بوابة صيدا - لا يوجد صورة
منشورات خاصة

د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا

استمرت جنين تحت الحكم الإسلامي وأصبحت تابعة لإدارة جند الأردن الذي كانت طبريا حاضرة له .

في سنة 496هـ/1103م وقعت جنين تحت الحكم الصليبي بعد أن داهمها الصليبيون بقيادة تنكريد دوق نورمانديا، وضمت لإمارة بلدوين ومملكة بيت المقدس، وأطلق عليها الصليبيون اسم جبرين الكبرى. وبنوا فيها القلاع وأحاطوها بالأسوار لأهميتها في جنوب المرج.

وقد هاجمها المسلمون بقيادة صلاح الدين في معرض غاراتهم على الكرك، وغنموا منها الشيء الكثير ثم انسحبوا منها إلا أنهم عادوا إليها بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين المشهورة عام 583هـ/ 1187م.

ثم عادت جنين لسيطرة الصليبيين بموجب اتفاق الكامل الأيوبي وفريدريك الثاني الإمبراطور سنة 626هـ/1229م، ثم نجح الملك الصالح أيوب في اخراجهم نهائياً منها سنة 1244م وفي سنة 1255م غدت فلسطين تتبع سلاطين المماليك، وكانت جنين تحت سيادتهم تتبع سنجق اللجون، وظلت البلدة في حوزتهم إلى آخر عهدهم، وفي عهد المماليك كانت جنين إحدى إقطاعيات الظاهر بيبرس، وفي سنة 1260م ولى السلطان المنصور قلاوون (بدر الدين درباس) ولاية جنين ومرج بن عامر، وفي سنة 1340م بنى الأمير طاجار الداودار المملوكي خاناً اشتمل على عدة حوانيت وحمام وقد وصف المقريزي هذا الخان بأنه حسن البناء.

ومن أبرز الحوادث التي تعرضت لها جنين في العهد المملوكي الوباء الذي انتشر في مصر والشام وقضى على سكان جنين ولم يبق منهم إلا إمرأة عجوز، كما كانت جنين مركزاً للبريد، حيث كان يحمل البريد منها إلى صفد، ومن جنين إلى دمشق عن طريق طبريا "بيسان-اربد" دمشق .

وفي عام 922هـ/ 1516م دخلت جنين تحت الحكم العثماني بعد أن وقف أمير جنين إلى جانبهم فاعترفوا بنفوذه في سنجق اللجون الـذي غدا تابعاً لولاية دمشق، وفي سنـة 974هـ/1516م، بنت فاطـمة زوجة لالا مصطفى باشا جامعاً كبيرا في جنين .

وفي سنة 1010هـ/1602م، تولى الأمير أحمد بن طرباي حكم جنين تحت سيادة العثمانيين ثم تولى حكم صفد ثم اللجون واشترك في الفتن التي نشبت بين ولاة الدولة العثمانية .

وتعرضت جنين للحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت حيث عسكر قائده كليبر في مرج بن عامر فهاجمه جنود الدولة العثمانية بمساعدة أهالي نابلس وجنين، وكادوا يقضون على الفرنسيين في تلك المنطقة، مما دفع بنابليون إلى إرسال نجدة لكليبر ولما انتصر الفرنسيون أمر نابليون بحرق جنين ونهبها انتقاماً من أهلها لمساعدتهم العثمانيين، وبعد انسحاب الفرنسيين منها أصبحت مركزاً لمتسلم ينوب عن والي صيدا .

ثم دخلت جنين كباقي مدن فلسطين تحت الحكم المصري بعد أن نجح ابراهيم باشا في طرد العثمانيين، وعين حسين عبد الهادي حاكماً لها، كما جعلها مركز لواء خاصاً به، إلا أن حكم المصريين لم يدم طويلاً حيث اضطر المصريون للخروج من بلاد الشام عام 1840م. فعادت جنين قائمقامية في متصرفيه نابلس التابعة لولاية بيروت التي أُنشئت بدلاً من ولاية صيدا.

وفي القرن العشرين ارتبطت جنين بالسكك الحديدية التي وصلتها بالعفولة وبيسان ونابلس وفي الحرب العالمية الأولى أقام الجيش الألماني مطاراً عسكرياً غرب جنين .

في عهد الإنتداب البريطاني أصبحت مركزاً لقضاء جنين، ولها سجل حافل بالنضال ضد الإستعمار البريطاني والصهيوني، حيث أعلنت أول قوة مسلحة ضد الإستعمار البريطاني عام 1935م بقيادة عز الدين القسام، واشترك سكان المدينة في اضراب عام 1936، وقد تعرضت جنين إبان فترة الإنتداب البريطاني، إلى كثير من أعمال العنف والتنكيل والتخريب وهدم البيوت على أيدي القوات البريطانية نتيجة لبعض الحوادث مثل قتل حاكم جنين "موفيت" في عام 1938م .


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

مقالات ذات صلة