بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع السيدة نجلاء سعد

علي أرقه دان / خاص موقع بوابة صيدا

جاء الخوري عند جدها وهو يعمل في حديقته، وإذا بها تركض نحوه وتخبره بلهفة ( إجا الخوري الدرزي، إجا الخوري الدرزي) فيندهش الجد وما يلبث أن يبتسم ويقول لها: ( ما في خوري درزي، بس كيف صار عندك هيك ؟)

فتؤكد له أنه خوري، إذ أنه يلبس ثيابهم، ويتكلم بلهجة الدروز (بلهجتك يا جدو) أي لهجة القاف، هنا أطل خوري بلدة البرامية، تبادل الرجلان التحية وضحكا طويلاً....

نعم لم نكن نعرف المذهبية والطائفية، كانت معاملاتنا على أساس الإنسانية والمحبة والإحترام المتبادل والإيمان بلبنان وبسواعد رجاله وعقولهم المتوهجة لإنارة دروب الإنسانية.

هذا ما قالته تلك الطفلة المترعرعة على الإيمان بالوطن في بيت جدها كامل جنبلاط خال كمال جنبلاط القيادي العظيم، الذي علمها أن مساعدة الناس لا تقف عند حدود الكلام بل بالعمل الدوؤب .

الطفولة والتخرج:

ولدت في باتر الشوف، في بيت ملؤه الثقافة والحنان، فالأب رفيق حمدان (مواليد 1919) ذو ثقافة واسعة، ديمقراطي إلى أقصى حد، لا يفرض شيئا على أحد، بل يوجه إلى الأفضل بطرق دبلوماسية مقنعة.

الأم عايدة جنبلاط والتي ما زالت تتمتع بهمة عالية ونشاط كبير رغم تخطيها الثمانين بثلاث سنوات، وهذا النشاط والهمة رضعتها من والدتها فكانت نسخة طبق الأصل عنها.

دخلت إلى مدرسة الإنجيلية (الأمركان) للبنات وأتمت فيها المرحلة الثانوية، وقد كان من أصدقائها الشهيد مصطفى سعد الذي كان في الإنجيلية للصبيان وكانوا يلتقون في بعض الأحيان.

كانت تريد أن تتابع مسيرتها العلمية بنيل شهادة في الهندسة الداخلية لحسها المرهف، وبراعتها بالرسم، فمن تربى في أحضان الطبيعة لا يسعه إلا أن يكون فنانا ولكن...

بداية حرب أهلية توجت بزواج وسفر

اغتيل الشهيد معروف سعد برصاص الغدر والخيانة، وكان الإغتيال مؤشرا جديا لقيام الحرب الأهلية، وقبل حادثة عين الرمانة، تم زواجها بنبيل رسامني صاحب شركة رسامني، وما لبث الزوجان أن سافرا إلى ليبيريا وبعد أربع سنوات توجها إلى سويسرا _ جنيف _ أتما فيها عشر سنوات، تابعت فيها دراسة الأدب الإنكليزي في جامعة _ وبستر _ تخصصا، وأنجبت رنا: خريجة الجامعة الأمريكية، ومتزوجة من محمد خليل، ونادين: متزوجة من محمد ملص.

هاجس الحرب

كل هذا وحربا تدك البلاد كانت تتابع أخبارها بحزن وأسى من خلال إذاعة TF1 الفرنسية وبالذهاب يوميا لشراء الجرائد، وباتصالات مع الأهل بأرض الوطن، وكانت تشعر بالضعف لعدم قدرتها على القيام بأكثر من ذلك.

مشيئة الأقدار

شاءت الأقدار أن ينتهي زواجها بطلاق بعد أربع عشر سنة، وعودة حميدة إلى لبنان سنة 1989، تزامناً مع إتفاق الطائف، وهنا؟؟؟؟ نعم!!! لقد التقت الصديق القديم صديق المدرسة مصطفى سعد، وما لبثا أن تزوجا وأنجبا سارة عام 1991.

هل عرفتم الآن من هي ؟

نعم، إنها نجلاء سعد، زوجة المقاوم الشهيد مصطفى سعد، الناشطة في الحقل الإجتماعي والثقافي، المؤمنة بالقدر، والتي لا تعرف اليأس، محولة مأساة زوجها إلى فرح للمجتمع ككل....

بنك العيون الوطني

في عام 1985 تعرض زوجها رئيس التنظيم الشعبي الناصري مصطفى سعد لفقدان بصره، وموت إبنته ناتاشا، في أولى محاولات الإغتيال التي استهدفته، ولعدم وجود قرنية يومها كان يمكن أن يرى من خلالها نور الدنيا، فطرحت بعد الزواج فكرة إنشاء بنك العيون.

فوافق على الفور، وأهداها نصيحة (يا نجلا بتمنى ما تزهقي وما تستسلمي) لعلمه بأن زوجته ستواجه الصعوبات، وعانت كثيراً ولكن من خلال عملها بنصيحة زوجها وإصرارها على إنجاح مشروعها استطاعت أن تجعل " بنك العيون " مركزاً وطنياً للعيون.

البداية كانت باستئجار المركز وتجهيزه، وبعد ثلاث سنوات من العمل بدأت مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية بمبادرة من الوزيرة ليلى الصلح، بدعم وتجهيز المركز بأحسن ما يكون، وهذا ليس بغريب عن المرأة التي لا يخلو المجتمع الآن من بصماتها في كافة الأراضي اللبنانية، ومن ثم يأتي الدعم من وزارة الشؤون الإجتماعية، والجدير بالذكر أن خدمات البنك تتوزع لجميع أبناء الوطن دون تمييز، والأفضلية للحالة الأكثر حاجة .

