بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا -  ملاحظة اولية على بعض ما ورد في مسودة البيان الوزاري لحكومة الثنائي الحاكم ..

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

تم نشر مسودة البيان الوزاري لحكومة الثنائي الحاكم في لبنان لنيل ثقة مجلس النواب المضمونة سلفاً.. وفي نظرة اولية على نص المسودة التي تم توزيعها نرى ان الفريق الحاكم يحاول ان يعطي نفسه براءة ذمة مما وصل اليه الحال في لبنان نتيجة السياسات السيئة التي اوصلتنا الى مرحلة التهالك والانحدار والتراجع مالياً وامنياً وكذلك في تدهو علاقاتنا مع الدول الصديقة والمؤيدة لاستقرار لبنان ونموه وتطوره..

فقد ورد في مسودة البيان الوزاري لحكومة التحالف الحاكم (الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر) ما يلي: "ولاننا في مرحلة استثنائية، مصيرية وخطيرة للغاية، ورثناها كحكومة، تماماً كما ورثها الشعب اللبناني بجميع ابنائه، سواء المحتجين في الساحات او الجالسين في المنازل، هنا وفي المهجر، فإننا وانطلاقاً من الحس الوطني وافقنا على تسلم هذه المهمة في ظروف ندرك حجم مخاطرها ودقتها..."..

إن من يقرا هذه الفقرة ومع عبارة (ورثناها كحكومة كما ورثها الشعب اللبناني).. اي ان الحكومة الحالية لا علاقة لها بالسياسات السابقة التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه... حتى ان المواطن يظن ان هذه الحكومة هي نتيجة انتفاضة سياسية وانتقال السلطة من فريق سياسي مسؤول عما وصلت اليه البلاد من مآسي ومآزق، الى فريق سياسي آخر جاء للانقاذ ويحمل تصوراً سياسياً مختلفاً وخطة عمل تحمل في طياتها بوادر حل وانتقال من حالة الركود والتدهور الى حالة الاستقرار واعادة اطلاق عجلة الاقتصاد والنمو كما العمل على فتح افاق العلاقات الطبيعية مع الدول العربية والمجتمع الغربي... كما ان علينا ان ننسى ان من اساء اليها هو حزب الله ووزير خارجيته طويلاً وبشكلٍ وقح..

إن الفريق المهيمن على الحكومة او المسؤول عن تسمية رئيس للوزراء والوزراء المكلفين هو نفسه الفريق الذي شارك وبفعالية في كافة الحكومات السابقة بل وعطل وقام بتأخير تشكيلها حتى تسنى له ان يستلم فيها مواقع سياسية ووزارية ومالية اساسية وحتى انه اشترط النقاط الاساسية في بياناتها الوزارية المتعاقبة وترتب على شروطه ومشاركته ما يلي:

اشترط هذا الفريق في البيانات الوزارية مصطلح المعادلة التي دمرت اقتصاد لبنان وعلاقاته الخارجية (جيش وشعب ومقاومة).

لم يلتزم هذا الفريق وبرعاية حكومية وبغض طرف سياسي رسمي بسياسة النأي بالنفس، بل انخرط في حروبٍ مدمرة استهدفت دول عربية عدة وجمهور الامة الاسلامية برمته لخدمة المشروع الطائفي والمذهبي للدولة الايرانية.

سيطر هذا الفريق على وزارة الخارجية ومارس الوزراء المتعاقبون سياسة عدائية للامة العربية لخدمة اهداف محور ايران مما وضع لبنان في موقف معادي للامة العربية والاسلامية وحرم لبنان واللبنانيين من كل عون ودعم وكل امل في انتاج علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي.. في حين لم تقدم ايران للبنان اي دعم مادي ومالي.. باستثناء دعم حزب الله وجمهوره فقط..

امسك هذا الفريق بقطاع الطاقة منذ عقود فكانت النتيجة تدمير قطاع الكهرباء بشكل شبه كامل واصبح الاعتماد على بواخر الانتاج اساسي لا يمكن التخلي عنه مع الاسف.. وراكم ما يقارب من خمسون مليار دولار ديون على لبنان واللبنانيين اي اكثر من نصف الدين العام الذي يثقل كاهل اللبنانيين وليس الحكومة كما ورد في بيان حكومة الثنائي الحاكم... وكما يدرك كل خبير اقتصادي ان لا تنمية بدون قطاع كهرباء مستقر ومتطور...

