بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - ماهي (واقعية) الجبناء؟!

سيتضح الجواب في رد بني إسرائيل على رسولهم عليه السلام حين بشرهم بإكرام الله لهم بأنه كتب لهم الأرض المقدسة، فماذا كان هذا الرد، وأين وجه الجبن و خور القلب فيه؟

قال لهم رسولهم عليه السلام: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لكم} .

يبشرهم موسى عليه السلام بأن الله كتب لهم الأرض المقدسة، فهي إذًا لهم، فماذا قالوا؟

{ يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ}!

يركزون علىٰ أن فيها – واقعيا - قوما جبارين!

تركزت أبصارهم وأفكارهم على العلة الواقعية والخوف منها، وغفلت عن الخبر الغيبي الذي أتاهم من ملك الأرض والسموات، الذي يهب الملك لمن يشاء! 

هذا هو بالضبط ضعف القلب وخوره: (استسلام للمحسوس، وعدم يقين بالغيب)!

وكلما ضعف القلب صار الناس أميل إلى المحسوس، وأصبح الصغير والكبير يقول لك: كن واقعيا !

 يعني كن ضعيف القلب، لا تنظر للغيب، واقتصر علىٰ المحسوس!

تقول له:  سأستخير ربي في هذا الأمر، وأدعوه أن يهديني، فيقول: كن واقعيا، انظر للمعطيات أمامك، وخذ قرارا الآن!

تقول له: هذا الثوب جيد لأن الله باركه، فيقول: كن واقعيا، هذا الثوب جيد لأنه (ماركة)!

يجعلون المحسوس غالبا على الخبر، وهذا ما فعله بنو إسرائيل بالضبط، فالله ذو القوة المتين الجبار القهار قال لهم أن الأرض كُتبت لهم، وهم ينظرون إلى الجبارين في واقع الأرض!

غفلوا بسبب ضعف قلوبهم عن أن الله يخلق من أسباب النصر مالا يعلمون، وماهو فوق قدرة وتصور البشر!

ألم ينزل ملائكة تقاتل مع المسلمين في بدر حين أروا الله منهم يقينا به، وشجاعة وإقداما وتوكلا عليه في امتثال أمره، فقالوا لرسولهم صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله!

وقالوا لرسولهم صلَّى الله عليه وسلم: لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك؟ !

ألم يضربوا ب (الواقع) عرض الحائط حين تيقنت قلوبهم بخبر العلي فوق سمواته، القاهر فوق عباده؟!

إذا كان هناك خبر غيبي لا تنظر للواقع نظرة تصادم هذا الخبر، واجعل هذا في كل أمورك صغيرها وكبيرها، لا تقصره علىٰ كبريات الأمور فقط .

مثال ذلك:

يقال لك: "مانقص مال من صدقة":

هذا خبر غيبي يقيني، رغم أن المال في الواقع الآنيّ ينقص، لكن قوي القلب يعلم أن خبر الله أصدق من سمعه ومن بصره ومن حساباته الواقعية، فيقدم علىٰ الإنفاق بشجاعة قلب أخذها من اليقين بخبر الله، من اليقين بأنه يتعامل مع من بيده خزائن كل شيء، رب السموات والأرض، بل ومن قوة يقينه يصبح لايتلمس كيف المال لم ينقص! 

إذًا; قوة القلب تأتي من الاعتقادات التي وصلت لليقين في القلب حتى لكأن القلب يراها .

وننبه أن هنا بابا عظيما من أبواب الأجور مغفول عنه، وهو باب العلم بأن هذا اليقين يوزن يوم القيامة سواء قدر صاحبه على أن يتبعه بالعمل، أو عجز عن ذلك.

أمثلة على ذلك:

* قد يكون لك مال، فيمر علىٰ خاطرك قول الملائكة: " اللهم أعط منفقا خلفا" فتشعر كأنك تسمع الملائكة وهي تقوله، فيقوى قلبك بهذا اليقين وتنفق، فهنا يكتب لك أجر العمل، ويكتب لك أجر اليقين.

*قراءة آية الكرسي عند النوم عمل جارحي يكتب لك أجره، لكن اعتقاد أنه لن يقربك شيطان بقراءتها يقين قلبي يكتب لك عليه أجر اليقين.

* تمر بمواقف صعبة، وتقرأ أن الصحابة كانوا يقولون في مواقفهم الصعبة: حسبنا الله ونعم الوكيل، فينقلبون بنعمة من الله وفضل، فتقولها وأنت متيقن بأن قول الله حق، وأنك ستنقلب بنعمة من الله وفضل، الآن أو حين يشاء الحكيم الرحيم، فيكتب لك أجر هذا اليقين!

أبواب عظيمة فتحتها لك هذه الاعتقادات القلبية! . 

لقد سهل عليك وأنت نائم علىٰ فراشك ماقد يكون كأمثال الجبال من الأجور بسبب هذا اليقين القلبي، فلا تخسره !

لاتتعامل مع النص الشرعي على أنه عمل عملي في المقام الأول، بل اعمل به عمل القلب أولا، ثم انتقل لعمل الجوارح، حتى تفوز بالحسنيين!

(من لقاء الكبائر: كبيرة ضعف القلب)




من أرشيف الموقع

حدث في 17 تشرين الأول / أكتوبر

حدث في 17 تشرين الأول / أكتوبر