بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكم الزواج المدني (2) [50]: بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

 الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

أقوال العلماء المسلمين وموقف الكنيسة من الزواج المدني:

  1. رأي الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني: "من يعتد بهذا القانون يعد خارجاً عن الملة". [صحيفة العالم الإسلامي، العدد1452، نقلاً عن: الزواج العرفي، عبد الملك المطلق، ص433].
  2. رأي الشيخ الدكتور وهبه الزحيلي: "هذا النوع من الزواج باطل، لا يترتب عليه أحكام أو آثار الزواج الصحيح، فلا يعبر فيه العاقدان عن الرضا الصريح بالزواج، ولأنه يقصد به ترويج العلاقات غير المشروعة بين الجنسين، كما يفتح منفذاً الى إباحة وإقرار الزواج بين الجنسين على أساس من الواقع المجرد فقط، ويؤدي الى إباحة الزواج بين المسلمة وغير المسلم، ولا يلزم فيه الزوج بأحكام الزواج من نفقة ومهر ونحوهما، فهو خطر يترتب عليه إضاعة حقوق المرأة، وحقوق الرجل من نسب وعدة المرأة المطلقة وغير ذلك من الأحكام. ثم إن هذا الزواج يعد منفذاً خطيراً لإفساد نظام الزواج المشروع، وإباحة الاستمتاع الجنسي من غير عقد شرعي، ولا توافق ديني بين الزوجين. وإذا كانت السياسة الجانحة تريد التوصل لإباحة هذا الزواج، فإنها تهدم الأسرة المسلمة، ويكون سبباً في إفساد العلاقات الأسرية، وغشاعة الفوضى، وتصفية نظام الشريعة الإلهي، وحينئذ تفسد الأمة برمتها. [قضايا الفقه والفكر المعاصر، وهبي الزحيلي، ص100].
  3. رأي الشيخ فيصل مولوي في الزواج المدني: "أما بالنسبة للمسلمين فإن أحكامهم حول الزواج أكثرها كما قلت نصوص إلهية ملزمة سواء في القرآن الكريم أو في السنة المطهرة، وبالتالي فليس سهلاً على المسلم أن يقبل استبدالها بأحكام بشرية، فضلاً عن أن من يفعل ذلك راضياً مقتنعاً فقد أخرج نفسه من الإسلام. ولا يقال إن المسلمين قبلوا الزواج المدني في تركيا وتونس، لأن المسلمين هناك لم يستشاروا بل فرض عليهم ذلك فرضاً من قبل الأنظمة المستبدة. ورغم ذلك فإن نظام الزواج المدني هناك يتبنى أكثر الأحكام الشرعية، لأن مواطنيه مسلمون فيقلّ الحرج على الناس في التزامه، أما في لبنان فلا بد من اختلاف أكبر يجعل المسلم في تناقض بين الولاء للوطن والولاء للدين". (نقلاً عن موقع المختار الإسلامي).
  4. رأي الشيخ القاضي محمد كنعان: "إن هذا المشروع مخالف لأحكام الشريعة الاسلاميّة، فهو مرفوض جملة وتفصيلاً، ولن نقبل بأن نترك تراثناً وتاريخنا وشريعتنا، لنأخذ لمامات من قوانين الغرب، أو من تهيؤات بعض المنظّرين أعداء الدين في لبنان. ونحن ما زلنا نأمل في أن يعمد المسؤولون الى طيّ هذا الموضوع، والاهتمام بدلاً عنه بالقضايا الملحة والمهمة والنافعة للبلاد والعباد". [موقف من مشروع قانون الأحوال الشخصية المدني، شرعاً وقانوناً، محمد كنعان، ص15-16].
  5. رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: عن حكم الزواج المدني: "تؤيد ما صدر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وعن مجلس المفتين في لبنان من رفض هذا القانون وإبطاله شرعاً، وتحذر المسلمين منه، لأنه قانون مخالف للشريعة الإسلامية فلا يترتب عليه شيء من أحكام الزواج الشرعي، من حل الوطء والتوارث وإلحاق الأولاد وغير ذلك". [نقلاً عن موقع اللجنة الدائمة على شبكة الأنترنت].
  6. رأي الشيخ محمد مهدي شمس الدين في الزواج المدني: طبقت بعض الحكومات في الدول الإسلامية مبدأ الزواج المدني، وتتعاظم الدعوة إليه في كثير من الدول الأخرى. وهو في رأينا بالإضافة إلى أنه غير مشروع، يشكل خطراً على كيان الأسرة المسلمة.
  7. فهو غير مشروع لأن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية يجب أن يتم بألفاظ مخصوصة على نحو الإيجاب والقبول. وإذا لم يتوافر هذا في العقد المدني لا يكون له أثر في إيجاد علاقة الزوجية الشرعية بين الرجل والمرأة.
  8. يفتح الباب أمام المرأة المسلمة للزواج من غير مسلم، ويفتح الباب أمام المسلم للزواج من غير المسلمة والكتابية. ولا يمكن أن تنشأ - من وجهة نظر الإسلام - علاقة الزوجية بين الرجل والمرأة في هاتين الحالتين بوجه من الوجوه.
  9. على فرض أن الزواج المدني تم بين المسلم والمسلمة، أو بين المسلم والكتابية، إلا أنه سيخلف شعوراً بأنه عقد لا يتمتع بالقداسة الدينية، وهذا الشعور يدفع الزوجين إلى أن نظراً إلى علاقة الزوجية وكأنها علاقة عادية، لا تتمتع بعنصر الإلزام، مما يشجع الزوجين على تجاوزها.
  10. الزواج المدني يستتبع الطلاق المدني، فيستطيع الزوج متى شاء، وتستطيع الزوجة متى شاءت فك علاقة الزوجية، مما سيؤدي بالأسرة المسلمة إلى التصدع بسرعة، مع ما يتبع ذلك من نشوء مشكلات الأطفال.
  11. يؤدي الزواج المدني إلى أن ينشأ الأطفال – في أغلب الأحيان – دون انتماء ديني إسلامي، أو دون انتماء ديني على الإطلاق. [من بحث للشيخ محمد مهدي شمس الدين، قدم إلى مؤتمر الإسلام وتنظيم الوالدية المنعقد في الرباط 24-29/12/1971، نقلاً: عن موقع الشيخ محمد مهدي شمس الدين، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان].

