بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع توفيق عبد الرحيم الصفدية

أجرى المقابلة علي أرقه دان/ بوابة صيدا

ذهب جده إلى سفر برلك، أما الأب عبد الرحيم الصفدية فقد سافر إلى فلسطين مع أصدقاء له من عائلة القيسي، وعمل هناك لحاما، وتزوج من فلسطينية من حيفا أكبر منه سناً ومطلقة ولديها فتاة، فأنجب منها خمس بنات، ثم ما لبث أن عاد إلى صيدا وتزوج من مريم السوسي، فرزقه الله منها بـ 6 شباب:

محمد.

الحاج بسام: يعمل في الهيئة الإسلامية للرعاية

جهاد: صاحب سوبر ماركت مقابل مستشفى النقيب

حسن: صاحب محل زهور مقابل مستشفى غسان حمود.

نزيه: ومن لا يعرف ستديو الصفدية للتصوير، إذ أنهم من الأوائل الذين أسسوا لمهنة التصوير في صيدا كابرا عن كابر كما يقول الإبن الثالث في العائلة توفيق عبد الرحيم الصفدية الملقب بأبي عبدو.

ولد أبو عبدو نهار أحد في 26 شباط 1950 في حي الكشك واللافت في ولادته أنه حينها، قطع خاله محمد السوسي ورقة الروزنامة واحتفظ له بها ثم أعطاه إياها فيما بعد وهو يحتفظ بها حتى الأن.

تلقى دروسه الأولى في مدرسة عكا التابعة للأنروا الواقعة في ساحة باب السراي وكان حينها المدير معن أيوب، والمربي الجليل أحمد الدحدولي.

ولكن مع حرص الأهل على إكمال دراسته بقي في المدرسة حتى الثالث إبتدائي، إذ أن حبه للعمل ونقله إلى مدرسة القناية وصعوبة المواصلات شجعه على ترك المدرسة مع أن أهله قد هددوه: " إذا تركت المدرسة بنحطك تشتغل فران " ولقوته وثقته بنفسه قال (سأعمل فران) وكان عمره حينها 11 سنة.

قبِل التحدي وصدق التهديد، فكان فرن يوسف ومحمود الحتحوت في نزلة صيدون مكان عمله الأول، إذ عمل فيه لمدة عام كامل، ثم ما لبث أن عمل عند خاله إبراهيم السوسي مصوراً، ولكن بعد أربع سنوات إقتنع أنه لا يريد أن يكون مصورا إذ كان يردد دائما " شو كل العيلة بدا تطلع مصورين، إنا مابدي، بدي كون نجار " وهكذا كان .

اتجه إلى النجارة، فعمل في منجرة " عبد نسب " في سوق اللحامين وللذكرى كان يعرف أيضا "بسوق الكروش " وكان محله بجانب أبو قاسم لإصلاح " الصبابيط  " (قاسم الأن) عند مدخل السوق المذكور.

ويذكر أبو عبدو أن العمل كان صعبا ومتعبا، ولكنه كان مصمما هذه المرة، وتقاضى أول أجر له (15 ليرة لبنانية) وبقي إلى ما قبل حرب 1967 بشهرين، إذ أتاه أحد الأقارب يعمل في منشرة الجية وعرض عليه العمل في أحد المشاريع بجانب جنينة الصنائع في بيروت مقابل 50 ليرة، فوافق، وبدأت رحلته اليومية.

كل يوم مع بوسطة الصاوي إلى عاصور ومن عاصور إلى جنينة الصنائع، مرورا بأخبار الجرائد التي كان يقرأها كل يوم أمام المحلات، فيقرأ أخبار الجيوش والأساطيل البحرية المنذرة بقدوم الحرب وهذا ما حصل بعد شهرين.

بدأ العمل الفدائي، وتوقفت رحلته اليومية إلى بيروت فعاد للعمل عند خاله في التصوير حتى عام 1968، ثم عاد ليعمل في منجرة رامز ناصر و أبو جميل العر في منطقة " ششمة اللبان " حتى عام 1970م.

