بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - السلطان سليمان القانوني يعيد بناء سور مدينة القدس

د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا

بعد الفراغ من مشروع تزويد المدينة بالمياه أخذ السلطان سليمان على عاتقه مشروع بناء ضخم آخر، ألا وهو إعادة بناء سور المدينة، والذي تم فيه اختتام مرحلة حاسمة من التاريخ الإسلامي في المدينة.

وكان القائد الأيوبي الناصر صلاح الدين يوسف قد جدد سور المدينة بعد استردادها من الصليبيين عام 587هـ/1191م، ولكن تم تخريبه بعد حوالي 30 عاماً بحجة تعرض المدينة لخطر حصار صليبي وذلك في عام 616هـ/1219م.

وتم تدميره مرة أخرى في عام 624هـ/1227م. وبناء على ذلك فقد تمكن فريدريك الثاني من استلام المدينة المقدسة عام 626هـ/1229 دون أي مقاومة.

وهكذا فقد بقيت المدينة لأكثر من ثلاثة قرون تالية تفتقر إلى نظام دفاعي فعال، إلى أن أمر السلطان سليمان عام 944هـ/1537م ببناء سور جديد للمدينة. وقد تم بناؤه في غضون أربع سنوات فقط وبالضبط فوق أساسات البناء المتهدم التي كان الأيوبيون قد شيدوها. وبناء على ذلك يمكننا القول بأن البناء الجديد والذي لم يكن هناك خطر داهم يحث على بنائه، كان يرمي إلى إعادة السور إلى وضعه القديم. فالأمر هنا كما كان عند ترميم القلعة، يتعلق بمشاريع بناء تاريخية تهدف إلى منح القدس شعار الحكم الذاتي الذي فقدته زمناً طويلاً.

إن خطوات بناء السور البالغ طوله حوالي 4 كم والذي يشمل سور الحرم الجنوبي وزاويته الجنوبية الشرقية وسور القلعة في الجهة الغربية، يمكن تحديدها بناءً على النقوش الثلاثة عشر المعروفة بالتسلسل التالي: بدأ البناء في الجناح الشمالي الغربي حسبما تُشير ثلاثة نقوش كتابية على باب العمود الواقع في الشمال الغربي وعلى البرج الأوسط وعلى برج اللقلق الواقع في الزاوية الشمالية الشرقية من السور، والتي تؤرخ البناء في عام 944هـ/1537م.

وفي هذه المرحلة الأولى تم أيضاً تجديد باب الساهرة. وفي العام التالي تواصل البناء في الجهة الشرقية حيث يُشير نقش باب الأسباط إلى العام 945هـ/1538م واستمر حتى الزاوية الشمالية الشرقية لساحة الحرم، إضافة إلى الجزء الشمالي من سور المدينة الغربي الممتد حتى القلعة، وتشهد على ذلك أربعة نقوش كتابية مؤرخة في عام 945هـ/1538م على البرج الشمالي والبرج الجنوبي واثنان على باب الخليل.

وتم الفراغ من بناء السور مع إنهاء الجزء الجنوبي عام 947هـ/1540م كما تُشير إلى ذلك أربعة نقوش كتابية أخرى يقع اثنان منها على باب النبي داود وواحد على برج الكبريت الواقع عند الزاوية الجنوبية الشرقية، وواحد على باب المغاربة. ومن المحتمل أن يكون قد سبق ذلك بناء الشرفة البارزة في الجهة الغربية من القلعة مع جزء السور المكمل لها من الناحية الجنوبية، وكذلك ترميم الواجهة الخارجية لسور الحرم.

وقد ارتكز النظام الدفاعي في سور المدينة على نماذج أيوبية ومملوكية تتمثل في بناء أبراج عند الزوايا وبوابات ذات مداخل متعرجة. ويمكن مقارنتها على سبيل المثال بسور مدينة دمشق وبدرجة أكبر بسور مدينة حلب.

وكذلك فإن الأقبية المنثنية في باب العمود وباب الأسباط وباب الخليل تُشابه مثيلاتها في أبواب حلب والقاهرة التي بُنيت في أواخر العهد المملوكي. وبناء على ذلك يمكننا القول بأن الذين قاموا بتنفيذ أعمال البناء كانوا شاميين ومصريين، ولم تأت فرق من بلاد الأتراك لبناء تلك الأسوار الضخمة. ومن الواضح أنه تم تطبيق أنظمة البناء الدفاعية المتبعة في العصور الوسطى بهدف إعادة بناء السور على نفس الهيئة التي كان عليها في العهد الأيوبي.

إن النقوش قليلة العدد الموجودة على سور المدينة لا تزودنا بمعلومات حول تنظيم عمليات البناء، ومع ذلك يمكننا الإفتراض بأن محمد بيك حاكم لواء غزة والقدس، والذي بنى محراباً تحت قبة النبي في الحرم القدسي مؤرخة في عام 945هـ/1538م قد لعب دوراً هاماً في تنفيذ مشروع بناء السور الضخم، وربما كان يدير عمليات البناء بنفسه.




من أرشيف الموقع

جمالها كان نقمة عليها... !!

جمالها كان نقمة عليها... !!