بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - هكذا تعرّض حزب الله «للخيانة» في ملف «تهريب» «جزار الخيام»

(ابراهيم ناصرالدين ـ الديار)

هل كان مطلوبا من حزب الله اقتحام المستشفى حيث كان يقبع «جزار الخيام» عامر الفاخوري، ثم «قتله» في الشارع؟ هل كان مطلوبا ان تنظم تظاهرة شعبية مثلا امام مكان اعتقاله «الطبي» ثم تخرج الامور عن السيطرة وتتمكن بعدها الجموع من سحبه ثم «سحله»؟ هل كان مطلوبا ان يكون حزب الله «بلطجيا» كما الاميركيين الذين لم يتركوا وسيلة «بلطجة» الا واستخدموها لتخويف كل من له مسؤولية في هذه الدولة «الفارطة»؟

طبعا هكذا كان يجب ان تتصرف قيادة حزب الله بعدما تحولت «تهريبة» الفاخوري القضائية - السياسية الى فضيحة وطنية، وربما ما كان احد من الذين يملكون حسا وطنيا، سيوجه اللوم للحزب على فعلته، لكن حزب الله لديه «مدرسة» مختلفة في التعامل مع قضايا مماثلة، وما لم يفعله بعد التحرير في العام 2000 لن يقوم به اليوم، وفي قضية «جزار الخيام»، ترك للدولة، وللجهاز القضائي، القيام بواجباتهما تجاه قضية وطنية لا تحتاج في الدول التي تحترم نفسها الى نقاش... لكنه لبنان، حيث العمالة «وجهة نظر»، فكيف اذا اضيفت لها التهديدات الاميركية المباشرة «بالويل والثبور» لكل من تسول له نفسه الحكم على الفاخوري او التسبب في موته في السجون اللبنانية بفعل مرضه «العضال» غير «المثبت»؟

وفي هذا الاطار، تعترف اوساط مقربة من الحزب ان الاميركيين «ربحوا» هذه الجولة، واثبتوا قدرتهم على التأثير في الداخل اللبناني، بينما فشل حزب الله في شد «ركاب» بعض من في السلطة السياسية والقضائية ممن رضخوا للتهديد الاميركي.

لكن المفارقة الاساسية في هذا السياق ان «الجوقة» المعنية بتشويه «صورة» الحزب والتي تعمل على طرح تساؤلات مشككة في موقفه، وتتحدث عن «صفقات» من تحت «الطاولة»، وتلعب على «وتر» القوة والضعف، لم تكن لتتوانى عن توجيه «سهامها» للحزب وتحميله مسؤولية التداعيات «الكارثية» على الوضع اللبناني، لو ان المحكمة العسكرية حكمت باعدام الفاخوري،عندها كانت الحملة ستتركز على تدخلات الحزب في القضاء ومغامرته في وضع لبنان امام «عاصفة» العقوبات الاميركية، وكان سيخرج هؤلاء بنظرية مفادها «هل كانت محرزة دفع تلك الاثمان السياسية والاقتصادية لمحاكمة عميل على «فراش الموت»...؟

اما اليوم فيخرج هؤلاء «للشماتة» بالحزب، وكأن هذه القضية لا تعنيهم على الصعيد الوطني، وكأنها قضية تخص حزب الله وحده، علما انه «الحلقة الاضعف» في هذه المنظومة القائمة على تحالف «المال-والسياسة- والقضاء».

وفي هذا السياق، تؤكد تلك الاوساط، ان لا صحة للمعلومات التي تتحدث عن وجود «صفقة» مع الاميركيين للافراج عن الفاخوري مقابل اطلاق عدد من اللبنانيين الموقوفين في السجون الاميركية، فالاميركيين لم يعرضوا في «الاصل» اي «صفقة» على احد، وحصلوا على الفاخوري «ببلاش»، ولو عرضوا المقايضة لم يكن حزب الله سيقبل بها، لان «المساومة» على ملف العملاء غير موجود في «قاموس» الحزب، مهما كان الثمن مغريا، فواشنطن العارفة بضعف الطرف اللبناني لم تحتاج الى تقديم اي مقابل، واكتفت بوضع المسؤولين السياسيين والقضائيين تحت ضغط «لوائح الارهاب» وفرض عقوبات اقتصادية، وكان لها ما ارادت، دون ان تضطر الى تقديم اي مقابل..

وتجزم تلك المصادر، ان حزب الله تعرض الى ما يشبه «الخيانة»، فاحد من الجسم القضائي او السياسي ، لم يفاتحه بهذا المخرج، وكل ما جرى ابلاغ الحزب به من اطراف سياسية وقضائية، هو ان الضغوط الاميركية كبيرة، وهناك تهديدات تصل مباشرة «وبالواسطة»، وكان الحزب يشدد في كل مرة على ضرورة عدم الاكتراث لاي ضغط والتعامل مع الملف من زاوية وطنية ليكون الفاخوري «عبرة» لغيره من الخونة...

وفي هذا الاطار، تواصل رئيس المحكمة العسكرية مع قيادة حزب الله، وابلغها صراحة انه يتعرض لضغوط كبيرة من الاميركيين، وهناك تهديد مباشر بوضعه على لائحة العقوبات، لكنه لم يتحدث مطلقا عن نية المحكمة لاطلاقه بحجة مرور الزمن، فكانت نصيحة الحزب واضحة ولا تقبل اي التباس، اذا كنت محرجا، قدم استقالتك، او تنحى، لكن لا ترتكب اي فعل خيانة سيكون مسيء لشرفك العسكري، فكانت «المفاجأة» من خلال الاستعجال في اصدار القرار «التهريبة» على هذا النحو المخجل الذي سيبقى وصمة عار في جبين كل من تورط به.

وفي الخلاصة، كشف الاميركيون «عورة المناعة» الوطنية اللبنانية المفقودة، لم يكن حزب الله «ضعيفا» او «متواطئا» في هذه القضية، وانما «ضحية» تركيبة «هشة» ومعقدة في السياسة، والامن، والقضاء، في بلد يوظف فيه وباء «الكورونا» طائفيا، والعمالة فيه كما المقاومة «وجهة نظر»، والتحالفات «شر لا بد منه»، والسرقة «شطارة»، و«الحرامي» «زعيم»...

وكالعادة امام كل حدث مفصلي، «المحبون» يعتبون على قدر»المحبة» ويريدون من الحزب قيادة انتفاضة على الواقع المرير بعدما حملوا ما لا طاقة لهم به، اما «الكراهون» فيتحينون الفرصة للتصويب عليه لدفعه نحو «الهاوية»، وهم لن يرضوا عنه مهما كانت خياراته، اما حزب الله فيقف حائرا امام خيارين احلاهما مر، الاول، صرف «فائض القوة» في الداخل، ما يعزز احتمالات دخول البلاد في «المجهول»، والثاني، الاستمرار في «المسايرة» «وتقطيع الوقت»، العبور بين «الالغام»، وهذا ايضا له ثمن يدفعه الحزب من «كيسه»، ومن هنا والى ان تحسم الخيارات سيبقى الوضع الداخلي اكثر ساحات الحزب صعوبة ودقة، «ونقطة الضعف» الوحيدة في سجله.




من أرشيف الموقع

خطر “يقطن” في أوراق الخس!

خطر “يقطن” في أوراق الخس!

عبد الرحمن مصطفى الأنصاري

عبد الرحمن مصطفى الأنصاري

حدث في 19 تموز / يوليو

حدث في 19 تموز / يوليو

تقاتل الديوك والدجاجات السّمان

تقاتل الديوك والدجاجات السّمان