بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - لقاء خاص مع منسق ومشرف حملة إغاثة الشعب الصومالي في صيدا الأستاذ علي سليم

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / خاص موقع بوابة صيدا

إنها رحلة العذاب للصوماليين، للهروب من المجاعة والموت إلى مخيمات أقامتها الهيئات الإغاثية داخل الصومال وخارجها، لإنقاذ من بقي حياً من الشعب الصومالي... تلك المأساة التي يحتم على المرأة أن تترك وليدها يصارع الموت على حافة الطريق لتنجو بطفلها الآخر... تلك المأساة التي يُستباح فيها الدم وتُزهق فيها الأنفس من بندقية الأب من أجل لقمة يتقوت بها طفله...

هي رحلة عذاب أيضاً لجمعيات الإغاثة التي ينتظر أفرادها الموت هناك، من أجل إنقاذ طفل أو إمرأة أو رجل من الموت... وعن هذه العذابات يحدثنا ضيفنا الكريم منسق ومشرف بل أحد أهم الأعضاء العاملين في جمعية اتحاد الأطباء العرب في صيدا لإغاثة الشعب الصومالي الأستاذ علي سليم.

أولا: من أنتم؟

نحن جمعية اتحاد أطباء العرب في صيدا، (المقر الرئيسي في مصر) وهذه الجمعية قائمة على مشاريع خيرية (أقسام طبية، مشاريع إغاثة....) واليوم نعمل على مشاريع اغائة أهلنا في الصومال.

وعندما وقعت مأساة الصومال اضطر الإتحاد للتحرك على أرض الواقع من منطلق رسالتنا ووظيفتنا الإنسانية ومن هنا بدأنا، ولكن إتحاد أطباء العرب في لبنان كان بحاجة إلى غطاء، فعمل تحت اسم جمعية الغوث والطوارئ التي يرأسها النائب عماد الحوت.

كيف كانت البداية؟

كانت البداية في صيدا حيث تداعى بعض الشباب الصيداوي على رأسهم الدكتور محمد الصياد من خلال عيادة العائلة على الاجتماع لبحث موضوع الصومال، فكل إنسان يشاهد المأساة الواقعة في الصومال، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، فالصائم يتذكر إخوانه في الصومال وفي غيرها من بلاد المجاعة.

حضرت الجلسة مع الشباب وكان الأستاذ عبد الفتوح مدير الحملة في لبنان قد طرح الفكرة وشرح الأزمة ( 3.5 مليون في الصومال، 4 مليون في اثيوبيا معرضون للموت) والأزمة تتركز في القرن الإفريقي، فنحن بحاجة إلى متطوعين ومنسق.

فوقع إختيار الشباب عليَّ لأكون منسقاً لهذه الحملة فوافقت، وحاولت أن أكون على قدر من المسؤولية، فباشرنا العمل فنحن في حالة طوارئ.

ركزنا في حملتنا على جمع التبرعات من المساجد، ورجال الأعمال، وكان هناك تنسيق مع جمعيات وهيئات صيداوية.

وهنا أذكر دور الهيئة الإسلامية للرعاية في جمع التبرعات في مراكزها في صيدا وصور، في صيدا عبر جمعية الرحمة التي عملت من خلال توزيع أموال الأيتام (في مركز أبو عبيدة)، وصندوق الزكاة.

وركزنا على حواجز الطرقات، فجمعنا حوالي خمسة مليون في يوم واحد، ونزلنا على المول وشكر خاص للأستاذ عماد الأسدي الذي أتاح لنا هذه الفرصة. إضافة إلى موقعنا على الإنترنت "حملة لإغاثة الصومال" مما ساهم في تعزيز تواصلنا مع الناس. وبذلك توسعنا في عملنا من خلال أقسامنا الإعلامية، اللوجيستية وعلى الأرض. فتم جمع ما يتجاوز المئة وتسعون مليون في صيدا.

صيدا هي المدينة الأكثر تبرعاً في لبنان والفضل لله تعالى ومن ثم للمتطوعين وأهالي المدينة، فالأزمة هي وليدة الحاجة وهي بنت اليوم، فأهمية الأزمة والقضية هي التي دفعتنا للإسراع والإجتهاد في عملنا.

