بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - هل من المفيد انشاء صندوق مساعدات جديد في مدينة صيدا..؟

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

لا شك ان لبنان ومدينة صيدا تمر اليوم في وضع صحي واقتصادي ومالي عصيب والكثير من ارباب العائلات اللبنانية كما الصيداوية خسرت مصدر رزقها نتيجة اغلاق بعض المؤسسات والمصالح او نتيجة تراجع اعمال بعض المؤسسات.. او لانها لم تقبض منذ اشهر او ان تعويضاتها محجوزة بسبب تلكؤ من ارباب العمل في تسديد المستحقات... اسباب كثيرة لن ندخل في تفاصيلها الان..

في مدينة صيدا مجموعة من اهم مؤسسات العمل الخيري التي عملت وتعمل على تخفيف الاعباء الاقتصادية والطبية عن ابناء المدينة الذين اصابهم العسر او تعرضوا لضائقة مالية او لمساعدة الايتام والارامل بأشكال مختلفة ..

ومن اهم هذه المؤسسات...

صندوق الزكاة التابع لدار الفتوى والذي يستفيد منه ما يقارب من 1400 عائلة صيداوية محتاجة الى جانب بعض المساعدات لعائلات فلسطينية واخرى سورية نازحة الى لبنان..

الهيئة الاسلامية للرعاية والتي تمارس دورها منذ عقود في مساعدة المحتاجين وهم بالمئات ايضاً في مختلف القطاعات الى جانب تاسيس مؤسسات تؤمن فرص عمل وكذلك التمويل للهيئة.. لمواصلة تقديم مساعداتها...

جمعية المؤاساة في مدينة صيدا ودورها اساسي ولافت وايجابي

جمعية جامع البحر وهي جمعية تاريخية في المدينة ولها ايادي بيضاء

جمعية رعاية اليتيم وهي الجمعية الاقدم وقدمت خدمات جليلة لمدينة صيدا والجنوب بشكلٍ عام

طبعا هناك عدد من الجمعيات التي قد فاتنا ذكرها ولكن لها دور ايجابي وفاعل

إن هذه الجمعيات تمتلك كوادرها العاملة وموظفيها وارشيف العائلات التي تساعدها او التي تطلب منها خدمات على انواعها... كذلك تمتلك هذه الجمعيات الخبرة اللازمة في خدمة المدينة وابنائها، ويمكن الوقوف الى جانبها ومساعدتها لتطوير خدماتها وزيادة تقديماتها لمزيد من العائلات التي قد تحتاج مساعدة او مساندة في هذه الظروف العصيبة... وهذه الازمة تحتم على الجميع التعاون مع هذه الجمعيات ..

ولكن ما يستوقفنا هنا هو الاعلان عن انطلاق (حملة ايد بإيد لانشاء صندوق دعم اجتماعي في مدينة صيدا لتقديم مساعدات غذائية ورعاية لآلاف العائلات المحتاجة التي تعيش في مدينة صيدا كما ورد في البيان....واضاف النص ما يلي..ويشرف على الحملة المذكورة رئيس البلدية المهندس محمد السعودي ومفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان وتضم ممثلين عن معظم القوى السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والروحية والاعلامية بالاضافة الى تجمع المؤسسات الاهلية ومجموعات الحراك المدني....)

السؤال هنا هو لماذا اختلاق او انشاء صندوق جديد... بهذه المشهدية الواسعة من السياسيين وغير السياسيين... ماذا يعني هذا من منطق اقتصادي ومالي وخدماتي واجتماعي:

توظيف مجموعة جديدة من العاملين الذين لا يملكون خبرة في العمل الاجتماعي لادارة هذا الصندوق، والتوظيف سوف يكون برعاية ومتابعة من النافذين دون شك.

توظيف مجموعة عمل لمتابعة ملفات العائلات المحتاجة وتحديد ضرورة مساعدتها ام لا..

شراء تجهيزات جديدة وسيارات لجمع المساعدات وتوزيعها وغير ذلك من الحملات الدعائية والوصول الى الجهات المتبرعة لتشجيعها على التبرع لها....

مما يعني التالي:

خسارة جزء من مال المساعدات لتغطية النفقات والمصاريف التي كان من الممكن توفيرها لدعم العائلات المحتاجة لو تم دعم الجمعيات العاملة التي سبق الاشارة اليها..

اضعاف حجم التبرعات للجمعيات والصناديق العاملة وكان هناك توجه لتهشيمها.

تشتت توجهات المتبرعين بين دعم هذا الصندوق او ذاك وهذه الجمعية او تلك...

على سبيل المثال لو سال احد المتبرعين سماحة المفتي لاي صندوق يتبرع... وسماحته حكماً هو الرئيس الفخري لصندوق الزكاة... وهو الان بحسب هذا البيان راعي هذه الحملة.. (إيد بإيد)... فهل سيطلب منه التبرع لهذه الحملة او لصندوق الزكاة واذا قام بتوزيع المبلغ بين المجموعتين يكون حكماً قد اضعف صندوق الزكاة.. وهذا ينطبق على بعض الاخرين ايضاً....

كان الاجدر بمن اطلق هذه الحملة ان يبادر الى الطلب من المتمولين والسياسيين والنافذين دعم الجمعيات والصناديق الموجودة اصلاً وطلب التعاون معها او من خلالها لتطوير ادائها وتنمية مواردها لمساعدة عدد اكبر من العائلات التي من المفترض ان يتزايد عددها مع هذه الازمة.. نظرا لخبرتها في هذا المضمار ولحضورها على الساحة الصيداوية منذ سنوات وعقود كما لوجود جداول بالعائلات المحتاجة التي من الممكن زيادة عددها دون ان تزيد من نفقاتها او القيام بحملة توظيف جديدة وانفاق بعض تبرعاتها على التوظيف او الايجارات وشراء تجهيزات وغيرها... مما يوفر مبالغ مناسبة لزيادة الدعم والمساعدة.

ولكن كما يبدو من توسيع شريحة المتفاعلين هو ان بعض السياسيين والنافذين بدل ان يقوموا بتقديم الدعم لهذه الجمعيات لدعم المواطن الصيداوي الذي قد يتعرض للحاجة نتيجة سوء الاوضاع المالية والاقتصادية سوف يكون بإمكانهم توجيه من يسالهم المساعدة نحو هذا الصندوق... دون ان يتبرعوا ...

ولكن من يتحمل مسؤولية اضعاف الصناديق والجمعيات العاملة اصلاً... ولمصلحة من...؟ وهل هكذا يتم حماية المدينة وابناء المدينة...؟؟

إضافةً الى ان هذا السلوك قد يطرح الثقة بالآخرين... هل هذا مقبول..؟؟

لذلك نهيب بسماحة المفتي العدول عن تشكيل صندوق مساعدات جديد والقيام بحملة لتشجيع المواطنين الصيداويين على التبرع للجمعيات الصيداوية الناشطة في ميدان العمل الاجتماعي والطلب منها توثيق التعاون فيما بينها بعيداً عن السياسة والسياسيين...!!!




من أرشيف الموقع

اصفرار أشجار الأڤوكادو

اصفرار أشجار الأڤوكادو

دم مسيحي لزوجة عالم مسلم..

دم مسيحي لزوجة عالم مسلم..