بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع شفيق راشد القنواتي

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

من أب فقير يعمل في البساتين، وينتظر انتهاء موسم القطاف ليسدد ما عليه من أموال ولد الحاج شفيق راشد القنواتي عام 1926م.

أدخله والده مدرسة الشمعون، ثم انتقل إلى مدرسة المقاصد، ثم مدرسة فيصل، كان يذهب إلى المدرسة ويعود ماشياً رغم سوء الأحوال الجوية، ولأن الطريق كان طويلاً كان يحفظ دروسه أثناء عودته إلى المنزل.

أنهى الصف الخامس وخرج من المدرسة، وبدأ العمل في معمل أبو أحمد القاصر وبدر حجازي للفواكه، وكان المعمل على مدخل البستان الكبير، وكان يتقاضى على عمله هذا خمسة قروش في اليوم الواحد، وكان يعمل ليلاً إلى الساعة الثانية عشر ويتقاضى قرشين ونصف، فكان يعطي الخمسة قروش لوالده ويبقي معه القرشين والنصف.

كان يخبأ المال بين أحجار منزلهم الرملية، وكان يضع عليهم قطعة قماش، وعندما علم أهله بمكان وجودهم غير مكانهم، وخبأهم في شقوق الأحجار الرملية خارج المنزل، خبأ مبلغاً لا بأس به ثم.. أتى الجرذ ومزق المال فتحسر عليهم وبكى.

ترك العمل في المعمل وبدأ ينقل البضائع على حمار والده، واستمر في ذلك لمدة خمس سنوات، ثم حدث نفسه قائلاً: ألا تموت الحمير، فإذا بالحمار يصاب بالخنوق وبعد ثلاثة أيام مات.

بعد موت الحمار بدأ يعمل برش الأشجار بالموبيدات، وذلك بطبخ الكبريت والكلس، وأثناء عمله عند محمد علي الشماع رأى أن الأشجار فيها "جربة كثيفة"  فزاد عيار المبيد فتسمم ودخل المستشفى، وذلك لمرتين متتاليتين.

توجه نحو فلسطين عن طريق بنت جبيل، وكان لم يتجاوز السادسة عشر من عمره، وبدأ بتهريب البطيخ من هناك.

بعد وفاة والده تسلم العمل في القناية، فكان ينظفها حتى تمر المياه القادمة من نهر الأولي فيها، وكانت القناية مهمة جداً لمدينة صيدا، بل هي شريان حياتها، وتمنى لو الدولة اللبنانية تعاود فتحها كي لا تهدر المياه دون فائدة في البحر، وقال أن هذه المياه نحن بحاجة إليها، والماء في شح والمناطق مهددة بقلة الماء، ويقترح أن تمر الماء في صيدا ثم تصب في البحر، وعلى القائمين على هذه المدينة أن يستغلوا هذه المياه، ولو بسقي الأشجار التي على جانب الطرقات.

وفي يوم اجتمع مع زميله في وكالة القناية أبو حسين القطب، فقال له: لو أن هناك ناس يفهمون، ويعرفون قيمة القناية لبنوها بالليرات الذهبية وليس بالحجارة، فرد عليه أبو حسين اذهب واعملها أنت.

اليهود يقتلون النحل

كان يربي النحل وعند دخول قوات الاحتلال الصهيوني إلى لبنان بثوا سماً يسمى سروايزا، فمات معظم النحل في صيدا، والقليل  من الناس من تنبه للسم، وعالج خليات النحل، وكان المضاد للسم يأتي به العملاء من فلسطين مقابل مبالغ كبيرة.  

طرفة

توجه صباحاً على حمار والده إلى الحصة التي ضمنها، ترك الحمار يرعى وبدأ بقطف ثمار الأكدنيا وتجميعها في صناديق، وأثناء تسلقه شجرة، رأى غصناً لجاره مليئاً بالثمار داخلاً في شجرته، فحدث نفسه بقطفه، وبدأ الشيطان يلعب بعقله حتى قطفه، وما أن انتهى من قطافه فإذا بالحمار يتقدم نحو الصناديق المليئة بالأكدنيا ويأكل واجهة سبعة أقفاص، فعضب الحاج شفيق وعلم أن هذا جزاء له من الله تعالى، فحمد الله عز وجل.

منامات

يتحدث الحاج شفيق أنه رأى منامين ففي المنام الأول (منذ 55 سنة) رأى: أنه ضمن حصة في المراح وكانت تعمل معه إمرأة وابنتها، فرأى أنه في المسجد الأموي وأنه على " البرندة " ورأى ابنة عمه تكلم رجلاً في الداخل، فدخل إلى المنزل، فرأى رجلاً مرخياً لحيته، واضعاً العمامة على رأسه، ولابساً جبة بنية اللون... فدعس على الجبة، فالتفت إليه الرجل قائلاً: لماذا فعلت هذا، فقال له: لماذا تكلم ابنة عمي، فقال له: أنا محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الحاج شفيق عدتُ إلى الوراء، فدفعني ثم أمسك بي، ثم أخبرني أنه جالس في المسجد الأموي ليرى المجازر التي سترتكب في هذه المنطقة.

