بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - تحقيق المقال في حكم إمامة المرأة بالرجال (ج1): بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

الحمد لله الذي خلق الموجودات من ظلمة العدم بنور الإيجاد، وجعلها دليلاً على وحدانيته لذوي البصائر الى يوم المعاد، وشرع شرعًا اختاره لنفسه وأنزل به كتابه، وأرسل به سيد العباد، فأوضح لنا محجته، وقال هذه سبيل الرشاد، صلى الله عليه وعلى آله وأتباعه صلاة زكية بلا نفاد. وبعد:

فإن الأنفس الزكية الطالبة للمراتب العلية, لم تزل تدْأب في تحصيل العلوم الشرعية, ومن جملتها معرفة الفروع الفقهية, لأن فيها تندفع الوساوس الشيطانية وتصح المعاملات والعبادات المرضية, وناهيك بالفقه شرفـًا قول سيد البرية محمد صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين". [متفق عليه].

إن الأمة الإسلامية اليوم -وللأسف- تعيش المرحلة الغُثائية, فقد عُبِث بمُقدساتها, واحْتـُلت أراضيها, وامتدت يد الغرب وأتباعهم إلى الفقه الإسلامي, فوجهوا إليه السهام المشرعة, فنرى بعض المسلمين ينساقون وراء هذه السهام ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره, فتتكسر السهام, وتتحطم تلك المؤامرات على الفقه ويبقى الفقه صرحًا ثابتًا راسخـًا رسوخ الجبال لا يتزلزل ولا يزول بإذن الله, لأن الفقه ثمرة النصوص الشرعية الثابتة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس واجتهاد أهل الاجتهاد, والله غالب على أمره.

إننا نرى الغرب الحاقد وأذنابهم من بني جلدتنا يثيرون مسائل تتعلق بالثوابت الإسلامية ويريدون بعرضها تشويش أفكار المسلمين, فبالأمس أثاروا قضية حجاب المرأة المسلمة حتى أصبح موضوع الحجاب الأبرز على وسائل الإعلام المسخرة لمصلحة الغرب وأثاروا قضايا تتعلق بآيات المواريث, وها هم اليوم يثيرون أمرًا آخر ولن يكون الأخير وهو موضوع: (إمامة المرأة في الصلاة بالرجال).

وبعد أن كثر السؤال حول هذا الموضوع رأيت أن من واجبي أن أبين حكم الشرع الشريف في هذه المسألة معتمداً على كلام الله وكلام رسوله وأقوال أئمتنا الأعلام والسادة الفقهاء حتى يتضح الحكم الشرعي أمام العام والخاص, والعالم والجاهل.

المبحث الأول: تعريف الإمامة وبيان أقسامها

الإمامة لغة: جاء في تاج العروس: "أمّهم وأمّ بهم: تقدمهم, وهي الإمامة. والإمام - بالكسر- كل ما ائتم به قوم من رئيس وغيره، كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين". [تاج العروس، 8/193].

وقال أيضًا: "والإمام: قيّم الأمر, والمصلح له. والإمام: القرآن: لأنه يؤتم به. والنبي إمام الأئمة. والإمام: بمعنى قائد الجند لتقدمه ورياسته". [تاج العروس، 8/193].

وورد في مختار الصحاح: "أمّ القوم في الصلاة يؤم -مثل ردّ يرُدّ- إمامة. وائتمّ به: اقتدى. والإمام: الصقع من الأرض. والإمام: الذي يقتدى به, وجمعه: أئمة". [مختار الصحاح 40].

وقال الفيومي: "أمّه: قصده, وأمّه وأمّ به إمامة: صلى به إمامًا". [المصباح المنير 9].

وقال أيضًا: "والإمام الخليفة, والإمام: العالم المقتدى به, والإمام مَنْ يُؤْتم به في الصلاة, ويطلق على الذكر والأنثى. وقال بعضهم: ورُبما أنِّث إمام الصلاة بالهاء فقيل: إمامه. وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ, والصواب حذفها لأن الإمام اسم لا صفة". [المصباح المنير 9].

وقال: "وائتمّ به: اقتدى به واسم الفاعل مؤتم, واسم المفعول مؤتم به". [المصباح المنير 9].

