بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع الحاج محمود الجعفيل: ضابط صهيوني أدى له التحية

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

قال له جاسم الصانع: محمود شلونك؟

محمود: الحمد لله.

قال له: نريد أن نأخذ المنجور إلى الورشة.

محمود: ما أعرف أقود السيارة.

فقال له جاسم: ليه ما تعرف تسوق؟ " حط الغيار هيك، وأمسك الدركسيون هيك، قود على غيار واحد، وهون صحرا ما في مفارق، وبعد 2 كيلو متر ترى الورشة ادعس فرام "

ركب محمود اللوري الكبير وفعل كما طلب منه جاسم ونقل الأبواب والشبابيك إلى الورشة وعاد سالماً.

المولد

عند بلوغ محمود علي الجعفيل المولود في صيدا عام 1934م السادسة عشر من عمره عمل في منجرة البلولي، ثم انتقل إلى منجرة الرواس قرب خان الرز، ثم إلى منجرة بطاح، ثم توجه بعد ذلك إلى الكويت وعمل عند جاسم الصانع.

الهزة والعودة إلى صيدا

في عام 1956م ضربت مدينة صيدا هزة أرضية، سارع أبناء صيدا المغتربين في الكويت بشراء الصحف الكويتية للإطمئنان على أحوال مدينتهم، ولشدة الإقبال على الصحف وصل سعر الصحيفة الواحدة 30 روبية أي ما يعادل راتب موظف ليوم كامل. 

وبسبب قلقله على أهله عاد إلى مدينة صيدا فوجد عائلته تسكن في شادر في حي نزلة صيدون وذلك بسبب التصدعات التي أحدثتها الهزة في منازل صيدا القديمة.

عند الصاوي زنتوت

بعد عودته من الكويت بدأ يعمل عند الصاوي زنتوت مفتشاً على باصات نقل الركاب، وكان راتبه الشهري 90 ليرة، وهو راتب كبير جداً.

تعلم قيادة السيارات

أثناء عمله عند الصاوي زنتوت سأله أحد أصدقائه، ألا تريد أن تتعلم قيادة السيارة يا محمود؟

قال محمود: بلى.

اتفق جميع السائقين على تعليم محمود قيادة الناقلة، فكانوا يتركونه يقود الناقلة من منطقة القاسمية إلى منطقة البص والسائق يجلس بجانبه، وفي مدة قصيرة جداً أصبح محمود من أمهر السائقين عند الصاوي زنتوت.

وعندما قرر الصاوي زنتوت تشغيل " الإكس برس بروبلم " والتي تتسع لـ 52 راكباً، لم يجد إلا محمود ليكون سائقها على خط المراجل (خط صيدا بيروت).

مقابل كل راكب بيضة

في كل يوم كان يتوجه إلى منطقة الزرارية ليجلب منها الركاب إلى مدينة صيدا، وأثناء توجهه إلى الزرارية كان يركب معه في الباص طلاب المدارس والجامعات دون مقابل مادي. خطرت بباله فكرة، فقال لهم: " كل واحد بدوا يطلع  بالبوسطة بيجيب معو بيضة " وكانوا أكثر من عشرين طالباً، فكان محمود يجمع في كل يوم أكثر من 20 بيضة.

نجح في الإمتحان وخسر الوظيفة

تدنى راتب محمود الشهري حتى أصبح 300 ليرة، فبدأ يبحث عن عمل آخر.

علم أن الدفاع المدني بحاجة إلى موظفين، فسارع إلى تقديم طلب توظيف، وكان عليه أن يتوجه إلى ثكنة الطرابلسي في شارع بدارو في بيروت لإجراء الفحص.

في صباح اليوم الثاني توجه إلى مدينة بيروت، وكان الامتحان تحت إشراف كابتن في الجيش.

نادى الكابتن على الرجل الأول وكان اسمه حنا من منطقة السعديات، وطلب منه أن يقود الصهريج، ثم طلب منه التوقف فجأة، ضغط على الفرامل بسرعة فضرب رأس الكابتن بزجاج الصهريج الأمامي ووقعت الطاقية العسكرية عن رأسه، غضب الكابتن وبدأ يسبه ويشتمه ثم طلب منه النزول...

نادى على محمود، وسأله بتعرف تسوق؟

قال له محمود: بتشوف، عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان.

أجرى الإمتحان، وبعد الانتهاء سأل الكابتن: هل نجحت؟

فقال له: اللجنة هي التي تقرر.

