بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - زواج المسيار(3) [48] / الشيخ الدكتور علي عثمان جراد

بقلم: الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

أقسام زواج المسيار:

الأول: أن يتم اتفاق شفوي بين المرأة والرجل دون عقد ولا ولي ولا شهود فهذا زنا صريح وهو محرم  لعدم وجود الولي والشهود.

الثاني: أن يتم الزواج بولي وشاهدي عدل ويكون مقصود الزوج أن يمكث معها أيام دون مبيت أو نفقة مع اعتقاد المرأة أن إسقاط النفقة والمبيت واجب عليها وليسا من حقها فهذا محرم ولا يجوز لأنه يقوم على الغرر والخداع.

الثالث: أن يتم الزواج بولي وشاهدي عدل مع علم الزوجة بأن من حقها عدم إسقاط المبيت والنفقة أو أحدهما ويكون مقصود الزوج الاستقرار وبناء أسرة فهذا الذي تكلم عليه الفقهاء.

حكم زواج المسيار

اتفق الفقهاء على جواز الزواج المكتمل للشروط والأركان.

اختلف الفقهاء في حكم الزواج الذي تتنازل فيه الزوجة عن المبيت والنفقة وهو ما يسمى بزواج المسيار على ثلاثة أقوال: المبيحون مع عدم التحبيذ أو الكراهة، والمحرمون، والمتوقفون.

القول الأول:  القائلون بالإباحة مع عدم التحبيذ أو الكراهة:

منهم:

1 . الشيخ يوسف القرضاوي وفي ذلك يقول: "أنا لست من محبذي زواج المسيار، فأنا لم أخطب خطبة أدعو الناس فيها لزواج المسيار، ولم أكتب مقالاً أدعوهم فيها لمثل هذا الزواج. وإنما سئلت، صحفي سالني عن رأيي في زواج المسيار. وهنا لا يسعني إلا أن أجيب بما يفرضه علي ديني". وقال أيضاً: "بعض من عارضه كره الأمر، وأنا معه أكره الأمر، أرى أنه مباح مع الكره، ولا نقول: أنه واجب، نقول إنه حلال، ولكنه لا يحبذ، ولا يستحب، ويخشى أن يكون من ورائه الأضرار وخلافه". [ندوة تلفزيونية مدونة على الأنترنت في موقع باسم الشيخ يوسف القرضاوي، نقلاً عن مستجدات فقهية، أسامة الاشقر، ص175، ينظر: فتاوى معاصرة، القرضاوي، ج3، 293].

2 . الشيخ وهبي الزحيلي، يقول: "هذا الزواج غير مرغب فيه شرعاً، لأنه يفتقر الى تحقيق مقاصد الشريعة في الزواج من السكن النفسي، والإشراف على الأهل والأولاد ورعاية الأسرة بنحو أكمل، وتربية أحكم". [ينظر: ملحق رقم (12) خطاب الأستاذ الدكتور وهبي الزحيلي، نقلاً عن مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص175].

3 . الشيخ عبد العزيز ابن باز فحين سئل عن زواج المسيار والذي فيه يتزوج الرجل بالثانية أو الرابعة، وتبقى المرأة عند والديها، ويذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما. أجاب رحمه الله: "لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي :  صلى الله عليه وسلم " أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" [رواه البخاري] وقوله : صلى الله عليه وسلم " المسلمون على شروطهم" [أبو داود] فإن اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً أو في أيام معينة أو ليالي معينة، فلا بأس بذلك بشرط إعلان النكاح وعدم إخفائه".

4 . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، حيث أجاب سماحته عندما سئل عن حكم زواج المسيار: إن هذا الزواج جائز إذا توافرت فيه الأركان والشروط والإعلان الواضح، وذلك حتى لا يقعان في تهمة وما شابه ذلك، وما اتفقا عليه فهم على شروطهم، ثم ذكر حفظه الله أن هذا الزواج قد خف السؤال عنه هذه الأيام وقد كان يسأل عنه قبل سنتين تقريباً.

5 . الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حيث قال: "اعلم أن هذا الاسم مرتجل جديد ويراد به أن يتزوج امرأة ويتركها في منزلها ولا يلتزم لها القسم ولا بالمبيت ولا بالسكنى وإنما يسير إليها في وقت يناسبه ويقضي منها وطره ثم يخرج، وهو جائز إذا رضيت الزوجة بذلك، ولكن لابد من إعلان النكاح مع الاعتراف بها كزوجة لها حقوق الزوجات، ولأولاده منها حقوق الأبوة عليه.