استأجر محل في نزلة صيدون من آل السوسي بـ 100 ليرة شهرياً، وبعد عام انتقل إلى صيدا القديمة فعمل في منجرة في سوق الحياكين بجانب (بوظة النجاح محل الحنون الأن) وكانت ملكا لسعد الدين حنقير، إلى حين أن طلب منه الحاج خضر زهرة المشهور بـ " الدبابة " مشاركته في المنجرة وتم ذلك ولكن الشراكة لم تصمد أكثر من عام ونصف العام، فقد صدق المثل "الشركة تركة يا خال " مما اضطره إلى الإنتقال لمنجرة سليم شهاب واستئجارها من أولاده.

ويذكر أبو عبدو أن المنجرة كانت مكان " الحمام الجديد الحالي " أمام وليد الزين، وأن سليم شهاب كان المكلف بإطلاق مدفع رمضان من التلة المحاذية للقلعة البرية، تجاه الحسينية الأن، وكان ابو عبدو يخرج معه في بعض الأحيان لمشاهدته وهو يطلق المدفع بعد أن يحشوه بالبارود المعطى من قبل دار الأوقاف.

الزواج

شو رأيك نروح على حماة؟

هكذا بدأت قصة زواج أبو عبدو، إذ أراد خاله محمد السوسي أن يزوجه، فانطلق به مع أبيه و أمه وزوجة خاله إلى سوريا وتحديدا إلى حماة فإن لهم بها قرابة _ أم زوجته بنت خاله واسمها سعاد عمر السوسي _)  انطلقوا بسيارة خاله الأوستن الإنكليزية الصنع عن طريق طرابلس، ويومها لم يكن في سوريا سيارات بعد أو مقتصرة على أكابر الناس، فوفقه الله في زوجة أنجبت له 4 أولاد: 

غادة، مريم، عبد الرحيم، أحمد، ولجمال القدر فإن 3 من أخوات زوجته قد تزوجوا من إخوته فكانت فاتحة خير، وكان الزواج في 1973.

سكن بادىء الأمر في منزل في حارة الكشك في صيدا القديمة، ثم ما لبثت أن بدأت الحرب سنة 1975، وكان له حينها ولدين غادة -(متزوجة من هشام خيزران) وعبد الرحيم (صاحب محل زهور أمام مستشفى النقيب) فما كان منه إلا أن سافر إلى مدينة حماة وعمل عند " آل الغنم " لمدة عام كامل وعاد إلى لبنان بعدها تلبية لرغبات الأهل المتكررة، مع أنه كان يريد الإستقرار في حماة .

رجع إلى لبنان وفتح منجرة في المدينة الصناعية، ما لبث أن أقفلها وأفتتح كاليري، ووضع فيه أيضا أدوات كهربائية (غسالات، برادات....) في مدخل منطقة تعمير عين الحلوة، مقابل ملحمة الصفدي الأن، وكان بجانبه مخزن لحركة فتح (منزل البزري الأن) وفي يوم قصفت الطائرات الإسرائيلية مخزن فتح فتضرر الكاليري، يقول أبو عبدو " فقعت البضاعة من شدة الغارة " ورأى الناس جثة مرمية أمام الكاليري فظنوا أنه قتل، ولكن بعد التدقيق علموا أنها جثة عنصر من فتح، وسلِم أبو عبدو من الموت ولم يصب بسوء.

إنتقل خلال الحرب من بيته في صيدا القديمة إلى بيت أخيه في حي الست نفيسة، ثم في 1983 سكن في حارة صيدا في منزل خضر جبيلي لغاية سنة 1998 ثم انتقل إلى بناية أبو زينب التي يسكن فيها الأن، وسكن في منزل الشيخ غازي حنينة القديم .

أبو عبدو يصلي منذ كان عمره 20 عاما ولا يترك صلاة في وقتها منذ ذلك الحين.