احكم هذا الفريق سيطرته على وزارة المالية، التي قدمت الموازنات، التي انتفض ضدها الشعب اللبناني، والتي تبناها الفريق الحاكم خلال الجلسة الاخيرة لمجلس النواب رغم عدم دستوريتها ولكن يحق لهذا الفريق الحاكم ما لا يحق لغيره... والان يعترض على هذه الموازنة اعضاء الفريق الحاكم في بيانه الوزاري بطريقة ملتوية وكانه متفاجيء بما ورد بها... وكان وزير المالية ليس مستشار نبيه بري الاقتصادي..

لقد قام هذا الفريق خلال مشاركته في الحكومات السابقة بحملة توظيف غير مسبوقة في الادارات العامة والبلديات متجاهلاً التوصيات التي قدمتها مؤسسات مالية دولية لوقف العجز والهدر وسوء الادارة والحد من التدهور المالي.. ولكن مع غياب الدعم الايراني كان لا بد من الانغماس في التهام المالية العامة ولو كان ذلك على حساب المواطن اللبناني الذي يدفع الضرائب ولا يتلقى اية خدمات او بالكاد...

لقد عطل هذا الفريق شروط وبنود مؤتمر سيدر واحد.. والان يسعى لاحيائه..

لقد استفاد هذا الفريق من ضعف اداء الرئيس الحريري ودخوله في ميدان التسويات والشراكة في اقتسام مغانم السلطة استناداً الى نظرية واهية وفهم خاطيء تقوم على ان لبنان كيان يرغب المجتمع العربي وكذلك الدولي في المحافظة عليه وبالتالي لن يسمح بانهياره او اندفاعه نحو الفوضى المالية و الامنية... بتقديم مساعدات مالية سخية.. وهذا ما لم يحصل رغم تسريب اشاعات كثيرة آخرها المليار دولار من روسيا وقبلها وديعة الخمسمائة مليون دولار من قطر..

إن هذه الحكومة هي جزء من منظومة الفساد التي حكمت لبنان منذ عقود تحت ضغط السلاح غير الشرعي وهيمنة الميليشيات وفرض التسويات واقتسام مغانم السلطة والانخراط في محور معادي للامة العربية، بل حتى ان هذا الفريق لا يستطيع ان يهضم منطق التنمية والتطور والبناء، ومشهد وسط بيروت التجاري وما وصل اليه من حصار اسمنتي وحديدي واغلاق للمؤسسات وتهجير الشركات وتفاقم البطالة في صفوف العاملين اللبنانيين وانعدام الحركة التجارية والاستثمارية وضرب القطاعين التربوي والصحي وتراجع حركة مطار بيروت، الا مؤشر موضوعي وواقعي على ان ما وصلنا اليه هو نتيجة تخطيط منهجي لتدمير الكيان اللبناني ..

لا مشكلة شخصية مع اعضاء هذه الحكومة وقد يكون جميعهم من اصحاب الكفاءات العلمية، ولكن الثنائي الحاكم الذي يهيمن ويمسك بزمام الامور يحاول ان يستفيد من وجود هذه العناصر لتلميع صورته وتصوير نفسه على انه خارج السلطة وبعيد عن التدخل ورسم السياسات وتوجيه الادارات وهذاغير صحيح بتاتاً.. وما ورد في النص الذي اشرنا اليه (البيان الوزاري) يدل دلالة واضحة على ان هذا الفريق يدرك الورطة التي ادخل لبنان واللبنانيين فيها ويحاول اخراج نفسه او تبرئة قادته مما اقترفت يداه وهذا ما لن نسمح به ابداً..




من أرشيف الموقع

صيدا ..

صيدا ..

حدث في 10 تشرين الأول /  أكتوبر

حدث في 10 تشرين الأول /  أكتوبر

لماذا ارتحل

لماذا ارتحل