6 . الشيخ عبد الله بن منيع يقول: "هذا الزواج بهذا التصور لا يظهر لي القول بمنعه، وإن كنت أكرهه، وأعتبره مهينة للمرأة وكرامتها، ولكن الحق لها، وقد رضيت بذلك، وتنازلت عن حقها فيه". واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط ويترتب عليه كل الحقوق المترتبة على عقد الزوجية من حيث النسل، والإرث، والعدة، والطلاق، واستباحة البضع، والسكن، والنفقة، وغير ذلك من الحقوق والواجبات إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت، أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب زيارة زوجته - عن طريق المسيار - في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك. وقال فضيلته: إن تنازلت المرأة عن بعض حقوقها فهذا لا يضر.

ولكنه يرى مع ذلك أنه مباح وليس فيه شبهة حرام، ويرفض القول بتحريمه بل وحتى يرفض التوقف في شأنه. وفي ذلك يقول: "الأصل في العقود الشرعية، ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحاً، ما لم يتخذ جسراً أو ذريعة إلى الحرام، كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في المسيار قصد حرام... وأستهجن القول بتحريمه، أو التوقف في شأنه".

بل إنه يرى أن مزايا زواج المسيار تغلب مضاره وفي ذلك يقول: "ولا أعتقد بوجود آثار سيئة للمسيار، وإنما هو على العكس يصون المرأة ويعفها ويمنعها من الانحراف".

واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأن تنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه شرعاً، وتساءل قائلا: نظراً لأن المرأة تتنازل في هذا العقد عن حقها في المبيت والنفقة فأي مانع شرعي يمنعها من ذلك؟ فهي راضية بذلك. ولكنه طالب الزوجين بعدم التصريح عن هذا التنازل في العقد بل جعله ودياً بعدئذ.

7 . الشيخ سعود الشريم يقول: "إن هذا الزواج يحقق الإحصان لكنه لا يحقق السكن. والغالب فيه أن تكون المرأة هي الخاطب، وبالتالي فهي تستطيع أن تحكم على ما تجنيه من فائدة.

واستدل على جوازه بأنه عقد مستكمل الأركان والشروط، وأنه لا بأس بتنازل المرأة عن بعض حقوقها وفي ذلك يقول: "إذا تنازلت المرأة عن حقها فهي أولى الناس بنفسها، ولا تعني إساءة تطبيق زواج المسيار تحريمه، فقد يحصل منه ضرر من وجه دون آخر، وقد يكون الفساد الناتج عن ترك هذا الزواج أدهى من الفساد الناجم مع وجوده وتحققه. [ينظر: زواج المسيار، عبد الملك المطلق، ص12، ينظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص176. بتصرف يسير].

ويستدل الزحيلي: على إباحته قائلاً:

أ- " إن إعفاف المرأة مطلب فطري واجتماعي وإنساني، فإذا أمكن لرجل أن يسهم في ذلك كان مقصده مشروعاً وعمله مأجوراً مبروراً". [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص260، ينظر: مسائل شرعية في قضايا المرأة، عارف القره داغي، ج1، 86].

ب- ويقول أيضاً: "الأصل في العقود الشرعية ومنها الزواج هو الإباحة، فكل عقد استوفى أركانه وشرائطه الشرعية كان صحيحاً ومباحاً، ما لم يتخذ جسراً أو ذريعة إلى الحرام كنكاح التحليل، والزواج المؤقت، وزواج المتعة، وليس في زواج المسيار قصد حرام. [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص260، ينظر: مسائل شرعية في قضايا المرأة، عارف القره داغي، ج1، 86].

وقد استدل المبيحون أيضاً بما ثبت من أن السيدة سودة بنت زمعة أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، وقد كانت امرأة كبيرة في السن، وقد أحست أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد يقبل عليها كما كان من قبل، وخافت أن يطلقها وتحرم من أمومة المؤمنين، ومن أن تكون زوجته في الجنة، فبادرت وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنازلها لعائشة رضي الله عنها، فحمد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأبقاها في عصمته.

ونص الحديث كما في صحيح مسلم: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ فِى مِسْلاَخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ قَالَتْ فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ  صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لِعَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِى مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ). [مسلم، باب جَوَازِ هِبَتِهَا نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا، ح3702، ج4، ص174].

القول الثاني: المحرمون:

ذهب الى هذا القول مجموعة من علماء المسلمين منهم الأستاذ الدكتور علي قره داغي.

1 . الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي.

2 . الشيخ الدكتور عمر الأشقر يرى عدم قبوله شرعاً.

3 . الأستاذ محمد عبد الغفار الشريف يرى عدم جوازه. [ينظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص179-180].

يقول الأستاذ محمد الزحيلي: "لذلك أرى تحريم نكاح المسيار سداً للذريعة، لأن كل ما أدى الى الحرام فهو حرام، وللسياسة الشرعية، وهذه النتائج متوقعة وتقع عادة، وليست مجرد أوهام أو خيالات أو أمور طارئة ونادرة".[ينظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص180].