 من ذكرياته: عندما انتشر خبر أن جمال عبد الناصر بالقمر أصبح الناس يقسمون القمر أجزاء ( هيدا راسو، هيدي إيدو، هيدي إجرو....) وكانت بالنهاية إشاعة إسرائيلية ليروا قيمة عبد الناصر وتأثيره في الناس ساعد في ذلك بساطة الناس وقلة الوعي، بحسب العم توفيق .

وأيضا كان هناك إشاعة في صيدا أن معروف سعد كان يصد الرصاص بيديه....

يذكر أنه في عام 1985 أصبحت ساحة باب السراي هي حسبة صيدا حيث البيع والشراء يتم بها لوجود الجيش الإسرائيلي حول المدينة، وذكر لنا حالة البلد حين كان السجال دائراً بين الرئيس كميل شمعون والأحزاب الوطنية، وظهور معروف سعد وكيف أحبه الناس .

يذكر ابو عبدو الشاعر زين العابدين شاكر أثناء الثورة كيف كان ينشد أبياته:

ثورة عظيمة يا بشر بالبازوكا* والسلبندر ورصاص زي زخ المطر.

(السلبندر: نوع من الأسلحة مثل الباريتا و البورسعيد مثل أم _ 16 هذه الأيام)

ومازال يذكر فرقة السمرا التي كانت تتألف من ثلاثة أشخاص وتحيي السهرات والمناسبات الرمضانية والأعياد:

السمرا رجل طويل عريض ينفخ المزمار.

علّو (هكذا إسمه بتشديد اللام) الريش وكان يضرب على الطبل.

عجرة وكان رجلاً ضعيف البنية يضرب على طبل صغير.

أما ما يضحكه دائما: قصة الشيخ صالح الذي دعي مرة إلى أكلة مجدرة صفرا، وكانت تقدم ساخنة، فأكل منها ما أكل ولكنها ما زالت ممتدة في الصحن عندما بردت، فسرت الشائعة أنه مبروك، وأنه يبارك في الطعام، فصار يدعى إلى الموائد فيأكل منها الشيء اليسير، ولكن شكوا في أمره فعرضوا عليه دجاجة، فأكلها كلها _ ما ضل منا شي _ فعلموا أنه كذاب وبعد التدقيق في أمره تبين أنه زنديق.

ويذكر جارتهم الفلسطينية أم ديب، عندما كانت ترسله والدته إليها ليجلب لها قناني المياه الباردة (كان براد المياه عبارة عن سطل وثلج توضع القناني في داخله) فتقول له ام ديب بلهجتها الفلسطينية: " بدك قنينة من قنانينا أو قنينة من قنانيكو؟ " فيعود إلى أمه فيعيد عليها ما قالته له أم ديب فتضربه ولا يعرف سبب الضرب، ثم فهم بعد زمن بعيد السبب.

من رفاق الطفولة: عبد خيزران، أحمد زهرة، المختار فاروق الحبال رحمه الله، إلياس زيدان: الأستاذ النصراني الذي كان ينتظر المسحراتي ليسمعه ماذا يقول .

أخيراً عند سؤالنا عما يتمناه أبو عبدو قال: " ما لح إتمنى شي، يلي بتمناه بهالبلد ما بتوصلّو، فقدنا الأمل بالكلام حتى شوفني تزوجت بالحرب، واشتغلت بالحرب، وخلقوا ولادي بالحرب وتزوجوا كمان، والحال على ما هي " ولكني سعيد بالوعي الإسلامي الذي يتزايد من يوم إلى يوم . 




من أرشيف الموقع

حدث في 23 تشرين الأول / أكتوبر

حدث في 23 تشرين الأول / أكتوبر

الفرانكو أرابيك..؟؟!!!

الفرانكو أرابيك..؟؟!!!

نوبل في الطب... لجبران باسيل

نوبل في الطب... لجبران باسيل