6- موقف الكنيسة من الزواج المدني:

ليس هناك نصوص صريحة من المصادر الأولى للديانة المسيحية تعارض زواج مختلفي الدين، وموقف الكنيسة اليوم يعتبر اختلاف الدين مانعاً من موانع الزواج، ويعود هذا إلى اجتهادات كنسية قادت إليها ظروف خاصة ودوافع معينة، [الزواج المدني، كبارة، ص66]. 

ومن خلال البحث وجدت أن سبب رفض الكنيسة للزواج المدني يعود لأمرين: الأول: يعد عقد الزواج في الكنيسة سراً من أسرارها لكن بشروط دنيويّة، بمعنى أنه يجب أن يتم بمباركة من رجل الدين المسيحي الذي يمثّل المسيح على الأرض.

والثاني: إن الزواج في الدين المسيحي هو رابط أبديّ، ويعبرون عن هذا بقولهم: "ما جمعه الرب لا يفرّقه إنسان"، لذا لا يوجد طلاق في الكنيسة مطلقاً، إنما هو إبطال للزواج، ويكون هذا الإبطال لأسباب ليست بكثيرة. هي: الخيانة، وشروط إثباتها جد صعبة، الغش، الأمراض النفسيّة.

حكم الزواج المدني إذا تم:

  1. لا يمكن إعطاء حكم عام لكل زواج مدني حصل، بل لا بد من معرفة تفاصيل هذا الزواج، فنسـأل: هل بين الزوجين اختـلاف في الدين؟ فإذا كان الزوج مسلماً والزوجة نصرانية - مثلاً- وتم العقد بألفاظ صحيحة ووجود شاهدين، فإذا كان الجواب نعم، قلنا: هذا عقد صحيح.

لكن يجب على الزوجين أن ينكرا الزواج المدني، ويتوبا إلى الله تعالى، ولا يلتزما ببقية أحكام هذا الزواج التي تخالف الشريعة الإسلامية، وزواجهما صحيح لا يحتاج إلى تجديد العقد.

  1. أما لو حصل زواج مدني بين نصراني وامرأة مسلمة، فالزواج باطل، ولا حاجة لنسأل: كيف كانت صيغة عقد الزواج أو غير ذلك؟
  2. وأما إذا كانت بين الرجل والمرأة قرابة رضاعة محرّمة، فالزواج باطل سواءً عقد زواجهما كزواج مدني أم غير مدني.
  3. وأما إذا لم يكن بين الزوج والزوجة قرابة محرّمة، وكانا مسلمين - مثلاً - فعندئذ نسألهما: كيف كانت صيغة العقد؟ وهل شهد عليه شاهدان عدلان، فإن كان الجواب: نعم، فلا يضر أن يكون اسم الزواج زواجاً مدنياً، طالما أنه مستوف شروطه الشرعية فالعقد صحيح، ونحكم بصحة هذا الزواج، لكن لا يجوز الالتزام بأحكام الزواج المدني الأخرى التي تخالف الشريعة الإسلامية.

القول الراجح:

لا يمكن أن نحكم على كل زواج مدني حصل بأنه صحيح أو باطل أو فاسد، حتى نعلم ما خالطه من مخالفات لأحكام الشريعة الإسلامية عندئذ نستطيع أن نحكم عليه، وبحسب ذلك الحكم نعرف ما يترتب عليه من آثار.

وننبه الى أن الزواج المدني الذي يتم في المحكمة الوضعية، إن كان المراد منه هو توثيق النكاح وتسجيله فهذا مطلوب، حفظاً للحقوق ومنعاً للتلاعب. وإن كان لا تتوفر فيه شروط النكاح، أو يترتب عليه أمور باطلة فيما يتعلق بالطلاق وغيره، فلا يجوز الإقدام عليه، إلا أن يتعذر توثيق النكاح بدونه، أو أن يضطر الإنسان إليه، فيعقد النكاح عقداً صحيحاً شرعياً في أحد المراكز الإسلامية، ثم يعقد العقد المدني في المحكمة، مع العزم على التحاكم إلى الشرع في حال حدوث النزاع، ومع البراءة من الطقوس الباطلة التي تصاحب عقد النكاح في بعض البلدان، وعلى المسلمين الموجودين في بلاد الغرب أن يسعوا إلى جعل أمور النكاح تسجل رسمياً في المراكز الإسلامية، دون الحاجة إلى مراجعة مكتب الزواج المدني .