والإمامة اصطلاحًا: فإنها تنقسم إلى قسمين: كبرى، وصغرى, ولكلٍ تعريف:

1- أما الإمامة الكبرى: فقد عرفها الماوردي بقوله: "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا". [الأحكام السلطانية 5].

وعرّفها صاحب المقاصد "بأنها رياسة عامة في الدين والدنيا وخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم". [رد المحتار 2/332].

وعرّفها التمرتاشي بقوله: "استحقاق تصرف عام على الأنام". [رد المحتار 2/332].

2- وأما الإمامة الصغرى: فقد عرّفها الطحطاوي بقوله: " هي اتباع الإمام بجزء من صلاته". [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 268].

 وعرّفها التمرتاشي بقوله: "ربط صلاة المؤتم بالإمام". [رد المحتار 2/337].

المبحث الثاني: الإمامة في الكتاب والسنة

لو استعرضنا آيات القرآن الكريم لوجدنا أن لفظ "إمام" ورد سبع مرات.

1- فورد في سورة البقرة في الآية 124, وورد في سورة هود الآية 17, وفي سورة الحجر الآية 79, وفي سورة الإسراء الآية 71, وفي سورة الفرقان الآية 74, وفي سورة يس الآية 12, وفي سورة الأحقاف الآية 12.

2- وورد لفظ "أئمة" خمس مرات:

1- فورد في سورة التوبة الآية 12

2- وفي  سورة الأنبياء  الآية 73

3- وفي سورة القصص الآية 5

4- وفي القصص أيضًا الآية 41

5- وفي سورة السجدة الاية 24

 لو عدنا الى كتب التفسير لرأينا أن لفظ "إمام" جاء بعدة معانٍ:

1- فورد لفظ "إمام" ومعناه صاحب الشرع الذي يقتدى به فيه, كما في قوله تعالى: {إني جاعلك للناس إمامًا}. [النهر الماد 1/197].

قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدي بك الصالحون". [الجامع لأحكام القرآن 2/103].

وقال الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية أي: "إني مصيرك تؤم مَنْ بعدك من أهل الإيمان بي وبرسلي, فتقدمهم أنت, ويتبعون هديك, ويستنون بسنتك التي تعمل فيها بأمري إياك, ووحيي إليك. [جامع البيان 1/736 – 737].

2- وورد بمعنى الكتاب الذي فيه الأعمال, كما في قوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}، قال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك  رضي الله عنهم: "بإمامهم أي بكتابهم أي بكتاب كل إنسان منهم الذي فيه عمله, ودليله: {فمن أوتي كتابه بيمينه} [الآية]. وذهب مجاهد الى أن المراد بقوله: {بإمامهم} بنبيهم. وقد يراد الأعمال وهو قول الحسن وأبو العالية: بإمامهم أي بأعمالهم. [الجامع لأحكام القرآن 10/266-267].

3- وورد بمعنى الكتاب المنزل, كما في قوله تعالى : {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} الإمام: الكتاب المقتدى به الذي هو حجة.

 4- وقد يفسر باللوح المحفوظ, كما فسر مجاهد وقتادة وابن زيد لفظ إمام في الآية السابقة. [الجامع لأحكام القرآن 15/15].

وقال أبو حيّان: الإمام المبين: اللوح المحفوظ. [النهر الماد 4/597].

الإمامة في السنة الشريفة:

إن الناظر في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن لفظ "إمام" ورد بمعان عدة منها:

1- المقتدى به في الصلاة: كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله". [مسلم, كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب مَنْ أحق بالإمامة].

2- الحاكم: كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل". [البخاري, كتاب الأذان, باب من جلس في المسجد وفضل المساجد. ومسلم, كتاب الزكاة, باب فضل إخفاء الصدقة].

قال النووي: قال القاضي: هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام". [شرح صحيح مسلم للنووي, كتاب الزكاة, باب فضل إخفاء الصدقة، ج 1031, 7/100].




من أرشيف الموقع

تائهون..... لأننا لبنانيون !

تائهون..... لأننا لبنانيون !

ولتستبين سبيل المجرمين (2)

ولتستبين سبيل المجرمين (2)

سنترال صيدا القديم

سنترال صيدا القديم

جنيت على ابنتي بأنانيتي

جنيت على ابنتي بأنانيتي

كيف تستعدين للزواج؟ 

كيف تستعدين للزواج؟