خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

بوابة صيدا - فلسطين في الذاكرة: الرملة

إعلانات

د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا 

دخلت الرملة مع غيرها من مدن فلسطين والشام في الحكم العثماني بعد انتصار العثمانيين على المماليك في مرج دابق سنة 1516م.

وقد تدهورت حياة المدينة في أوائل العهد وزالت أسوارها وأسواقها القديمة وبنتيجة ما شهدته من حوادث التدمير أثناء الحروب الصليبية، اكتست هي وقراها في القرن الثامن عشر الميلادي طابع الفقر، وجفت آبارها وخربت صهاريجها. وأما أهلها فكانوا يشتغلون بغزل القطن وصنع الصابون.

وفي سنة 1799م احتلها نابليون بونابرت وكان أهلها قد خرجوا قبل دخوله إليها والتجأت النسوة المسيحيات إلى دير البلدة. ولما أخفقت حملة نابليون على الشرق انسحب جنودها من الرملة.

وفي الفترة بين 1831 – 1840م خضعت الرملة لحكم الباشوات في مصر ثم عادت إلى حكم العثمانيين. وفي أواخر العهد العثماني شهدت الرملة بعض التقدم فأصبحت مركز ناحية تتبع قضاء يافا. وانتهى عهد العثمانيون في سنة 1917م ليخلفه عهد الإنتداب البريطاني الذي استمر مدة 31 عاماً. وفي سنة 1927م تعرضت الرملة ونابلس والقدس واللد لزلزال أحدث أضراراً كثيرة في الممتلكات.

مشاهد الرملة التاريخية: أهمها أطلال قصر بناه الخليفة سليمان بن عبد الملك. وتقوم مكانه اليوم حديقة البلدية، ولا تزال بعض جدرانه شاخصة في جانب الحديقة. وهناك أطلال الجامع الأبيض الذي بناه سليمان بن عبد الملك أيضاً ودمره الصليبيون وأعاد بناءه صلاح الدين الأيوبي ثم جدده الظاهر بيبرس. وتقع بقاياه المتمثلة بجدرانه في غرب المدينة.

وأما المئذنة الحالية فيبدو كما يتبين في الكتابات المنقوشة عليها أنها بنيت في أيام السلطان محمد بن قلاوون على أنقاض منارة بناها الظاهر بيبرس.

ومن مشاهد الرملة أيضاً الجامع الكبير وهو في الأصل كنيسة القديس يوحنا المعمدان التي أسسها الصليبيون في القرن الثاني عشر الميلادي. وقد رُمم عدة مرات كان آخرها في زمن السلطان العثماني محمد رشاد.

ومن المشاهد الأثرية الشاخصة في الرملة بركة العنزية التي تقع في الشمال الغربي بنحو كيلومتر واحد. ويعتقد أنها تأسست بأمر من السيدة خيزران زوجة المهدي الخليفة العباسي في زمن ولدها هارون الرشيد سنة 789م.

ويستدل على ذلك من الكتابة المحفورة عليها. وقد وصفها كمال سامح في كتابه "العمارة في صدر الاسلام".

وهذا الصهريج الذي بُني لجمع الماء هو الأثر العباسي الوحيد في هذه البلاد.

وفي الرملة قبر يقال أنه قبر الفضل ابن العباس ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه استشهد في فلسطين في معركة أجنادين أو في طاعون عمواس.

الرملة الحديثة: تطورت الرملة في عهد الانتداب البريطاني تطوراً كبيرا وزاد عدد سكانها من 6.500 نسمة قبل الحرب العالمية الأولى إلى 7.312 نسمة في عام 1922م و 10.347 نسمة عام 1932م، ثم ارتفع عددهم إلى 15.160 نسمة عام 1945م و16.370 عام 1946م.

وتبع ذلك نمو العمران في المدينة فامتدت المباني السكنية والمنشآت على شكل محاور بمحاذاة الطريق الرئيسة المتفرعة من المدينة، ولا سيما طريق الرملة – يافا.

وتوسعت مساحة المدينة تدريجياً حتى بلغت في عام 1943م نحو 1.769 دونماً تشغلها آلاف المباني. وشهدت مرحلة نمو سريع في مستويات سكانها التعليمية والثقافية.

لكن الإزدهار التي حظيت به الرملة لم يدم طويلاً لأنها تضررت من كارثة عام 1948م. ففي ذلك العام احتلت (إسرائيل) المدينة وطردت معظم سكانها العرب.

وتركز معظم الصهاينة فيما يسمى الآن بالرملة الجديدة في حين بقي العرب في الرملة القديمة إلى جانب من استقر معهم فيها من الصهاينة.

وفي عام 1969م كان مجموع العائلات الصهيونية المقيمة في الأحياء الجديدة من الرملة نحو 4.200 عائلة، ومجموع العائلات الصهيونية في الأحياء القديمة من المدينة نحو 300 عائلة تعيش في البيوت العربية التي أخليت من سكانها العرب بعد طردهم.


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة