدارية في التجمع النسائي الديمقرطي اللبناني، مسؤولة فرع الجنوب في التجمع و منسقة عامة في برنامج تعليم و تمكين النساء، مع العلم أن التجمع قد تأسس في العام 1976 وصولا إلى إنتشاره في كافة المناطق من خلال فروعه الستة : بيروت، البقاع، الضاحية الجنوبية، جبل لبنان، طرابلس، والجنوب_ صيدا، و عفوا أريد أن أعلق على ما قلت أننا نسعى من أجل إمرأة أفضل، نحن نقول من أجل مجتمع أفضل، لأنهم يقولون أن المرأة هي نصف المجتمع و لكننا نضيف أنها تربي النصف الأخر فالرجل تربيه إمرأة و لذلك فهي المجتمع كله .

س: من المعلوم أن أية محاولات نخبوية لتغيير القانون او تعديله بدون قاعدة جماهيرية مصيرها الفشل، و لذلك ما هي الخطوات و البرامج التي تسعون من خلالها لتحسين المرأة / المجتمع ؟

ج: نحن في التجمع النسائي لدينا برنامج لتعليم وتمكين النساء، فتعليم المرأة ليس تعليمها القراءة و الكتابة فقط، و لكن بتوعيتها على حقوقها و على العنف أشكاله و أنواعه و سبل مواجهته، كذلك برنامج التمكين الإقتصادي حيث نقدم التعليم النظري والحرفي بالإضافة للتشبيك و التسيق المشترك مع الجمعيات لمشاركة النساء في المعارض و توعيتهم على الطريقة المثلى لتسويق منتجاتهم بالإضافة إلى إعطاء القروض لتسهيل مشاريعهم، بالإضافة إلى برنامج مناهضة العنف ضد النساء، حيث نقدم من خلاله الدعم النفسي و الإستشارة القانونية للمعنفات من خلال الإختصاصيات و المحاميات المتواجدات في المراكز، علما أن هذه المساعدات تشمل جميع النساء بدون تفريق بين المذاهب أو الجنسيات، ضف عللى ذلك، برنامج حقوق النساء الذي يستهدف طالبات الجامعات و المهنيات، بالإضافة إلى دورات لمنظمات المجتمع المدني ، و العديد من اللقاءات المفتوحة، كما و نسعى إلى مشاركة النساء السياسية وصولا إلى المساواة التامة بين المرأة و الرجل، و من اهم الأهداف الأن المطالبة بقانون مدني للأحوال الشخصية.

س: هل اللقاءات التوعوية التي تعقد في المركز ترحب بالعنصر النسائي فقط ؟

ج: أبدا، نحن نرحب بالجميع نساء ورجال، إذ أن التوعية لا تستهدف فئة محددة فالمجتمع منهم مؤلف و المشكلة مشتركة، و لكن بالعادة النساء يتواجدن في هذه اللقاءات أكثر، و لذلك نحاول الأن أن ننقل التوعية إلى الجامعات إذ أن مجالها أوسع و المستهدفون هم المستقبل و التوعية قبل الزواج تكون بمثابة وقاية لما سيواجهه الشاب بعد الزواج.

س: ما تعانيه بعض الفتيات من العنف قبل الزواج أي عندما تكون في "بيت أهلها" من جراء فراغ في القيم لدى الأهل وطرق تربية هادفة، كيف يمكن أن يؤثر هذا على الفتاة بعد الزواج؟

ج: إن لكل حالة من الحالات وضع خاص، تبعا للمجتمع التي تعيش فيه و التربيية التي تتلقاها، فالبنت المعنفة قبل الزواج والتي تربت على التمييز و الأفضلية بينها و بين إخوانها من الذكور فلا بد من أن هذه الفتاة سوف تربي أولادها و تعنفهم كما تعنفت، إذ لم تتلقى التوعية المناسبة و بعض الحالات تحتاج إلى علاج نفسي و متابعة دقيقة.

س: يقال أنكم تركزون ببرامجكم و تستهدفون الشباب المؤمن بالعلمانية، لأن ما تتطرحونه لا يمكن أن يتقبله الشباب المؤمن بدين ذو تشريع إلهي و أقصد هنا مناصرتكم للزواج المدني، فما تعليقك ؟

ج: برأي الشخصي، هذان الأمران منفصلان عن بعضهم البعض، إذ أننا لا نريد طائفة بلا دين حتى نؤسس لها قوانين مدنية، هناك دول كثيرة تطوربقوانينها ولاتخترع طوائف،لا نريد أن نشطب الطوئف، فمثلا الذين شطبوا القيد الطائفي عن إخراج قيدهم قد واجهتهم مشاكل في الوظائف، كما تعلم " الوظايف عنا 6 و 6 مكرر ، نحن نريد قوانين مدنية تسري على جميع الطوائف.

