بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الحرف والمهن في مدينة صيدا بين الماضي والحاضر من خلال الصورة/صيدا في لمحة تاريخية بقلم د. طالب قره أحمد

الدكتور طالب محمود قره أحمد إعداد: الدكتور طالب محمود قره أحمد

أستاذ مساعد بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية

صيدا 2011

الإهداء

إلى روح دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ... باني لبنان الحديث

إلى معالي نائب صيدا السيدة بهية الحريري ... رائدة الوفاق الوطني والسلم الأهلي في لبنان...

إلى دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري... حافظ الأمانة وحاميها...

إلى روح والدي محمود، إلى أمـي واخوتي...

إلى أهلي في صيدا...

أهدي هذا الكتاب

طالـــب

مقدمة

صيدا الصمود... يا ديمومة الأمل الممتلئ بعبق ذاكرتها الزاهي، بزهر الليمون الأبيض ينساب عبر أزقتها وشوارعها، ليعيد رسم ماضيها المتناثر في فناءات بيوتها، وجدرانها المبنية بحجر الرمل الممزوج بكلس التاريخ، المجذر في أرضها الطيّبة، المرصوفة بحجارة الصوّان، لتطأها أقدام سعت وتسعى، لتُلَمْلِمْ ماضيها السحيق من جديد، الماضي المجبول بعرق عمّالها وحرفيّيها ومهنيّيها وبحّارتها بجباههم السمراء وسواعدهم التي لا تَكِلُّ ولا تتعب.

صيدا الحضارة.. صيدا الذاكرة.. صيدا العلم والعلماء..

مدخـل

التوازن الاجتماعي بين الأرياف والمدن

في كل العهود والحقبات التاريخية، كان تقسيم العمل الاجتماعي واضحاً بين الريف والمدينة، فقد اهتم الريف بالعمل الزراعي، بينما شكَّل النشاط الاقتصادي – الحرفي والتجاري طبيعة العمل الذي تعاطته المدن وضواحيها.

وأهمية الأراضي في الأرياف تنبع من كونها المصدر الوحيد للرزق والمعيشة، أما في المدن حيث يعتاش أهلها من مردود أعمال غير زراعية، فإن الأرض، خاصة الصالحة للزراعة منها، تتوقف عن لعب دورها الأساس الذي تلعبه في الريف، ألا وهو منح التقدير الاجتماعي لأصحابها، وإعطائهم مركزاً مميزاً في الحياة الزراعية. أما في المدينة، فتملك كل أسرة قطعة من الأرض، تقيم عليها منزلها، فتتساوى بالتالي جميعاً من حيث ملكيتها للأرض. لكن ما يميز المدنيين عن بعضهم هو نوعية وطبيعة الأعمال والنشاطات الاقتصادية التي يعملون بها، وبتعبير آخر، إن التقدير الاجتماعي يمنح في المدن عادة للذين يجمعون ثروة من تعاطيهم مهنة معينة. وفي مرحلة لاحقة تنتقل نقطة ارتكاز التقدير الاجتماعي من الشخص المعين إلى النشاط الاقتصادي الذي يمارسه. وهكذا أصبحت بعض المهن مصدر تقدير كبير من جمهور الناس لأنها كانت تدر أكبر كمية ممكنة من الأرباح.

صيدا في لمحة تاريخية:

صيدا مدينة لبنانية عريقة الجذور تعود إلى العهد الفينيقي، فقد بناها الفينيقيون وأطلقوا عليها اسم صيدون لأحد سببين: الأول هو نسبة إلى بانيها صيدون بن كنعان، والثاني إلى كثرة صيد السمك فيها، لأن كلمة صيدون في اللغة الفينيقية تعني (صيد السمك). وقد كانت في أيام الفينيقيين من أعظم مدن العالم وأغناها بالتجارة والصنائع والفنون. كما كانت تلقب بسيدة البحار، لأن أهلها خاضوا البحار وامتلكوا كل الموارد التجارية في العالم.

وقد انحطت فيما بعد، إلا أنها عادت فبرزت أثناء الحكم الصليبي لسوريا. أما في عهد المماليك، وبعد أن تحررت من الصليبيين، فإنها عاشت في خرابها، وفقدت مكانتها التجارية السابقة. فهي لم تشارك في الإزدهار التجاري الذي شهدته سورية في القرن الرابع عشر الميلادي/الثامن الهجري، ممثلاً في دمشق وحلب وبيروت وطرابلس. ولكنها لم تنج من أطماع الغرب، فقد هاجمها أسطول منهم في سنة 756هـ/1355م، وحط الأسطول الجنوبي في سنة 784هـ/1382م رحاله فيها.

إلا أن الأمر بدأ يتغير في القرن السادس عشر الميلادي/العاشر الهجري، بعد الحكم العثماني لسوريا، لا لأنه أتى بجديد، وإنما لأن السلطان العثماني وسّع العهود والمواثيق التي لم تمنح في الماضي إلا للإيطاليين، والبنادقة منهم بالذات، ولأن التطورات الاقتصادية العالمية، عادت فوجهت الأنظار إلى هذه البقعة من جديد. وقد أخذت صيدا في هذا الإطار تستعيد شيئاً فشيئاً حيويتها ونشاطها. إلا أن الدفعة الكبرى إلى الأمام لاقتها في عهد الأمير فخر الدين المعني، وذلك في الربع الأول من القرن السابع عشر الميلادي/الحادي عشر الهجري، حتى اقترن اسمها باسمه. لقد جعلها الأمير المعني قصراً لحكمه، ومن الطبيعي أن تلعب بصفتها السياسية هذه دوراً رئيسياً في سياسة سوريا واقتصادها. وهذا الدور ستحافظ عليه طيلة القرن السابع عشر الميلادي/الحادي عشر الهجري، وستتحول من سنجقية تابعة لولاية دمشق، إلى ولاية خاصة في سنة 1071هـ/1660م، تشرف على جنوب لبنان وجزء من الأرض الفلسطينية، وستبقى مسيطرة على التجارة في الساحل السوري الجنوبي، ومركزاً هاماً من مراكز جذب التجار الأوروبيين، حتى أنها كانت بالنسبة لفرنسا بالذات في نهاية القرن السابع عشر الميلادي/الحادي عشر الهجري الأسكلة الثالثة في الأهمية بين جميع اسكالات الليفانت.

ولم يكتفِ فخر الدين المعني بأن اتخذها قاعدة لإمارته فقط، وإنما عمل على تشجيع هجرة التجار الأجانب والعرب إليها، وكان عليه لجذب التجار الأجانب، لا لعقد الاتفاقيات التجارية فقط، وإنما تجميل مدينة صيدا، وتحسين مينائها، وإيجاد الأمكنة الملائمة لسكن الأجانب. فقد كانت صيدا وتجميل فخر الدين لها، مدينة خربة، تسكنها حفنة من المسلمين والدروز، كما أشار إلى ذلك "كوتوفيكوس" عند زيارته لها في سنة 1007هـ/1598م، وذلك على الرغم من أن صيدا كانت تتمتع بمركز تجاري ممتاز بالنسبة إلى الساحل الشامي، فهي تقع في وسطه، ومواصلاتها السهلة مع داخل البلاد، وبخاصة مع دمشق، تهيؤها لتكون ميناء بلاد الشام الأكبر. وأحسّ فخر الدين بقيمة موقعها هذا، فاختارها لسكناه وهي المحاطة بأشجار الفواكه والعنب، والغنيّة بطيور الصيد، فرمم القصر القديم المطل على البلدة، وشرع ببناء قصر جديد وسط جزيرة صغيرة قرب صيدا، ووصله بالمدينة بجسر، وبذلك حمى الميناء. كما أنه بنى رصيفاً من الحجارة، لتفرغ عليه السفن شحناتها. فصيدا الجديدة بناها فخر الدين، وأكثر ما اهتم به الخانات التي كانت مقراً للتجار الأجانب وأشهرها "خان الفرنسيين" أي "خان الفرنج" ولكن لأن معظم من أقام من التجار الأوروبيين في صيدا هم من الفرنسيين، فإنه أخذ مع الزمن اسم "خان الفرنسيين".

وقد نشطت الحركة التجارية في صيدا، نتيجة هذه الإصلاحات الهامة، وتوافدت عليها مراكب التجار الأوروبيين، من طوسكان وفرنسيين وهولانديين وإنكليز. وعمل فخر الدين حثيثاً لحماية هذه المراكب الراسية في عاصمة إمارته من القراصنة، فحاربهم مسلمين ومسيحيين على السواء.

