بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكم الزواج المدني (4) [52]: بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

ثانياً: المواد التي تتعلق ببحثنا، وتخالف الشريعة الإسلامية:

نلاحظ أن القانون المدني لم يذكر شيئاً عن صيغة عقد الزواج، واكتفى برضا الزوجين دون اشتراط لصيغة العقد، فجاء في المادة /6/ من القانون المدني: لا ينعقد الزواج إلا برضا الزوجين. [الزواج المدني، عبد الفتاح كبارة، ص158].

بينما اتفق علماء الشريعة الإسلامية على أن الزواج لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، ولا بدّ أن يكون ذلك باللفظ، أو ما يقوم مقام اللفظ. [ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج41، ص233].

1- المادة1: يطبق هذا القانون بصورة إلزامية على الأشخاص الذين يختارون الخضوع لأحكامه عن طريق إجراء عقد زواجهم وفقاً للصيغ المحددة فيه.

والله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب الآية36].

2- المادة 9 من القانون المدني تنص على أنه: لا يجوز عقد الزواج بين شخصين أحدهما مرتبط بزواج قائم، وإلا كان العقد باطلاً. [الزواج المدني، عبد الفتاح كبارة، ص158].

وهنا معنيان، فأما المرأة فلا يجوز عقد زواجها إذا كانت مرتبطة بزواج قائم، وهذا لا خلاف فيه، فقال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء} عطفاً على: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} {النساء الآية23-24].

المعنى الثاني: أن يكون المقصود بذلك هو الرجل، والرجل يجوز له في الشريعة الإسلامية أن يتزوج أربع نساء، بدليل قوله تعالى: {((فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء الآية3]. ولم تشترط الآية إلا العدل بين الزوجات، ويشترط أيضاً إمكانية النفقة، كما في قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور الآية3]. أي الذين لا يجدون مؤن النكاح ونفقاته.

وقد علق الشيخ محمد كنعان على هذه المادة قائلاً: "والغريب في هذا الأمر، أن يفرض على المسلم الامتناع عن فعل شئ أباحه له دينه، وهو لا يضرّ أحداً ولا يأخذ من حقّه شيئاً، ولا يتم باكراه واجبار، فاذا تزوج المسلم مثنى وثلاث ورباع، فما الذي يزعج غير المسلمين من هذا الأمر؟ وما الذي يغيظهم؟ مع العلم أن تعدد الزوجات ليس الزامياً ولا واجباً، فباستطاعة الرجل أن يكتفي بامرأة واحدة، وأكثر الرجال كذلك يفعلون، فباستطاعة المرأة أن ترفض زواج رجل متزوّج، وهذا يحدث أحياناً، ولا يحدث أحياناً فتقبل المرأة أن تكون زوجة ثانية، فاذا كان الزوجان راضيين، فعلام هذه الضجة؟". [موقف من الزواج المدني مشروع قانون الأحوال الشخصية المدني، شرعاً وقانوناً، محمد كنعان، تقدمة رابطة الطلاب المسلمين، ص9].

3- المادة 10 من القانون المدني: التي نصت على أنه: لا يصح الزواج:

  1. بين الأصول والفروع.
  2. بين الإخوة والأخوات.
  3. بين من تجمعهما قرابة أو مصاهرة دون الدرجة الرابعة، ولا فرق في تطبيق هذه المادة بين القرابة الشرعية أو غير الشرعية أو بالتبني. [الزواج المدني، كبارة، ص158].

ونجد أن المادة العاشرة خالفت الشريعة الإسلامية بما يلي:

أ- أغفلت منع الزواج بسبب قرابة الرضاع، والله تعالى حرّم الزواج بالأمهات والأخوات من الرضاع، فقال تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} عطفاً على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء الآية23]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " [البخاري].

ب- واعتبرت المادة العاشرة من القانون المدني أن التبني قرابة مانعة للزواج كقرابة النسب، خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على تحريم التبني من جهة، وعلى أن التبني ليس مانعاً من موانع الزواج.

فأما تحريم التبني فقد ورد في قوله تعالى: { ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب الآية 5]ٍ.

وأما إباحة الزواج بين المتبني والمتبنى فقد ورد في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب الآية 4].

فالدعي وهو المتبنى ليس كالابن في شيء من الأحكام، ولذلك يجوز التزوج به بالشروط المشروعة.

هذا، وقد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة قبل أن يشرِّفه الله تعالى بالرسالة، وكان يُدعى زيد ابن محمد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزل قوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} إلى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب الآية 4 – 5].

وقد علق الشيخ محمد كنعان على هذا بقوله: " أنّ المشروع أجاز تبنّي أولاد والدهم على قيد الحياة، ويتم التبنّي بموافقتهما، وهذا الترخيص سيفسح المجال للمتاجرة بالأولاد وبخاصّة أولاد الفقراء، ولا نستغرب أن تفتح مكاتب للتبنّي على غرار مكتب الخادمات.

