بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع الحاج محمد محمود الريش

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

من بلاد الأرناؤوط، من ألبانيا أصلهم، جاء جدهم إلى مدينة صيدا، واستوطن عند آل عسيران، ثم حصل على الجنسية اللبنانية.

كان جده يصطاد العصافير، وكانت نواعير مدينة صيدا تعج بالعصافير ليلاً للمبيت، فكان يأتي بالشِباك ويضعها في فتحة الناعورة، ثم يرمي بحجر فيها، فيخرج العصافير فيقعون في الشباك، فيقوم بنتف ريشها، فأطلقوا عليه لقب الريش.

ولد حفيده الحاج محمد محمود الريش في مدينة صيدا عام 1924م، كان والده بحاراً وكان يبلغ من الطول 117 سنتم .

دخل الحاج محمد عدة مدارس منها عائشة والشمعون ولكنه لم يكن راغباً في العلم، فكان يهرب منها إلى البحر، فأخرجه والده من المدرسة.

بدأ يعمل عند علي الملاح في النجارة، وبعد شهر واحد تركه، وتوجه نحو البحر، وبدأ العمل مع أصحاب والده، وكان يحصل على نصف المبلغ الذي يحصل عليه الرجل، وذلك لصغر سنه.

وفي أول يوم عمل له، حصل على سبعة عشر قرشاً ونصف القرش، فأخذ القرشين والنصف وأعطى والده بقية المبلغ.

بعد وفاة والده توجه نحو مدينة بيروت ليعمل فيها، فتعرف على أبو مونؤيل كريمونا والد المطربة المعروفة سميرة توفيق، وكان يعمل في المراكب، واستمر في عمله لمدة أربعة عشر عاماً ثم عاد إلى مدينة صيدا.

بعد عودته رأى أحد أصدقائه، فسأله الحاج محمد إلى أين؟ قال: إلى فلسطين للعمل هناك، فسأله إن كان يستطيع الذهاب معه، فرحب به وتوجها سوياً إلى أرض فلسطين.

وصل إلى عكا فاشترى رغيف فلافل ثم توجها إلى مدينة حيفا، فرأى فيها الصيداوي (العبد الصلح) فبات عنده ولكنه لم يستطع النوم من كثرة القمل المنتشر في المنطقة، فقرر العودة إلى عكا والعمل فيها، وكان لا يتناول سوى الفول والفلافل ثم عاد بعد سبعة أشهر إلى لبنان.

بعد عودته من فلسطين بدأ يعمل في بيروت في باخرة لنقل البضائع يملكها عثمان الحبال، وكان يتنقل بين لبنان والإسكندرية وقبرص وإيطاليا ورومانيا وغيرها من الدول.....

عاد إلى مدينة صيدا عمِل عند أمين السكافي (أبو محي الدين) لمدة ثلاثة عشر عاماً، تركه لفترة وجيزة، وعندما كبرا في السن بدءا برمي الشباك الصغيرة بعد ربطها بالفلوكة ونشرها في الماء، وبذلك كانوا يخرجون السمك.

ترك العمل عند أبي محي الدين وبدأ يعمل عند خاله البدوي النابلسي (الأتب) وكان رجلاً بما للكلمة من معنى، فلا يستطيع أحد أن يقف بوجهه.

ومنذ عشر سنوات ترك العمل نهائياً.

طرفة:

ذهب بشير وهبي إلى منزل الدكتور نزيه البزري (وكان من جماعته) وقال له: لا تذهب من جهة البحر، أن بدوي النابلسي (أبو خليل) قال: إذا اقترب من هنا (الدكتور نزيه) خابطو بإجري حاطو بالمي (سأضربه بقدمي وسأرميه بالماء).

رغم أن البدوي النابلسي كان من جماعة معروف سعد، ولكنه كان يحترم الدكتور نزيه كثيراً، وكان بشير هذا يريد أن يوقع بينهما.

في ثاني الأيام رأى الدكتور نزيه بدوي النابلسي، فقال له: أبو خليل، أنا بدك تضربني بقدمك... فقال البدوي: عيب عليَّ أن أقول هذا الكلام، ولكني عرفت القائل، وصباحاً ستسمع صريخه.

في صباح اليوم الثاني، ذهب البدوي إلى القهوة التي يجلس فيها بشير وهبي، وناداه: بشير، عيب عليك أن تقول هذا الكلام عن لساني، ثم أمسك به، وبدأ يضربه حتى مل من ضربه ثم تركه وخرج.

