خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
صفحات من التاريخ

بوابة صيدا - نبذة عن سليمان القانوني أحد أعظم سلاطين الدولة العثمانية..

إعلانات

بوابة صيدا ـ ولد سليمان الأول بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغرل، في طرابزون الواقعة على سواحل البحر الأسود يوم 6 تشرين الثاني / نوفمبر 1494 لوالدته عائشة حفصة سلطان أو حفصة خاتون سلطان التي ماتت في 1534.

حينما بلغ السابعة، ذهب ليدرس العلوم والتاريخ والأدب والفقه والتكتيكات العسكرية في مدارس الباب العالي في القسطنطينية.

استصحب في طفولته إبراهيم وهو عبد سيعينه لاحقاً صدراً أعظماً في المستقبل.

تولى سليمان الشاب وعمره سبعة عشر سنة منصب والي فيودوسيا ثم ساروخان (مانيسا) ولفترة قصيرة أدرنة.

تولى السلطان سليمان القانوني بعد موت والده السلطان سليم الأول (1465-1520) في 9 شوال 926هـ - 22 أيلول / سبتمبر 1520م.

وبدأ في مباشرة أمور الدولة العثمانية، وتوجيه سياستها، وكان يستهل خطاباته بالآية القرآنية {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

كان عهد القانوني قمة العهود العثمانية سواء في الحركة الجهادية أو في الناحية المعمارية والعلمية والأدبية والعسكرية، كان هذا السلطان يؤثر في السياسة الأوربية تأثيرا عظيما وبمعنى أَوضح كان هو القوة العظمى دوليا في زمنه، نعمت الدولة الإسلامية العثمانية في عهده بالرخاء والطمأنينة. لكنه ابتلي في السنوات الأولى من عهده بأربعة تمردات شغلته عن حركة الجهاد، إذ أتاح موت سليم الأول وكان متصلبا، ثم جلوس ابنه على العرش وهو صغير السن، أتاح الفرصة لكي يظن الولاة الطموحون للاستقلال أنهم قادرون على ذلك، فلما وصل خبر تولية سليمان العرش، إلى الشام وكان جان بردي الغزالي واليا عليها من قبل الدولة العثمانية، تمرد وأشهر العصيان على الدولة.

جان بردي الغزالي هذا، قائد مملوكي كان قد تعاون مع الخليفة سليم الأول في حربه ضد المماليك، كان هذا أَميراً طموحا وأودى به طموحه إلى أن ينقلب على المماليك ويتعاون مع الخليفة سليم الأول، حتى أن بعض المؤرخين العثمانيين يرون أن معركة غزة التي قادها ضد طلائع الجيش العثماني الزاحف على مصر إنما كان بالدرجة الأولى لعبة سياسية قصد منها إخفاء دوره في التعاون مع الجيش العثماني.

وكان الغزالي قد تواصل مع الصفويين على الثورة على العثمانيين بعد موت الخليفة سليم الأول مباشرة وبالفعل بعد وفاة الخليفة أعلن الغزالي التمرد والعصيان وأمر السلطان سليمان بقمع الفتنة فقمعت وأرسل رأس الثائر إلى إسطنبول دلالة على انتهاء التمرد.

أما التمرد الثاني فقام به أحمد باشا الخائن في مصر وكان هذا عام 930هـ، 1524م. وكان هذا الباشا يطمح أن يكون صدرا أعظما ولم يفلح في هذا، لذلك طلب إلى السلطان أن يعينه واليا على مصر فقبل السلطان، وما أن وصل مصر حتى حاول استمالة الناس وأعلن نفسه سلطانا مستقلاً، لكن أهل الشرع في مصر وكذلك جنود الإنكشارية لا يعرفون إلا سلطانا واحدا خليفة لكل المسلمين هو السلطان سليمان القانوني، لذلك ثار أهل الشرع والجنود ضد هذا الوالي المتمرد وقتلوه، وظل اسمه في كتب التاريخ مقرونا باسم الخائن.

والتمرد الثالث ضد خليفة المسلمين هو تمرد شيعـي قام به بابا ذو النون عام 1526م في منطقة يوزغاد حيث جمع هذا البابا ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف ثائر وفرض الخراج على المنطقة، وقويت حركته حتى أنه استطاع هزيمة بعض القواد العثمانيين الذين توجهوا لقمع حركته، وانتهت فتنة الشيعة هذه بهزيمة بابا ذو النون وأرسل رأسه إلى إسطنبول.