مجزرة قانا _2_

في الحرب التدميرية الإسرائيلية عام 2006 قامت إسرائيل بمجزرة قانا للمرة الثانية، تذكيراً بالمجزرة الأولى ولإبعاد الإحتضان الشعبي التي تمتعت به المقاومة أثناء الحرب، فكان لا بد من مبادرة تساعد على تثبيت المقاومة والتي كانت بدورها نوعا من أنواع المقاومة، و لذلك بادرت نجلاء سعد لاحتضان الأطفال الناجين من تلك المجزرة بعدما زارتهم عدة مرات في المبنى القريب من ثانوية البنات _ حي الست نفيسة مع أنها كانت تمر بحالة من الضعف، و تكالب المشاكل والصعوبات عليها وخاصة بعد موت زوجها المناضل مصطفى سعد إثر مرض عضال في الرئة دام أربع سنوات، ولكن كالعادة كان النهوض من الكبوة، فما لبثت أن توجهت إلى بيروت قاصدة أندريه إميل لحود رغم الوضع الأمني الصعب، فكان المشروع بتعاون ومؤازرة السيدة الأولى حينها، و الذي يشمل احتضان الطفل حتى يبلغ 18 عاما من: طبابة _ تعليم ... .

و تذكر أنه في طريقها إلى زيارة قانا بعد أقل من شهر على انتها الحرب مع السيدة أندريه لحود، كانت تفكر في مشاكلها الشخصية وخاصة موت زوجها ومشاكل لم تفصح عنها لأنها متأكدة أن الله سيكون إلى جانبها، وأنها في إمتحان كبير، ثم كان إستقبال رئيس بلدية قانا والذهاب إلى المقابر ورؤية من مات له أب أو أم أو كلاهما، زوج أو أخت، فكان هذا باباً لتأكيد فلسفة حياتها فطلبت السماح من ربها وأن يلهمها الصبر والقوة لتجاوز تلك المشاكل والهموم، وبأن لكل إنسان قدر، ويجب عليه أن يصبر على قدر الله بقدر الله. و عملا بالمثل القائل (يلي بشوف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبتو) .

تكريم مبدعين وكتاب

كرمت السيدة نجلاء سعد العديد من المثقفين والكتاب مثل فتحية العسال، ومصطفى العقاد، تقديرا لعطاءاتهم، ولإيمانها بدور الثقافة والوعي في تغير الشعوب نحو الأفضل.

طرحتُ عليها سؤالاً عن رأيها بالمساواة بين الرجل والمرأة؟

أنا شرقية، وأدعو إلى المساواة ولكن بشروط، إذ أنها مؤمنة بلزوم وجود رأس للهرم داخل المنزل، ولكن في الوقت ذاته يجب أن تتمتع المرأة بحقوقها التي تجعلها فاعلة إجتماعيا _ تقول وهي تضحك _ (مش معقول كون رجال وإكلها قتلة) وتركز على دور المرأة في المؤسسة الزوجية، فإنه وراء كل رجل عظيم إمرأة وبإعتقادها أن هذه المرأة هي الأم.

علاقتها بالمجتمع الفلسطيني

الشعب الفلسطيني صاحب حق، ولكل دور في هذه القضية العظيمة، على الأقل السعي لإعطائهم حقوقهم، لحين عودتهم إلى وطنهم، وتشير إلى مواقف تحصل عندما تلتقي الشباب الفلسطيني، ومنها أن العديد من هؤلاء يخبرونها أنهم لبنانيون إذ أنهم خلقوا وترعرعوا في لبنان وعانوا الحروب والوضع الإقتصادي كما اللبنانيين، عوضا عن ذلك أن لهجتهم لبنانية، ولكنها ترفض ذلك حتى لا تضيع الهوية وتذكرهم بأنهم شعب صامد ومتفوق، وتتحدث عن أصدقاء المدرسة الفلسطينين، وكيف أنها كانت تذهب إلى منزلها وهم يذهبون إلى منازلهم في المخيمات يعانون المسكن ونقص في الماء والكهرباء ومع ذلك يبدعون في التفوق، ولذلك تحترمهم وتقدر عزيمة ذلك الشعب .

هواياتها

المطالعة (جبران _ تشارلز ديكنز... ) الرسم، المسرح، السينما، وخاصة الأفلام اللبنانية وتردف قائلة: عندما تقرأ جبران تحب لبنان أكثر وأكثر ...

العائلة

العائلة هي الخط الأحمر، ترفع شعار أكرم أباك وأمك، فبدون العائلة لا وجود للمجتمع المتماسك والقوي القادر، تفتخر بأبيها وأمها الحافظة للشعر .

أخيرا وليس بآخر ترى أن لبنان يحتاج إلى نمو شعور المواطنة في أبنائه، إذ أنها تكره التشرذم والتمترس الطائفي وأنه هو السبيل والكفيل بإخراج لبنان من مشاكله كافة.

كلمة أخيرة:

أشكرك وأشكر موقع بوابة صيدا على استضافتي في موقعكم المتميز وأتمنى لكم النجاح والتقدم.




من أرشيف الموقع

مقابلة مع شفيق راشد القنواتي

مقابلة مع شفيق راشد القنواتي

حدث في 8 كانون الثاني / يناير

حدث في 8 كانون الثاني / يناير