خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
إسلاميات

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى (29): قبض العلم وظهور الجهل

إعلانات

بوابة صيدا

29) قبض العلم وظهور الجهل

ومن اشراط الساعة قبض العلم وفشو الجهل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا" [صحيح البخاري / كتاب العلم / باب رفع العلم وظهور الجهل / حديث رقم 80 / وصحيح مسلم /كتاب الْعِلْمِ / بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ / حديث رقم 4953]

قال النووي رحمه الله: «يَثْبُتُ الْجَهْلُ: مِنَ الثُّبُوتِ.. أَيْ يُنْشَرُ وَيَشِيعُ» .

و عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالاَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا، يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ وَالهَرْجُ: القَتْلُ". [صحيح البخاري / كتاب الفتن / باب ظهور الفتن / حديث رقم 6689 / وصحيح مسلم / كتاب الْعِلْمِ / بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَقَبْضِهِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ وَالْفِتَنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ / حديث رقم 4955]

قال الشيخ موسى شاهين لاشين في "فتح المنعم شرح صحيح مسلم": «من أشراط الساعة وعلاماتها وأماراتها أن يرفع الله العلم وليس من صدور العلماء بل بموت العلماء فكل عالم يموت إن لم يورث علمه لتلميذ أو لتلاميذ يموت معه علمه وكلما بعد الناس عن مصدر التشريع وطال بهم الزمن كلما نضب معين العلم الديني وبردت حرارته في القلوب حتى ينتهي الأمر بقبض العلم وانتشار الجهل واستعلاء الجهلاء وتقمصهم دور العلماء يستفتون فيفتون بغير علم فيضلون في أنفسهم ويضلون غيرهم».

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا". [صحيح البخاري / كتاب العلم / باب: كيف يقبض العلم / حديث رقم 100]

يَقْبِضُ العِلْمَ: يَرْفَعُهُ.

انْتِزَاعًا: مِنَ النَّزْعِ وَهُوَ الْجَذْبُ وَالْقَلْعُ.

بِقَبْضِ الْعُلَماءِ: بِمَوْتِهِمْ وَقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ.

فَأَفْتَوْا: أَيْ أَجَابُوا وَحَكَمُوا.

قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث: «قَوْلُهُ: لَا يَقْبِضُ الْعِلْمُ انْتِزَاعًا أَيْ مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ وَكَانَ تَحْدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ لَمَّا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ أَوْ يُرْفَعَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ كَيْفَ يُرْفَعُ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتُهُ ثَلَاثً مَرَّات، قَالَ بن الْمُنِيرِ مَحْوُ الْعِلْمِ مِنَ الصُّدُورِ جَائِزٌ فِي الْقُدْرَةِ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ».

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث: «هَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْعِلْمِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ هُوَ مَحْوُهُ مِنْ صُدُورِ حُفَّاظِهِ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوتُ حَمَلَتُهُ، وَيَتَّخِذُ النَّاسُ جُهَّالًا يَحْكُمُونَ بِجَهَالَاتِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ.... وَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ اتِّخَاذِ الْجُهَّالِ رُؤَسَاءَ» .

وجاء في صفحة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية:

«أَوَّلًا: كَيْفِيَّةُ قَبْضِ الْعِلْمِ: بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْفَعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بِإِزَالَتِهِ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَماءِ وَمَحْوِهِ مِنْ صُدُورِهِمْ، أَوْ بِرَفْعِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ مِنَ الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ يَرْفَعُ الْعِلْمَ بِمَوْتِ العُلَماءِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ اِنْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ...».

ثَانِيًا: مَخَاطِرُ انْتِزَاعِ العِلْمِ: انْتِزَاعُ الْعِلْمِ سَبَبٌ لِذَهَابِ الْعُلَماءِ الَّذِينَ هُمْ أَمَانُ النَّاسِ وَيَنَابِيعُ الْخَيْرِ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ».

بِانْتِزَاعِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ تُسْنَدُ الأُمُورُ الدِّينِيَّةُ إِلَى مَنْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا، فَيُسْأَلُونَ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَأَحْكَامِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ، فَيُفْتُونَ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيَحَرِّمُونَ الْحَلَالَ، فَيَضِلُّونَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِالْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَيُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ بِفَتْوَاهُمْ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَّلُوا وَأَضَلُّوا».

ثَالِثاً: فَوَائِدُ الْحَدِيثِ: مِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ مَا يَأْتِي:

الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لِيَكْثُرَ الْعُلَماءُ وَيَنْعَمَ النَّاسُ بِهِمْ.

الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ أَفْوَاهِ العُلَماءِ.

التَّحْذِيرُ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ».

قال الشيخ يوسف بن عبد الله بن يوسف الوابل في " أشراط الساعة ص 133 ـ 136": «والمراد بالعلم هنا علم الكتاب والسنة، وهو العلم الموروث عن الأنبايء عليهم السلام، فإن العلماء هم ورثة الأنبايء، وبذهابهم يذهب العلم ن تموت السننن، وتظهر البدع، ويعم الجهل. وأما علم الدنيا، فإنه في زيادة، وليس هو المراد في الأحاديث، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: " فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" والضلال إنما يكون عند الجهل بالدين، والعلماء الحقيقيون هم الذين يعملون بعلمهم، ويوجهون الأمة، ويدلونها على طريق الحق والهدى، فإن العلم بدون عمل لا فائدة فيه، بل يكون وبالاً على صاحبه، وقد جاء في رواية للبخاري " وَيَنْقُصُ العَمَلُ" [صحيح البخاري / كتاب الأدب / باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل / حديث رقم 5713] »

قال الإمام مؤرخ الإسلام الذهبي بعد ذكره لطائفة من العلماء: «وما أوتوا من العلم إلا قليلاً، وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل في أناس قليل ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل فحسبنا الله ونعم الوكيل» [تذكرة الحفاظ (3 / 1031)]

وإذا كان هذا في عصر الذهبي فما بالك بزمننا هذا؟ فإنه كلما بعد الزمان من عهد النبوة كلما قل العلم وكثر الجهل، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم هذه الأمة ثم التابعين، ثم تابعيهم، وهم خير القرون كما قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم يلونهم" [رواه البخاري (3651)، ومسلم (2533)] .

ولا يزال العلم ينقص، والجهل يكثر حتى لا يعرف الناس فرائض الإسلام، فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَلَاةٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا"

فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَلَا صَدَقَةٌ؟

فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ ثَلَاثًا". [سنن ابن ماجة / كِتَابُ الْفِتَنِ / بَابُ ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ  / حديث رقم 4081].

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لينزعن القرآن من بين أظهركم يسري عليه ليلاً فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء» [رواه الطبراني (9/ 141) (8719)، وعبدالرزاق في المصنف (3/ 363). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 332): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة، وقال ابن حجر في فتح الباري (13/ 19): إسناده صحيح لكنه موقوف].

قال ابن تيمية: «يسري به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف» [مجموع فتاوى ابن تيمية (3/198)].

وأعظم من هذا أن لا يذكر اسم الله تعالى في الأرض كما في الحديث عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللَّهُ، اللَّهُ" [صحيح مسلم / كِتَابُ الْإِيمَانَ / بَابُ ذَهَابِ الْإِيمَانِ آخَرِ الزَّمَانِ / حديث رقم 243].

قال ابن كثير رحمه الله: «في معنى هذا الحديث قولان:

أحدهما: أن معناه أن أحداً لا ينكر منكراً، ولا يزجر أحداً إذا رآه قد تعاطى منكراً، وعبر عن ذلك بقوله "حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللَّهُ، اللَّهُ" كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَبْقَى فِيهَا عَجَاجَةٌ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا". [مسند أحمد ابن حنبل / مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا / حديث رقم 6818، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 16): رواه أحمد مرفوعاً وموقوفاً ورجالهما رجال الصحيح. وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (11/161)].

والقول الثاني: حتى لا يذكر الله في الأرض، ولا يعرف اسمه فيها، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان». [النهاية في الفتن والملاحم (1 /122 - 123)] ».


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة