بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع الحاجة هدية سعد الدين الجردلي (أم محي الدين) أكبر معمرة في صيدا

أجرى المقابلة: عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

العمر: 108 أعوام.

زوجها: علي الجردلي.

اشقاؤها: الحاجة ثامنُ ثماني بنات وشاب واحد، وهي أصغر الجميع.

مولدها: ولدت أم محي الدين في صيدا عام 1912 للميلاد على ما دوِّن في بطاقتها الشخصية، إلا أنها تؤكد أن ما دوِّنَ في بطاقتها لا يمثل عمرها الحقيقي، بل إنها قد ولدت قبل تلك الفترة، وتؤكد ابنتها أن عمرها 108 سنوات، وهي بذلك تتذكر أيام الخلافة الاسلامية والعصر التركي في صيدا وتقول أنها عاشت أهوال المجاعة في الحرب العالمية الأولى.

دراستها: درست في مدرسة الراهبات، والمدرسة الرسمية، ومدرسة أخرى في حارة صيدا لا تذكر اسمها، وقد حازت على شهادة الخامس ابتدائي.

حكاية زواجها: تقول كان أبي شديد الغيرة فلا يسمح لي ولإخواتي بالخروج من البيت، على ما في العربيِّ من الشهامة والكرم، حتى كان ذات يوم جاءه فيه ابن أخيه "علي" فخطر في قلب والدي أن يزوجه إحدانا، إلا أنه قد اشترط عليه أن يختار واحدة منا دون أن يراها، بل يصطفيها من بيننا على ما يقع في قلبه من ذكر اسمها، وهكذا كان من غرائب القضاء والقدر أن يقع اختياره على "الحاجة هدية " من بين أخواتها لتعيش وإياها أحلى أيام حبٍّ قد يعيشها زوجين متحابين - على خلاف ما يقع من زيجات هذه الايام كما تقول - وهكذا رزقت "هدية " منه بخمسة ذكور وفتاة واحدة.

طلاقة فذة: الحاجة أم محي الدين تجيد اللغتين التركية والفرنسية بطلاقة، وقد حدثتنا ببعضٍ منها، وكذلك فهي تجيد اللغة العربية.

ذكرياتها: ترجع الحاجة بشجون ذكرياتها إلى أيام دخول قوات الاحتلال الفرنسي إلى لبنان وتقول أنها قد وقفت وأخريات معها تنشد من الشعر في المدرسة:

بيروت أنت حديقة البلغاء ومدينة الأدباء والكبراء

سلبت محاسنُك البصائرَ والنُهى وسبى جمالُك بهجةَ الأمراء

فلأنت تاجٌ في جبين بلادنا "قد دمرته كل قبيحة حسناء"

كذا قالت وهذا الشطر الاخير مكسور ولعلها نسيته لبعد المدة.

وتقول: أنه في يوم أنشدت لمدير المدرسة شعراً قالت فيه:

بَنَتِ المكارمُ وسطَ كفك منزلاً وجعلتِ مالَك للأنام مباحا

وإذا المكارم أُغلقت أبوابها كانت يداك لقفلها مفتاحا

* وتذكر الحاجة أم محي الدين أنه وفي يوم من الأيام كانت خارجةً، وإذا بها ترى جندياً فرنسياً مطروحاً على الأرض لفرط سكره وثمالته، وهو على ذلك لا يعي على شيء، حينئذٍ قامت بسلب مسدسه وساعته وطربوشه، وذهبت ..

أحزانها: تذكر " أم محي الدين" أنها فقدت أختين في أسبوع واحد، أما الأولى قفد ارتعبت من رؤية حصان عرض في طريقها فجأةً فأخافها هجومه عليها وكان من أثر ذلك أن ماتت، أما الأخرى فقد لبثت في غرفتها معتزلة حزناً عليها حتى كان موتها بعدها بسبعة أيام.

كما أنه من أشد ذكرياتها حزناً أنها فقدت ابنين لها، مات أحدهما غرقاً في بركة ماء وهو صغير وتقول أن زوجها ضربها من أجله، وكان الأبلغ ألماً في نفسها وفاة زوجها الذي وافته المنية في عام 1987 للميلاد.

بشائر: قامت الحاجة أم محي الدين بزيارة بيت الله الحرام للحج منذ خمس وثلاثين عاماً. وهي بعد ذلك تحفظ كتاب الله غيباً عن ظهر قلب وتقرأه في كل يوم، ولها مصحف كبير خاص بها.

من كلامها: لا تحقد على أحد، وتقول أن الحياة قديماً كانت أجمل من هذه الأيام.

أحبابها: أولادها وتخص منهم ابنتها الوحيدة الحاجة سميرة " أم أحمد " التي تعيش معها في منطقة الفيلات.

أمنيتها: أن يرحمها الله.

ملاحظة: يذكر أحفاد الحاجة أم محي الدين أن أمها قد عمرت 117 عام، وأن أختها قد عمرت 108 سنوات.

ونحن: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتها على الدين، وأن يرحمها، ويغفر لها، وأن يجعل مثواها الجنة، اللهم آمين.

(توفاها الله يوم الثلاثاء 17 أيلول 2008)




من أرشيف الموقع

المادة 95: تفسيرها

المادة 95: تفسيرها