خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
صفحات من التاريخ

بوابة صيدا - كسرى فارس: مزق الله ملكه.. بعد تمزيقه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

إعلانات

اعتلى  كسرى شيرويه عرش فارس بعد أن قتل أباه.. كسرى / أبرويز  ليتولى الحكم مكانه.. فقد كان مصابا بداء حب السلطة لدرجة الجنون.. ثم أعدم إخوته الذكور، السبعة عشر كلهم في يوم واحد، حتى لا ينازعه أحد منهم على الملك....!!! وجمع ذلك المجنون  كل الأبناء الذكور لإخوته  في قصر المدائن الأبيض، ثم ذبحهم جميعا في يوم واحد، و كانوا أطفالا صغارا، فلم ينج منهم إلا يزدجرد، وهو ابن أخيه  شهريار، فقد تمكنت شيرين، أم يزدجرد من أن تهرب بولدها الصغير من القصر الأبيض بعد أن أخفته فيما يشبه القفة، و سافرت به إلى مدينة نائية من مدن بلاد فارس، لتختبئ فيها حتى لا يقتله عمه شيرويه السفاح.... !!!

و على الرغم من كل ما فعله شيرويه من جرائم بشعة ليحافظ على سلطانه إلا إنه لم يلبث بعدها  على العرش أكثر من ثمانية أشهر فقط ..!!

فقد مات شيرويه من شدة الغم، و الكرب الذي أصابه بسبب أخبار الفتوحات، و الانتصارات التي حققها البطل خالد بن الوليد رضي الله عنه في العراق.

و من الجدير بالذكر أن تلك الصراعات الدامية على السلطة في قصر المدائن الأبيض لم تكن وليدة الصدفة، فهذه الإمبراطورية الفارسية كانت ضاربة في أعماق التاريخ منذ أكثر من 1200 عاما، و كان كسرى الفرس في عصورهم الأولى إذا اعتلى العرش فإنه يحكم بلاده سنين طويلة، و لا يستطيع أحد أن يخلعه، فلا يترك الحكم إلا بالموت.. !!

ثم تبدلت أحوال تلك الأسرة الساسانية التي تحكم الإمبراطورية الفارسية تماما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فصاروا في شقاق و تقاتل على السلطة بشكل بشع.. حتى أصبح كسرى يعتلى العرش، فلا يمكث إلا سنة، أو أقل من سنة فيهلك أو يقتل.... !!!!

و لا تتعجب كثيرا.. فإنها  استجابة رب العزة  لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا  على كسرى أبرويز قائلا: " مزق الله ملكه "، و ما إن نطق رسول الله بهذه الكلمات الثلاث، حتى صعدت إلى مالك الملك، فتنزلت اللعنات على رؤوس الأكاسرة، و انقلبت الدنيا رأسا على عقب في  القصر الأبيض... !!

فكسرى أبرويز هو الذي مزق رسالة النبي حين أرسل إليه يدعوه إلى الإسلام، تلك الرسالة  التي خاطبه فيها.. بكل سماحة واحترام.. قائلا:

"بسم الله الرحمن الرحيم:

من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس:

سلام على من اتبع الهدى، و آمن بالله ورسوله، و شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، و أن محمدا عبده ورسوله:

أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا، و يحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك".

فقد  استفزت تلك الرسالة كسرى أبرويز، و استشاط غضبا منها، على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كعادته، كان يدعوه فيها بأسلوبه الراقي المهذب الجميل ..!،

و أنزله منزلته فقال: "إلى كسرى عظيم فارس ".

و مع ذلك.. ما  إن قرِأت لأبرويز الرسالة حتى أخذها، و مزقها، وهو يقول.. بكل كِبر و غطرسة: (عبد حقير من عبيدي يكتب اسمه قبل اسمي..؟!)

فلما وصل هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. دعا عليه تلك الدعوة التي مزقت ملكه ... !!

فقد انهزم الفرس أمام الروم بعد أن كانوا هم المنتصرين، و بعد أن اجتاحوا  الأراضي الشامية التي كانت تحت سيطرة الرومان.. فاستولوا عليها بالكامل،  بل و سلبوا منهم صليب الصلبوت: ذلك الصليب الأصلي الكبير الذي يعتقد النصارى، أن عيسى عليه السلام قد صلب عليه..!!

وهو ما أخبر القرآن: {غلبت الروم في أدنى الأرض، و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، لله الأمر من قبل و من بعد ...} فصارت الغلبة بالفعل  للإمبراطورية الرومانية، في بضع سنين، و استعادوا أراضيهم التي استولى عليها كسرى أبرويز، كما استعادوا صليب الصلبوت بعد أن اضطر أبرويز أن يعقد صلحا مع قيصر الروم ... !!

ولكن تلك الهزائم الفارسية أمام الرومان تسببت في قيام ثورة كبيرة ضد كسرى / أبرويز، قامت عليه من داخل الأراضي الفارسية، و تزعمها ابنه شيرويه..!!

فقد اعتقد فريق كبير من شعب المجوس أن سياسات أبرويز هي التي أدت بالإمبراطورية الفارسية إلى ذلك الضعف و الانحدار، فاختاروا ابنه شيرويه ليتولى مقاليد الحكم بدلا من أبيه، و ثاروا من أجل تحقيق ذلك..!!

و قام  السفاح / شيرويه بقتل أبيه ليحكم مكانه، و كانت عملية اغتيال كسرى أبرويز في نفس اليوم الذى دعا فيها النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: " مزق الله ملكه" لتكون آية للعالمين... !!!

و لكن شيرويه مات غما بعد أقل من سنة.. كما ذكرنا.. لأنه عجز عن إيقاف زحف سيف الله المسلول خالد بن الوليد في بلاد العراق، و تولى من بعده ابنه أردشير.. ذلك الشاب المغرور، ثم قتل بعد أقل من سنة أيضا ...!!!! قتل بسبب الصراع على السلطة داخل القصر الأبيض ..!!

فوصل الحال بالأسرة الساسانية الحاكمة أنهم اضطروا إلى أن تحكمهم (امرأة) و هي  بوران، لأنهم لم يجدوا ولدا (ذكرا) من أبناء كسرى ليحكم البلاد، بسبب المذابح التي قام بها شيرويه في حياته...!!!

و استمرت تلك الصراعات على السلطة داخل القصر الأبيض حتى تم القضاء على الإمبراطورية الفارسية بالكامل، فلم يصبح لها أي وجود على وجه الأرض، و حلت محلها الإمبراطورية الإسلامية، و ذلك في أقل من عشر سنوات من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .. !!!

و أصبحت قصور كسرى، و كنوزه، و ملياراته في حوزة المسلمين، ينفقونها في سبيل الله  كما وعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.. الصادق المصدوق  ... !!!

(بسام محرم  ـ الموسوعة التاريخية)


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة