خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
أخبار

بوابة صيدا ـ خطبة الجمعة التي القاها الشيخ خالد العارفي (أبو عطاء) في مسجد المجذوب في صيدا:

الحب الحقيقي هو (الحب في الله) فإن الحب من أسمى وأرقى العواطف الإنسانية، فإذا توجهت هذه العاطفة النبيلة لله تعالى، وكانت هي محور العلاقات بين المسلمين، ذللت كثيرًا من الصعاب، وأثمرت كثيرًا من الثمار الطيبة في حياة الأمة، ولقد جاءت أدلة عديدة تؤكد هذا المعنى الكريم، وتبين المكانة الرفيعة لمن أنعم الله به عليه، منها:

الحب الحقيقي هو الإتباع: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيم}

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  «إن من عبًاد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى». قالوا: يا رسول اللهِ، تخبرنا من هم، قال: «هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس». وقرأ هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّـهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم: «ورجلان تحابّا في اللهِ ، اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه» (أخرجه البخاري)

أولًا: الحب الحقيقي هو: المناصرة والتأييد والمؤازرة ومحبة الخير لهم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه»

الحب الحقيقي كما قال تبارك وتعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}

الحب الحقيقي هو الذي فيه طاعة لله وحفظ لحدوده وليس ما يسمى بعيد الحب (فالنتين) حيث الإعتداء على حرمات الله وهتك الأعرض والتسكع في الطرقات.

الحب الحقيقي يقودنا الى الثقة بنصر الله: فالثقة بالله، أن تكون أوثقَ بما عند الله منك مما في يدك أو في يد غيرك.

الثقة بالله: هي التي جعلت إبراهيمَ الخليل عليه السلامُ يضرب أبلغ مثل للثقة والتسليم: {إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين}.

ولما ألقي في النار، كان على ثقة عظيمة بالله، فكان قوله: (حسبي الله ونعم الوكيل)، كلمات قليلة، لكنها كاشفة مضيئة ليس وراءها إلا الفرج والتأييد، فكفاه الله شر ما أرادوا به من كيد، وحفظه من أن تصيبه النار بسوء.

فاللحظات التي تحسم الموقف حينما يقول المظلوم المضطهد بإخلاص ويقين "حسبي الله ونعم الوكيل"، يقولها فتصغر عنده مكانة الظالم، وتضعف عنده قوة المتكبر الطاغية، وتتهاوى أمامه جيوش الخوف والقلق والوهم،

وهذا المقام مقام القوة والثبات والنصر الروحي والمادي، لما تبوأه إبراهيم، جاء الأمر الرباني: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}

ولما بلغ موسى أشده، وتلقى الرسالة، وجاءه الأمر الرباني بأن يُخرج قومه من مصر {أن أسْر بعبادي} هنا قال ضعفاء النفوس وهم مذعورون مستسلمون: {إنا لمُدرَكون} فقال موسى الواثق بربه: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}

الحب الحقيقي هو (الثقة بنصر الله)

16 شباط 1985م خرج العدو الصهيوني من صيدا والجزء الأكبر من الجنوب منكسرا منهزما ذليلاً من كثرة ما ذاق من الذل والهوان والرعب على أيدي شباب المساجد الذين نذروا أنفسهم لله تبارك وتعالى ، وكانوا على ثقة كبيرة ويقين بأن الله سينصرهم لا محالة .

صيداءُ يا فخرَ البلاد تحيةً

من عاشقٍ ومتيمٍ بهواك

خاضَ اليهودُ حماك فالتهبَ الحمى

واستُرخصتْ مُهجٌ لصون حماك

وعلى ثراك الحر قد سالت دما

نشىءٍ أبيٍ طيبٍ يهواك

ذا ليثُنا الحبالُ يضرمُ في الوغى

ناراً تأججُ باللظى الفتَّاك

ويعيد صوتُ الحق يصدح في الدنا

ألله أكبر إننا جئناك

جئنا نجددُ عهدنا ومضينا

مع كل فجرٍ يعتلي برُباك

هذا حجازي يصيحُ مدوِّياً

كالرعدِ يقصفُ ضارباً بسماك

كي يعبرَ الأحرارُ نحو سيادةٍ

أو للمليكِ إلى المقام الزاكي

بضلوعِنا نبني ومن أشلائِنا

ولحومِنا جسراً ومن سواك

صيدا عاصمة جنوبنا الحبيب  ...

صيدا باكورة العمل الجهادي المقاوم ...

من صيدا كانت الشرارة الأولى في وجه المحتل ...

صيدا الشيخ محرم عارفي الذي رفعه الشباب على الأكتاف وهتف في وجه المحتل خيبر خيبر يا يهود ، جيش محمد سوف يعود ...

صيدا المساجد ـ  صيدا الركع السجود ـ صيدا السواعد المتوضئة ـ صيدا الوجوه النيرة المباركة.

صيدا قوات الفجر الجناح المقاوم  للجماعة الإسلامية ـ صيدا الشهداء الأبرار ـ صيدا العلماء الأطهار، صيدا حفظة القرآن، صيدا المؤمنين والمؤمنات والطيبين والطيبات والمجاهدين والمجاهدات من اﻵباء واﻷمهات واﻷخوة واﻷخوات والبنين والبنات.

صيدا جمال حبال ـ ومحمد علي الشريف ـ ومحمود زهرة ـ وسليم حجازي ـ ومحمود قطيش ـ وصلاح الرواس وغيرهم وغيرهم وغيرهم الكثير الذين قال الله فيهم : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

قال شيخ المجاهدين الشيخ محرم ابو عاصم لأحد العملاء عندما همَّ العميل ليصافح الشيخ ؟؟ انت عميل نجس وأنا لا أصافح الأنجاس ..

صيدا سماحة المفتي محمد سليم جلال الدين الذي صدع بالحق وقال ؟؟ جمال حبال ـ ومحمود زهرة ـ ومحمد علي الشريف هم شهداء صيدا ، شهداء المدينة ، شهداء الإسلام ، شهداؤنا جميعاً ...

الخطبة الثانية :

الحب الحقيقي قادنا إلى الثقة بنصر الله، ويقودنا اليوم الى الثقة بان الله هو الرزَّاق: قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}...

وقال في آية أخرى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

وقال صلى الله عليه وسلم: " لَوْ توكلْتُمْ على اللهِ حقَّ تَوَكُّلِه لَرَزَقَكُمْ كما يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ بِطَانًا".

ختاماً اسرد على مسامعكم هذه القصة :

قال الأصمعي: خرجتُ مع هارون الرشيد للحد، فلقيتُ هذا الأعرابي لكنه كان هذه المرة نحيفاً مُصفرَّ اللون فقلتُ له: ألستَ فلاناً؟ قال: ألستَ الأصمعي؟ قلت: نعم ما الذي صيَّرك إلى هذا؟

فقال: اقرأ عليَّ ما قرأته سابقاً فقرأتُ عليه إلى قوله تعالى {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ - فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} فتعجب وقال: ومَنْ أغضب الجليل حتى ألجأه أنْ يقسم. وظلَّ يرددها، فما انتهى من الثالثة وفاضتْ روحه الى الله .


author

موقع بوابة صيدا

بوابة صيدا

بوابة صيدا.. موقع يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية والدينية والتربوية والثقافية في مدينة صيدا ولبنان.. والعالم

مقالات ذات صلة