خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
إسلاميات

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى (26): تطاول الحفاة العراة رعاة الشاء بالبنيان

إعلانات

بوابة صيدا

26) تطاول الحفاة العراة رعاة الشاء بالبنيان

من علامات الساعة التي ظهرت واخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم تباهي الناس بالعمارات وزخرفة البيوت بعد أن كانوا حفاة عراة يرعون الغنم، وذلك بعد فتوحات المسلمين وكثرة الخيرات والاموال وشيوع التنافس على الدنيا.

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل ومجيئه لرسول الله صلى الله علية وسلم وسؤاله عن الاسلام والايمان والاحسان وعن الساعه أخبره صلى الله عليه وسلم عن أماراتها وذكر: " أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ". [صحيح مسلم / كِتَابُ الْإِيمَانَ / بَابُ معرفة الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، والقَدَرِ وَعَلَامَةِ السَّاعَةِ / حديث رقم 34]

قال الإمام النووي في شرح الحديث: «قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ" أَمَّا ( الْعَالَةُ ) فَهُمُ الْفُقَرَاءُ، وَالْعَائِلُ الْفَقِيرُ، وَالْعَيْلَةُ الْفَقْرُ، وَعَالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ عَيْلَةً أَيِ افْتَقَرَ . وَالرِّعَاءُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْمَدِّ، وَيُقَالُ فِيهِمْ (رُعَاةٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَزِيَادَةِ الْهَاءِ بِلَا مَدٍّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَأَشْبَاهَهَمْ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ تُبْسَطُ لَهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَبَاهَوْنَ فِي الْبُنْيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ».

وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْأَمَةَ وَلَدَتْ رَبَّتَهَا أَوْ رَبَّهَا، وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الشَّاءِ تَطَاوَلُوا بِالْبُنْيَانِ، وَرَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْجِيَاعَ الْعَالَةَ كَانُوا رُؤوسَ النَّاسِ، فَذَلِكَ مِنْ مَعَالِمِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أصْحَابُ الشَّاءِ وَالْحُفَاةُ الْجِيَاعُ الْعَالَةُ؟ قَالَ: " الْعَرَبُ". [مسند أحمد ابن حنبل / مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ / حديث رقم 2843]

وقال القسطلاني شارحاً رواية البخاري: "وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا" إشارة إلى استيلائهم على الأمر وتملكهم البلاد بالقهر والمعنى أن الأذلة من الناس ينقلبون أعزة ملوك. [إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري]

«ونلحظ أن الأوصاف النبويّة التي جاءت في بيان هؤلاء المتطاولين في البنيان، فنجد أنها: "رعاة الإبل" و"رعاة الشاء" وفي مسلم "رعاء البهم" لتشمل جميع أنواع الأنعام، وأنهم "حفاة" وهم الذين ليس لهم نعالٌ يلبسونها، وأنهم "عراةٌ" والمقصود به عدم وجود الثياب الكافية لهم لا العُري الكامل، والوصفان السابقان هما على الأغلب، وهذا هو الواقع إذ كان عامّة أهل الجزيرة بمثل هذه الحال.

وأما الوصف النبويّ بأنهم: "عالة" فهو وصفٌ يدل على شدّة فقرهم وحاجتهم، يقول الإمام النووي مفسّراً: "أما العالة فهم الفقراء، والعائل الفقير، والعيلة الفقر، وعال الرجل يعيل عَيلة أي افتقر.. ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تُبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان"، وعليه: فإن الأوصاف السابقة جاءت تحديداً في حقّ الشعوب العربية دون غيرهم، ويؤكّد هذا المعنى أن النبي – صلى الله عليه وسلم- عندما سئل: من أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: (العرب) رواه أحمد.

فالحال أن التطاول في البنيان الذي يحدث من العرب هو علامةٌ من العلامات التي تدلّ على قرب قيام الساعة، وهذا يقودنا إلى السؤال التالي: ما المقصود بالتطاول في البنيان؟

يجيب الحافظ ابن حجر عن هذا التساؤل بقوله: "ومعنى التطاول في البنيان: أن كلاًّ ممن كان يبني بيتاً يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد".

وعليه، فالتطاول في البنيان له دلالتان: التطاول بمعناه المباشر والذي يقتضي أن يرفع كلّ واحدٍ بناءه، والتطاول بمعنى أن يحسّنوا ويجمّلوه ويتسابقون في تزويقه وتفخيمه، وإبرازه كتحفةٍ معماريّة على وجه المغالبة والمفاخرة.

ولا شكّ أن هذا التطاول يكون على وجه المذمّة حين يكون على وجه الإسراف، وأن منشأ هذا الخلل: صرف المال في غير ما ينبغي أن يُصرف المال فيه شرعاً، فالمبالغة في الكماليات قد يشير إلى وجود الإسراف الذي نهى الله عنه شرعاً، ويَبين عن خللٍ في السلوك وعدم استشعارٍ لحقيقة الدنيا، وكونها لم تُجعل للناس مقرّاً ومنزلاً.

يقول الحافظ ابن رجب: "وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (يتطاولون في البنيان) دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصاً بالتطاول في البنيان، ولم يكن إطالة البناء معروفا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل كان بنيانهم قصيرا بقدر الحاجة".

وما قاله الحافظ حقّ، فقد كانت البيوت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على قدر الحاجة، وقد صوّر لنا الحسن رحمه الله بيوته عليه الصلاة والسلام حينما قال: "كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان رضي الله عنه، فأتناول سقفها بيدي".

ومما يُشار إليه في الحديث: أن التطاول في البنيان إنما حدث نتيجةً لوفرة المال والغنى الحاصل، وقد تحقّق هذا الأمر في عصرنا الحالي أكثر من ذي قبل، نتيجةً للطفرة الاقتصادية الناشئة من اكتشاف النفط وتعدد الموارد الاقتصاديّة في الجزيرة العربية، وما سبّبه ذلك من الفائض المالي الكبير الذي أوجد الغنى في المنطقة.

و نؤكّد أن تطويل البنيان بحدّ ذاته ليس محلاًّ للذمّ بحدّ ذاته، إلا أنه إخبارٌ عن علامة للساعة قد وقعت في عصرنا ولعلّها ستتجسّد أكثر في المستقبل، ما لم يكن ذلك التطاول على وجه الإسراف والتبذير والتباهي، أو ناشيءٌ من مال ربويّ محرّم، فهو الحال المذموم شرعاً.. » [إسلام ويب]


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة