بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع محمد علي الغرمتي (المشهور بعاطف الغرمتي)

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان/ خاص بوابة صيدا

درس في مدرسة عائشة أم المؤمنين في حي الشاكرية، وفي يوم قال لزميله، ما رأيك أن ننتقل إلى مدرسة أخرى؟

رحب زميله بالفكرة... ذهبا سوياً إلى مدرسة المقاصد " حي رجال الأربعين " دخلا إلى الملعب... اختلطا بالطلاب... دق جرس المدرسة... وقفا في الصف... بدأ كل طالب يدخل إلى صفه... نظرا إلى بعضهما أي صف ندخل... اندسا بين الطلاب ودخلا معهم إلى الصف...

رآهما الأستاذ فتعجب... وسأل الطلاب من هؤلاء؟

فقالوا: لا نعرفهما.

تقدم الأستاذ إليهما وسألهما: من أنتما؟

قالا له: نحن من مدرسة عائشة.

من جاء بكما إلى هنا؟

نحن أتينا ...

لماذا؟

" هيدي المدرسة أحلى "

نظر إليهما الأستاذ ثم كتب لهما ورقة وقال لهما: أعطيا هذه الورقة للأستاذ " وهو بدير بالو عليكم " ثم أخرجهما من الصف.

عندما خرجا من المدرسة مزقا الورقة، فنحن " كما يقول محمد علي الغرمتي الملقب بعاطف الغرمتي " لا نريد أن نعود إلى المدرسة، إنما نريد الهروب منها... توجها نحو البحر وكان هذا اليوم آخر أيامه في المدرسة كما يقول.

ولد محمد علي الغرمتي المعروف بين الناس بعاطف الغرمتي في حي عمر الجلالي في مدينة صيدا القديمة، عام 1927م، من والد فقير يعمل في البحر.

ترك والده العمل لمرض ألمَّ به، ولما رأى أن محمداً لا رغبة لديه بمتابعة دراسته توجه به إلى الحاج محمد النقوزي وكانت بينهما قرابة، وطلب منه أن يعمل عاطف عنده في صناعة راحة الحلقوم والمكسرات ...

وافق الحاج محمد.... يقول عاطف " أن عمي الحاج كان يعامله كأحد أولاده ولا يفرق بينه وبينهم " رغم المشاكل التي كان يسببها له.

عند بلوغه الثامنة توفي والده، فبدأ يعطي والدته ما يكسب من عمله لتنفق على المنزل، إذ أن الفقر كان يعشعش في منزلهم " تصور إذا انكسرت زجاجة الضو لا نستطيع شراء غيرها، فكانت أمي تأتي بورقة وخميرة وتلفها على الزجاجة "

عندما بلغ مرحلة الشباب بدأ ينتقل من مكان إلى آخر بحثاً عن عمل يستطيع ان يصرف منه على نفسه وعلى عائلته... فعمل عند عمر الأرناؤوط وعند غيره... حتى وقع لبنان تحت الاحتلال البريطاني.

بدأ عاطف يعمل مع القوات البريطانية في معسكراتهم، يقول: كانت منطقة التعمير تنقسم إلى قسمين: قسم عسكر فيه جنود الاحتلال البريطاني، والقسم الآخر للجنود الهنود التابعين للجيش البريطاني وكنت أعمل مع هؤلاء... وعمل أيضاً في سكة الحديد بين صيدا وفلسطين... وعمل على متن باخرة نقل....

توجه بعد ذلك إلى مدينة بيروت وعمل فيها مدة من الزمن في صناعة الراحة والبونبون.... ثم عاد إلى مدينة صيدا، وفتح محلاً خاصاً به خلف المسجد العمري الكبير في منطقة رجال الأربعين حيث أجرينا معه هذه المقابلة.

طرائف

يقول: كنتُ أعمل عند عمي الحاج " محمد النقوزي " وكان يعمل معي حوارنة " عمال من حوران في سوريا " وكانوا ينامون في منطقة مزراب الخشب " شارع الأوقاف حالياً " فأردت أن أمازحهم، ففي ليلة من الليالي دخلتُ عليهم وهم نائمون، أحمل في يدي أوراقاً كثيرة... وزعت الأوراق بين أصابع أقدامهم ثم اشعلتُ النار في الأوراق وهربت... فالتهمت النار الأوراق والمكان الذي ينامون فيه... فهبوا مذعورين يسبون ويشتمون من فعل بهم هذا، وما عرفوا أني أنا الفاعل.

طرفة أخرى

كان " المكارية " يأتون إلى مدينة صيدا يجرون البغال والحمير التي تحمل البضائع، في يوم فكر عاطف أن يسرق منهم بعض البضائع... يقول: انتظرتُ حتى مرت القافلة من أمامي وتأكدت أنه لن يراني احد من " المكارية " انقضيتُ على البغال ووضعتُ يدي في الخرج أريد أن أحمله فإذا به مليئ بالصبير فدخل الشوك في يدي فبدأتُ أسب وأشتم... وتركت ما جئت لأجله ....

طرفة ثالثة

قبض رجال الدرك على سليمان الكلاس بسبب الانتخابات، رأه إسماعيل " شقيق عاطف " فركض وهجم على الدرك وضرب واحداً منهم وفر وفر معه سليمان، سأل رجال الدرك من الفاعل؟

فقالوا: عاطف الغرمتي " لبسوني الطربوش (كما قال)"

أين نجده؟

محله على رجال الأربعين.

جاءت قوة من الدرك وطوقت منطقة رجال الأربعين وبدأت تبحث عن عاطف، وعاطف لا يعرف عن الأمر شيئاً.