ولقد نعم التجار الأجانب في حياتهم في صيدا بالاستقرار، فجميع التسهيلات اللازمة لنجاح عملهم وازدهاره وُفّرت لهم، من حماية ورعاية وحرية دينية، وأمن وسلام. وقد كتب "ديهه دو كورميمان"، مبعوث الملك لويس الثالث عشر إلى بلاد الشام، في سنة 1031هـ/1621م، عن حكم فخر الدين ما يلي: "ليس هناك من بلد في تركيا يعيش فيه المسيحيون أحراراً كما هم على أرض فخر الدين. فهم غير خاضعين لغرامات تفرض عليهم، كما هو عليه الأمر في بقية أنحاء الإمبراطورية العثمانية. ومن ثم فإن كل فرد منهم كان يعيش في راحة، وكان الأجانب يتلقون على هذه الأرض حماية أكثر من أهل البلاد.

كما أن "سانديز" السائح الإنكليزي الذي زار صيدا في عام 1019هـ/1610م يذكر "أن التجار وقسمهم الأعظم من الإنكليز كانوا يعاملون بإيناس ولطف، وكان باستطاعتهم أن يتنقلوا ويتجولوا دونما خطر على حياتهم، أو على الأموال الموجودة بين أيديهم، وكانوا يدفعون عائدات جمركية قدرها 3%.

إلا أنه يستطرد فيقول: "ولكن هناك ما يزعج، فإذا ما توفي تاجر عميل، فإن الأمير يستولي على ما لديه، كما لو كان وريثه، مع أن ما يملكه يجب أن يعود لرؤسائه. ولهذا السبب فكروا في مغادرة بلاده.

وعلى الرغم من ازدهار صيدا في عهد الأمير فخر الدين فإن السيّاح الأجانب آنذاك لم يظهروا إعجابهم بالمدينة وأبنيتها، فقد وصفها سانديز بأن "أسوارها غير مدعمة أو جميلة، وميناءها منحط، ولا تستفيد منه سوى المراكب الصغيرة".

وإذا فرضنا أن صيدا لم تكن قد بلغت شأواً بعيداً في سنة 1019-1020هـ/ 1610-1611م، عند زيارة سانديز لها، فإن "ديهه" نفسه الذي كان فيها سنة 1031هـ/1621م، لم يفض في الحديث عنها، وقال بأنها لا تؤلف اليوم إلا نصف صيدا السابقة كما يبدو من الخرائب القائمة... وإن داخلها سيء البناء.

ومهما قيل في عدم تألق صيدا كمدينة، فإنه مما لا شك فيه بأن تجارتها خلال السنوات الثلاثين الأولى من القرن السابع عشر الميلادي/الحادي عشر الهجري عرفت ذروتها. إذ أن تقارير القناصل والرحلات التي قام بها المسافرون، وكتبوا فيها عن تجارة صيدا، والتي يمكن الرجوع إليها في الأرشيفات، وبخاصة الفرنسية، هي دليل واضح لا يرد.

ولقد أدت هذه النهضة التجارية في صيدا إلى تشجيع التجار الأجانب في دمشق وطرابلس على ترك مدنهم للإقامة فيها. إذ سيكونون هنا في حمى من هجمات القراصنة وبلص الباشوات. وقد أشار القنصل البندقي في حلب "سيفرانو" إلى ذلك في أحد تقاريره، "أن الفوضى تسود بحار سورية، مما يهدد تجارتنا بالخراب".

إن التجَّار المقيمين حتى الآن في طرابلس ودمشق، وهم فرنسيون وهولانديون على وجه الخصوص، قد انتقلوا إلى صيدا، حيث وجدوا من ناحية الأمير فخر الدين تشجيعاً ومعاملة حسنة.. إن هذا الأمير يحمي المراكب ضد القراصنة، مما سيؤدي إلى ازدهار التجارة في بلده، والحصول على أرباح كبيرة، وهذا سيسيء بالتالي إلى تجارة حلب.

وأدى هذا بالفرنسيين إلى إقامة قنصلية فرنسية مؤقتة في صيدا في 22 آذار من سنة 1020هـ/1611م، بدلاً من ربطها بحلب، وأصبح القنصل فيها لا يكفي للإشراف على العدد الكبير نسبياً من التجار الذين يتاجرون في أنحاء سورية، فقد أقام الملك لويس الثالث عشر قنصلاً آخر في صيدا.