كيف تقبل الشعب الصيداوي مسألة التبرعات، خاصة أن الصومال دولة بعيدة؟

تجاوب الشعب الصيداوي بشكل لافت في تقديم التبرعات فالقضية إنسانية، إضافة إلى أن شهر رمضان كان له دوراً كبيراً في تشجيع الناس على إنفاق المال، ولا ننسى أئمة المساجد ودورهم في هذا المجال، حتى أن الكثير من المتبرعين بادروا الإتصال بنا لتقديم تبرعاتهم.

ماذا عن شرق صيدا؟

قضية جمع التبرعات لم تكن خاصة بصيدا ولكن عامل الوقت والسعي إلى جمع التبرعات بأقصى سرعة إضافة إلى ضيق الوقت في شهر رمضان حتمت علينا العمل في صيدا فقط والمهم أن نصل إلى نتيجة إيجابية.

هل المبلغ الذي جُمع سيُقدم بإسم اتحاد الأطباء العرب أم بإسم أبناء مدينة صيدا؟.

الأصل أنه يقدم باسم أهالي وأبناء مدينة صيدا، ولكن توصيل المساعدات يتم بإسم إتحاد أطباء العرب لأنها الجهة المكلفة في إيصال الحاجات وتوزيعها. ولدينا صور عن كيفية توزيع الحاجات فإيصال الأموال يتم تحويلها إلى البنك المركزي ومن ثم إلى كينيا لشراء الحاجات ليتم إرسالها فيما بعد إلى الصومال.

حدثنا عن واقع المأساة الصومالية (الجوع، الخوف، الهجرة، الموت، فقدان الأولاد على الطريق).

يمكن وصف المواطن الصومالي بالإنسان الجائع والخائف، فمن يملك السلاح ولا يملك الطعام يفعل ما يشاء للحصول على الطعام، فالوضع معقد وخطير للغاية وخاصة الوضع السياسي المتدهور والمشاكل الأمنية الصعبة.

ما هي المبالغ التي يحتاجها الصومال خلال هذه الستة أشهر؟

من أجل إيقاف الأزمة نحتاج إلى مليار ونصف مليار دولار خلال ستة أشهر، غير أن التحرك العربي بطيء والوضع الأمني صعب ولكن لا بد من تخفيف عجلة الموت على أهلنا في الصومال.

هناك العديد من المتبرعين في مدينة صيدا قدموا أموالاً طائلة، بل منهم من سيتبرع بمئة وعشرون ألف دولار لحفر بئر ماء وقد طلب منا القيام بدراسة فعلية وتقديمها إليه.

من المعلوم أن 2 % فقط من الأراضي الصومالية هي الأراضي الصالحة للزراعة، ولكنها إذا زرعت فقط اكتفت الصومال ذاتياً وأنتجت فائضاً زراعياً للتصدير، فهل هناك مشاريع استصلاح الأراضي الزراعية؟

إلى الآن كل التوجهات قائمة على جمع المال، لم يطرح بعد خطة للتنمية، لأن كل الاهتمام هو لوقف عجلة الموت، ومن الأسباب أيضاً لصرف نظرنا عن ذلك الوضع الأمني المتدهور، فنحن كنا سنتوجه إلى الصومال بين 12 و15 من الشهر الحالي (أيلول) ولكن الزيارة أرجأت إلى وقت غير محدد حتى تستقر الأمور على الأراضي الصومالية..

هل سيكون عملكم في إغاثة الجوعى الصوماليين من الصومال أم سيكون من خلال الأراضي الكينية؟

نحن نعمل على أكثر من جبهة، نعمل داخل الأراضي الصومالية، وأيضاً داخل الأراضي الكينية، ونحن كتجمع اتحاد الأطباء العرب أقمنا مخيماً تحت اسم " تداد " في كينيا، أما نحن سننطلق من لبنان إلى مقديشو، فهناك مستشفى ميداني قدمه أهل الخير لنا... فالذهاب إلى الصومال لن يكون سهلاً في هذه الأجواء...

