بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكٌام صيدا المباشرون (المتسلِّم)

د. طالب محمود قرة أحمد / صيدا في الحقبة العثمانية ـ رجال وإنجازات / خاص موقع بوابة صيدا

خوطب المتسلم بـ "متسلم صيدا حالاً السيد ..... زيد قدره". و "قدوة الأماثل والأقران متسلمنا في صيدا حالاً.... بعد السلام بمزيد الإعزاز والإكرام"...

أما بعد دخول المصريين بلاد الشام، أصبح يخاطب بـ "قدوة الأغوات الكرام متسلم محروسة صيدا حالاً... زيد قدره". و "قدوة الأماجد متسلم صيدا حالاً..." و "متسلم صيدا حالاً أخينا المكرم حرسه الله تعالى" و "افتخار الأماجد والأعيان الكرام متسلم صيدا وبكباشي ملكية.... حرسه الله تعالى...". ووقَّع اسمه بالسيد أو الحاج.... متسلم صيدا حالاً.

وعُيِّن المتسلمُ بمرسوم شريف ومرسوم شريف ديواني خديوي أو إرادة سنية. وعينه أيام المصريين "حكمدار إيالة بر الشام محمد شريف" وصدر المرسوم حينها من ديوان أفندي، من ولاية جدة، وسر عسكر مصر القاهرة، ومُهِرَ "بالمهر الكبير سلام على إبراهيم".

كذلك، عند عزل متسلم وتعيين آخر بدلاً منه، كان يصدر مرسوم بالعزل والتعيين. وفي معظم المراسيم المتوفرة، في عزل متسلم وتعيين آخر، خوطب النائب الشرعي أولاً ثم المفتي ثانياً، ثم نقيب الإشراف ثالثاً، ثم المتسلم المنصوب رابعاً، ثم مفاخر أمثالهم الأكابر والأعيان والوجوه وذوي التكلم بها حالاً.

أما واجبات المتسلم فكانت: تعاطي الأحكام السياسية والمصالح والدعاوى العرفية، وتحصيل الأموال الميرية بوجه الحق والاعتدال، والحكم بين الناس بمقتضى الحق والعرفان، وأداء الخدمات المرضية وإدارة أمور الرعايا والفقراء.

وذكرت الوثائق الشرعية عدداً من حجج تمكُّن وصول مال ميري قرية برجا وتوابعها: مزرعة بعاصير ومزرعة الجية، ومن التزام جبل الشوف وتوابعه، من جناب مفاخر الأمراء الكرام ذوي القدر والاحترام الأمير قاسم والأمير خليل والأمير أمين الشهابيين، أولاد الأمير بشير، إلى خزينة صيدا، بواسطة المتسلم، الذي كان يحرر هذا الوصول لهم، ويُسجَّل في سجلات المحكمة الشرعية. وكان يترتب على الأمراء المذكورين سنوياً (1000) غرش واحدة عن قرية برجا وتوابعها، والتزام جبل الشوف وتوابعه.

وعلى المتسلم أيضاً أن تكون أحكامه "مطابقة لأحوال الشرع الشريف، موافقة للعدل والقانون المنيف مع كامل الدقة والاهتمام بإجراء الأحكام على الرعية بالعدل والسوية". وأن يكون "ملتفتاً لراحة الأهلية والرعايا، وطاعة باري البرايا" وعليه أن ينفذ "الأوامر السامية" ليكون حائز الرضى السامي، وينال بياض الوجه. لذلك فعليه أن يستجلب دعوات الناس الخيرية، "بدوام أيام هذه الدولة السنية".

وبعد أن يحدد الفرمان ما على المتسلم، يوجهه، ويحذره من الطمع وزنى النفس والرشوة وما شابه، ومن التقصير في أداء واجباته، فعليه أن يكون "مثلاً كل السياستنامه".

بالمقابل، للمتسلم أن يكون مرفوع المقام، مسموع الكلام، ويكون الأعيان والمسؤولون معه يداً واحدة في إدارة أمور الرعايا والفقراء، وسائر الخدمات المرضية، ولتسيير الأمور حسب اقتضاءها.

وكان راتب المتسلم اليومي مشابهاً لراتب النائب الشرعي، وهو خمسة قروش. أما مراسيم التعيين، فكانت تتم بوصول المتسلم، وبيده المرسوم. واجتماع النائب الشرعي، والمفتي، ونقيب الأشراف ومفاخر أقرانهم عند المتسلم حيث يُتلى المرسوم الشريف علناً على رؤوس الأشهاد، حتى يُعرف أنه منصوباً متسلماً عليهم. ثم يبادروا جميعاً بالدعاء الخيري بدوام أيام دولة سعادته الزاهرة.

شمل نفوذ المتسلم صيدا فقط حتى عام 1238هـ/1822م، حين أصبح يشمل صيدا والشقيف وجباع. وكان من المتسلمين الذين تتالوا على صيدا: السيد محمد آغا، والحاج سليمان أفندي، والحاج سليم آغا والحاج علي البتكجي باشي.

وكان من المتسلمين على جباع الحاج علي آغا الصوري ومن المتسلمين على الشقيف الحاج موسى، وذلك قبل أن تُضم صيدا والشقيف وجباع ضمن متسلمية واحدة.

ثم جناب المكرم السيد محمد آغا بيلانلي، متسلم صيدا والشقيف وجباع ثم الحاج سليمان أفندي ورضوان بك طوقان من نابلس. والأمير سلمان الشهابي وعارف آغا، ثم محمد آغا فعارف آغا ثانية خلفه عارف أفندي.




من أرشيف الموقع

الزواج بنية الطلاق (1) [24]

الزواج بنية الطلاق (1) [24]