وقد استفاد التجَّار من هذه المؤسسة الجديدة فأصبح لهم اسكلتان يحمِّلون ويفرِّغون بضائعهما فيهما.

وثبتت قنصلية صيدا نهائياً في 15 حزيران 1025هـ/1616م، وأعطيت ملكيتها مناصفة "لڤيغيه" وهو أحد أعضاء شركة قنصلية حلب، و "لتاركه" وهذا الأخير هو الذي صادفه "ديهه" أثناء زيارته لصيدا، في سنة 1031هـ/1621م، وهو الذي قام بمنازعة قنصل طوسكانة "فيرانزانو" السلطة، وحاول أن يخلق له المزعجات.

وخلاصة القول: إن الجاليات الأجنبية في صيدا لم تتعرض في أيام فخر الدين لأية إساءة، فنمت تجارتها، ولم يضطر العاملون في حقلها من فرنسيين وطوسكانيين وبنادقة إلى الاستدانة، كما يحدث في المستقبل، إذ ليس هناك وثيقة واحدة تُظهر أي دين مهما كان صغيراً.

إلا أن الحال لم يدم فقد قُتل الأمير فخر الدين، وفقد فيه التجار الأوروبيون مُعيناً ونصيراً. ومع أن الأمير ملحم الذي خلفه على الإمارة لم يضطهدهم وكان مستقيماً معهم، وبعلاقات طيبة وأمّن التجارة وطرق مواصلاتها، فإنهم لم يشعروا بنفس الراحة التي أحسّوا بها في عهد فخر الدين. وأخذت المدينة تفقد تدريجياً المكانة التي اكتسبتها، ولكنها مع ذلك بقيت الإسكلة الأولى على شاطئ سوريا الجنوبي، هذا مع العلم أن الأمير فخر الدين طمر ميناءها وردمه، لمنع وصول السفن التركية إليها. ولعل تحولها إلى مركز ولاية في سنة 1071هـ/1660م، قد حفظ عليها بعضاً من هيبتها السابقة وأحسن من وصفها في هذه الحقبة من الزمن "دارفيو"، الذي أقام فيها لمدة تاجراً، ومما قاله: "إنه ليس هنا من ميناء لصيدا في الوقت الحاضر، فالمراكب ترسو في حمى صخرة تمنع الرياح الجنوبية الغربية العنيفة جداً، والخطرة، إلا أنها لا تحميها من ريح الشمال التي لا تقل عنها عنفاً وشدة، ولا بد من تحطم مركب أو أكثر في كل شتاء. وهذه الصخور مرتفعة وصعبة المرتقى، ومليئة بالفجوات، وهي تساعد المراكب الراسية، إذ تضع عليها أحياناً ما يثقل ظهرها عندما يود القباطنة تخفيف حمولاتها.. ولصيدا حوضة يقف فيها ما يقرب من خمسين مركباً، ويدافع عن الميناء حصن قوي، قائم على صخرة في البحر مقابل المدينة، وفي نهاية الجسر الرابط للحصن بالمدينة، ينتصب برج مستدير كبير، وعلى خمسين قدماً منه يقع "الجمرك" والجمرك سفلي ديوان شورى صيدا، يقابله السبيل شرقاً (1255هـ/1839م)، ولصيق الجمرك قبلة وشرقاً وجد مخزن علي عباس، شمالي مخزن قدورة اليسير وسفلي أرض الجمرك مخزن العلايلي اشترى كاديكه الخواجا يوسف بن الخواجا ميخائيل دبانة من أحمد حسن العلايلي، بالقرب من مخزن حسن نصار حيث يُفرغ التجار جميع البضائع الآتية من البلد، أو من خارجها.. إن البيوت بصورة عامة صغيرة جداً، وهي مبنية من الحجارة، ومغطاة بسقوف معظمها مقبب، وكان من الممكن أن يكون فيها بيوت أفضل بناءً، لو أن الباشوات لا يفرضون ضرائب كبيرة على المنازل ويتألف سكان صيدا من مسلمين، وهم من العرب، والأتراك، ومن روم وعددهم قليل وبعض الموارنة.