والأغرب مما تقدّم: أن يمنع المشروع على الوالدين، أن يتبنّيا أولادهما غير الشرعيين كما أشرنا في المسألة الثانية، وذلك من أجل محاصرة عمليّة الزواج الثاني، وتقييد حريّة المسلم في تعدد الزوجات. ومعلوم شرعاً: أن التبنّي بجميع وجوهه محرّم وغير جائز، بصريح القرآن الكريم والسنّة النبوية وإجماع الأمّة، فلا تجوز إباحته في حال من الأحوال. [موقف من مشروع قانون الأحوال الشخصية المدني، محمد كنعان، ص11]..

4- المادة/20/ من القانون المدني تنص على أنه: يلتزم الزوج في الأصل بالإنفاق على الأسرة، وعلى الزوجة المساهمة في الإنفاق إن كان لها مال.

كما ورد أيضاً في المادة/44/ أنَّ: كلا الزوجين ملزم بالنفقة تبعاً لموارده عملاً بالمادة /20/ من هذا القانون. [الزواج المدني، كبارة، ص160-164].

وهاتان المادتان مخالفتان للشريعة الإسلامية، لأن الشريعة أوجبت النفقة على الزوج وحده دون الزوجة، بدليل قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. [البقرة الآية 233].

وقوله أيضاً: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [سورة الطلاق الآية6]

وقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء الآية 34] وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ..} [ الطلاق الآية6]

وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: " ولهم عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". [مسلم، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ح3009، ج4، ص39].

5- المادة/25/ من القانون المدني تنص على أن: يتساوى الرجل والمرأة في حق طلب الطلاق. [الزواج المدني، كبارة، ص161].

وهذا مخالف للشريعة الإسلامية التي جعلت الطلاق بيد الرجل دون المرأة، إلا إذا اشترطت المرأة أن تكون العصمة بيدها، لكن جعلت للمرأة حق طلب التفريق، والدليل على أن الطلاق يكون بيد الرجل، قوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة الآية 236] وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق الآية1]. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب الآية 49].. فالطلاق بيد الرجل وللمرأة حق طلب التفريق.

6- المادة /26/ من القانون المدني تنص على أنه: "لا يصح الطلاق بالتراضي". [الزواج المدني، كبارة، 161].

وهذا مخالف للشريعة الإسلامية، التي أجازت للزوج أن يطلق زوجته بالتراضي سواء أكان ذلك بعوض أم بغير عوض، حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق الآية1]. ولم تذكر الآية بالتراضي أم بغير تراضٍ.

وقال  : {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة الآية 229].

7- المادة /27/ من القانون المدني تنص على أنه: لا يقضى بالطلاق إلا لأحد الأسباب التالية:

  1. الزنا.
  2. الإيذاء الجسدي المقصود، أو أي إيذاء آخر مهم، أو التهديد بخطر أكيد.
  3. الحكم بالحبس مدة سنتين على الأقل مع التنفيذ بسبب جرم شائن.
  4. الجنون شرط مرور سنة كاملة على تثبت الأطباء من استحالة الشفاء.
  5. الهجر غير المبرر لمدة تتجاوز ثلاث سنوات.
  6. الغيبة المنقطعة خمس سنوات على الأقل.
  7. انعدام القدرة على تحمل واجبات الزواج الأساسية.
  8. اضطراب الحياة الزوجية إلى درجة استحالة الاستمرار في العيش المشترك. [الزواج المدني، كبارة، ص161-162].

وهذه المادة مخالفة أيضاً للشريعة الإسلامية، لأنها قيدت الطلاق بالقضاء وهذا التقييد ينسجم مع المنع من الطلاق الذي اتجهت إليه الكنيسة، وليس أدل على ذلك مما نص عليه هذا القانون من الهجر، وتحديد المدة التي يطلب فيها الطلاق بعده، والهجر نظام كنسي كما هو معروف وثابت. [الزواج المدني، كبارة، ص150].

ثم إن الطلاق - وإن كان بغيضاً إلى الله تعالى - يقع بمجرد إيقاعه من الرجل، ولا يشترط لوقوعه تلك الأسباب التي ذكرتها المادة السابقة، والله تعالى يقول: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة الآية231]. ولم يذكر أياً من الشروط السابقة.

8- المادة /34/ من القانون المدني تنص على أنه: "يمتنع على المرأة أن تتزوج قبل انقضاء ثلاثمائة يوم على إبطال الزواج أو انحلاله، إلا إذا كانت حاملاً ووضعت مولودها قبل انقضاء هذه المدة، أو إذا رخص لها بالزواج بقرار معلل تتخذه المحكمة المختصة في غرفة المذاكرة". [الزواج المدني، كبارة، ص162].

وهذه المادة تخالف الشريعة الإسلامية التي جعلت عدة المرأة ثلاثة أنواع:

  1. عدة القروء: أي عدة الأطهار أو الحيضات، وهي ثلاثة قروء، وتجب هذه المدة على المرأة المطلقة التي تحيض بعد الدخول، أو الخلوة الصحيحة، لقوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة الآية 228].
  2. وعدة الأشهر: وهي تجب في حالتين:

الحالة الأولى: تجب بدلاً عن الأطهار أو الحيضات في المرأة المطلقة التي لا ترى دماً لأنها بلغت سن اليأس، أو لأنها صغيرة لم تحض بعد، وذلك لقوله تعالى: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}. [الطلاق الآية 4].

والحالة الثانية: تجب في عدة الوفاة على الزوجة التي توفي عنها زوجها، سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده، وسواء أكانت الزوجة تحيض أم لا تحيض، ومدة هذه العدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة الآية 234].

  1. العدة بوضع الحمل: وإذا كانت الزوجة حاملاً، فطلقها زوجها، أو توفي عنها، فعدتها وضع حملها، فمتى وضعت حملها ولو بعد ساعة فقد انتهت عدتها، وذلك لقوله تعالى: { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق الآية 4]. [ينظر في معرفة أحكام العدة في بداية المجتهد، لابن رشد، ج2، ص88].

9- المادة/35/ من القانون المدني تنص على أن: الهجر هو انفصال الزوجين في المسكن والحياة المشتركة مع بقاء الرابطة الزوجية قائمة بينهما، وهو لا ينتج مفاعيل قانونية إلا بحكم من المحكمة المختصة.

قال تعالى: { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة الآية231]. ويقول تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة الآية 229] وقال تعالى: { فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء الآية 129]، والمرأة المهجورة كالمرأة المعلقة. [ينظر: النقاط المخالفة للأحكام الشرعية في مشروع قانون الأحوال الشخصية الاختياري المقترح من رئيس الجمهورية، فيصل مولوي، 54].

10- المادة /36/ من القانون المدني تنص على أنه: يمكن تعديل طلب الحكم بالطلاق إلى طلب الحكم بالهجر، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.

11- المادة /37/ من القانون المدني تنص على أنه: يصح الهجر بالتراضي على أن يجري تدوينه بقرار تتخذه المحكمة المختصة.

12- المادة /39/ من القانون المدني تنص على أنه: بإمكان كل من الزوجين طلب الطلاق إذا انقضت ثلاث سنوات على إبرام الحكم بالهجر دون عودتهما إلى الحياة المشتركة". [الزواج المدني، عبد الفتاح كبارة، ص162-163].

وهذه المواد الأربعة السابقة تخالف الشريعة الإسلامية للأسباب الآتية:

  1. لأنها تخالف نصوص القرآن الكريم الصريحة، كقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة الآية 231].
  2. ولأن هذه المواد مأخوذة من القانون الكنسي، ولأن الهجر هو إبطال لمؤسسة الزواج نفسها، وترك المرأة والرجل لمغريات الجنس مع قيام الرابطة الزوجية، وهو يأتي في التشريع الكنسي كعلاج لديمومة الزواج الكنسي وليس كنظام.
  3. وإن حقيقة تشريع الهجر، ولمدة طويلة، إنما هو تشجيع على الزنا. [الزواج المدني الاختياري، انطوان الناشف، ص383 – 384].

يعارض الزواج المدني الشريعة الإسلامية في الأمور التالية:

  1. يهمل مانع اختلاف الدين في الزواج والميراث، كما يهمل صيغة عقد الزواج.
  2. ويهمل قرابة الرضاعة، ولا يعتبرها مانعاً من الزواج.
  3. عدم اعتبار وقوع الطلاق من الرجل بصورة منفردة، وعدم وقوع الطلاق بالتراضي.
  4. الأخذ بالتبني في قضايا النسب، واعتباره مانعاً من الزواج.
  5. اعتبار تعدد الزوجات مانعاً مبطلاً من الزواج.
  6. اعتداده برضا الزوجة الأولى لإثبات نسب ما ولد للرجل من امرأة ثانية، ولو كانت الثانية زوجة.
  7. إلزام الزوجة بالنفقة.
  8. جعل مدة عدة المرأة غير الحامل /300/ يوماً. [الزواج المدني، عبد الفتاح كبارة، ص141، ينظر: الأبعاد الخطيرة لمشروع الزواج المدني الاختياري، فتحي يكن، القاه في المؤتمر الاسلامي للشريعة والقانون، الزواج المدني، ص160].