كان خليل مستو بائع سمك، فاختلف معه، وفي يوم كان يلبس الحاج محمد ثيابه الجميلة والفاخرة، فقال له خليل مستو: " عن مين عم تفتش يا محمد، إذا كنت عم تفتش عن عنتر فأنا عنتر " تركه وذهب إلى منزله وخلع ثيابه ولبس ثياب العمل وخرج إلى خليل حاملاً الخيزرانة فقال له: مين عنتر، فقال له خليل: أنا عنتر، فقال له: قل لي أنك عنتر، ثم بدأ بضربه حتى أسال الدماء منه ثم تركه...

بعد مدة وجيزة، كان الحاج محمد يقف على باب محل، وإذ بيد توضع على كتفه، وسمع صوتاً يقول له: لو بدي أغدرك غدرتك، فالتفت الحاج محمد فلما رآى خليل مستو عانقه وتصالحا.

عند مرض خليل طلب روية الحاج محمد، أتى إليه فكلمه ثم توفاه الله تعالى وهنا دمعت عين الحاج محمد وسكت برهة من الوقت سألته: لماذا دمعت عيناك، فقال: كنتُ أحبه كثيراً، وأنا إلى اليوم أهديه ثواب قراءة القرآن.

طرفة:

كان من جماعة عادل عسيران، وفي حملة انتخابية استخدم أحمد الأسعد الفلاحين لتخريب مدينة صيدا، إذ جاء بهم من الجنوب وبدأو بالتظاهر في مدينة صيدا، وبدأوا يكسرون كل شيء أمامهم.

جاء محي الدين كبريت إلى الحاج محمد وقال له: أنت مختبئ.

فقال له الحاج محمد: سترى مني الآن العجب.

ترك الحاج محمد الناس وذهب إلى شجرة (مكان مستشفى حمود اليوم) وصعد عليها وكان يحمل في يده أصابع طروبيل.

مرت المظاهرة من تحت الشجرة، وما هي إلا لحظات وإذا بأصابع الطروبيل تنفجر فوق رؤوس المتظاهرين، فما كان منهم إلا الهروب وانفضت المظاهرة، وهرب إلى منزل عادل عسيران واختبئ فيه.

طرفة أخرى:

أثناء عودته إلى مدينة صيدا عن طريق جويا ضمن مجموعة شباب تابعين لعادل عسيران، اصطدموا بمجموعة شباب تابعين لأحمد الأسعد، بدأ الإشكال بالكلام وانتهى بمعركة ضارية بالأسلحة أوقعت ثلاثة قتلى وكثير من الجرحى معظمهم من جماعة عادل عسيران، ولم يبق في الميدان إلا حديدان : كما قال وهو يقصد نفسه، فما كان منه إلا العودة إلى مدينة صيدا مع رجل من آل اندراوس.

عاد إلى صيدا وقرر الانتقام، فانتظر القافلة التي تنقل مؤيدي أحمد الأسعد في منطقة الزهراني مع صديقه فضل الملاح، وما أن وصلت الحافلة حتى بدأ برمي أصابع التروبيل فوقها مما أوقع عددا كبيرا من الجرحى، وكانت الدماء قد انتشرت على سقف وجوانب الحافلة.

ترك المنطقة وفر إلى مدينة صيدا، بينما بقي فضل هناك، فأتت الشرطة وقبضت عليه، وبعد تعذيبه دل على الحاج محمد، ولكن دلهم على اسم الشهرة فضل.

بدأت الشرطة تبحث عن فضل، وبعد بحث كثير، استمر عدة أيام، علموا أن فضل هو محمد محمود الريش، فأتوا إليه، وكان في منزل عادل عسيران، فلما رآهم دخل إلى الحديقة، وقفوا على الباب، وطلبوا منه أن يعطيهم كراسي حتى يجلسوا عليها، فقال لهم: ادخلوا واجلسوا فرفضوا وكان هدفهم أن يخرج ليقبضوا عليه، فهم لا يستطيعون فعل ذلك في منزل نائب.

تركوه حتى سقط عادل عسيران في الانتخابات، وبدأ الحاج محمد يتخفى عن أعين الشرطة، وفي يوم أثناء تواجده في القهوة، وكان يجلس في مكان يستطيع كشف جميع الطرقات المؤدية إلى القهوة، وإذ به يرى ثلاث عناصر قد اقتربوا من القهوة، فقال: إذا دخلوا القهوة سألزقهما بالحيط، وأهرب، ولكنه لم يكن يعلم أن الشرطة محاصرة القهوة، فلما همّ بتنفيذ ما خطر بباله، فغذا به يرى عناصر الشرطة بدأوا بالدخول غلى القهوة، فرمى الموس من يده، ودخل عليه الضابط رائف البيضاوي، وقال له: تريد إلزاقنا بالحيط، فرد عليه الحاج محمد؟ نعم، ولكن لم يتيسر لي ذلك.