عاد إلى صيدا ينتظر النتيجة، وإذ به يسمع رجل يناديه، محمود.... محمود.... فالتفت فإذا به يرى حنا، فقال له محمود: حنا شو نجحت؟

فقال له حنا: البركة بالرئيس، يقصد الرئيس كميل شمعون.

علم بعد ذلك أنه نجح في الاختبار ولكنه فشل في الحصول على الوظيفة، بينما حنا سقط في الإمتحان ونجح في الحصول على الوظيفة، وكل هذا بفضل الوساطات التي تلعب دورها كما قال.

ذهب إلى معروف سعد فقال له: صباح الخير يا أستاذ معروف.

فقال له معروف سعد: أهلاً محمود.

فقال له محمود: أستاذنا، نجحنا بالإمتحان، وكلمة منك نتوظف، فصيدا بحاجة لعشرة رجال للعمل في الأطفائية، بينما الذين قدموا الامتحان من صيدا رجلين فقط.

فقال له سليمان " وكان من أصدقاء معروف سعد " ماذا تعمل؟

قال محمود: على الإكس برس، لكني أعمل من الفجر إلى النجر، أولادي لا يعرفوني إلا من خلال الصورة التي علقتها فوق السرير الذي أنام عليه.

قال له سليمان: خليك بشغلك.

فقال له محمود: " شو أشبك يا سليمان " ثم التفت إلى معروف سعد وقال: يا أستاذ..

فقال له معروف: خليك بشغلك بالوقت الحاضر.

بدأ محمود يصرخ ثم خرج غاضباً.

فشل في الحصول على عمل آخر

جرت انتخابات بين معروف سعد ونزيه البزري، فاستقال أحمد حبلي من البلدية، وكان حارساً محسوباً على معروف سعد ثم انتقل إلى جماعة نزيه البرزي، جاء محمود إلى معروف سعد وقال له: الآن يوجد عمل لي في البلدية.

قال له معروف: غداً نتوجه إلى مجلس الخدمة في بيروت.

وصلا إلى المكان المحدد، دخل معروف سعد وقال لأحد الموظفين: يوجد عندي حارس قدم استقالته، " بدي دبر محله واحد ".

فقال له الموظف: ياأستاذ معروف لا نستطيع فعل ذلك، فالقانون تعرفه، يجب أن تنشر في الجريدة الرسمية أن هناك مكاناً شاغراً في البلدية، حتى يبدأ الناس بتقديم طلبات التوظيف، وكان معروف سعد لا يرغب في ذلك حتى لا يُحرج أمام الناس، فالمقعد الشاغر واحد، والذين سيتقدمون للحصول عليه مئات ولن يستطيع أن يرضي أحداً منهم، فعاد مع محمود إلى صيدا.

في معمل صفا

علم أن سائقاً في معمل صفا قد ترك عمله، توجه إلى مصطفى القوام (أبو محمود) وكان وكيلاً في المعمل، دخلا سوياً إلى مكتب سامي البساط، أخبره محمود برغبته بالعمل سائقاً في المعمل، فقال له سامي: لسنا بحاجة إلى سائق، نحن بحاجة إلى حارس، وافق محمود أن يعمل حارساً، وبعد شهر ترك أحد السائقين عمله، فتسلم محمود قيادة الكميون مكانه.

وأخيراً في الأطفائية

بعد شهر ونصف من عمله على الكميون رآه أحمد الأرناؤوط فأخبره أن معروف سعد يبحث عنه، فقال له: ماذا يريد؟

عليك أن تتوجه غداً إلى مبنى البلدية لتسلُم الوظيفة.

فقال له محمود: لا أستطيع قبل أسبوع، فأنا أعمل ولا بد أن أخبر صاحب العمل عن نيتي ترك العمل، وينبغي عليَّ أن أعطيه مهلة أسبوع.

دخل محمود على سامي البساط وأخبره بأن معروف سعد قد سعى له ليعمل في البلدية، وأعطاه مهلة أسبوع ليبحث عن بديل عنه.

وبعد أسبوع تسلم مهامه في أطفائية صيدا، واستمر في عمله حتى بلغ السن القانوني عام 1998م. 

عمله أثناء الاحتلال الصهيوني

أثناء الاحتلال الصهيوني للبنان كان رجال الإطفاء يتعرضون لمضايقات كثيرة، وكانوا يعانون من صعوبات كثيرة، فكانوا إذا أضاؤا كشاف سيارة الأطفائية أوقفهم جنود الاحتلال وسألوهم عن سبب تشغيلهم الكشاف، وكان عليهم أن يخبروا جنود الاحتلال بعد الانتهاء من كل مهمة يقومون بها، وذلك قبل عودتهم إلى المركز.... وكان عناصر الاحتلال الصهيوني يطلقون على رجال الأطفائية " المخابيش".

ضابط صهيوني يؤدي له التحية

كان على رجل الإطفاء أن يلبس بدلة خاصة به وهي تشبه إلى حد كبير البدلة العسكرية، وكانت بدلة محمود مرصعة بالنجوم، ففي يوم مر محمود بالقرب من فرن العربي (قرب سرايا صيدا)، لابساً بدلة الإطفاء، وإذ بضابط من جيش الاحتلال ينزل من السيارة ويؤدي له التحية، ظناً منه أن محمود برتبة لواء، يقول الحاج محمود: كانوا مغشوشين فينا.

إشرب أنت أولاً

جمع الجيش الصهيوني أهالي منطقة الفيلات قرب مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبعد مكوث طويل في الشمس طلب الحاج محمود ومصطفى محجوب من الضابط الصهيوني أن يسمح لكبار السن بالعودة إلى منازلهم، استجاب الضابط لهما، بعد انتهاء التحقيق مع سكان المنطقة طلب الضابط من محمود أن يأتيه بإبريق ماء ليشرب منه، جاء محمود بالإبريق وأعطاه للضابط، فقال له الضابط: اشرب أنت أولاً، فلما شرب محمود أخذ الضابط الإبريق وشرب منه. 

فول يبقبق

كان في مدينة صيدا عدة محلات لبيع الفول، منهم السوسي وجمال ونضر وديب الجد وعمر برو، وكانت عائلة محمود فقيرة، فكانت والدته ترسل أحد أولادها إلى محل السوسي ليأتي بخمسة قروش فول والآخر ترسله إلى ديب الجد ليأتي بخمسة قروش وهكذا، تفعل ذلك من أجل أن تكون كمية الفول كبيرة، فلو أرسلت ولدها بربع ليرة إلى محل واحد فستكون الكمية قليلة.

مدت يدها إلى الرف وقبضت على كمشة ملح ووضعتها في الجاط، ثم قشرت الثوم وبدأت بدقهم، ثم وضعت عليهم الحامض، ثم صرخت لأولادها.... كل واحد يحمل جاط ويذهب يشتري بخمسة قروش فول، نظر محمود فقال: ماما الفول "عم يبقبق "

قالت: "ما بعرف ليش "

عاد الجميع بالفول، وضعتهم الوالدة في جاط كبير، ولكن الفول يبقبق، سموا بالله ووضعوا اللقمة الأولى في فمهم ثم أبعدوا جاط الفول، لا نريد الأكل، ذاقت والدتهم لقمة فلم تستطع مضغها، فقالت: خذوا هذا الطعام " لفلانة " فإنها أكثر منا فقراً وستأكل هذا الطعام مع أبنائها، أخذ محمود الطعام وأوصله لهم.

عاد إلى المنزل فأرسلته والدته ليأتي بجاط فول، ولكن هذه المرة من محل العبد النقوزي، قشرت التوم ومدت يدها وأخذت كمشة ملح ولم تعصر حامض، ذهب محمود وطلب من العبد النقوزي أن يعطيه بربع ليرة فول.

كان العبد النقوزي قد اشترى صندوق حامض أخضر، فأحب أن يكرمه فعصر له من الحامض الجديد، خلط الحامض بالملح والثوم المدقوق، ثم وضع الفول، نظر محمود فرأى الفول يبقبق، فقال له: عبد الفول عم يبقبق " فقال له العبد: " الحامض جديد بعدوا أخضر، هيك بيعمل ".

نظر محمود إلى جاط الفول وهو يتعجب، وإذ بأخيه إبراهيم يأتي مسرعاً وهو يصرخ يا محمود.... يا محمود.... ما تساوي فول، إمك حاطت تايد بدل الملح، فقال محمود للعبد النقوزي: " الحامض جديد هيك بيعمل "

الزواج:

بعد عودته من الكويت عام 1957م قالت له والدته: " يا أمي ما بدك تشوف بنت حلال تخطبها " فقال لها بلى، وبعد أيام تقدم لخطبة فاطمة الجعفيل ثم تزوجها ليرزق منها بستة شباب وفتاة واحدة.




من أرشيف الموقع

مشاهير يهود الدولة العثمانية

مشاهير يهود الدولة العثمانية

مسجد الرحمن

مسجد الرحمن

حدث في 29 تموز / يوليو

حدث في 29 تموز / يوليو

ما عدتِ خمرتي

ما عدتِ خمرتي

لكِ الله يا حلب..

لكِ الله يا حلب..