والتمرد الرابع ضد الدولة العثمانية في عهد سليمان القانوني كان تمرداً شيعيا أيضا، وكان على رأسه قلندر جلبي في منطقتي قوينه ومرعش وكان عدد أتباعه 30000 شيعي قاموا بقتل المسلمين السنيين في هاتين المنطقتين. ويقول بعض المؤرخين أن قلندر جلبي جعل شعاره أن من يقتل مسلماً سنيّاً ويعتدي على امرأة سنية يكون بهذا قد حاز على أكبر ثواب.

توجه بهرام باشا لقمع هذا العصيان فقتله العصاة، ثم نجحت الحيلة معهم إذ إن الصدر الأعظم إبراهيم باشا قد استمال بعض رجال قلندر جلبى، فقلت قواته وهزم وقتل. بعد هذا هدأت الأحوال في الدولة العثمانية وبدأ السلطان سليمان في التخطيط لسياسة الجهاد في أوروبا.

الحلف مع فرنسا

كان العداء متبادلا بين ملك فرنسا فرنسوا الأول وشارل الخامس (أو شارلكان) ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، فكان شارل الخامس بموجب ذلك يحكم أجزاءًا شاسعة من أوروبا بما فيها ألمانيا وهولاندا والنمسا والمجر وغيرها، ولأن الملك الفرنسي لم يكن يملك القوة الكافية لمنازلة غريمه ومنازعته على لقب الإمبراطور، حاول التقرب من الدولة العثمانية.

وحدث أن ذهب وفد فرنسي إلى سليمان القانوني يطلب منه مهاجمة بلاد المجر في سبيل تشتيت جيوش شارلكان وإضعافها، واكتفى السلطان بكتاب من طرفه يعد فيه بالمساعدة وكان يريد الاستفادة من هذه الفرصة من أجل تسديد ضرباته لمملكة النمسا وتشديد الخناق على دول أوروبا، ومما يجدر الإشارة إليه أن استعانة فرنسا بما لها من قوة وثقل كاثوليكي مسيحي في أوروبا آنذاك بالدولة العثمانية المسلمة، يعطي المطلع فكرة عما وصل إليه العثمانيون من قوة وصيت وعالمية في ذلك الزمان.

لقد أثمر هذا الحلف بين الدولتين في إضعاف ممالك شارل الخامس والجمهوريات الإيطالية، فعلى الرغم أن الفرنسيين لم يستطيعوا الانتصار على الإسبان في الغرب إلا أن شارلكان خسر أراض عديدة من أوروبا الشرقية، كما قامت القوات البحرية العثمانية-الفرنسية بقيادة خير الدين بربروس باستعادة مدينة نيس وجزيرة كورسيكا لصالح الفرنسيين كما انتصرت الأساطيل العثمانية على البحرية الإسبانية والإيطالية في مواقع عديدة.

أراد الحلف الفرنسي العثماني غزو إيطاليا بسبب ثراء المدن الإيطالية وازدهار ثقافاتها بالإضافة إلى وجود مقر البابا قائد النصرانية في روما، وبالفعل توجه سليمان الأول بمئة ألف جندي لمهاجمة إيطاليا من الشرق، وهبط خير الدين بربروس من جهة الجنوب في ميناء أوترانة الإيطالي، كما تقدم الفرنسيون من جهة الغرب الإيطالي، وكان الهدف من هذا هو هجوم واحد وكبير من ثلاثة جهات، إلا أن توجس الملك الفرنسي من أن يتهم بالردة عن المسيحية من قبل العامة ورجال الدين (لتعاونه عسكريا مع دولة مسلمة) جعله يعلق عملياته العسكرية ويكتفي بمهادنة شارلكان، ولو أن الحملة العسكرية المشتركة تمت كما خطط لها لغدت إيطاليا بكاملها ولاية عثمانية.

كان السلطان سليمان يقود الحملات الهامة بنفسه وقد توغل في عمق أوربا حتى وصل إلى فيينا. وقد قاد القانوني بنفسه ثلاث عشرة حملة عسكرية كبرى وفتح بنفسه 360 حصنا وقلعة.

وقد بلغ الجيش في عهده درجة عالية من القوة بحيث كانت تخشاه جميع الجيوش فقد حاولت إسبانيا احتلال هولندا فطلب ملك هولندا وقتها المساعدة من السلطان سليمان القانوني فأرسل له أربعين بدلة من لباس الجيش الإنكشاري ليلبسها الجنود الهولنديون في المعركة وعندما شاهدها الأسبان ظنوا أن العثمانيين يحاربون بجانب الهولنديين فتوقفت اعتداءاتهم ثلاثين عاما.

