بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - تعرف على ظروف نشأة بلدية صيدا في العهد العثماني.. وعلى أوائل البلديات التي أقيمت في لبنان

د. طالب محمود قرة أحمد / صيدا في الحقبة العثمانية ـ رجال وإنجازات / خاص موقع بوابة صيدا

اعتمدت الدولة العثمانية نظام الإلتزام، مبدءاً أساسياً لإدارة الولايات والمقاطعات التابعة لها، وقد شملت سياستها هذه مختلف المرافق الإدارية والمالية للولايات، حيث لزّمت الدولة الضرائب، والجمرك، والكيالة والمرفأ، والمسلخ وغيرها...

أدت سياسة الوسائط السلطوية إلى إتساع الهوة بين رعايا الدولة وسلطتها المركزية التي باتت تعتبر الولايات مجرد مصدر مالي تسد به عجز ميزانياتها، مجرد مذود للرجال المقاتلين تسعر بهم نيران حروبها الكثيرة. فانقطع التواصل بين الدولة ورعاياها وساءت الأحوال عامة، ووجد الغرب الأوروبي منفذاً للاختراق والتغلغل في الولايات العثمانية، فكان لا بد للدولة العثمانية من أن تتدارك الأمر وتستجيب بإمكاناتها الضعيفة، لتحديات القوى الأوروبية الفتية المتطورة.

ولمّا كان نظام الالتزام قد بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام محاولات استنهاض الدولة، لا بل عامل إضعاف لقدراتها المالية، ولسلطتها المركزية، فإن عملية إلغاء هذا النظام، باتت من أولويات السياسة الإصلاحية للدولة العثمانية، ومدخلاً ضرورياً لإنجاز إصلاحات متعددة.

بدأت خطواتها الإصلاحية مع صدور خط كلخانة، أو ما سمي ب "التنظيمات الخيرية " وذلك في 3 تشرين الثاني 1839م/1255هـ، ثم صدر "خط همايون" عام 1856م/1273هـ أو الفترة الثانية من التنظيمات والتي تضمنت مبادئ أساسية في الإصلاح الإداري والسياسي منها إلغاء النظام الضريبي، وقرار إنشاء البلديات في أنحاء البلاد، واستتبع ذلك إحداث تطورات نوعية على مستوى إصلاح أنظمة الأراضي وطرق استثمارها، فقد أكد قانون الأراضي الجديد عام 1858م/1275هـ على نهاية الملكية الجماعية للأرض، وعلى مبدأ الملكية الفردية الأمر الذي أدى منفعة مزدوجة فهو حقق زيادة في الإنتاجية الفلاحية من ناحية، وأرفد موارد مالية لخزينة الدولة من ناحية أخرى.

اعتمدت الدولة العثمانية نظاماً إدارياً جديداً يقوم على إلغاء الوسائط السلطوية ويؤسس لهرمية جديدة تبدأ من قاعدة السلطة المحلية في نطاق المدن ومراكز القصبات السكانية، من هنا نشأت المؤسسة البلدية، كإحدى أهم نتائج السياسة الإصلاحية، فكانت ضرورة ملحة ليس على مستوى الممارسة المحلية للسلطة من قبل أنفسهم وحسب، وإنما على مستوى استنهاض الدور الأهلي في تلبية حاجات التنمية المحلية المتزايدة، إذ احتلت البلدية موقعاً قاعدياً في البناء الهرمي العام للسلطة بكل مستوياتها التراتبية وبكل تشكيلاتها البنيوية .

كانت بلدية استانبول العاصمة عام 1856م/1273هـ أول بلدية تنشأ في السلطنة العثمانية لتعكس سياسة الدولة الجديدة، حيث أصبحت البلديات جزءاً أساسياً من سياستها الإدارية.

على صعيد المقاطعات اللبنانية، كانت الخطوة الأولى بلدية دير القمر، فكانت أول مؤسسة بلدية في متصرفية جبل لبنان، وباقي المقاطعات اللبنانية المجاورة.

لكن انتشار البلديات وتنظيمها تأخر حتى صدور القانون التنظيمي تاريخ 1867م/1284هـ حيث كان أول قانون ينظّم إنشاء البلديات .

وفي عام 1871م/1288هـ صدر قانون تضمن نظام إدارة الولايات العمومية وكيفية تشكيل المجالس البلدية، ثم صدر قانون انتخاب المجالس البلدية عام 1875م/1292هـ .

عام 1877م/1294هـ تأسست بلدية صيدا وكانت بلدية بيروت قد تأسست عام 1867م ثم أُعلن عن إنشاء بلدية طرابلس والميناء عام 1880م/1298هـ فكانت بلديات هذه المدن من أوائل البلديات التي قامت في المقاطعات اللبنانية مع تسجيل سبق في هذا المجال في متصرفية جبل لبنان وتحديداً بلدية دير القمر، نظراً لخصوصية وضعه السياسي، ولتمتعه بدرجة عالية من الاستقلال الذاتي، وفقاً لبنود بروتوكول 1864م/1281هـ .

ما لبثت حركة الانتشار البلدي أن تسارعت، حتى شملت المدن والقصبات السكانية الأساسية، في نهاية العهد العثماني كان في مقاطعة الجنوب وحده عشر بلديات، ثلاث منها كانت تابعة لقضاء جزين أحد أقضية المتصرفية آنذاك، أما هذه البلديات فكانت: "صيدا ، جزين، صور، النبطية، بكاسين، حاصبيا، جويا، جديدة مرجعيون، كفر حونة وبنت جبيل" .




من أرشيف الموقع

كسوف كلي للشمس هذا الأسبوع!

كسوف كلي للشمس هذا الأسبوع!

حدث في 1 ايار / مايو

حدث في 1 ايار / مايو

حدث في 17 نيسان / أبريل

حدث في 17 نيسان / أبريل

حدث في 9 أيار / مايو

حدث في 9 أيار / مايو

قتلها هاتفها.. أثناء استحمامها

قتلها هاتفها.. أثناء استحمامها