وقال:... أرى منع هذا الزواج وتحريمه لأمرين: أولهما أنه يقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد وتنافي مقاصد الشريعة الإسلامية في الزواج، من السكن والمودة ورعاية الزوجة أولاً، والأسرة ثانياً، والإنجاب وتربية الأولاد، ووجوب العدل بين الزوجات، كما يتضمن عقد الزواج، تنازل المرأة عن حق الوطء، والإنفاق وغير ذلك.. وثانيهما أنه يترتب على هذا الزواج كثير من المفاسد والنتائج المنافية لحكمة الزواج في المودة والسكن والعفاف والطهر، مع ضياع الأولاد والسرية في الحياة الزوجية والعائلية وعدم إعلان ذلك، وقد يراهم أحد الجيران أو الأقارب فيظن بهما الظنون.. ويضاف إلى ذلك أن زواج المسيار هو استغلال لظروف المرأة، فلو تحقق لها الزواج العادي لما قبلت بالأول، وفيه شيء من المهانة للمرأة". [زواج المسيار، عبد الملك المطلق، ص120، وما بعدها.]

وقال الدكتور محمد عبد الغفار الشريف: "زواج المسيار بدعة جديدة، ابتدعها ضعاف النفوس، الذين يريدون أن يتحللوا من كل مسؤوليات الأسرة، ومقتضيات الحياة الزوجية، فالزواج لا يعدو إلا أن يكون قضاء الحاجة الجنسية، ولكن تحت مظلة شرعية، فهذا لا يجوز عندي والله أعلم وإن عقد على صورة مشروعة شرعياً". [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص180].

4 . الشيخ عبد العزيز المسند وحمل عليه بشدة وأوضح أنه ضحكة ولعبة ومهانة للمرأة، ولا يقبل عليه إلا الرجال الجبناء، فيقول: "زواج المسيار ضحكة ولعبة.. فزواج المسيار لا حقيقة له، وزواج المسيار هو إهانة للمرأة، ولعب بها..، فلو أبيح أو وجد زواج المسيار لكان للفاسق أن يلعب على اثنتين وثلاث وأربع وخمس.. وهو وسيلة من وسائل الفساد للفساق... وأستطيع أن أقول: "إن الرجال الجبناء هم الذين يتنطعون الآن بزواج المسيار". [زواج المسيار, عبد الملك المطلق, ص120].

واستدلوا: كما يرى الدكتور عمر سليمان الأشقر، أن زواج المسيار غير مقبول شرعاً، وأما أسباب عدم قبوله فعدة أمور:

الأول: مخالفة هذا الزواج للزواج الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، لأن العاقدين لا يقصدان المقاصد التي حددها الشارع مع إقامة الزواج على المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، ولا يقوم الزوجان بالواجبات التي تترتب عليهما، ولأن القوامة معدومة في هذا الزواج، وفيه استغلال من الرجل للمرأة، واشتراط عدم الإنفاق وعدم السكنى والمبيت، وهي شروط باطلة تبطل العقد. [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص246].

الثاني: لا يقصد العاقدان من هذا الزواج المقاصد التي حددها الشارع، من المودة والرحمة، وتربية الذرية الصالحة، وقيام كل من الزوجين بواجباته.

الثالث: القوامة معدومة في هذا الزواج، وهي ناشئة من طبيعة خاصة بالرجل بالإضافة إلى إنفاقه من ماله على زوجته، وبالتالي فالمرأة لا تطيع زوجها.

الرابع: في هذا الزواج استغلال من الرجل للمرأة، فهو يلبي رغباته الجنسية، لا هدف له إلا ذلك، من غير أن يتكلف شيئاً في هذا الزواج.

الخامس: اشتراط عدم الإنفاق، وعدم السكنى والمبيت شروط باطلة، وبعض أهل العلم يرى أن هذه الشروط تبطل العقد، ومنهم من يرى أن هذه الشروط باطلة والعقد صحيح، وعلى القول بالصحة، فإن الزوجة تستطيع مطالبته بما اشترط إسقاطه، وهذا سيجعل الذين سيقدمون على هذا الزواج يعزفون عنه، لعلمهم ببطلان هذه الشروط.

السادس: هذا الزواج سيكون مدخلاً للفساد والإفساد، وهو ليس بعيداً عن الزنى حيث يتساهل فيه في المهر، ولا يتحمل الزوج مسؤولية الأسرة، ويسهل عليه أن يطلق وقد يعقد سراً، وقد يكون بغير ولي، وهذا يجعل الزواج لعبة بأيدي أصحاب الأهواء.

السابع: وقد علمنا أنه فعلاً اتخذ لعبة، فأخذت مكاتب تقوم لمثل هذا الزواج، وعند ذلك سيصبح كنكاح المتعة بل هو أقبح. [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص247، ينظر: مسائل شرعية في قضايا المرأة، عارف القره داغي، ج1، ص56 وما بعدها].

القول الثالث: المتوقفون:

ومنهم:

1 . الشيخ محمد صالح العثيمين.

2 . الشيخ عمر بن سعود العيد وقد توقف في جوازه.

وعندما سئل - ابن عثيمين - عن حكم زواج المسيار أجاب: "كنا في الأول نتهاون في أمره، ونقول إن شاء الله ليس فيه بأس، ثم تبينا، فأمسكنا عن الإفتاء به، لأننا نخشى من عواقب وخيمة في هذا الزواج، لذا أمسكنا عن الإفتاء به". [زواج المسيار، عبد الملك المطلق، ص114].

آثار زواج المسيار:

1 . في الفقه القديم: رأينا أن زواج المسيار يتضمن استكتام الشهود، وإسقاط النفقة والسكنى والمبيت، وهذا ما يجعل العقد يفسخ قبل الدخول عند المالكية، ويفسخ بعد الدخول أيضاً ما لم يطل. وأما عند الجمهور فالنكاح صحيح، ولا تأثير لاستكتام الشهود أو لإسقاط النفقة والسكنى والمبيت على عقد الزواج.

ولكن يحق للمرأة أن ترجع عن إسقاطها لحقها في النفقة والسكنى والمبيت، وتطالب الزوج بها، لأن هذه الأشياء لا تسقط بالإسقاط.

2 . وأما في الفقه المعاصر: فالعلماء الذين رأوا أن زواج المسيار حرام، فلا شك أنه يترتب عليه ما يترتب على الزواج الفاسد، والذين رأوا أنه صحيح، فلا بدَّ أن يترتب عليه آثار الزواج الصحيح.

القول الراجح:

1 . في الحقيقة ليس من السهل إعطاء حكم في زواج المسيار الذي يحتاج إلى نظرة علمية عميقة، واجتماعية دقيقة، ومقارنة بين سلبياته وإيجابياته من وجهة نظر شرعية، فقد رأينا أنَّ الذين قالوا بإباحته إنما نظروا إلى عقد الزواج الخارجي، فرأوا أنه عقد استكمل أركانه وشرائط انعقاده وكان فيه حلّ لمشكلات اجتماعية، فلم يجدوا مسوّغاً لإبطاله.

2 . بينما نجد الذين قالوا بتحريم زواج المسيار قد نظروا في ماهية العقد، فوجدوا فيه ما يبطله بسبب سرية هذا الزواج، وبسبب تأثير إسقاط المرأة حقها في النفقة والسكنى والمبيت على مذهب المالكية. كما نظروا إلى ما بعد العقد، فوجدوا أن زواج المسيار يتنافى ومقاصد الشريعة في الزواج من السكن والمودة وتربية الذرية الصالحة، والقوامة على الأسرة. كما وجودوا أن هذا الزواج قد يكون ذريعة ومدخلاً للفساد والإفساد، لأنه من السهل على الرجل أن يتزوج مسياراً وسرعان ما يطلق، لأن تكاليف هذا الزواج يسيرة، بل قد يكون ذريعة لاستغلال المرأة وأموالها ثم تركها بلا شيء.

لذلك كله فإنه يبدو لي من خلال ما سبقت دراسته، ورغم كل السلبيات التي قد تنتج عن زواج المسيار أن شرعية عقده، وحلِّه لمشكلة العنوسة وتحصين الرجال الذين يخشون على أنفسهم الوقوع في المحرمات، أنه زواج أقرب إلى الصحة منه إلى الفساد، وأن المرأة في حال أسقطت عنه النفقة والسكنى، فلها أن تعود في ذلك، وعليه أن يتحمل تبعات ذلك. وبشرط أن يوثق في الدوائر الرسمية، وأن يأذن ولي الزوجة ويحضر العقد لأنها ستتنازل عن بعض حقوقها كالنفقة والسكنى ولا بد من معرفة واطلاع وليها وموافقته، وأن يشهد عليه شاهدان عدلان على الأقل، وأن يحسن الزوج والزوجة نيتهما في تحصين أنفسهما وعدم قصدهما أمراً غير مشروع، والله أعلم، وهو ولي المؤمنين.




من أرشيف الموقع

يا نفس

يا نفس

شارع الجمرك

شارع الجمرك

هل للرجل عدة ؟

هل للرجل عدة ؟

أشواق محب.. افتقد غاليا

أشواق محب.. افتقد غاليا

 الدويلة أضحت الدولة؟

 الدويلة أضحت الدولة؟

وصيّة والد لولده عند الزواج

وصيّة والد لولده عند الزواج