خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - فلسطين في الذاكرة: صفد

إعلانات

د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا 

دخلت صفد كما دخلت غيرها من مدن الشام تحت الحكم العثماني في عام 1517م .

في سنة 1617م  زار صفد الرحالة التركي "أوليا شلبي" وهناك وصفاً موجزاً لما شاهد:

" من قرية ميرون لاحت لنا صفد حمامة بيضاء كأنها تتحفز للطيران وكنت كلما اقتربت منها هزني الشوق لزيارة مقدساتها وحالما وصلت اليها هرولت مسرعاً إلى مغارة بيت الأحزان حيث حزن يعقوب على يوسف وابيضت عيناه من الحزن ثم ارتد إليه بصره حينما جاءه البشير بقميص يوسف إن هذا المقام الشريف يتوسط مقبرة تمتد من أبي قميص إلى الجامع الأحمر وتضم الأبرار الصالحين الأخيار وقد هبطت عدة درجات حتى وصلت إلى صحن المسجد وأديت تحيته.

وفي مساء الخميس حضر نقيب الأشراف وشيخ طريقة سيدي عبد القادر الجيلاني وكثير من أصحاب الطرق وأقاموا حفلة الذكر على قرع الصنوج والمزاهر وتسامت الأرواح وغابت عن الوجود ولم أفق من هذه الغيبة اللذيذة إلا في الصباح.

وبعد هذا العناء ذهبت لأستريح في خان الباشا حيث يحل الغرباء وكان يتألف من أربعة طوابق ويتسع لخمسة ألاف نزيل وكأنه القلعة بتحصيناته وبابه الحديدي .

وفي ثاني يوم هبطت خمس عشرة درجة حتى دخلت سوق سنان باشا، مركز المدينة التجاري فوجدنا فيه أصنافاً شتى من البضائع الغريبة وفي نهايته يرتفع قصر الباشا العثماني الذي نُقش على عتبته العليا:

ألا يا دار لا يدخلك حزن

ولا يغدر بصاحبك الزمان

فنعم دار تؤوي كل ضيف   

إذا ما الضيف ضاف به المكان (سنة 980هـ)

ويؤدي الباشا صلواته الخمس في جامع الشيخ " نعمة" المجاور وعلى عتبته العليا كتابة بحبر لم تقدر عوامل الطبيعة على محوه وكان الرخام يرتفع على جدرانها إلى ما فوق قامة الرجل و فوق ذلك رصعت القيشاني الزرقاء المزخرفة بالرسوم والأشكال والكتابات البيضاء وتصل المياه إلى هذا المسجد من عين النائب القريبة.

وفي ثاني يوم أسرعت لزيارة " بنات حامد " جنوبي البلد وهو بناء ضخم يتألف من زاوية واسعة ومسجد له قبة شامخة في الجو يتجلى فيها النبل والكمال وقد كُتب على جدران هذا البناء كله ومن الخارج دستور المملكة الصفوية.

على بضع خطوات ينتصب الجامع الأحمر الذي بناه الملك الظاهر سنة 670 هـ ويمتاز مدخله بالمقرنصات وبالواجهة الحمراء. وكان المسجد لتعليم الفقه وقد نمت فيه أياماً طويلة وشربت من ماء صهريجه الواسع.

وفي المدينة مساجد وزوايا ألحق بكل منها مدرسة اشتهر منها دار القراء وزاوية الشيخ العثماني وزاوية شمس الدين شيخ الربوة الدمشقي في ظاهر المدينة وزاوية الشيخ عمار وزاوية أبي الريش وكلها دور ينتشر منها العلم الشريف كما فيها سبعة حمامات تعمل طوال العام منها حمام العنبري بجانب قصر الباشا وهو يشبه الجامع في قبته.

إن معظم سكان صفد جند من الأكراد وتقل النساء والصبيان ويندر أن ترى امرأة في دروبها.

وحول المدينة أشجار منها الزيتون والتوت والتين والعنب والميس ويجيد سكانها صناعة اللباد ويصنعون منه البشوات والعبي والسجاد والاكاليم.

وأخيراً زرت القلعة فوجدتها خراباً ينعق فيها البوم والغربان وتعشش فيها الوطاويط ". 


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة