بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع الحاج محمود بشير البزري

أجرى المقابلة: عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

ولد محمود بشير البزري في مدينة صيدا بين خمسة إخوة، في حي مار نقولا عام 1924م، رقم سجله 139.

كان والده مالك وتاجر سيارات، حيث كانت السيارات يومها تعرف بـ فورد أبو دعسة.

دخل مدرسة المقاصد في ضهر المير، وتخرج منها وهو يحمل شهادة الصف الخامس الإبتدائي، وكان ممنوع على الطلاب أن يتكلموا اللغة العربية، ومن تكلمها في داخل المدرسة كان عليه أن يحمل خشبة تُسمى " السنيال " أي الإشارة " كما قال" وهي إشارة على مخالفته للأوامر، وفي يومٍ تسلمها من زميله ودخل الصف، فلم يتكلم أحد، فعمل حيلة للخلاص منها فقام " بالخرمشة " على الشنطة فقال له الأستاذ أبعد يدك عن " الكارتابل " فقام إلى الأستاذ وأعطاه السنيال وقال له: لقد تكلمت باللغة العربية.

وعند مغادرته المدرسة طلب المدير منه السنيال فقال له: إنها مع الأستاذ.

وقال: أنه كان يلعب الكلل في المدرسة، ويقول أنه لعب مع بعض الأساتذة وغلبهم، ثم صدر قرار بمنع الكلل.

ويذكر لنا أن الطالب كان يُجبر على الصلاة أثناء الدراسة، وكانوا يُصلون في المسجد العمري.

وكان في فصل الصيف يعمل نجاراً عند أحمد محي الدين نصار داخل سوق النجارين.

عند بلوغه 13 سنة كان كما يقول زعيم عصابة مشاكل، ويذكر أنه تعارك مع يبعض اليهود يعملون في الخياطة، وضربهم مما استدعى تدخل الشرطة ووضع الكلبشات في يده، و بسبب معرفة رئيس مخفر صيدا فيليب ديرسل التمري لوالده أطلق سراحه.

في عام 1939م عمل في اطفائية صيدا، وذلك بعد تدريب استمر تسعة أشهر في مدينة بيروت، وأثناء الحرب العالمية الثانية يقول أنه دفن وزملاءه في الأطفائية أكثر من 300 جثة من المغاربة والفرنسيين بين مدينة صيدا وصور.

بعد انتهاء الحرب العالمية ترك عمله و16 موظفاً آخر معه لتخلف المحافظ عن الوفاء بوعده الذي قطعه على نفسه أثناء الحرب برفع أجورهم الشهرية والتي كانت تبلغ 16 ليرة، ورتبهم، وتغيير البدل الرسمية التي يلبسونها.

عند معرفة محافظ طرابلس بتوقفهم عن العمل طلب منهم التوجه إلى طرابلس للعمل هناك، وافق البعض ومنهم الحاج محمود، وكان محافظ طرابلس هو محافظ مدينة صيدا سابقاً وهو من أدخلهم في الأطفائية.

استمر في عمله في طرابلس حتى عام 1946م، ثم عاد إلى مدينة صيدا.

أثناء عمله كان يلعب المصارعة، وكانت هناك فرق تتصارع للفوز بالبطولة، وكان أبو بشير ممن شارك وربح في مبارايات، وقد رأينا الكأس الذي ربحه اثناء أجراء هذه المقابلة.

ويذكر لنا أنه في يوم طلب منه رئيس نادي صيدا حسني الصباغ أن يلعب وآخرين معه ضد نادي طرابلس، فرفض بداية ثم وافق بعد تعهد محافظ المدينة أن يدفع لكل رابح 100 ليرة، وعند انتهاء المباراة تخلف المحافظ عن دفع المبلغ كعادته " كما يقول" مما اضطر رئيس بلدية صيدا صلاح بك البزري أن يدفع لكل واحد منهم 50 ليرة.

أثناء عمله في الأطفائية رأى رجلاً يغرق فغطس لإنقاذه، وما أن وصل إليه حتى تمسك به الرجل بشدة حتى كاد أن يغرقه، وعند صعوده إلى الشاطئ قام بضربه بالكف على وجهه مما دعا الرجل الغريق إلى تقديم شكوى ضده، وعند وصوله إلى المحكمة طلب رئيس المحكمة منه أن يضربه كفاً آخر.

بعد تركه العمل في الاطفائية تسلم مؤسسة عز الدين البزري للنقل البري في محلة الشاكرية في صيدا، وبعد مدة دُمجت شركة البزري مع شركة الصاوي زنتوت ليصبحا شركة واحدة، وقاموا برفع أجرة الذهاب من صيدا إلى بيروت إلى ليرة ونصف، وإذا ما اعترض أحد قالوا له:

الراكب بليرة ونص... اللي ما عاجبه يركب قصبة

بزري وزنتوت أصحاب ... الله ما يخلف هالصحبة

بكرة بيبرم الدولاب .... وبسير ركبة بركبة

ثم ما لبثت الشراكة أن انفضت وذلك عام 1972م، وعندها ترك أبو بشير العمل في النقليات، وبقي مع عز الدين البزري إلى عام 1983م، ثم مع ابنه نصر الدين إلى عام 1990م.

في عام 1948م أراد أبو بشير الزواج، فتقدم لخطبة حياة كشتبان، ولها قرابة من جهة أبيه وأمه، وبعد أسبوع أعاد له أهل العروس الخطبة، واستمر الحال على ذلك لمدة سبعة أشهر، وبعد تدخل الأقارب عادت العروس إلى عريسها، وقام بكتب الكتاب عليها دون أن يراها، وفي أقل من ستة أشهر دخل على زوجته، وسكن مع أمه.

كانت زوجته على خلاف دائم مع أمه، وفي يوم اشتد الخلاف، فتدخل صهره وطلب منه أن يُخرج زوجته من بيت أمه إلى بيت آخر، وبما أن الحاج محمود لا يملك المال، قام أهل زوجته بإعطائه منزلاً يملكونه تسكنه عائلة آخرى، وهي عائلة مصطفى كرجية فتقاسم معه المنزل.

وفي يوم دخل المنزل فرأى زوجته تبكي فسألها فقالت أن أبناء شريكه في المسكن مصطفى كرجية قاموا بقرصه و عضه مما حدا به إلى تهديده للخروج من البيت خلال ثلاثة أيام أو سيقوم بذبحه، فخرج وانفرد أبو بشير بالبيت.

رُزق أبو بشير تسعة أبناء

شارك أبو بشير بالمظاهرة التي جرت ضد الاحتلال الفرنسي، والتي وقع فيها قتلى وجرحى، وخلال التظاهر رأى فتاة جريحة فقام بإنقاذها، وكانت تدعى ندى حكمت الصباغ، وهذه الفتاة قد حفظت له معروفه هذا. فعند بلوغ ابنته المرحلة المتوسطة أراد إدخالها ثانوية البنات في مدينة صيدا، ولكن الأستاذ برهان حنينة رفض تسجيلها، وكانت مديرة المدرسة هي ندى الصباغ فأدخلتها إلى المدرسة رداً لمعروفه.

في عام 1971 توجه أبو محمود إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج مع أمه وزوجته، ويقول: كانت والدتي كلما طلبت مني الذهاب إلى الحج " أُأَردفها " كما يقول، حتى أذن الله لنا بالحج.

وفي عام 1983م انتقل إلى المنزل الذي يسكنه حالياً، مقابل بناية المقاصد قرب مسجد الصديق.

وكان في منزله خادمة من بنغلادش تُدعى نظمة وهي غير محجبة، فقام بوعظها فيما يخص الحجاب، وتعليمها القرآن الكريم، فاهتدت والحمد لله.

سألناه عن أبناء صيدا فقال: كانوا إذا تعاركوا صباحاً تصالحوا مساءً

سألناه: ما أمنيته؟ قال: أن ينصر الله الإسلام، وأن يعيش الناس برفاهية.

وسألناه عن محبته لزوجته؟ فقال: إنه يحبها كثيراً.

قلنا له: أيكم يحب الآخر أكثر: قال: كلانا يحب الآخر أكثر من الآخر، وقال: أنه لم يُهنها في حياته.

ونحن نسأل الله لنا وله الثبات والهداية، وأن يحشرنا وإياه والقارئين مع الحبيب المصطفى في الفردوس الأعلى، اللهم آمين.




من أرشيف الموقع

حارة المصبنة في صيدا

حارة المصبنة في صيدا

حدث في 14 نيسان / أبريل

حدث في 14 نيسان / أبريل

زاوية آل كالو

زاوية آل كالو

كذبت يامسيلمة

كذبت يامسيلمة

حدث في 1 كانون الثاني / يناير

حدث في 1 كانون الثاني / يناير