ولم تكن قوات المشاة هي الأقوى عالميا فحسب بل كانت المدافع العثمانية في عهده متميزة على جميع المدافع في العالم. وكانت قيادته للجيش العثماني قد أكسبته هيبة بين شعبه وجيشه وطاعتهم له وساعدت قيادته للجيش بعدم حصول أي تمرد أو عصيان من الجيش العثماني أو الإنكشارية عليه.

وكان الجيش منظما فلم يكن هناك فرق بين جندي وفارس وقائد إلا في حدود الرتبة والمكانة العسكرية. لا مجال للتطاول والعدوان على أهل البلدان التي يمرون عليها.. فإذا اشتروا شيئًا من أهل بلدة لابد من دفع ثمنه.. وإذا قام أحد الأهالي بخدمة أو مهمة مهما كانت بسيطة لابد من أن يأخذ أجره. وإذا تسبب الجيش أثناء مسيره في عطب، أو أحدث أي خسائر لأحد، فلابد من تعويضه ولابد من إصلاح ذلك العطب.. بل قام الجيش العثماني أثناء تنقلاته بإصلاح وترميم الطرق والجسور التي كانت في حاجة إلى إصلاح وترميم.

ميادين القتال

تعددت ميادين القتال التي تحركت فيها الدولة العثمانية لبسط نفوذها في عهد سليمان فشملت أوروبا وآسيا وأفريقيا، فاستولى على بلغراد سنة 927هـ/1521م وجزيرة رودس سنة 929هـ، وحاصر فيينا سنة 935هـ/1529م لكنه لم يفلح في فتحها، وأعاد الكَرّة مرة أخرى ولم يكن نصيب تلك المحاولة بأفضل من الأولى. ضم إلى دولته أجزاء من المجر بما فيها عاصمتها بودابست، وجعلها ولاية عثمانية.

وفي أفريقيا، فتحت أراضي ليبيا والقسم الأعظم من تونس، وإريتريا، وجيبوتي والصومال، وأصبحت تلك البلاد ضمن نفوذ الدولة العثمانية.

فتح بلغراد

توجه سليمان مع صدره الأعظم بيري محمد باشا إلى بلغراد وأعد العدة لغزو مملكة المجر ونجح في ما فشل فيه جده الأكبر محمد الثاني (الفاتح)، حيث كان المجريون الأعداء الوحيدين المتبقين بعد سقوط البيزنطيين والصرب والبلغار الذين يستطيعون ردعه من مواصلة فتوحاته في أوروبا، ثم حاصر سليمان وجيشه بلغراد ودكها بالمدفعية في قصف شنه من جزيرة مجاورة على نهر الدانوب فلم يبق للرجال السبعمئة إلا الاستسلام في 1521م.

ولقد انتشر خبر فتح بلغراد، أحد أحصن قلاع النصارى، كالنار في الهشيم وانتشر معه الخوف عبر أوروبا، كما ذكر ذلك سفير الإمبراطورية الرومانية المقدسة: كان فتح بلغراد أصل عدة أحداث درامية ضربت المجر أبرزها موت الملك لويس الثاني واحتلال بودا وضم ترانسيلفانيا وتدمير مملكة مزدهرة وخوف البلدان المجاورة التي خافت مواجهة المصير نفسه".

فتح جزيرة رودس

كان الجيش في جزيرة رودس المدعوم من الكنيسة في روما دائمًا ما يتعرض للسفن الإسلامية وينهب محتوياتها، ثم تعرض لإحدى سفن الحجاج وبعض السفن التجارية وقتل عددا من الركاب المسلمين عندها عزم الخليفة سليمان القانوني على فتح الجزيرة. وعندما سمع أمير الجزيرة بالحملة التي يعدها القانوني عرض عليه دفع الجزية ليتمكن من طلب العون من أوربا لكن الخليفة تنبه لهذا الأمر ورفض طلبه. وعندما أبى رهبان الجزيرة تسليمها إلى العثمانيين، دكت المدفعية العثمانية جدران حصنها المنيع والذي كان يعد أحد أمنع الحصون في العالم في ذلك الحين، ويقال أن القوة البرية العثمانية حفرت ما يقارب 50 سردابا تحت الحصن، وشنوا هجوما على المدينة من تحت الأرض، ولكن القوة المدافعة تفانت في الدفاع عن الجزيرة، وردت هذا الهجوم المفاجئ، كما دافعوا بكل قوة عن حصن جزيرتهم، ويروى أن نساء رودس كانت تعاون رجالها ورهبانها في الدفاع عن أسوار الجزيرة، ولما انقطعت الحلول من أمام رئيس الرهبان مع نفاذ مؤونته وذخيرته آثر التسليم في سنة 929هـ.

وبعد دخول الخليفة العثماني رودس ظافرا، اختار كبار القساوسة وفرسانهم مغادرة الجزيرة، فاتجهوا إلى مالطا وأقاموا فيها لمواصلة الهجوم على السفن الإسلامية (وعرفوا بـفرسان القديس يوحنا الأورشليمي أو فرسان مالطا).

فتح بلاد المجر والتصادم مع النمسا

تحولت طموحات السلطان القانوني إلى بلاد المجر لاسيما بعد تدهور العلاقات معها والمراسلات التي دارت مع الفرنسيين والذين تقدموا بطلب لدى السلطان لكي يهاجم المجر لإضعاف الملك شارلكان ورفع شيء من الضغط عن الفرنسيين في الغرب. حشد سليمان الأول الجيوش وسار بها نحو بلاد المجر عبر بلغراد التي كانت تحت سلطة العثمانيين منذ العام 1521، وفي طريقه فتح عدد من القلاع، وقطع أكثر من ألف كيلومتر للوصول إلى مكان المعركة. وذلك خلال 128 يوما.

وفي أثناء سير الجيش العثماني أعلن بابا الفاتيكان النفير في جميع أنحاء أوربا. ثم التقى الجيش العثماني بالجيش المجري في منطقة موهاكس وكان عدد جنود الجيش العثماني مئة ألف وعدد جنود الجيش المجري مئتي ألف مدعومين من كل ممالك أوروبا وكان معهم البابا وفرسانهم قد تدرعوا بالحديد.

وجرت معركة موهاكس الفاصلة سنة 932هـ - 1526م التي انتهت بعد ساعتين بانتصار العثمانيين وإبادة جميع الجيش المجري والأوربي المساند له وتسلم السلطان القانوني مفاتيح عاصمة المجر بودا (و تعني البلد العالي)، ويجدر الإشارة هنا أن بودابست كانت عبارة عن مدينتين منفصلتين آنذاك وهما: بود وبست. واستيقظت المقاومة المجرية لكنها فشلت وأصبح العثمانيون القوة المسيطرة في أوروبا الشرقية. وعندما رأى السلطان جثة لويس الهامدة عبر سليمان عن أسفه قائلا: قدمت بالفعل مسلحاً إليه ولكن لم تكن نيتي أن يُقتل هكذا وهو لم يذق حلاوة الحياة والملك بعد.

يقول المؤرخ الفرنسي "إرنست لافيس" يصف آثارَ تلك المعركة: "لم يشهد التاريخ حربًا كموهاج، حُسِمت نتيجتها على هذه الصورة في مصادمةٍ واحدة، ومحَت مستقبل شعبٍ كبير لعصورٍ طويلة".

عند عودة سليمان الأول من بلاد المجر اصطحب السلطان معه الكثير من نفائس البلاد وخاصة كتب كنيسة ماتياس كورفن، وهي كنيسة اعتاد الأوروبيون على تسميتها بكنيسة التتويج لأن الملوك الأوروبية كانت تتوج فيها، وحول المسلمون تلك الكنيسة إلى مسجد وأُضيف إليها النقوش العربية، وأُعيد المسجد كنيسةً عندما خرج العثمانيون من هنغاريا (المجر) وبقيت النقوش العربية حتى يومنا هذا.

الصدام مع الدولة الصفوية

بعد تثبيث حدوده في أوروبا اتجه سليمان نحو آسيا حيث قاد حملات كبرى ضد الدولة الصفوية لتندلع بذلك الحرب العثمانية الصفوية (1532– 1555)، ويرجع السبب في ذلك لحدثين بارزين، الأول هو مقتل والي بغداد الموالي لسليمان على يد الشاه طهماسب وتعويضه بموال له، والثاني تحالف والي بدليس مع الصفويين، ابتدأت من سنة 941هـ - 1533م، حيث نجحت الحملة الأولى في ضم تبريز وبدليس إلى سيطرة الدولة العثمانية دون أي مقاومة، حيث ساق الصدر الأعظم إبراهيم باشا الجيوش وضم العديد من الحصون والقلاع في طريقه كقلعتي وان وأريوان، وعمل الصدر الأعظم على بناء قلعة في تبريز وترك فيها من الحامية المنظمة ما يكفي لحفظ الأمن العمومي في 1534.