يقول الحاج شفيق فسألته يارسول من سيربح في النهاية: فوضع يده على صدره. ثم استيقظتُ من منامي.

بعد عامين رأيت مناماً آخر، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ماشياً جهة اليمين وأنا على جهة الشمال، وكانت "برنيطة " ملقاة على الأرض، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم، فاقتربت منه حتى أسأله عن سبب أخذه للبرنيطة، وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم يرمي بها، فتدحرجت ثم خرج منها بركيل، فقلتُ يا رسول الله ابتعد حتى أقتله، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم على البركيل من وسطه ووضعه على قبر هناك، فاحترق البركيل، ثم استيقظتُ من منامي.

كيف تعرف حالة الطقس

علمني الحاج شفيق كيف كان أبناء صيدا قديماً يعرفون إن كان الشتاء في هذا العام كثيراً أو قليلاً. وذلك بوضع كمشة ملح على سطح المنزل مساءً في أول يوم من أيلول، فإذا ذاب الملح يكون هذا الشهر ماوي (أي ماطر) وإن لم يذوبوا يكون الشهر ناشفاً.

وفي اليوم الثاني من شهر أيلول يكون عن الشهر الثاني وهكذا.... وهذا الفعل كان معتمداً عند أبناء البلد قديماً. 

كيف تعرف الوقت:

وعلمني كيف تعرف الوقت من خلال الشمس، فإذا كنت في مكان لا تعرف فيه الوقت، فما عليك إلا أن تفتح كف يدك، وترفع إصبع يدك الوسطى، فإذا كان خياله في وسط الكف يكون قد انتصف النهار، وإذا كان ظله جهة اليسار يكون الوقت عصراً، وإذا كان جهة اليمين يكون الوقت ما زال في فترة الصباح.

باع محبسه بكرش

عندما تزوج لبس كما معظم الناس يلبسون " محبس " الزواج، ولكن بسبب عمله كان يتضايق منه كثيراً، وكان ينشأ له " كباتيل " ماء في يده، فخلعه ووضعه في الجرور، ثم باعه واشترى به كرش ليأكله.

الزواج

عند بلوغه الثامنة من عمره تزوج عمه، وأقاموا الاحتفال بالزواج ورقص الحاج شفيق في العرس، وبعد ثمانية عشر سنة من هذا العرس تزوج الحاج شفيق من ابنة عمه الذي رقص في عرسه وذلك عام 1952م، لينجب منها:

محمد: متزوج من سنا سعدية رزقه الله صبينان وفتاتان، في السعودية.

راشد: متزوج من غادة اليمن، رزق بثلاث بنات.

حنان: متزوجة من نزيه الحريري، رزقت 3 بنات و2 صبيان.

وليد: متزوج من نديرة نصار، له فتاة وصبي.

رحاب متزوجة من حسن القنواتي رزقت بفتاتين وصبي واحد.

الدين في حياة الحاج شفيق

الحاج شفيق كان يصلي منذ القديم، ولكنه في بعض الأحيان كان يقطع الصلاة، ولكنه بعد ذلك حافظ على الصلاة على وقتها والحمد لله.

في عام 1999 حج إلى بيت الله الحرام مع زوجة ابنه راشد، ومرض في الحج وضربه السعال، وفي أثناء الطواف أصيب بالسعال الكثير وخرج البلغم من صدره، فأين يتفل البلغم وهو في الحرم الشريف، فما كان منه إلا أن خلع الألوسة "القبعة"، وتفل فيها.

الحمار الذي فهم من أول مرة

ضمن حصة في منطقة جنسنايا، وكانت الطرقات " كروسة " أي طريق للمشاة لا تستطيع العربات المرور منه، فكان يركب حمار والده ويتجه به إلى جنسنايا، وفي يوم وضع على الحمار جرة وإبريق وصندوقين، وحمل معه اللبنية التي طبختها له والدته، توكل على الله ووضع المنشفة، وبدأ يمشي مع حماره، اثناء مسيره فكر لو أنه توجه نحو الوادي لملأ الجرة والإبريق بالماء ثم الصعود إلى جنسنايا، وكان سابقاً يتوجه إلى جنسنايا ثم ينزل الوادي.

مر على طريق ضيق على سفح الجبل يطل على الوادي الذي يريد جلب الماء منه، وأثناء مرور الحمار ضرب أحد الصناديق بالصخر فعاد الحمار إلى الخلف، فارتعب الحاج شفيق، ثم أخذ برسنه وبدأ يجره، وما أن ضرب الصندوق بالصخرة مرة ثانية حتى تراجع الحمار إلى الخلف فوقعت قدماه وتمسك بيديه بحرف الصخور التي على الجبل، فتحير الحاج شفيق ماذا يفعل، فهو وحيد، لا يوجد معه أحد من الناس، بدأ بشد الرسن، ولما لم يستطع إنقاذ الحمار ترك الرسن فوقع الحمار إلى الوادي متدحرجاً، وارتمى على ظهره.

نزل الحاج شفيق إلى الوادي ووقف على رأس الحمار وصرخ عليه (حا) فقام واقفاً كالأسد، ولكنه فقد الصناديق والجرة والطعام والشراب، فأخذه وعاد به إلى المنزل.

وكان الحمار بعد ذلك إذا وصل إلى الطريق الذي وقع منه إلى الوادي سلك طريقاً آخر يوصل لنفس المكان، فقد علم الحمار أن هذا الطريق فيه هلاكه. 

مع الرئيس الراحل رفيق الحريري

كان الحاج شفيق يعمل في ضهر البيدر، وكان الرئيس الراحل رفيق الحريري أحد العاملين معه، وكان البستاني الذي يعملون معه يكرم الرئيس الحريري كثيراً، وكان للرئيس الحريري عنده مكانة خاصة، ولما رزق الرئيس الحريري بالمال ذهب إلى البستاني، فلم يعرفه، سأله الحريري إن كان يرغب في شراء البستان، فقال له نعم، ولكن من أين لي المال، فأخذ بيده وتوجه إلى صاحب البستان واشترى منه البستان وأعطاه إلى البستاني، ويقول الحاج شفيق أن الرئيس الحريري رجل إنساني، وأنه لم ينسى الذين أحسنوا إليه.

العنزة السكرانة

كانوا يتوجهون كثيراً إلى منطقة العافورة، وكان في هذه المنطقة مغارة شديد البرودة لا يستطيع أحد تحمل برودتها، وأهل هذه المنطقة بخلاء، فكانوا لا يكرمون الضيف ولا يرحبون به، يقول الحاج شفيق رغم أننا نعمل عندهم فكنا نأكل الخبز اليابس نبله بالماء ونرش عليه الزعتر ونأكله.

وكان من بين أهالي هذه المنطقة رجلاً يكرمهم فكان يأكل اللحم والحمام المشوي ويطعمهم البطاطا المسلوقة، وفي يوم أكرمهم أهالي المنطقة فأعطوهم زجاجة عرق (خمرة) فقاموا بسكب الخمرة على الخبز اليابس فابتل فأتت المعزى وأكلت الخبز، فسكرت، ووقعت على الأرض فظن صاحبها أنها قد مات، فسأل الوكيل الذي يعمل معه الحاج شفيق إن كان يرغب في شراء بعضاً من لحمها، فقال حتى تذبحها، فقام الحاج شفيق بذبحها وسلخها، وقام صاحبها بسلق نصفها، وترك نصفها الآخر لبيعه، وأتى إلى الوكيل فقال له ألا تريد شراء اللحم، فقال له حتى نذوق اللحم، فأكلوا من اللحم المسلوق ولما انتهوا أخبروه أنهم لا يرغبون في شراء اللحم فطار عقله.

الحاج شفيق والنواب

يقول أن النواب كانوا يعدون المواطنين بأشياء كثيرة ولا ينفذون منها شيئاً، فكان ينشدهم هذه الأبيات:

صيدا صيدا صيدتنا * والنواب وعدتنا

وعدونا بمشاريع كتير * وغير القهوة والدخان ما سقيتنا

صيدا صيدا صيدتنا * والنواب ظلمتنا

خلت الخي يعادي خيو * والابن يعادي بيو

ولما ركبوا الكراسي * بقلب الحبس حطتنا

شو هالعيشة يا درويشة * بها النواب يالي عنا

                  صرنا نرعة حشيشة

الصواريخ اللي عقدوها * قبضوا حقها ولغيوها

عبو جيابهم بالدولار * وغلو علينا المعيشة

اعترف بلبنان أنو صيدا بلادي * صار فيها متل غزلان الوادي

( هذه الكلمات لا يقصد بها نواب اليوم، وإنما قالها يوم كان شاباً لذلك اقتضى التوضيح.

سألته: ماذا تتمنى؟

العفو والعافية، وسترت الدنيا والآخرة. ولأولادي الخير وأن يرضى الله عليهم. وتمنى أن تعود صيدا إلى طابعها الإسلامي الذي كان غالباً عليها إلى مدة قريبة، وأطلب منهم الحفاظ على دينهم فهو إرث الأنبياء جميعاً.




من أرشيف الموقع

رمضان فرصة ذهبية للأسرة

رمضان فرصة ذهبية للأسرة

حزب الله.. ومغطس الحَرَج!

حزب الله.. ومغطس الحَرَج!

حدث في 2 حزيران / يونيو

حدث في 2 حزيران / يونيو

أربع جمل لا تقال لرجل ابدا !!

أربع جمل لا تقال لرجل ابدا !!

كيف تصبر عن معصية الله؟

كيف تصبر عن معصية الله؟