ويظهر "دارفيو" إعجابه ببساتين صيدا وأشجارها، وبخاصة أشجار التوت الأبيض، التي تستخدم لتربية دودة القز والموز والبرتقال واللوز والكروم. وتزرع صيدا كذلك القطن الذي تغزله النساء غزلاً متقناً وجميلاً، ويبيضنه بالكبريت، ويعتبر قطن صيدا أنعم أقطان سوريا، وأكثرها بياضاً، وأغلاها ثمناً. وكانت النساء يُحْضِرْنَ غزلهن في كل اثنين وثلاثاء من الأسبوع إلى المدينة، حيث ينعقد سوق القطن أمام الخان الكبير (خان الافرنج)، ويمتد على ضفاف البحر حتى نهاية المدينة. وينشط هذا السوق في الشتاء أكثر من الصيف لأن النساء يكنّ أكثر تفرغاً لغزل القطن، بينما في الصيف تكنَّ منشغلات بحصاد القمح، وقطف الزيتون، وموسم الحرير. وكانت النساء قبل بيعهن غزلهن، يبللن الشلل لزيادة وزنها، ثم تجفف قليلاً على دفوف من الخشب في أروقة الخان الكبير.

والسلعة الهامة الثانية في صيدا هي الحرير، وكما كان النساء يعملن في غزل القطن، فإن تربية دود القز وجني الحرير كانا من مهامهن وحدهن، ففي شهر أيار من كل عام، يبنين أكواخاً صغيرة من النباتات في البساتين، حيث ينمو التوت الأبيض ويمددن الدود على العشب ويغذينه، من ورق التوت.. ولم يكن الفرنسيون يجرؤون على الاقتراب من هذه البساتين في هذه الفترة لوجود النساء المحجبات فيها ليلاً ونهاراً.

ومن البساتين نذكر:

بستان المكرم الخواجة إبراهيم نخلة، بستان إبراهيم نقول، بستان أبي حمزة الدرزي، بستان أبي خرمة، بستان أبو غياث، بستان أحمد المجذوب، بستان الأعتر، بستان الإفرنجي التحتاني، بستان الإفرنجي الفوقاني، بستان الانكلرلي، بستان بني البوبو، بستان البحر، بستان الخواجة بطرس بضون الزهار، بستان بني بقر، بستان بشير أبو حمزة، بستان البياض، بستان البيليك، بستان الجديد، بستان الجرايحي، بستان وقف بني الجمَّال، بستان الجميزة، بستان بني جنبلاط، بستان الدراويش، بستان الدروز، بستان الدهيري، بستان الدويد، بستان الدويدار، بستان الخواجا خلاط، بستان خليل الحلاَّق، بستان خطار، بستان خير الدين، بستان الحاج حسين عسيران، بستان حشيشو والقطب، بستان الحص، بستان حماد، بستان الحنقير، بستان الحواكير، بستان الحوماني، بستان الرابوطية، بستان رازيان، بستان الرمل، بستان الزعتري، بستان زعرور، بستان الساعاتي، بستان السبتي، بستان بني السبعة أعين، بستان الحاج سليم حمود، بستان الشحوري، بستان شريتح، بستان شعبان آغا، بستان شمس، بستان الشمعون، بستان الصباغ، بستان الصفاوي، بستان العامود، بستان عبد الحي لطفي، بستان عبد الرحمن البتكجي، بستان الحاج عبد السلام كشته، بستان عيدي باشا، بستان عبيده حمص، بستان بني العتيق، بستان العشي، بستان العطار، بستان علايا، بستان العمارة، بستان الشيخ عمار، بستان عين علي باشا، بستان عين أبي اللطف الجوانية، بستان عين أبي اللطف القبلاوي، بستان الغزال، بستان القصر، بستان قصر بني وهبة، بستان قصر بني الخرامين، بستان القناطر، بستان بني القوام، بستان الكبش، البستان الكبير وقف بني جمال، بستان بني الكلش، بستان كنيسة بني لطفي، بستان اللغمجي، بستان المجذوب، بستان محرم، بستان المدور، بستان المرج، بستان مرج حماد وقف بني شهاب وبني القطب، بستان الشيخ مراد، بستان المساقي، بستان مصبح، بستان مصلح، بستان المقصف، بستان مقيدح، بستان مكسر العبد، وقف بني شهاب، بستان ناصر، بستان النمور، بستان بني الهلالي، بستان الواوي، بستان اليهودي.