وفي شهر أيلول (سبتمبر) من نفس السنة وصل سليمان الأول إلى تبريز واستأنف العمليات الحربية بنفسه ضد الشاه طهماسب الذي كان يتراجع بجيشه عوض المواجهة لكن سوء الطرق وكثرة الأوحال وسوء الأحوال الجوية جعلت نقل المدفعية العثمانية الضخمة أمرا محالا، فقام الخليفة بتحويل الوجهة نحو بغداد وبالفعل دخلها بعد هروب حاميتها الصفوية في 1535، وقام السلطان عند دخوله بزيارة قبور الأئمة العظام المتواجدة في العراق مما أكد أحقية سليمان في قيادة العالم الإسلامي وحمل شعلة الخلافة من العباسيين.

قام سليمان بحملة أخرى لهزم الشاه في 1548- 1549. كالحملات السابقة تفادى طهماسب المواجهة المباشرة مع الجيش العثماني واختار التراجع فأحرق أرمينيا (منطقة بإيران) فلم يجد العثمانيون مكانا يقيهم من شتاء القوقاز القاسي.

أنهى سليمان حملته بمكاسب عثمانية مؤقتة في تبريز وأرمينيا وموقع دائم في محافظة فان وقلاع في جورجيا.

في 1553 بدأ سليمان حملته الثالثة والأخيرة ضد الشاه. بعد خسارة أرضروم في وقت سابق لابن الشاه. استهل سليمان الحملة باسترجاعها وعبور الفرات العلوي وصولا إلى بلاد فارس. أكمل جيش الشاه خطته التي ترمي إلى التراجع وعدم الاشتباك مع العثمانيين مما أدى إلى حالة جمود فلم يكن هناك لا غالب ولا مغلوب.

في سنة 962هـ - 1555م أجبر السلطان سليمان الشاه طهماسب على الصلح وأحقية العثمانيين في كل من أريوان وتبريز وشرق الأناضول وأمن بذلك بغداد وجنوب بلاد الرافدين ومصبات الفرات ودجلة وأخذ أجزاء من الخليج العربي ووعد الشاه أيضا بوقف هجوماته في الأراضي العثمانية.

عام 1542 وبسبب مواجهتهم لعدوٍّ واحدٍ وهو آل هابسبورغ (الإمبراطور الروماني المقدس شارلكان) سعى فرانسوا الأول لتجديد التحالف الفرنسي العثماني فأرسل السلطان سليمان مئة سفينةٍ تحت قيادة خير الدين بربروس لمساعدة فرنسا غرب المتوسط. غزا باربروس شواطئ صقلية ونابولي وبعد وصوله فرنسا قدم له فرانسوا الأول مدينة طولون لتكون قاعدةً للبحرية العثمانية. في إطار الحملة ذاتها حاصر باربروس نيس في 1543، لكن بحلول 1544 انتهى التحالف الفرنسي العثماني مؤقتاً بتوقيع الصلح بين فرانسوا الأول وشارلكان.

في مالطا ذات الموقع الاستراتيجي أعاد فرسان القديس يوحنا تشكيل أنفسهم بعدما طردهم سليمان من رودس (1522) تحت اسم فرسان مالطة بدءاً من 1530. أثارت قرصنتهم ضد سواحل شمال إفريقيا وسفن المسلمين في البحر غضب الدولة العثمانية التي أرسلت حملةً عظيمةً لفتح مالطا عام 1565. بدأ حصار مالطا الكبير في 18 مايو/أيار واستمر حتى 8 سبتمبر/أيلول. في البداية بدت المعارك تكراراً للمعارك في رودس فدَمّرت عدة مدنٍ في مالطا وقضى نحو نصف الفرسان نحبهم في القتال (ومنهم قائدهم فاليتي الذي سَمّيت فاليتا عاصمة مالطا على اسمه)، لكن بوصول مددٍ من إسبانيا تغير ميزان القوى فانسحب العثمانيون بعدما خسروا ثلاثين ألف قتيلٍ في صفوفهم.

الدولة العثمانية في نهاية عهد القانوني

وصلت الدولة العثمانية في عهده إلى مساحة 15 مليون كم2 بعد أن استلمها من أبيه سليم الأول بمساحة 6.5 مليون كم2 وكانت الدولة العثمانية تضم على عهده في أوربا: المجر و رومانيا و يوغسلافيا وبلغراد و كرواتيا و سلوفينيا ومناطق أخرى.