س: هل تعتقدين أن الطوائف سوف توافق ؟ الكنيسة تعتبر الزواج المدني هو ضد مفاعيل " التأسيس الإلهي" ، و المسلمون يعتبرون أن التشريع هو لله و الله لا يأمرهم بذلك. هل تقترحون الزواج المدني الإختياري كحل؟

ج: أعلم أنهم لن يوافقوا و لكن لا يعني ان نتوقف عن العمل، و لعلم لا يوجد في لبنان شي إسمه زواج مدني إختياري حتى هذا يعارض، الذين يريدون الزواج يسافرون إلى الخارج، و في حين الخلاف بين الزوجين تنظر المحاكم المدنية اللبنانية لفض النزاع إستنادا لقانون الدولة التي أبرم فيها العقد، و هذا يدل أن المحاكم المدنية اللبنانية تنظرفي هذه القوانين.

س: كيف تقيمين تعامل الطبقة السياسية؟ و هل نظرتها مختلفة عن الطبقة الدينية؟

ج: للأسف الدين يتدخل في السياسة ، و ليس العكس، فالدين يسير البلد تبعا لمصلحة أشخاص و ليس لمصلحة الناس، هي علاقة مترابطة بين الدين و السياسة للقضاء على أي مشروع يحد من سلطة الدين أو السياسة على الرقاب.

س: هناك بعض المرجعيات الدينية التي قدمت إقتراحا بأن يرفق عقد الزواج بورقة تحتوي على 15 شرطا حول الطلاق، الخلافات النفسية، المعنوية داخل الأسرة، الأولاد، المهر ..... ألا تعتقدين أنها حل وسطي بين الدين و مكافحة العنف داخل الأسرة الذي تكافحون من أجله؟

ج:هذا ليس بالشيء الجديد، ففي الأصل لكل زواج هناك دفتر شروط قبل الزواج يتم الإتفاق عليه بين الثنائي المريد للزواج، و لكن أغلب المشايخ الذين يعقدون الزواج لا يضيئون عليه أمام الأنثى، فمثلا لا يتم تنبيهها أو تذكيرها بأن تشترط عدم زواج زوجها المستقبلي بإمرأة ثانية إلا في حالات محددة، ضف على ذلك حقها بأن تكون العصمة بيدها كما الرجل و لكن كما قلت الشيوخ لا يذكرون المرأة بحقوقها.

س: إذا هل تعتقدين أن رجال الدين متواطؤون مع "بني جنسهم " إذا صح التعبير؟

ج: نعم هم متواطؤون، و يمكن أن تزور المحاكم الشرعية و ترى ذلك، و ترى التمييز الفاضح ضد النساء.

س: عندما تناصرون بعض مشاريع القوانين و منها على سبيل المثال القانون المدني للزواج الذي يخالف المادة التاسعة من الدستور التي تنص على أن الدولة تضمن للأهلين على إختلاف مللهم إحترام نظام الأحوال الشخصية و المصالح الدينية. كما يخالف أيضا طبيعة الشريعة التي هي من طبيعتها إلزامية لا إختيارية و هذا بعض ما تواجهون به فما تعليقك؟

ج: عندما نناصر الزواج المدني لا نطلب من الطوائف بأن تتخلى عن دينها و عقيدتها، فليبق كلا الطرفين على ما يؤمنون به، و للعلم هذا يشد من روابط العيش المشترك.

س: و لكن هناك الكثير من حالات الطلاق الناتجة عن هذا النوع من الزواج، و خاصة عند الحصول على الإولاد و الخلاف الذي ينشئ عند التربية ....

ج: هنا دور الجمعيات في المجتمع المدني للتركيز على دور التوعية و التركيز على مبدأ المواطنة، فكما أشرت حضرتك في السؤال الأول عن أهمية القاعدة الجماهيرية في التغيير، و هذا ما نؤمن به و نسعى إلبه من خلال البرامج المختلفة و التشبيك مع الجمعيات الأخرى، فالحل يأتي متكاملا، فالزاج المدني ثقافة عيش مشترك خالصة، أما من يتزوج مدنيا ليقول أنه خرق العادات و التقاليد فقط بدون وعي لإيجابيات و صعوبات و ليس سلبيات هذا الزواج فمن المؤكد أنه سيقع في المشاكل حتما بعد الزواج.

س: هناك سؤال من المهم طرحه و لعله الأهم، كيف تناصرون مشاريع قوانين مستمدة و مطبقة في الغرب مع العلم أن مثل هذه التشريعات في المجتمعات "الغير شرقية" قد أنتجت واقعا مفككا إجتماعيا و غياب لمفهوم الأسرة عوضا عن ترابطها؟

ج: هنا أريد أن أسئلك سؤالا قبل الإجابة (ضاحكة)، لو تقدم لآبنتك شخصان أحدهما أجنبي (في بلد يعتمد التشريعات المطالب بها) والأخر لبناني، علما أن الفتاة مقتنعة بالإثنين فأرجو ألا تقل لي أنني سأترك لها الإختيار، فعلى من سيقع إختيارك؟

رد على سؤال الضيف: هذا سؤال لا يملك إجابة واحدة، فقد تتعدد الحالات تبعا للأب، فلو أني أب ملتزم دينيا، طبعا سأختار لإبنتي الرجل الذي تعيش معه لتحقيق جائزة الأخرة، و هذا الشخص ممكن أن يكون إحداهما، أما إذا كنت أخطط لآبنتي بحياة مالية مادية مستقرة فطبعا سأختار الرجل الذي يملك المال و الأرجح أن يكون الأجنبي، ليس هناك من جواب مطلق.

ج: صحيح ليس هناك من جواب بالمطلق ولكن في أغلب الأوقات يختار الأب الرجل الأجنبي لأنه يعتبر أنها و بمجرد خروجها أصبحت خاضعة لقوانين مدنية تؤمن بالمناصفة، و كذلك تحمل الجنسية الأجنبية ضف إلى ذلك إمتيازاتها، فالعديد من الفتيات يعتبرون أنها تستطيع المحافظة على بيتها إذا كانت في الخارج إذ أنها تقدر أن " تزعبو" من البيت إذا رأت من زوجها ما لا يناسب الحياة الزوجية و العائلية، و أحب أن أعلق أن التفكك الأسري موجود في جميع دول العالم، و خذ لبنان كمثال فإن نسبة الطلاق و صلت إلى أكثر من 50%، و إذا تجولت في دور الأيتام لرأيت أن أغلب من تأويهم تلك الدور هم من نتائج الطلاق و ليس وفاة الوالدين أو إحداهما.

س: هل يمكن للقيم و المفاهيم الشرقية أن تكون مساعدة في الحماية من التفكك الأسري، أو في تسريع عملية التوعية و مناصرة القضايا التي تناصرون من أجلها ؟

ج: من المفيد أن تكون القيم و المفاهيم قاعدة للبناء عليها و لكن بعد تطويرها لنجعلها ملائمة و عادلة أكثر بحق المرأة، و على طريق أن نعترف بها كطرف ثاني فاعل في المجتمع، فأين العدل أن أحد الأشخاص يستيقظ صباحا و لم ترق له زوجته فيقول لها أنتي طالق فتطلق، ثم بعد ذلك يعذبها و يبتزها بالنفقة على الأولاد، و قد حصلت فعلا و غيرها كثير، و هنا معركتنا مع هذا الشخص اللئيم.

س: إذا المشكلة في الأشخاص و ليس في الدين و القيم.

ج: صحيح.

س: إذا لم لا يتم التوجه إلى أولائك الرجال و تكون التوعية لهم بدل أن تعتبروا الدين كمشكلة و توسعوا دائرة الغير_مناصرين للمشاريع التي تناصرونها؟

ج: نحن كتجمع نسائي لا عداوة لنا مع الرجل، و الكثير منهم يناصروننا، و يشتركون معنا في حملاتنا، و لكن مشكلتنا مع رجال الدين الذين نعتقد أن لا حل للمشكلة معهم، لأن أكثرهم أصبحوا متاجرين بالدين، فالمسألة برمتها تخضع للسلطة و المحسوبيات و الرشاوى، "بتلفون واحد بتصير القضية بالجارور".




من أرشيف الموقع

زيارة أولى لسوق المدينة

زيارة أولى لسوق المدينة

محبة أهل البيت عبور إلى الله

محبة أهل البيت عبور إلى الله

حدث في 17 ايار / مايو

حدث في 17 ايار / مايو