هل تتخوفون من استيلاء الميليشيات التابعة للحكومة على المساعدات المقدمة؟

حتى الأن لم تسجل حالات سطو على المساعدات الخاصة باتحاد الأطباء العرب، ولكن بعض الجهات تعلن أن بعض المسلحين قد استولوا على المساعدات بقوة السلاح.

يكثر الحديث عن القتل داخل الأراضي الصومالية، فما هي الإجراءات المتبعة لحماية أبناء صيدا من الأطباء والمساعدين الذين سيذهبون لإغاثة الصوماليين؟

لا يوجد احتياطات، وإنما الاحتياطات التي سنتبعها هي ركوب السيارات " التي لا يُرى من بداخلها " ولكن هذا لا يمنع الخطر... في المدة الأخيرة تم منع سفر الفتيات للعمل في إغاثة الشعب الصومالي، ولذلك منعنا بعض المتطوعات من الممرضات من السفر مع فريق الأطباء الذي سيغادر إلى الصومال... في النهاية عندما نقرر السفر سيكون شعارنا " توكلنا على الله "، وأنا شخصياً إذا كان الخطر بنسبة 30 % أو مايقاربه سأسافر، ولكن عندما يكون الخطر بلغ 80 أو 90 % فلا يمكن لأحد أن يذهب إلبى التهلكة بقدميه، فنحن لم نؤمر بذلك بل أمرنا أن نسدد ونقارب...

كيف سيتم التنسيق مع الجهات الإغاثية الأخرى في الصومال؟

نحن مهمتنا في صيدا جمع التبرعات وإيصالها إلى الصومال، أما كيفية التنسيق فهذا يعود للعاملين في هذا المجال على أرض الصومال، يتم بحثه مع مسؤولي الحملة....

كيف سيتم توزيع المساعدات، وكيف ستتم مراعاة الأولويات في احتياجات المتضررين؟

سيتم في البداية تقديم الأرز والسكر والملح والأطعمة المعروفة عندهم والمغذية في نفس الوقت، فنحن نسعى لتقديم هذه المواد الأولية، بالإضافة إلى أمور أخرى طبية، وخاصة بعدما انتشرت الأمراض الخطيرة التي تستدعي حملة تطعيم كبيرة، وهذا من أولوياتنا في هذه الحملة..

حتى نحن لن نستطيع السفر إلا بعد تلقيحنا بعدة لقاحات حتى لا نصاب بأي عدوى أو مرض خطير أثناء تواجدنا هناك...

من المعلوم أن الجوعى المزمنين الذين أذاب الجوع لحومهم يموتون إذا تناولوا الطعام، ما هي الإجراءات الطبية التي ستتعاملون بها مع مرضى الجوع المزمن؟

هذا يعود للأطباء، فهم أهل العلم بهذا الأمر، ولا أستطيع أن أتحدث بأمور طبية، ولكن أؤكد أن الأطباء من خلال الحديث معهم يملكون نظرة لمعالجة هكذا أوضاع...

لماذا لم تقبلوا المساعدات العينية واكتفيتم بالمساعدات المالية؟

المساعدات العينية صعبة الوصول إلى الصومال، فهناك مسافة بعيدة جداً، وهناك المليشيات، وهناك التكلفة الباهظة للشحن... فاستئجار الطائرة يكلف 100 ألف دولار، فنكون قد أضعنا المال الذي جمعناه فقط في تكلفة شحن البضائع... فكل هذا يجعلنا نعمل على جمع المال فهو أسرع في الوصول ولا يكلف الشيء الكثير... وعشرة دولارات تنقذ طفلاً في الصومال....

هل انتهت مهمتكم بإيصال المساعدات أم أن هناك المزيد من الأمور التي تسعون لإنجازها؟

بالتأكيد لا، فنحن الأن جربنا العمل الإنساني، وهناك الكثير من الناس يحتاجون للمساعدة، وهناك أزمات كبيرة ستواجه العالم ولذلك أناشد الشباب للعمل على تقديم المساعدة لأي إنسان في أي مكان في العالم.

