بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - لمن وصلت هذه الرسالة؟

(نبيه البرجي ـ الديار)

في الرسالة «لبنان لم يعد بأيدي اللبنانيين. كل ما تقولونه وما تقومون به بات من دون جدوى. لا بد من اعادة النظر في الحالة اللبنانية». الأمير تركي الفيصل قال «المساعدات رهن بتغيير البنية السياسية في لبنان».

نستذكر كيف أن هنري كيسنجر وصف لبنان بـ«الفائض الجغرافي». آرييل شارون عقّب للتو «بل خطأ تاريخي». وراء الضوء كلام عن العودة الى استراتجية التفكيك. اذا بقي دونالد ترامب لولاية ثانية قد لا يبقى حجر على حجر في الشرق الأوسط!

في «النيويورك تايمز» دعوة غير مباشرة الى قراءة أخرى لـ«صفقة القرن». لا بد أن يحدث شيء ما في الشرق الأوسط قبل أن يرحل الأميركيون الى الشرق الأقصى. اللبنانيون (العرب بشكل عام) حجارة محطمة على رقعة الشطرنج.

النصائح تأتي من كل حدب وصوب. لا تسددوا استحقاقات اليوروبوندز. يفترض أن يكون هذا الشعار الآني للحراك الذي يبدو وقد تقطعت به السبل. ثمة دول مماثلة دفعت، فكان السقوط المدوي. لبنان من دون موارد. حتى جباة الكهرباء لا يعملون. هذا بلد بالكاد تتسع مساحته لمرقد عنزة، وعلى كتفيه (العاريتين) مائة مليار دولار. ألا يستحق كل هذا... تعليق المشانق؟

هذا كان يمكن أن يحدث في أي دولة أخرى. عندنا تماثيل التنك لا تماثيل الشمع، وقد طحنت عظامنا. على ذلك النحو البشع، والساذج، تحاول اقناعنا بأنها تنبهت الى الكارثة، وحذّرت. حذّرت من؟ ألا تشبه المنظومة السياسية الوباء القاتل أيتها الكورونا العزيزة؟

لا حدود للتفاهة. لبنان يغرق، ويغرق، والقوى السياسية والغة في الجدل، وفي الثرثرة. حبذا لو تقفل الشاشات أبوابها. التراشق في ذروته. محاولات لاعادة احياء الاصطفاف الثنائي. أين «أخوت شاناي» لينقذنا من لوثة الخبراء الماليين، والاقتصاديين، الذين ظهروا فجأة على السطح؟ هذه جمهورية بابل.

صدمتنا المنطقة الفولكلورية لدى بعض الوزراء. اذا أراد أحدهم أن يقوم بزيارة مؤسسة، أو دائرة، تابعة له، تستنفر الكاميرات والمواكب لأن صاحب المعالي لا بد من أن يدلي بتصريح تاريخي. ما الفارق هنا بين صاحب المعالي و... الغراب؟

نحن بحاجة الى رجال دولة لا الى طرابيش الباريزيانا (ذلك الملهى البيروتي براقصات الدرجة الثالثة). ثمة أدمغة باهتة، ومسطحة، داخل الحكومة. بعيدة كلياً عن فلسفة حسان دياب، وعن طريقة عمل حسان دياب. كثيرون منا يتابعون الشاشات، والصحف، في دول أخرى، بما فيه دول، مثلنا، من العالم الثالث عشر. لم نجد أن الكاميرات تلاحق الوزير حتى في مهماته الروتينية، المملة. أحد الوزراء ما زال ينشر على تويتر صور استقباله للوفود المهنئة باعتباره ضيف شرف على التاريخ، لا ضيف شرف على... الأطباق الفارغة.

من يقرأ ما يكتب حول أحوالنا؟ لا وقت لدى أصحاب المعالي، ولدى أصحاب السعادة، للقراءة لكي يتبينوا كما لو أن ساعة التصفيات الكبرى قد دقت. كنا نتصور أن التسوية تتدحرج من جبال صعدة الى ضفاف المتوسط. نخشى أن تكون الصورة معاكسة تماماً. التسوية تبدأ من جبال لبنان وتتدحرج الى ضفاف البحر الأحمر.

اذاً، نحن على الخشبة. ملوك الطوائف قادونا، بآذاننا الى المتاهة. لا أحد يكترث بنا، مع أننا «شغالون» لكل عابر سبيل. تذكرون اللوحات التي نفاخر بها عند نهر الكلب.

الأمير تركي الفيصل، بعلاقاته المتشعبة كان في منتهى الوضوح: تغيير البنية السياسية في لبنان. لا ندري كيف يمكن أن يحدث هذا ما دمنا عبارة عن عبوات طائفية، ومذهبية، قابلة للانفجار، حتى اذا ما ارتطمت بالهواء. أولياء أمرنا أبلغونا: أي تغيير في الحالة يعني زوال البلد و... زوالكم.

الشيء الذي توصلنا اليه أننا كشعب، أو كشعوب، كنا على مدار كل تلك العقود... مزرعة الأغبياء!




من أرشيف الموقع

عندما يتحول العيب إلى عادة

عندما يتحول العيب إلى عادة

السجين وفرصه النجاة

السجين وفرصه النجاة

ساحة دار الأمير (ضهر المير)

ساحة دار الأمير (ضهر المير)