وفي آسيا: كانت تضم جزيرة رودس مع الجزر الاثنتي عشرة والسعودية وغربي جورجيا والقسم المتبقي من شرقي الأناضول وكانت تحت حمايته كل من اليمن والكويت والبحرين وحضرموت وقطر ومناطق أخرى.

وفي إفريقيا: كانت تضم معظم مناطق أريتيريا وجيبوتي والصومال والحبشة وليبيا وتونس وتشاد وبعض مناطق الصحراء الكبرى.

كان العثمانيون يقسمون الدولة إلى إيالات ويعينون على رأس كل إيالة عثمانية بيكلربكي ليدير أمور هذه الإيالة وعند فتح مناطق جديدة واستقرار العثمانيين بها يتم إنشاء إيالة خاصة بهذه المنطقة

معاهدة إسطنبول (1533)

هي معاهدة جرت بين الدولة العثمانية وأرشدوقية النمسا تم عقدها في 22 يوليو عام 1533. نصت المعاهدة على دفع النمسا جزية قدرها 30000 دوقية ذهبية سنويا للدولة العثمانية. وألا يطلق لقب إمبراطور إلا على الخليفة العثماني، أما سواه من ملوك أوروبا فيكونون موازين للصدر الأعظم في الخلافة العثمانية.

السبب الذي دفع السلطان سليمان إلى توقيع المعاهدة رغم أن جيوشه كانت في قلب أوربا وتهدد جميع ممالكها أن الشاه الصفوي جمع جيشا وسار به نحو بغداد مستغلا انشغال القانوني بحصار فيينا ورغم ذلك استطاع سليمان القانوني فرض شروطه في هذه المعاهدة.

من أقواله

"من يأخذ المال اليوم يأخذ الأوامر غدا"

وقال مخاطبا ملك فرنسا: أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين، أنا متوج الملوك، ظلّ الله في الأرضين، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم، وولاية ذي القدرية، وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة، افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر".

"الحكم ليس بالسيف بل بالعدل".

"أحب أن أموت غازيًا في سبيل الله"، قالها عندما خرج للجهاد عازما على حصار سيكتوار وكان عمره تجاوز السبعين عاما ونصحه الأطباء بالبقاء في العاصمة لكنه أصر أن يخرج على رأس ذلك الجيش.

"عندما أموت أخرجوا يدي من التابوت لكي يرى الناس أنه حتى السلطان خرج من هذه الدنيا ويده فارغة"

"أيُقتل سفير الإسلام وأنا حي! غدا ستعلم أوروبا عاقبة أمرها" قالها بعد أن قتل ملك المجر السفير الذي أرسله القانوني للملك بعد نقض أوربا لعهودها مع الخلافة العثمانية وبعد مقولته هذه جهز جيشا وهزم الجيوش الأوربية مجتمعة في معركة موهاج.

أقوال عن السلطان سليمان القانوني

قال عنه المؤرّخ الألماني هالمر ” إن سليمان أخطر على أوروبا من صلاح الدين الأيوبي".

ويقول المؤرّخ الإنجليزي هارولد: "إن يوم موته كان من أيام أعياد النصارى".

وفاته

توفي سليمان القانوني أثناء حصار مدينة سيكتوار في 7 أيلول / سبتمبر 1566 لأسباب طبيعية إلا أن الجنود لم يريدوا أن يخبروا أحدا حتى العودة إلى العاصمة فقاموا بدفن أحشائه في الخيمة التي كان متمركزا بها ليتمكنوا من حفظ جسده حتى العودة إلى العاصمة.

وصيته

بعد حصار سيكتوار رجع الجيش العثماني بجثمان قائدهم السلطان سليمان إلى العاصمة إسطنبول، و عندما حان وقت دفن الجثمان فوجئ الجميع بأن السلطان سليمان قد أوصى بدفن صندوق معه في قبره، وتحير العلماء بشأن الصندوق فمن الممكن أن يكون به مال فلا يصح دفنه تحت التراب، فقرروا فتح الصندوق فصدم العلماء وشيخ الإسلام أبو السعود إذ وجدوا بالصندوق فتاويهم فبكى أبو السعود أفندى من الموقف وراح يقول: "لقد أنقذت نفسك يا سليمان، فأي سماءٍ تظلنا… و أي أرضٍ تُقلنا إن كنا مخطئين في فتاوينا".

 

 


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة