بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - فلسطين في الذاكرة: بئر السبع

د. طالب محمود قرة أحمد / مؤلف كتاب (فلسطين العثمانية ـ تاريخ وصور) / خاص بوابة صيدا

نمت أهمية بئر السبع في القرن التاسع عشر، عندما بنى الأتراك العثمانيون مركزاً للشرطة الإقليمية هناك. كما أنها شهدت معركة حامية خلال الحرب العالمية الأولى، ولم تسلم المدينة من هجوم بريطانيا لكسر خط الدفاع العسكري التركي من غزة إلى بئر السبع.

وترجع تسمية المدينة بهذا الاسم نسبة إلى وجود بئر كان يشرب منها حيوان مفترس يُسمّى "السبع"، وهناك رأي آخر يقول إن التسمية تعود إلى الآبار السبع التي حفرها النبي إسحاق عليه السلام، بينما يرى آخرون أن التسمية ترجع إلى النبي إبراهيم عليه السلام الذي حفر بئراً في منطقة خالية تماماً من الماء، بعد خلاف بينه وبين "أبي مالك"، ملك فلسطين وقتها، حيث أهدى الخليل إبراهيم للملك "سبع نعاج"، لكي تشهد عليه بأنه هو الذي قام بحفر البئر، وبالتالي سُمي المكان بـ "بئر السبع".

ويعود الاستيطان البشري في المنطقة إلى العصر النحاسي في القرن الرابع قبل الميلاد، حيث كان يعيش السكان في الكهوف، ويقومون بصناعة الأدوات المعدنية وتربية الماشية، وقد دُمرت المدينة وأُعيد بناؤها مرات عديدة على مدى قرون، فهناك "تل بئر السبع"، وهو موقع أثري يحتوي على أنقاض بلدة قديمة يُعتقد أنها كانت في بئر السبع، وتقع على بُعد بضعة كيلومترات شرق المدينة الحديثة.

ويرجع تاريخ المدينة للقرن العاشر حيث كان الإسرائيليون يقيمون هناك، وتمّ العثور على أماكن وبقايا المدينة، بجانب العديد من الآبار في المنطقة، ووفقاً للتأريخ حفرت الآبار بواسطة إبراهيم وإسحاق عندما وصلا هناك.

وفي أعقاب الغزو البابلي والإستعباد الذي لاحق الكثير من بني إسرائيل، تمّ التخلي عن المدينة وتركوها هرباً من العبودية. وخلال الفترات البيزنطية الرومانية كانت البلدة أبرز الخطوط الأمامية ضد هجمات الأعداء. ولكن مع الفتح الإسلامي لفلسطين في القرن السابع في عهد الخليفة عمر بن الخطاب فرّ البيزنطيون من بئر السبع.

ومنذ القرن السادس عشر وتحديداً عام 1519م، عمل العثمانيون الذين سيّطروا على فلسطين على ازدهار مدينة بئر السبع، حيث بنى العثمانيون الطرق وعدداً من المباني الصغيرة من المواد المحلية التي لا تزال قائمة في البلدة القديمة، والتي أُنشئت من قِبَل المهندسين المعماريين السويسريين والألمان، وكانت جميع المنازل التي بُنيت خلال تلك الفترة من طابق واحد، لكن كانت محطة الشرطة من طابقين، وكان معظم السكان في هذا الوقت من العرب، ومع الوقت بدأ اليهود الإستقرار في المدينة، بالإضافة إلى تخلي كثير من البدو عن حياتهم البدوية، وقاموا بتشييد منازل حديثة في مدينة بئر السبع.

وخلال الحرب العالمية الأولى، بنى العثمانيون خط سكة حديد لخدمة الأغراض العسكرية يصل من خط الحجاز إلى بئر السبع، وتمّ افتتاح المحطة يوم 30 تشرين الأول 1915م، وحضر الإحتفال قائد الجيش العثماني جمال باشا، والعديد من كبار المسؤولين الحكوميين، لكن كان خط القطار أحد أسباب سقوط الإمبراطورية العثمانية على أيدي الجيش البريطاني في عام 1917م، بعد تفجيره ووضع نهاية للإمدادات الحربية بين الفرق العسكرية العثمانية حتى وضعت الحرب أوزارها بهزيمة ألمانيا والعثمانيين.

ولعبت بئر السبع دوراً هاماً في وقوع مناوشات عسكرية بين العثمانيين والبريطانيين، فبعد ثلاثة أشهر من سيّطرة الجنرال اللنبي، انتهكت قواته بقيادة العميد وليام غرانت خط الدفاع التركي بين غزة وبئر السبع، إلا أن الجنود العثمانيين وبعض السكان المحليين دافعوا عن الحصن بالخيول والحراب فقط، واستولوا على آبار بئر السبع، حتى عُرفت المعركة وقتها باسم "معركة بئر السبع"، وعلى حافة مدينة بئر السبع القديمة توجد مقبرة تحتوي على قبور الجنود البريطانيين، وأيضاً حديقة تخلّد ذكراهم.

وخلال الإنتداب البريطاني على فلسطين، كانت بئر السبع المركز الإداري الرئيسي في فلسطين، حيث شيّد البريطانيون خط سكة حديد بين رفح وبئر السبع في أكتوبر / تشرين الأول  1917م، وتمّ افتتاحه للجمهور في مايو/آيار 1918م، لخدمة أهالي النقب ومستوطنات جنوب جبل الخليل.

وفي عام 1928م انطلقت شرارة التوتر بين اليهود والعرب للسيّطرة على فلسطين، خاصة بعد توافد اليهود على المدينة المقدسة وبقائهم تحت مظلة الحماية البريطانية.

وفي عام 1947م، اقترحت اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، تقسيم البلاد وإدراج بئر السبع ضمن حدود الدولة اليهودية في خطة التقسيم، ولكن عدّلت اللجنة من قرارها وجعلت بئر السبع ضمن حدود الدولة العربية، بسبب كونها مدينة تاريخية عربية في المقام الأول.

ومنذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م، وهزيمة الجيوش العربية الرافضة لقرار تقسيم فلسطين من الأساس، استولت إسرائيل على بئر السبع، وقامت ببناء بؤر استيطانية حولها وهدم معظم بيوت سكان العرب.

معالم المدينة الأثرية :

تمتلك مدينة بئر السبع رصيداً حضارياً مهماً بالنظر إلى ما عاشته من أحداث وتوالي دول وحضارات على حكمها، ومن المعالم التي لا تزال قائمة: أطلال المدينة القديمة، والمسجد الكبير الذي بناه العثمانيون قبل أن يُستخدم مع مطلع خمسينيات القرن العشرين المنصرم متحفاً لتأريخ المدينة، إضافة إلى "السراي" وهو مبنى الحاكم العثماني ومحطة القطار .

وقد أعلنت منظمة اليونيسكو أطلال مدينة بئر السبع القديمة موقعاً للتراث العالمي عام 2005م وذلك بعد أن عُثر عليها في حفريات أثرية شمال شرق المدينة .   

بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
بوابة صيدا - لا يوجد صورة



من أرشيف الموقع

كيف أجعل ابني مقيما للصلاة؟

كيف أجعل ابني مقيما للصلاة؟

الدكتور رياض محمد شهاب

الدكتور رياض محمد شهاب

حدث في 21 كانون الثاني / يناير

حدث في 21 كانون الثاني / يناير

حدث في 17 آذار / مارس

حدث في 17 آذار / مارس

ما هي الأنوثة؟

ما هي الأنوثة؟

حدث في 6 ايلول / سبتمير

حدث في 6 ايلول / سبتمير

أشهر الربيع وأمثالها: أيـار

أشهر الربيع وأمثالها: أيـار