دخلوا عليه، أنت عاطف؟

" ايه أنا عاطف شو بدكن "

شرف معنا

لوين

أنت ضربت عسكري وهرَّبت معتقل

أي درك وأي معتقل، أنا ما ضهرت " خرجت " من محلي من الصبح؟

ما تعمل حالك غشيم يلا... ثم قبضوا عليه.

فقال لهم: "مش أنا، انا ما دخلني... هيدا بيكون خيي اسماعيل"

فتركوه وقبضوا على أخيه.

عاطف يغزو الجبانة

قرر أن يغزو جبانة قوات الاحتلال الفرنسي، وكانت في منطقة " الانجاصة حالياً " وكانت منطقة خالية من السكان، والطريق المؤدية إليها لا يمر بها أحد من الناس إلا نادراً.

وكانت قوات الاحتلال الفرنسي والبريطاني إذا قُتل أحد جنودهم وضعوا الطاسات والخوذات على قبورهم، فقرر عاطف وصديقه " لم يكشف لي عن اسمه " أن يسرقوا هذه الخوذات والطاسات.

انتظروا حتى غربت الشمس وتوجها إلى المقبرة، فصعد عاطف على ظهر صديقه وقفز إلى داخلها، وبدأ يملأ الأكياس التي معه بما أمكنه من موجودات في المقبرة، فلما انتهى رمى الأكياس وقفز إلى خارجها وبدأ يسحبهم مع صديقه إلى مكان آمن لا يمكن العثور عليهم.

سألته: ماذا فعلتم بهذه المسروقات؟

قال لي: ولا شي...

لماذا سرقتم إذاً؟

علشان نلعب بهم، كنا نلعب رمي الحجارة، وحتى لا يُصاب أحدنا بحجر في رأسه، سرقنا هذه الخوذات والطاسات لنلبسهم أثناء اللعب.

الإنكليز يشككون المسلم بدينه

عندما دخل الإنكليز إلى صيدا بدأوا يشككوا الناس بدينهم، فقال لي مرة أحد الجنود: " عاطف ليش لما تذبحوا الخروف تقولوا بسم الله، ولما تصطادوا السمكة ما بتقولوا بسم الله ".

أنا رجل لا أعرف من أمور الدين شيئاً... فما عرفت كيف أرد عليه، ولكني تركته وأنا متضايق منه، وذهبت إلى بدوي رمضان وكان شاباً متديناً فأخبرته بما قال لي الجندي، فقال اتبعني، فلما وصل إليه بدأ يكلمه بالإنكليزية فما رأيت هذا الجندي إلا وقد احمر وجهه وتلعثم في الكلام فلم يستطع أن يرد عليه ثم تركه وذهب.

سألته: ماذا قال له؟

فقال لي: والله ما فهمت ولا كلمة....

مع معروف سعد

كنت أُتعب والدتي كثيراً، ففي يوم قالت لي: " عاطف إذا لم تتوقف عن تعذيبي بدي قول لمعروف سعد، يضربك كف "

قلتُ: " العمى إذا معروف بيضربني كف بيرميني عشرين متر لـ ورا "

فجأة جاء معروف إلى منزلنا، وكنتُ أنوي مغادرة المنزل فقالت والدتي: معروف اضرب عاطف وإلا والله ما بخليك تفوت لعندي.

نظر معروف إلى عاطف وقال له: شو عم تعذب أمك؟ ثم غمزه بعينه، ووضع كفه على وجهه، فظنت والدته أن معروف ضربه، فيقول عاطف، ومن يومها وأنا أحب معروف سعد، فهو رجل لن يأتي مثله في هذه المدينة.

في حمام النساء

رست الباخرة التي يعمل على متنها على شاطئ ولاية فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأمريكية... يقول: بعد نزول الركاب أردت قضاء حاجتي، وانا رجل أمي لا أعرف قراءة الأحرف العربية فما بالك بالإنكليزية... نظرتُ فرأيت حماماً ينقسم إلى قسمين... فاخترت واحداً منهما ودخلته، وما أن وضعت قدمي فيه حتى أغمي عليَّ مما رأيت.... وما سمعتُ إلا صيحات النساء... فحُملت إلى الباخرة، وكانت آخر رحلة لي على متنها.

قلت له، لماذا أغمي عليك ؟

فقال لي: " زق عقلي من اللي شفتو "

صيدا قديماً

طلبتُ منه أن يحدثني عن صيدا قديماً فقال لي: آه... شو بدي أحكيلك لأحكيلك ...

أحكيلك عن الفقر، وكيف كنا نرقع ثيابنا عشرات الرقع ونلبسهم ايام العيد.

احكيلك عن طيبة ابن البلد وكيف كان إذا أصاب أحدهم مكروه، وقف معه الحي بكامله، وإذا مات واحد مشيت البلد كلها بجنازته.

احكيلك عن عادة صيداوية جميلة جداً ولكنها الآن مفقودة من أكثر الناس، كان ابن البلد إذا اراد ان يدخل إلى منزله أو اي منزل آخر أو حتى حارة فيها نساء جالسات على الطريق نادى " ياالله " وهو بهذه الكلمة المباركة يطلب منهم التستر أو الانتباه ان هناك رجلاً سيدخل عليهم.

عن شو بدي أحكيلك عن مآسي صيدا أو أفراحها.

صيدا ام الدنيا، تبكي لأجل كل الناس ولا أحد يبكي لأجلها.

ماذا تتمنى:

قال: رحمة الله، وأن يرضى عن أولادي، وأن يحمي مدينة صيدا.

 




من أرشيف الموقع

5 أعشاب تُنظف الكلى بشكل طبيعي

5 أعشاب تُنظف الكلى بشكل طبيعي

عندما يتحول العيب إلى عادة

عندما يتحول العيب إلى عادة

مسجد الصديق (الشمعون)

مسجد الصديق (الشمعون)