ومن الحواكير: حاكورة أحمد صالح لطفي، حاكورة بني الأسد، حاكورة السيد اسماعيل النكب، حاكورة الافرنج، حاكورة الياس القنواتي، حاكورة البخور، حاكورة البصرة، حاكورة بلاَّن، حاكورة بلاَّن والعويني، حاكورة بولاد، حاكورة بيضون، حاكورة الجرادية، حاكورة حسن عنتر، حاكورة السيد حسن نصار، حاكورة حسن الهبش، حاكورة بني حشيشو، حاكورة الحص، حاكورة حمزي العتيق، حاكورة الحوطة، حاكورة كاتبي، حاكورة بني الخطيب، حاكورة رازيان، حاكورة الراعي، حاكورة الرمل، حاكورة الزحليقة، وقف بني سليم حمود، حاكورة الزعتري، حاكورة الزيتوني، حاكورة بني السقا، حاكورة سنجر، حاكورة السيد، حاكورة شالوا السليخة، حاكورة الشامية، حاكورة الشيخة، حاكورة الصاحب، حاكورة الصهيوني، حاكورة صيدون البعلية، حاكورة طنطور، حاكورة الطيارة، حاكورة بيت ضاهر السليخ، حاكورة عبد الباقي شيخ الخرامين، حاكورة عبد السلام كشته، حاكورة عزرائيل، حاكورة العمارة، حاكورة العميا، حاكورة الفضة، حاكورة القاضي، حاكورة القبطان، حاكورة قحطان البعلية، حاكورة قبيبة، حاكورة القبرصي، حاكورة بني القطب، حاكورة القملة، حاكورة قواص باشي، حاكورة بني القوَّام، الحاكورة الكبيرة، حاكورة كنيسة حمزة آغا، حاكورة بني لطفي، حاكورة المدور، حاكورة المشموشية، حاكورة المغارة، حاكورة المفتي مصطفى أفندي مغربي زادة، حاكورة منصورة، حاكورة المهتار والبطروني البعلية، حاكورة الموري، حاكورة محي الدين البعلية، حاكورة النجدية، حاكورة النجاصة، حاكورة نحولي، حاكورة بني نصار، حاكورة النمور، حاكورة النعماني، حاكورة نهر الأولي، حاكورة هاشم الكبش، حاكورة بني الهبش، حاكورة الوسطى، حاكورة الوقف، حاكورة بني اليسير، حاكورة يونس الحاراتي.

لقد كانت صيدا في الواقع أشبه ما تكون بمخزن تتجمع فيه جميع بضائع الشاطئ السوري والداخل. وللحصول على هذه البضائع كان التجَّار المقيمون في صيدا يبعثون بعملائهم إلى الرملة وعكا، وبيروت ودمشق وطرابلس. وكانوا يقيمون طيلة العام في تلك البقاع، ويشترون منها ما يرونه مناسباً لحاجاتهم، ويشحنونه في صيدا إلى مراكب صغيرة تابعة لأهل البلد، وفي صيدا كانوا يغلِّفونه ثم يحمِّلونه على مراكب أوروبية لنقله إلى الغرب. فمعظم الحرير الذي تصدره صيدا، ليس من إنتاج بساتينها، وإنما يأتيها من طرابلس وبيروت. وحرير الأولى ناعم وأبيض، وأقل خشونة من حرير صيدا، وأثقل وزناً وأغلى سعراً، أما حرير بيروت فهو أصفر وأبيض، وأقسى من حرير طرابلس. إلا أن حرير الشوف أمتن الأنواع ولكنه أصفر اللون ويُستخدم في صنع المخمل.

وكان الحرير المصدَّر من صيدا يعطي أجمل الأقمشة عند نسجه، وهو أفضل من حرير فارس والهند بنسبة ثلاثة إلى واحد.

هذا وكان الكثير من أهالي إقليم الخروب يؤمون المدينة ببضائعهم الجبلية بغية بيعها، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الشيخين أحمد وقبلان العاكوم اللذين كانا يبيعان شرانق الحرير الطبيعي ويشتريان ما يحتاجانه من مؤن سنوية إضافة إلى عِدَدْ الحراثة من سكك وسواها. وغيرهم الكثير من أبناء قرى إقليم الخروب. وكانت هذه العلاقة طبيعية جداً إذ أن قرب المسافة بين الإقليم وصيدا كان باعثاً على استمرارية هذه العلاقة وازدهارها.

كما أن هذه العلاقة لم تكن مقصورة على إقليم الخروب، بل تعدته إلى قرى إقليم التفاح وأشهرها قرية جباع التي لا يزال واقعها يشهد على عمق علاقة الصيداويين بها رغم ما أفرزته الحرب الأخيرة من معوّقات. فكان أبناء جباع يقصدون صيدا لبيع منتجاتهم الزراعية كالتفاح والجوز والتين. وفي الحقبة نفسها كان أبناء صيدا يقصدون منطقة جباع لقضاء فترات الاستجمام، فكانوا يضربون آباط الخيول والحمير ليستمتعوا بمناخ الجبل اللطيف.

وفي لقاء مع أحد أبناء صيدا حول هذا الموضوع، فقد أشار إلى أن الحسبة القديمة كانت مداراً لهذه العلاقات على اختلافها باعتبارها مركزاً لتبادل السلع الزراعية على أنواعها. وبتطور صيدا انتقلت الحسبة إلى جنوبي صيدا بشكل متطور أكثر، وذلك نظراً لتطور وسائل النقل ووسائل البيع والشراء، والغاية من هذا الانتقال تخفيف الازدحام عن الأحياء السكنية أولاً، بالإضافة إلى إبعادها لدواعي صحية، إذ أن ما قد يُتلف من مبيعات تنبعث منه روائح قد تؤذي الصحة العامة.

هذا واقع صيدا في نهاية العقد الرابع من القرن العشرين/الرابع عشر الهجري. وقد استمرت على هذا الحال حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وبجلاء الجيوش الأجنبية عن لبنان، تفتَّحت لدى الصيداويين أبواب التجارة على مصراعيها، فقد أنشأ بعض بحَّارتها جسراً تجارياً مع فلسطين ومصر حيث كانت تتم عمليات التبادل التجاري، وذلك بنقل البضائع الصيداوية إلى فلسطين ومصر في مقابل جلب البطيخ المصري والفلسطيني إضافة إلى الكتان والقطن والبطاطا والبصل من مصر أيضاً. وللدلالة على صحة ذلك عرفت مناطق في ميناء صيدا الشمالي باسم بحر البطيخ، وبحر الكتان. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على ازدهار الإتجار بهذه السلع في صيدا مستقدمة عبر البحر. وقد فاتنا أن نذكر أن صيدا التي كانت وما زالت تعتبر قاعدة لجنوب لبنان، والذي كان معروفاً باسم لواء لبنان الجنوبي، كانت ذات علاقات طيبة مع جبل عامل، ذلك أن معظم الصناعات الحرفية من آلات حراثة وجلالات وما يحتاجه الفلاَّح الجنوبي غالباً ما كان صنّاعه الصيداويون ينقلونه إلى القرى الجنوبية حيث يتم بيعه هناك، فضلاً عن أن بعض الفلاَّحين كان يقصد المدينة لهذا الغرض أيضاً.

وفي فترة الانتداب الفرنسي على لبنان، أخذت الصناعات والحرف الصيداوية تتسع بشكل ملحوظ، فبدأ بعض أصحاب المعامل بنقل معاملهم إلى خارج حدود بوابتي المدينة من مثل معمل صابون العربي في محلة سينيق عند المدخل الجنوبي للمدينة. هذا وقد بدأت مدينة صيدا تضيق بأهلها مما أدى إلى خروج أبنائها إلى خارجها حيث رفعوا الأبنية السكنية والمحال التجارية، على حساب ثروتها الزراعية، فقد بدأت أغراس التوت والتفاح والمشمش بالإنحسار حتى زالت تماماً إبان مرحلة الاستقلال. نذكر هنا أن بساتين الليمون والحمضيات على اختلافها انحسرت أيضاً ولو بشكل جزئي، رغم أنها قد لا تزال تعطي الكمية نفسها أو أكثر بقليل، وذلك بسبب اعتماد الأساليب الزراعية الحديثة. إلا أن الصناعات الحرفية، كما الزراعة، تأثرت بشكل مباشر في هذه المرحلة من اكتساح الأسواق المحلية من قبل الانتاج الأجنبي، وقد عالج هذه القضية الدكتور وجيه كوثراني في كتابه "بلاد الشام" الصادر عن معهد الإنماء العربي عام 1980 حيث قال: "وهذا الاجتياح السلعي الجديد كان قاتلاً للنشاط الصناعي المحلي. فالمهن الحرفية القديمة ما كان بإمكانها أن تصمد في معركتها ضد هذا الاجتياح. وكان هذا بالذات وضع الصناعات النسيجية (الحرير، الصوف، القطن)