هل اقتصر نشاط الجمعية على مدينة صيدا؟

الجمعية منتشرة وتعمل على كل الأراضي اللبنانية، فهناك فرق تعمل في طرابلس وبيروت، وكذلك في صيدا وصور، وأنا منسق ومشرف في مدينتي صيدا وصور...

بدأنا جمع التبرعات في مدينة صور في الأسبوع الماضي، واستطعنا في هذا الوقت القصير جمع 15 مليون ليرة، من خلال المساجد، من خلال الهيئة الإسلامية للرعاية، ومنسقة مدينة صور الآنسة المتطوعة زهرة نصر الله التي بذلت جهوداً مميزة لإنجاح هذا المشروع، وكذلك كشافة الإسراء...

لماذا بدأتم متأخرين في مدينة صور؟

نحن كما تعلم بدأنا في شهر رمضان المبارك، وعملنا في صيدا بشكل مكثف وهذا يحتاج إلى وقت.

هل عملكم في مدينة صور مع مساجد أهل السنة؟

كلا، عملنا مع كل الطوائف والمذاهب، فقد اتصلنا بمكتب المرجع الشيخ محمد فضل الله ونسقنا مع ابنه مراحل العمل، هذا على مستوى العمل الإسلامي.

وأذكر لك حادثة أخرى وقعت في الـ " مول " في صيدا، حيث وقفنا لجمع التبرعات، وإذ بشاب يأتي ويستأذن في وضع مبلغ من المال، فسألته عن اسمه فرفض التصريح باسمه، فأخبرناه أنا نريد التعرف عليه فقط، فأخبرنا بأنه شاب " مسيحي " شاهد مأساة أهل الصومال فقرر التبرع بما يستطيع من مال.. وهذا يدل على أن هذا المشروع ليس مشروعا ذو طابع معين أو دين معين، إنما هو مشروع إنساني....

من هي الجمعيات التي شاركت في هذا المشروع؟

الهيئة الإسلامية للرعاية، وصندوق الزكاة، ودائرة الأوقاف الإسلامية في صيدا، وهنا استغل هذا المنبر لأوجه كل الشكر لسماحة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان على دعمه المتواصل واللامحدود لإنجاح هذا المشروع، سائلين الله أن يكون في ميزان حسناته يوم القيامة.

ماذا تقول لأبناء مدينة صيدا؟

أقول: جزاكم الله كل خير، فقد برهنتم أنكم تحملون مسؤولية، وأنكم نبض هذه الأمة، وهذا عهدناه فيكم.

رسالة إلى أغنياء مدينة صيدا؟

نتأمل فيكم كل خير، وقد عمل معنا الكثير من الأغنياء وقدموا الكثير والكثير ولكن لا يرغبون بذكر أسمائهم، بل بعضهم عرض علينا أن يسافر معنا إلى الصومال لتقديم العون للمتضرريين...

رسالة إلى أطباء صيدا؟

البعض منهم يقوم بدوره، فبعض الأطباء يخاطر بحياته في الذهاب إلى الصومال، فنحن سنقوم برحلتين، رحلة الإشراف على المساعدات وتوثيق الاستلام، ورحلة الأطباء حيث سيمكثون شهراً كاملاً... ولكن الوضع الأمني قد فرض تأخير سفرهم حتى إشعار آخر.

هل من كلمة أخيرة؟

كنا في بداية المشروع في خوف شديد، فهو مشروع تطوعي دون مقابل مادي، ولكن بفضل الله تعالى نجحنا فيه بشكل كبير ومميز، حتى أني أمازح الشباب العاملين معنا قائلاً: "لم يعد باستطاعتي السيطرة عليكم من شدة شغفكم بالعمل التطوعي " فقد أصبح كل واحد منهم يحمل همَّ أمته، فلكل واحد منهم - شباب وفتيات – الشكر الجزيل ونكتفي أن نقول " جزاكم الله كل خير على صنيعكم ".

في الختام نسأل الله سبحانه وتعالى لكم التوفيق، والعودة سالمين إلى أرض الوطن.




من أرشيف الموقع

انتقم من خطيبته السابقة بمجزرة

انتقم من خطيبته السابقة بمجزرة