بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - طائفة اليهود وجداول الشطب اللبنانية

إعداد الدكتور طالب محمود قره أحمد / مؤلف كتاب " الطائفة اليهودية في مدينة صيدا تاريخها وحضورها "

يلفت أحد سكان مدينة صيدا ويدعى "محمد شعراوي" رحمه الله، إلى أن اليهود الصيداويين كانوا يعيشون حياة طبيعية وبسيطة مع أهالي المدينة وكانوا يشاركون اللبنانيين بانتخاباتهم النيابية وهذا حق لهم كلبنانيين. فكانوا مثل غيرهم من اللبنانيين، منقسمين تجاه نائبي المدينة حينذاك: الأستاذ معروف سعد، والدكتور نزيه البزري.

ويشير شعراوي إلى أن عدد اليهود الصيداويين الذين كان يحق لهم الاقتراع في الإنتخابات حوالي 150 شخصاً نصفهم يقترعون للنائب الأستاذ معروف سعد والنصف الآخر للنائب الدكتور نزيه البزري.

أما اليوم (2015م)، لم تُدرج أسماء الناخبين اليهود على جداول الشطب في أي انتخابات نيابية كانت أو بلدية، منذ أن بدأ الصيداويون يمارسون حقهم الإنتخابي في العام 1992م. والسبب كما أوضح مصدر مسؤول يعود الى "عدم وجود أي من اليهود في المدينة والحارة المعروفة باسمهم، ولكن في مطلق الأحوال، فإن أسماءهم ما زالت مدرجة في سجلات دائرة النفوس الرسمية في سراي مدينة صيدا الحكومية .

ويبلغ عدد اليهود الواردة أسماؤهم في لوائح الشطب في صيدا، حسب جداول الناخبين في العام 2009م، 225 فرداً لكنهم غير موجودين فعلياً في مدينة صيدا.

وتعود محاولات الطائفة اليهودية للحصول على مقعد برلماني في لبنان إلى عام 1937م الذي شهد إصلاحات نيابية هدفت إلى توسيع مقاعد المجلس النيابي من 26 إلى 60 . هذا الأمر أعطى أملاً للطائفة بأن يخصص لها مقعد أرادته من ضمن المقاعد التي يعينها رئيس الجمهورية، إذ زار رئيس مجلس الطائفة آنذاك جوزف فارحي رئيس الجمهورية آنذاك إميل إده قائلاً: " من الضروري لمصالحنا أن نكون ممثلين في المجلس النيابي" .

وفي حين أبدى إده تفهماً مبدئياً للمطلب، لم بيدُ المفوض السامي دي مارتيل متحمساً لتخصيص مقعد برلماني لليهود.

وفي نهاية معركة المقاعد بين الحكومة برئاسة خير الدين الأحدب ومعارضيها، اعتمدت تقسيمات جديدة أتت بـ 63 مقعداً (42 منتخباً و 21 معيناً) ، وأُنشئ مقعد واحد للأقليات عُين الدكتور أيوب ثابت لإشغاله. وبذلك بقي اليهود ، الذين بلغ عددهم 6000 نسمة في ذلك الوقت، بدون ممثل برلماني.

هذا الأمر يعزز الإعتقاد بأن غياب مقعد يهودي في البرلمان اللبناني يعود إلى اتفاق مقدس بين المسيحيين والمسلمين على تقاسم السلطة، ويؤكد أن اليهود في لبنان بحاجة إلى من يمثلهم ويدافع عن حقوقهم.

إذ خلال الحرب اللبنانية تم الإستيلاء على ممتلكاتهم عن طريق وضع اليد. إذ يقول ميشيل زيلخا اللبناني اليهودي "عندما أودع والدي عند الدرك أوراقاً حصل عليها من إحدى المحاكم اللبنانية لاسترجاع مبان امتلكها فقالوا له: عندما تعيدون لنا أنتم "اليهود" فلسطين، سوف نعيد لكم مبانيكم، وأضاف: "هذا حصل مع العديد من اليهود الذين خسروا ممتلكاتهم لأن ليس لديهم ممثل أو حزب سياسي يدافع عنهم".

وهذا ما حدث في مدينة صيدا ما قبل العام 1982م أن تعرضت الجبانة اليهودية للتخريب. أما عن أملاكهم في حارة اليهود في صيدا القديمة فإن التعديات عليها كانت طفيفة قياساً على ما حدث في لبنان.

وقد قيل لي أنه في العام 1948م عام النكبة الفلسطينية حدث أن أتى بعض الشبان وبدؤوا يضعون شارات على محال اليهود في صيدا القديمة وتحديداً في "سوق البازركان"، ومن دون الاعتداء عليهم. مما حدا باليهود، لا سيما الشباب منهم البدء بالهجرة إلى أميركا الجنوبية. هنا بدأ اليهود بيع البعض من  أملاكهم أولاً للمستأجرين لعقاراتهم بالدرجة الأولى، ومن ثم إلى الغير إذا تسنى لهم ذلك. وقد بددوا بهذه الطريقة الوقف اليهودي الذي بيع جزء من أوقافه إلى بعض اللبنانيين وعلى الأرجح بطريقة غير شرعية وُضع المشترين في مواجهة مع القضاء اللبناني لا سيما بعد المطالبة من الطائفة اليهودية في الخارج باسترداد وإخلاء ودفع ما هو مترتب على هؤلاء من أموال للوقف والطائفة في آن واحد. وهي قضية في القليل من تفاصيلها ما زالت عالقة حتى وقتنا الحاضر إلا أنها في طريقها إلى الحل وذلك من خلال تعيين المحامين ممن وكلتهم الطائفة اليهودية لحل هذا النزاع .

وخلال تولي المفتي جلال الدين، كان الصيداوي اليهودي اسحاق ديوان يملك عقاراً على الواجهة البحرية مقابل القلعة البحرية، وكان العقار مؤجراً إلى تجار من صيدا، وكان والد اسحاق يتسلم الإيجارات بنفسه حتى عام 1980م حيث ترك لبنان مهاجراً إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقبل هجرته وكَّل صيداوياً استلام الإيجارات وإيداعها في حسابه.

توفي الوكيل في عام 1990م، فتوقف المستأجرون عن دفع الإيجار بذريعة أن اسحاق إسرائيلي (بينما هو مواطن لبناني يعمل في البنك الدولي)، لجأ ديوان إلى المحكمة للحصول على حقه، فيما شكل المستأجرون وفداً زار المفتي جلال الدين مطالباً إيَّاه اصدار فتوى بعدم جواز دفع الإيجار "لديوان". وما كان رد المفتي جلال الدين سوى أن قال: " اسحاق ديوان هو مواطن لبناني وينتمي لأسرة صيداوية عريقة، ولا يجوز أبداً التعدي عليه بسبب دينه، وأن ذلك ممنوع ومرفوض وممقوت، وأضاف المفتي قائلاً للمستأجرين: "بدلاً من الضعط علي لإصدار فتوى الجؤوا للقضاء المدني لإثبات ما تدعون، ولكن حتى ذلك الحين، فإن اسحاق ديوان ابن بلد نعتز به ". 

وفي العام 1967م أُجبر اليهود في مدينة صيدا على السير ومواكبة التظاهرات المؤيدة للرئيس جمال عبد الناصر،ومنهم رفول الصوري (كان يبيع القماش في صيدا القديمة) الذي دُفع دفعاً على فعل ذلك. إذ طُلب منه الهتاف لجمال عبد الناصر رغماً عنه. وكان في الخمسين من عمره في ذلك الوقت.

ومما يُذكر في السياق عينه أن بوليتي اليهودي في العام 1968م فكر في بيع بستانه ومغادرة مدينة صيدا، فتدخل أحد المتنفذين في ذلك الوقت لشراء البستان بثمن بخس، وكان هذا الرجل عضواً في بلدية صيدا، ولما رفض بوليتي الثمن المعروض عليه امتنع عن البيع، عندها قرر المتنفذ وضع إشارة على العقار المراد بيعه.

عَلِم مهندس بلدية صيدا آنذاك الأستاذ سمير المجذوب رحمه الله بالأمر فتدخل لحل الإشكال بعد أن نقل الصورة إلى الأستاذ معروف سعد مطالباً إياه إزالة الإشارة من على العقار، وبالفعل فقد تم ذلك، وبيع العقار بالسعر المطلوب من قبل بوليتي إلى شركة "شماع وقوام" التي بدورها باعته إلى الأستاذ يوسف الشماع على ما قيل لي .




من أرشيف الموقع

حدث في 29 تشرين الأول / اكتوبر

حدث في 29 تشرين الأول / اكتوبر

مذكرة توقيف بحق فنان لبناني

مذكرة توقيف بحق فنان لبناني

تسوّق يتبعه وقفة تعجّب!…

تسوّق يتبعه وقفة تعجّب!…