والواقع أن البنى الاجتماعية والاقتصادية المحلية كانت تهتز بفعل مواجهة العالم الحديث في العمل اليومي والانتاج. ذلك أن المجتمع الاسلامي برمته، وصيدا إحدى مدنه، قد اضطرب بتأثير قوى خارجية ديناميكية بمظاهرها المهيمنة والمهددة لركائزه الاقتصادية والأخلاقية.

فقد فقدت بعض الحرف اليدوية أهميتها أمام المصانع الذاتية التي نشأت في بيروت والمناطق المجاورة على بدائيتها فالحذّاء وصانع الأكياس الورقية لم يعودا يجدان من حرفتهما نفعاً يذكر، فقد زالت بذلك مهنة صناعة الأكياس، كما اتجه الحذاؤون إلى تصليح الموجود بدل صناعة الجديد، باستثناء أنه حصر صنعته بمن أجبرته تركيبته الجسمية على صنع حذاء خاص، كأصحاب القياسات الكبيرة الذين لا يجدون طلبهم في المصنوعات المعملية. هذا ما أفادنا به الحذّاء أبو علي عساف في إحدى المقابلات الميدانية بتاريخ 6/5/1994. وهذا مثال لا حصر، فأمثاله كثر والأزمة عامة. وعلى هذا القياس لا بد من القول أن الحرفة في صيدا انتقلت من كونها مصدر رزق عام لأهل المدينة وجوارها، إلى كونها أصبحت خاصة بالمعارض ومحصورة بالمعاقين والأيتام.

والدليل على ذلك ما ينتجه اتحاد المعاقين اللبنانيين وطلبة دور الأيتام من تحف ومصنوعات يدوية كانت قديماً مصدراً هاماً من مصادر الرزق في صيدا.

تجدر الإشارة إلى أن بعض الحرف استطاعات أن تشق طريقها نحو الامتهان، من مثل صناعة السكك الحديدية للفلاحة، فبعد أن كانت بدائية محصورة بالفلاَّحين البدائيين، أصبحت صناعة آلية تعتمد التكنولوجيا الحديثة منتقلة إلى تجهيز الجرارات الزراعية بآلات الفلاحة الضروية. وكذلك معمل الصابون، فمعمل العربي الذي كان بدائياً ضمن أسوار المدينة، أصبح اليوم حديثاً ممكنناً مصدِّراً لإنتاجه إلى الخارج. ومن المعامل القديمة معمل صابون عودة.

هذا بالإضافة إلى أن بعض المهن القديمة أمثال الأطباء والمستشفيات قد توسعت بشكل ملحوظ، فبعد أن كان في صيدا ثلاث مستشفيات، وليس أكثر من أربعة أطباء، ها هي اليوم تضم العديد من المستشفيات ومئات الأطباء من مختلف الاختصاصات، حتى إن بعض مستشفياتها يكاد يعادل أو يضاهي مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.

وهذه اللفتة تقودنا إلى الحديث على أن الأيدي العاملة التي خسرتها صيدا نتيجة لانحسار بعض الصناعات والزراعات، قد توجه أصحابها إلى كسب العلم، مما أغنى المدينة بثروة ثقافية تُحسد عليها. فضلاً عن أن قسماً آخر منهم هجر صيدا، بل لبنان، واتجه إلى أسواق أخرى عربية وأجنبية عمل فيها بغية تحقيق ثروة مادية غالباً ما كانت توظف لخدمة طلبة العلم من أهلهم وأخوتهم.




من أرشيف الموقع

حدث في 14 تموز / يوليو

حدث في 14 تموز / يوليو

مع أيلول

مع أيلول

ريح مكة المكرمة

ريح مكة المكرمة

جامع باب السراي (جامع المحتسب)

جامع باب السراي (جامع المحتسب)

حسناً فعلت بلدية الغبيري..

حسناً فعلت بلدية الغبيري..

حدث في 5 آذار / مارس

حدث في 5 آذار / مارس