بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى (20): ضياع الأمانة

بوابة صيدا

20) ضياع الأمانة

إن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو عماد بقاء الأمة وصلاح البلاد والعباد، ونهضة الحضارةإ فإذا ضاعت الأمانة انقلبت الموازين، وفسدت سرائر الناس، وتولى مقاليد الأمور غير أكفاء، سادت الفوضى، وهذا ما أخبر عن وقوعه النبي صلى الله عليه وسلم.

فسبب ضياع الأمانة أولاً فساد سرائر الناس، فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ. حَدَّثَنَا «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ (أصل) قُلُوبِ الرِّجَالِ. ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ. فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ (الوكت هو الأثر في الشي، كالنقطة من غير لونه)، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ. فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ. كَجَمْرٍ دَحْرَجَتْهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً (مرتفعا) وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (ثُمَّ أَخَذَ حَصىً فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ) فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ. لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينا. حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَجْلَدَهُ (ما اقواه وأصبره) مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ». وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ. لَئِنْ كَانَ مُسْلِما لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ. وَلَئِنْ كَانَ نَصْرَانِيّا أَوْ يَهُودِيّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلاَّ فُلاَناً وَفُلاَناً. [أخرجه مسلم حديث (143)، وأخرجه البخاري في "كتاب الرقاق" "باب رفع الأمانة " حديث (6497)، وأخرجه الترمذي في " كتاب الفتن " " باب ما جاء في رفع الأمانة " حديث (2179)، وأخرجه ابن ماجه في " كتاب الفتن " "باب ذهاب الأمانة " حديث (4053)].

فإذا فسدت سرائر غالبية الناس وسد الأمر إلى غير أهل أهله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ. حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ؟ قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ. قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ". [صحيح البخاري/ كتاب العلم / باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل]

والذي يوسد إليه أمر الناس ولم يكن أهلاً سيقع لا محالة بظروف حرجة، وقد يجنج به الهوى إلى بطر الحق، وغنط الناس وظلمهم: فعن معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ستكون أئمة من بعدي يقولون يقولون فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة" [سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/ 398 رقم الحديث 1790]

وفساد النظام يجعلهم يقومون بأعمال ينكرها المسلم، ومن هذه الأشياء انشغالهم بأشياء عن الصلاة وجماعتها.

روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: " ستكون أمراء تشغلهم أشياء، يؤخرون الصلاة عن وقتها، فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعاً". [رواه أبو داود وأحمد بإسناد صحيح، انظر الجامع الصغير 3 / 205]

وعن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع لم يبرأ. [صحيح الجامع الصغير 3 / 205]

وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ويحدثون البدع". قال ابن مسعود: فكيف أصنع؟ قال: " تسألني يا ابن أم عبد كيف تصنع، لا طاعة لمن عصى الله".  [صحيح الجامع الصغير 3 / 216]

قال العلامة القرطبي رحمه الله: " ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وغيره قد شاع بين الناس معظمه، ووسد الأمر إلى غير أهله، وصار رؤوس الناس أسافلهم، ويفشوا في الناس الخيانة، وسيء الأخلاق، فما موقف المسلم من هؤلاء.

عن علقمة بن وائل بن حجر عن ابيه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأل، فقال: أرأبت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا، ويسألونا حقهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وإنما عليكم ما حملتم". [رواه الإمام أحمد في مسنده، بإسناد صحيح، 17 ـ 18 رقم الحديث 8791]

[المصدر: أشراط الساعة الصغرى والكبرى تأليف الدكتور عز الدين حسين الشيخ، ويمكن مراجعة، اشراط الساعة تأليف يوسف بن عبد الله بن يوسف الوادعي]  

 




من أرشيف الموقع

حكم زواج المتعة (1) [13]

حكم زواج المتعة (1) [13]

إتحاف البرية بأحكام الأضحية

إتحاف البرية بأحكام الأضحية

حدث في 3 تموز / يوليو

حدث في 3 تموز / يوليو

جامع أبي نخلة

جامع أبي نخلة

حكم زواج المتعة ج (3) [15]

حكم زواج المتعة ج (3) [15]

عيد الحب قصته شعائره حكمه

عيد الحب قصته شعائره حكمه