قبضوا عليه، وأودعوه السجن لمدة خمسة عشر يوماً ثم خرج.

تهريب السلاح إلى لبنان

وذكر لنا كيف كان يتم تهريب السلاح من مرسى مطروح في مصر إلى لبنان بواسطة الأستاذ معروف سعد، وذلك بمركب خاله البدوي النابلسي.

عند بلوغه 31 سنة، تزوج من ابنة خاله نعمات كلاس، وقد رزقه الله منها ثمانية أولاد: هم: محمود، عدنان، مروان، آمنة، أسامة، سهير، هويدا، هند.

الحاج محمد والصلاة:

كانت والدته دائماً تذكره بالصلاة، ولكنه لم يكن يأبه لقولها، تزوج وهو تارك للصلاة، بل لقد لعب الشيطان بعقله فبدأ يشرب الخمر، وفي يوم جمعة وأثناء عودته إلى المنزل، وكان سكران، رأى المصلين وهم يخرجون من المسجد العمري الكبير، وقف بجانب الحائط وأسند ظهره إليه وقال: يارب " هول (هؤلاء) عالم وأنا عالم، هكذا سأبقى" ثم عاد إلى منزله.

دخل المنزل، فسألته زوجته ماذا جرى لك، أراك متغيراً، فتحسر على حاله، وهنا بدأت الدمعات تخرج من عينه للمرة الثانية أثناء هذه المقابلة، ثم سكت برهة من الوقت... ثم تابع حديثه فقال: قلت: يا أم محمود، ضعي الماء على النار، سألته لماذا؟ فقال لها: "يحرم عليَّ الخمرة، والدخان والأركيلة ويحرم عليَّ ترك الصلاة " ومنذ ذلك اليوم وهو والحمد لله يصلي.

الحاج أبو محمود يقرأ القرآن كل يوم والحمد لله، وحج إلى بيت الله الحرام عام 1979م.

سألته عن سبب قطع إصبعه فقال: كنت أذهب إلى محل ولدي محمود لأساعده، وقفتُ على المقص، وما تنبهت أن إصبعي تحت الشفرة، وأنزلت يد المقص فقطع إصبعي.

ومما يتذكر، انه دخل مدينة الإسكندرية، جلس على قهوة أبو لمونة، رحب به صاحب القهوة وسأله من أي البلاد أنت، فأخبره أنه من لبنان، فتحدثا قليلاً ثم طلب أركيلة، وأثناء جلوسه على القهوة رأى رجلاً جالساً مع زوجته يقول الحاج أبو محمود "سبحان الذي خلقهما بهذا الجمال فكانا أجمل من بعضهما " ألقى عليهما السلام فرد السلام وسأله الرجل: الجدع من أين؟ قال من لبنان، فرحب به وطلب منه الجلوس معهما، ويشرب معهما الأركيلة، تحدثا ثم تركهما فقد حان وقت رحيل الباخرة.

بعد مدة من الزمن رست السفينة على شاطئ الإسكندرية، دخل القهوة، رحب به صاحبها، ورأى الرجل جالساً وحيداً مهموماً، فسأله الحاج محمد أين زوجتك، فقال له: طلقتها بالثلاث، سأله لماذا، فأخبره بأن خلافاً وقع بينهما فرمى عليها يمين الطلاق، وما هي إلا لحظات حتى أتت الزوجة.

ألقت السلام ورحبت بالحاج أبو محمود، نظر إليها زوجها فرأها تلبس خلاخيل من الذهب في قدميها.

فقال لها:

الخلخال خطر على القدم ** كل المحاسن فيه

فردت عليه قائلة:

اللي سواه اسمو حسن ** ربنا صانع جميع ما فيه

هات القلم والدواة **لاكتب على ما فيه

على العاشق الذي انكوى ** واحتارت الأطبا فيه

فرد عليها قائلاً

روح يا عين لحمال الأسى ** وشوفيه واسألي عليه

إذا مات ولا ** لسه الروح فيه

ردت عليه قائلة

ربنا يشفيه .... ربنا يشفيه

 




من أرشيف الموقع

حدث في 2 حزيران / يونيو

حدث في 2 حزيران / يونيو

قيسارية طنطش.. أين تقع؟

قيسارية طنطش.. أين تقع؟

نساء مناضلات في منازلهن آية حبيش

نساء مناضلات في منازلهن آية حبيش

ولتستبين سبيل المجرمين (3)

ولتستبين سبيل المجرمين (3)