بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - خصائص المثل الشعبي

إعداد الدكتور طالب محمود قرة أحمد / خاص بوابة صيدا / مؤلف كتاب: الأمثال الشعبية المتداولة على ألسنة الصيداويين

تتميّز الأمثال الشعبية ببراعتها ودقة معانيها وحلاوة ألفاظها وصدق أدائها وفائدة عِبرتها وشدّة لصوقها بالناس وتعبيرها عن سلوكهم وأخلاقهم وعاداتهم وأعرافهم... فهي خلاصة تجربتهم ومستودع خبراتهم ومنار حكمتهم ومثال ذكرياتهم ومرجع عاداتهم.

وتكاد تكون للأمثال صيغة خاصة وسِمة عامة تعرف بها. فالمثل الشعبي في أغلب الأحيان مركّب من فقرتين الواحدة منهما متممة للأخرى... وكثيراً ما تتساويان في الوزن وأحياناً القافية. كقولهم:

(يللي – من – بدّه يعاشر الأرواح ... ما بدّه يكون نواح).

إلى جانب ذلك، يرتدي المثل جِرْساً موسيقيّاً خفيفاً محبّباً إلى الأذن، ترتاح له النفس ويتمثل ذلك في السّجع الذي يساعد على انتشار المثل وشيوعه بين الأفراد، فالصّغير يأخذ عن الكبير، والزائر عن المقيم، ثم لا يلبث المثل أن يتمثّل به الناس في المواقف والحالات المتجدّدة التي تتماثل والحالة الأولى التي ضُرب لها.

وتتحدث الأمثال الشعبية عن سعادة الناس وشقائهم، وتلقِّي الدّروس بأسلوب من المرح الحاذق بكثير من الأحكام السليمة والمشاركة الوجدانية العفوية.

ويعبِّر المثل الشعبي في شكله الأساسي، عن حقيقة مألوفة صيغت في أسلوب مختصر سهل، بحيث يمكن أن يتداوله جمهور واسع من الناس. وقد يعبّر المثل عن هذه الحقيقة بطريقة حرفية كقولهم:

(يا ماشي على رجليك ... ما بتعرف شو مقدر عليك).

أو يجنح إلى التهويل والمبالغة والمفارقات وإبراز التناقض كقولهم:

(فوتة الجار لعند الجار.. أولها مذلة وآخرها معيار).

كما قد يعبّر عن تلك الحقيقة بالمجاز أو الاستعارة كقولهم:

(دود الخل ... منّه وفيه).

ويغلب على المثل الشعبي الطابع التّعليمي أو الوازع الأخلاقي، ولكنه لا ينحو نحو مثل عليا صعبة المنال.. ويكاد يُلح على خلاصة التجربة اليومية المعاشة، التي أصبحت مُلكاً للجماعة وجزءاً لا ينفصل عن سلوكها وحياتها اليومية كقولهم:

(يا آخد القرد على ماله .. بيروح المال وبيظل القرد على حاله).

وفي هذا الإطار، يستقبح المثل الشعبي الرّذيلة ويرفع من شأن الفضيلة بأسلوب يميل إلى الجدّ حيناً وإلى السّخرية أحياناً أخرى.