خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
إسلاميات

بوابة صيدا - وقفة مع قصة نبي الله موسى عليه السلام مع بني إسرائيل

إعلانات

{وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}

لما طال مقامُ سيدنا موسى عليه السلام بأرض مصر، وأقام بها حجج الله وبراهينه على فرعون وملئه، وهم مع ذلك يكابرون ويعاندون، ويُقتِّلون من بني إسرائيل من آمن منهم ويذبحون.

وقال فرعون: {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم}.

ولم يبق للناس إلا العذاب والنكال، فقال لهم سيدنا موسى {استعينوا باللّه واصبروا}{ والعاقبة للمتقين}.

وكان الله لم يوحي إليه بالخروج بعد فقالوا يا موسى {أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا}!

فتمنى سيدنا موسى على الله هلاكهم، وأراد الله لبني إسرائيل العزة بعد الذلة، والتمكين بعد التهوين، فأوحى إلى سيدنا موسى عليه السلام، أن يخرج ببني إسرائيل ليلا من مصر، وأن يمضي بهم حيث يؤمر.

فخرج سيدنا موسى ببني إسرائيل ليلاً وقد كان الله أوحى إليه ألا يخاف من إدراك فرعون، وألا يخشى غرقاً من البحر حين يصل.

فلحقهم فرعون عند طلوع الشمس، وقد كان هو وجنودهم من وراء بني إسرائيل، والجبال تحوطهم والبحر أمامهم، فَلَمَّا تَرَاءَىٰ الْجَمْعَانِ فَنَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيل إِلَى فِرْعَوْن قَدْ رَدِفَهُمْ ففزعوا وقَالُوا يا موسى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}!

فقال كلا إن معيّ ربي سيهدين، وأوحى الله إليه أن يضرب البحر ضربةً بعصاه، وقد كان الله سخرّ هذه العصى لأمره فظلت معه آيةً في مسير دعوته.

فانفلق له البحر وأصبح أطواداً بعدد أسباط بني إسرائيل الإثني عشر، كل طودٍ كالطريق العظيم.

فكأن بني إسرائيل خافوا على بعضهم البعض، -أنهم في أطوادٍ لا يرون بعضهم- فجعل الله في تلك الأطواد منافذٌ يرى بعضهم البعض منها! ورأوا من آيات الله وعظيم سلطانه ما رأوا!

وظن فوعون أن البحر سيثبت على وضعه فتقدم بجنده حتى وصل نصف البحر، وقد خرج سيدنا موسى منه وحاول أن يضرب البحر بعصاه مرةً أخرى.

فأوحى الله إلى موسى أن يتركه، وأمر الله البحر أن يعود كما كان بحراً، فأطبق البحر على فرعون ومن معه، وحضر إغراق فرعون وقومه -الملائكة، حتى كان سيدنا جبريل يضع في فم فرعون طيناً أسوداً من البحر مخافةَ أن يقول كلمةً يرحمه الله بها، وقد كان طيلة عمره من المفسدين!

ودمر الله فرعون وقومه وما كانوا يعرشون على مسمعٍ ومرآى لبني إسرائيل.

وأراد قوم موسى أن يطمئنوا بموت فرعون، فأمر الله البحر فلفظ جسده إليهم، وحفظ الله جسده من الهلاك كي يبقى لهم آيةً على تأييد الله ونصرته.

وليكون للناس عبرةً يعتبرون به، فينزجرون عن معصية الله، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد.

قال الله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ}.

وما أن استقر الأمر ببني إسرائيل حتى مروا على قومٍ يعبدون أصناماً، فطغت عليهم طبيعتهم الفاسدة وقد تعودوا على الإستعباد والذلّ، فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة!

فقال إن الله نجاكم من عدوكم وإنكم قومٌ تجهلون، وقد كان لموسى هيبةً في صدورهم فتركوا ذلك.

[وسبحان الله كلما مررت بهذا الموقف عاهدت حِلم الله ولُطفه، كيف أبرّهم، ونجاهم، وبعث فيهم نبيه ومصطفاه وكليمه، وهو يعلم أن كثيراً منهم سيكفرون بعد الإيمان، ويُنكرون نِعمه بعد العِرفان!]

ثم دخلوا أرض سيناء، فلما استقر بهم المقام في أرض سيناء سنوات، ونجاهم الله من عدوهم الأول، أمرهم الله أن يدخلوا الأرض المقدسة، وقيل أن اسمها "أريحا". في الشام.

فلما خاطبهم سيدنا موسى بأمر الله لهم أن يدخلوا تلك الأرض، وقد كان يسكنها الجباريين وهم بقايا قوم جالوت، وهذا يستلزم قتالهم لهؤلاء الجبارين، جحدوا أمره ورفضوا الخروج معه، وقالوا يا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون!

وكان هذا سوء أدبٍ منهم مع الله تعالى ومع نبيهم، فحكم الله عليهم أنها تُحرّم عليهم فلا يدخلونها إلا بعد أربعين سنة، وهذه المدة كتب الله عليهم فيها التيه في الأرض.

فكانوا كلما مشوا ميلاً أصبحوا ووجدوا أنفسهم في نفس مكانهم الأول، فاستقروا مُستسلمين، وكتب الله ألا يدخل الأرض المقدسة إلا جيلاً جديداً يُربيهم موسى وهارون على الإيمان في هذه السنوات حتى يُعدّهم للدخول بقلوبهم طاهرين.

ولما ضربهم العطش وهم في أرض التيه، -ما انفكت كرامات الله عنهم- واسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ، فأوحى الله إلى سيدنا موسى فضرب لهم بعصاه حجراً انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً لكل سبطٍ منهم عين ماء.

وكان ينزل عليهم من السماء حين ينامون "المن" وهو ثمرٌ من الجنة أحلى من العسل، ويأتيهم طير السلوى فيصطادوه ويأكلوه، وكان لباسهم من الجنة لا يفنى ولا يقدم ولا يتغير.

وفي الصيف كان الله يُرسل لهم السحائب وهي الغمام تقيهم الحرّ والشمس.

وفي هذه السنوات واعد الله موسى بلقاءه -ثلاثين ليلة وأتمها بعشر- ليعطي له الشرائع التي يعيشون عليها، وهي مثل شرائع ديننا في الصلاة والزكاة والحج وغيرها.

وحدثت فيها قصة السامري، وقصة بقرة بني إسرائيل، وقصة الحجر، وقابل سيدنا موسى في هذه السنوات الخضر عليه السلام.

ومات هارون في أرض التيه. ومات سيدنا موسى في التيه، وحين حضرته الوفاة طلب من الله عز وجلّ أن يُقرّبه من أرض الشام، -الأرض المقدسة- ليكون جوار إخوانه النبيين. وإن الأُنس بالرفاق الصالحين- حتى في الموت يورث الأرض التصافي!

فقربه الله منها لكنه لم يدخلها لحكم الله على بني إسرائيل.

وتولى أمرهم من بعده فتاه وهو نبي الله يوشع ابن نون عليه السلام، ودخلوا معه الأرض المقدسة وفتحها الله على يديه.

وانتهى عهد سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم، كليم الله، وحبيبه ومصطفاه. والحمد لله رب العالمين. 

(المصدر: مواقع إسلامية)


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة