خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
إسلاميات

بوابة صيدا - حَدِيثُ الفِيلِ: ابرهة يقرر هدم الكعبة 1 / 3

إعلانات

حَادِثُ الفِيلِ هُوَ حَادِثٌ عَظِيمٌ، لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهُ فِي تَارِيخِ العَرَبِ، وكَانَ دلِيلًا عَلَى ظُهُورِ حَادِثٍ أكْبَرَ، وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ بِالعَرَبِ خَيْرًا، وَأَنَّ لِلْكَعْبَةِ شَأْنًا لَيْسَ لِغَيْرِهَا مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا، ومَرَاكِزِ العِبَادَةِ، وقَدْ نِيطَتْ بِهَا رِسَالَةٌ ودَوْرٌ فِي تَارِيخِ الدِّيَانَاتِ، ومَصِيرِ الإِنْسَانِيَّةِ، لابُدَّ أَنْ تُؤَدِّيَهُ، وَأَنْ تَقُومَ بِهِ. (السِّيرة النَّبوِيَّة لأبي الحسن النَّدْوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 77)

وكَانَ مِنْ خَبَرِ هَذَا الحَادِثِ أَنَّ أَبْرَهَةَ الأَشْرَمَ عَامِلُ النَّجَاشِيِّ عَلَى اليَمَنِ بَنَى بِصَنْعَاءَ كَنِيسَةً عَظِيمَةً، لَمْ يُرَ مِثْلُهَا في زَمَانِهَا بِشَىْءٍ مِنَ الأَرْضِ، سَمَّاهَا القُلَّيْسَ.

قال الإمام السهيلي في الرَّوْض الأُنُف (1/ 112):... وكان أبرَهةُ قد اسْتَذَلَّ أهلَ اليَمَنِ في بُنْيَانِ هذهِ الكَنِيسَةِ الخَسِيسَة، وكان ينقلُ إليها العدد من الرُّخام المُجَزَّع، والحِجَارة المَنْقوشة بالذَّهب من قَصْرِ بلقيس صاحِبَةِ سليمان عليهِ السَّلامُ، ونَصَبَ فيها صُلْبانًا من الذَّهب والفضة، وكان أراد أن يرفع في بِنَائِها حتى يُشرف منها على عَدَن، وكان حكمه في العامل إذا طَلَعَتْ عليه الشمس ولم يُكمل عَمَلَهُ أن يَقْطع يَدَهُ.

ثُمَّ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ: إنِّي قَدْ بَنَيْتُ لَكَ أيُّهَا المَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ، ولَسْتُ بِمُنْتَهٍ حتَّى أَصْرِفَ إلَيْهَا حَجَّ العَرَبِ.

فلَمَّا تَحَدَّثَتِ العَرَبُ بِكِتَابِ أبْرَهَةَ ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، سَمِعَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَعَزَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ، وهُوَ مِنَ العَرَبِ الذِينَ رَضَعُوا بِلِبَانِ حُبِّ الكَعْبَةِ وتَعْظِيمِهَا، لَا يَعْدِلُونَ بِهَا بَيْتًا، وَلَا يَرَوْنَ عَنْهَا بَدِيلًا، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الكَنِيسَةَ فَدَخَلَهَا لَيْلًا فَلَطَّخَ قِبْلَتَهَا بِالعَذِرَةِ وَجَمَعَ جِيَفًا فَأَلْقَاهَا فِيهَا.

فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أبْرَهَةُ وحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى البَيْتِ حَتَّى يَهْدِمَهُ، ثُمَّ سَارَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ، وخَرَجَ مَعَهُ بِتِسْعَةِ فِيَلَةٍ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِيلًا، واخْتَارَ لِنَفْسِهِ فِيلًا مِنْ أَكْبَرِ الفِيَلَةِ، وكَانَ اسْمُهُ "مَحْمُودًا"، وسَمِعَتْ بِذَلِكَ العَرَبُ، فنَزَلَ عَلَيْهِمْ كَالصَّاعِقَةِ، وأَعْظَمُوهُ، ورَأَوْا جِهَادَهُ حَقًّا عَلَيْهِمْ، حِينَ سَمِعُوا بِأَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ الكَعْبَةِ بَيْتَ اللَّهِ الحَرَامَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وكَانَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ اليَمَنِ، ومُلُوكِهِمْ يُقَالُ لَهُ: (ذُو نَفَرٍ)، فَدَعَا قَوْمَهُ، وَمَنْ أجَابَهُ مِنْ سَائِرِ العَرَبِ إِلَى حَرْبِ أبْرَهَةَ، وجِهَادِهِ عَنْ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ، ومَا يُرِيدُ مِنْ هَدْمِهِ وإخْرَابِهِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ فَقَاتَلَهُ، فَهُزِمَ (ذُو نَفَرٍ) وأصْحَابُهُ، وأُخِذَ لَهُ (ذُو نَفَرٍ) فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ أبْرَهَةُ قَتْلَهُ قَالَ لَهُ (ذُو نَفَرٍ): أيُّهَا المَلِكُ، لَا تَقْتُلْنِي فَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَائِي مَعَكَ خَيْرًا لَكَ مِنْ قَتْلِي، فَتَرَكَهُ مِنَ القَتْلِ وحَبَسَهُ عِنْدَهُ فِي وَثَاقٍ، ثُمَّ مَضَى أبْرَهَةُ عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مَا خَرَجَ لَهُ، حتَّى إذَا كَانَ بِأَرْضِ خَثْعَمٍ عَرَضَ لَهُ (نُفَيْلُ بنُ حَبِيبٍ الخَثْعَمِيُّ) فِي قَبِيلَتَيْ خَثْعَمَ: شَهْرَانِ، ونَاهِسٍ، ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَقَاتَلَهُ فَهَزَمَهُ أبْرَهَةُ، وأُخِذَ لَهُ نُفَيْلٌ أسِيرًا، فَأُتِيَ بِهِ إِلَى أبْرَهَةَ، فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ، قَالَ لَهُ نُفَيْلٌ: أيُّهَا المَلِكُ لا تَقْتُلْنِي فَإِنِّي دَلِيلُكَ بِأَرْضِ العَرَبِ، وهَاتَانِ يَدَايَ لَكَ عَلَى قَبِيلَتَيْ خَثْعَمٍ: شَهْرَانِ وَنَاهِسٍ بِالسَّمْع والطَّاعَةِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، وخَرَجَ بِهِ مَعَهُ يَدُلُّهُ، حتَّى إذَا مَرَّ بالطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ مَسْعُودُ بنُ مُعَتِّبٍ الثَّقَفِيُّ فِي رِجَالٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَقَالُوا لَهُ: أيُّهَا المَلِكُ، إِنَّمَا نَحْنُ عَبِيدُكَ سَامِعُونَ لَكَ مُطِيعُونَ، لَيْسَ عِنْدَنَا لَكَ خِلَافٌ، ولَيْسَ بَيْتُنَا هَذَا البَيْتَ الذِي تُرِيدُ -يَعْنُونَ اللَّاتَ، وهُوَ بَيْتٌ لَهُمْ بِالطَّائِفِ كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ نَحْوَ تَعْظِيمِ الكَعْبَةِ-، إِنَّمَا تُرِيدُ البَيْتَ الذِي بِمَكَّةَ، ونَحْنُ نَبْعَثُ مَعَكَ مَنْ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ، فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا هُوَ أَبُو رِغَالٍ يَدُلُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّة، فَخَرَجَ أبْرَهَةُ، ومَعَهُ الدَّلِيلُ حَتَّى أنْزَلَهُ المُغَمَّسَ (مَوضِعٌ قُربَ مكَّةَ، في طَريقِ الطَّائِفِ. انظر معجم البلدان 5/ 188)، وهُنَاكَ أمَرَ أبْرَهَةُ أصْحَابَهُ بالغَارَةِ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ، فبَعَثَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ (الأَسْوَدُ بنُ مَقْصُودٍ) عَلَى خَيْلٍ لَهُ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَكَّةَ، فَسَاقَ إِلَيْهِ أَمْوَالَ قُرَيْشٍ، وغَيْرَهُمْ، فأَصَابَ مِائَتَيْ بَعِيرٍ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وسلم، وهُوَ يَوْمَئِذٍ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وسَيِّدُهَا، فَهَمَّتْ قُرَيْشٌ، وكِنَانَةُ، وهُذَيْلٌ، ومَنْ كَانَ بِذَلِكَ الحَرَمِ بِقِتَالِهِ، ثُمَّ عَرَفُوا أنَّهُمْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، فَتَرَكُوا ذَلِكَ.

وبَعَثَ أبْرَهَةُ (حُنَاطَةَ الحِمْيَرِيَّ) إِلَى مَكَّةَ، وقَالَ لَهُ: سَلْ عَنْ سَيِّدِ أهْلِ هذَا البَلَدِ وشَرِيفِهَا، ثُمَّ قُلْ لَهُ: إِنَّ المَلِكَ يَقُولُ لَكَ: إنِّي لَمْ آتِ لِحَرْبِكُمْ، إِنَّمَا جِئْتُ لِهَدْمِ هَذَا البَيْتِ، فَإنْ لَمْ تَعْرِضُوا لَنَا دُونَهُ بِحَرْبٍ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي دِمَائِكُمْ، فَإنْ هو لَمْ يُرِدْ حَرْبِي فَأْتِنِي بِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ (حُنَاطَةُ) مَكَّةَ، واجْتَمَعَ بِعَبْدِ المُطَّلِبِ أخْبَرَهُ بِمَا أمَرَهُ بِهِ أبْرَهَةُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ: واللَّهِ مَا نُرِيدُ حَرْبَهُ، ومَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْ طَاقَةٍ، هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الحَرَامُ، وبَيْتُ خَلِيلِهِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْتُهُ وحَرَمُهُ، وإنْ يُخَلِّ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فَوَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا دَفْعٌ عَنْهُ.

فَقَالَ حُنَاطَةُ: فَانْطَلِقْ مَعِيَ إِلَيْهِ، فانْطَلَقَ مَعَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ، ومَعَهُ بَعْضُ بَنِيهِ، حتَّى أتَى العَسْكَرَ فَسَأَلَ عَنْ ذِي نَفَرٍ، وكَانَ لَهُ صَدِيقًا، حتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ وهُوَ فِي مَحْبَسِهِ، فقَالَ لَهُ: يَا ذَا نَفَرٍ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ غَنَاءٍ فِيمَا نَزَلَ بِنَا؟

فَقَالَ لَهُ ذُو نَفَرٍ: ومَا غَنَاءُ رَجُلٍ أسِيرٍ بِيَدَيْ مَلِكٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَقْتُلَهُ غُدُوًّا أَوْ عَشِيًّا؟ مَا عِنْدِي غَنَاءٌ في شَيْءٍ مِمَّا نَزَلَ بِكَ، إلَّا أَنَّ (أُنَيْسًا) سَائِقَ الفِيلِ صَدِيقٌ لِي، وسَأُرْسِلُ إِلَيْهِ فأُوصِيهِ بِكَ، وأُعْظِمُ عَلَيْهِ حَقَّكَ، وأسْأَلَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى المَلِكِ، فَتُكَلِّمَهُ بِمَا بَدَا لَكَ، ويَشْفَعُ لَكَ عِنْدَهُ بِخَيْرٍ إنْ قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: حَسْبِي، فَبَعَثَ ذُو نَفَرٍ إِلَى (أُنَيْسٍ) فَقَالَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ سَيِّدُ قُرَيْشٍ، وصَاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ، يُطْعِمُ النَّاسَ بِالسَّهْلِ، والوُحُوشَ فيِ رُؤُوسِ الجِبَالِ، وقَدْ أَصَابَ لَهُ المَلِكُ مِائَتَيْ بَعِيرٍ، فاسْتَأْذِنْ لَهُ عَلَيْهِ، وانْفَعْهُ عِنْدَهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ.

(المصدر: اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون «دراسة محققة للسيرة النبوية»)

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنا

لقراءة الجزء الثالث اضغط هنا

 


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة