بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مقابلة مع سليم سوسان... صيداوي وشوش الحمار

عبد الباسط ترجمان/ بوابة صيدا

كانت جدته تسمى سوسان وكانت تتمتع بشخصية قوية جداً، وكلما مر ولد من أولادها في الحي أو الشارع قالوا: جاء ابن سوسان، ذهب ابن سوسان... فنُسبت العائلة إليها.

كان والده يعمل على خط فلسطين، وكان له منزلين يسكن بهما، أحدهما في مدينة صيدا، والآخر في فلسطين المحتلة، وكان شريكاً لإبراهيم شمعون في فندقين في فلسطين، الأول في حيفا والثاني في عكا.

رزق بعشرين ولداً كان سليم أحمد سوسان المولود في صيدا عام 1928م حسب البطاقة الشخصية ( 1926م حسب قوله) الثالث بين إخوته.

بعد أربعة أشهر من ولادته توجهت به والدته إلى فلسطين، أدخله والده مدرسة البرج في حيفا، وكان معروف سعد أستاذاً فيها، وبعد إنهائه صف البريفيه عاد إلى لبنان ودخل مدرسة المقاصد، ولكنه لم يلبث أن خرج منها قبل انتهاء العام الدراسي.

بعد خروجه من المدرسة لم يجد عملاً، فكان يحصل على مصروفه اليومي من والده، ثم بدأ بالعمل في سكة الحديد في فلسطين، وكانت سكة الحديد تحت إشراف رجلين لبنانيين من آل الطبشراني.

بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948م، وضياع أملاك والده عاد إلى صيدا.

بدأ يعمل عند أكرم البخاري في صناعة البطاريات في الشاكرية، ثم انتقل للعمل عنده سائقاً على ناقلة ركاب، وسكن في قرية خربة سلم في الجنوب. 

سافر إلى الكويت ثم إلى السعودية، ثم عاد إلى لبنان ليعمل على سيارة تاكسي، ثم انتقل للعمل في مدرسة رفيق الحريري.

رحلة

في عام 1965م وضعت شركة موبل في الأسواق قسائم للربح، عند تعبئة خمس صفائح بنزين تحصل على ورقة يانصيب، بدأ سليم يجمع القسائم.

أجرت الشركة القرعة وفاز سليم بـ " تكت طيارة " إلى لندن وباريس وإيطاليا لمدة خمسة عشر يوماً، لا يدفع أي مبلغ من المال. وربح أيضاً قلمي ذهب من نوع " شافريز " سافر وفرح بهذه الرحلة ولكن بعد عودته وقعت المصيبة.

مصيبة

بعد عودته من الرحلة بدأ عمله من جديد على خط الشام، وفي يوم أثناء مروره بسيارته خلف ناقلة ركاب كبيرة، توقفت الناقلة فجأة، خرج سليم من ورائها ليكمل سيره وإذ برانج روفر عسكري سوري يقطع الطريق بعكس السير مسرعاً، فما كان من سليم إلا أن يصطدم به فتدخل سيارته تحت الناقلة فيُقتل بعض الركاب ويُجرح بعضهم، بينما ينقلب الرانج روفر، ويُقتل فيه رئيس المحكمة العسكرية في سوريا فؤاد دهمان ومرافقه وسائقه، ويجرح قائد الجيش آنذاك صلاح جديد وكانوا جميعاً داخل الرانج....

اعتقلوه في سجن المزة لمدة ستة أشهر، وكان الضرب ينهال عليه في كل وقت، حتى أصبح عاجزاً عن الوقوف بعدما رفضت السلطات السورية إدخاله المستشفى لمعالجة الكسور التي أصيب بها.

بعد ستة أشهر وصل خبر اعتقاله إلى مدينة صيدا، وكان يسكن بجوارهم الآب عفيف عسيران فتوجه إلى سوريا، وجمع بعضاً من مطارنتها، وذهب بهم إلى السجن، واستطاع أن يخرجه إلى مستشفى المؤاساة في دمشق، ووضعوا عليه حارسين، وتبين بعد الفحوصات والتصوير أنه مصاب بـ 35 كسراً مما اضطر الأطباء إلى وضع الجفصين من قدميه إلى صدره.

بعد جهود كبيرة بذلها الآب عفيف عسيران استطاع أن يعود به إلى لبنان، فأدخله الجامعة الأمريكية في بيروت ثم انتقل إلى المستشفى الحكومي في صيدا، واستمر في العلاج حوالي ثلاث سنوات.

بدأت محاكمته في سوريا بتهمة الحصول على المال من جمال عبد الناصر مقابل قتل قائد الجيش السوري، وكان في موعد انعقاد المحكمة ترسل السلطات السورية طلب استدعاء للسلطات اللبنانية، فيأتي الدرك اللبناني ويأخذه من منزله ويسلمه للشرطة السورية على الحدود المشتركة، وبعد انتهاء جلسة المحكمة تعود به الشرطة السورية وتسلمه للدرك اللبناني على الحدود ويعيده الدرك إلى منزله في صيدا، واستمر على هذا الحال مدة من الزمن.

انتهت الجلسة وحُدد التاريخ المقرر لإكمال المحاكمة، فعاد إلى لبنان، ولكن بعد أربعة أيام استدعي من قبل السلطات السورية عبر الدولة اللبنانية، تم تسليمه للشرطة السورية، فذهبوا به إلى قائد الجيش مباشرة.

جلس قليلاً وإذ بقائد الجيش يخرج ويجلس بجانبه، ويقول له: بدنا نحل المشكلة.

فقال له سليم: أنا حاضر، هل هناك حكم إعدام بحقي؟

ضحك قائد الجيش، وقال له: ماذا تشرب؟

زجاجة سفن آب وفنجان قهوة.

قال له قائد الجيش: هل تقبل بحكمي؟

قال سليم: نعم.

قال له قائد الجيش: أنا سأعمل براءة ذمة لك، ولكن عليك أن تتحمل مسؤولية الركاب الذين قتلوا معك.

فقال له سليم: أنا ضربتي كبيرة جداً.

فقال له قائد الجيش: ونحن ضربتنا كبيرة رئيس المحكمة العسكرية....

وافق سليم، ودخل قائد الجيش إلى مكتبه وبعد وقت قصير خرجا سويا إلى القصر الجمهوري ليوقع رئيس الجمهورية براءة الذمة، وبعد أربع ساعات من المكوث في القصر الجمهوري دخل عليه عسكري وقال له: هيا بنا.

ذهبا إلى موقف السيارات، وطلب العسكري من أحد السائقين إيصال سليم إلى مدينة صيدا، وأعطى السائق ورقة وطلب من سليم أن يوقع عليها عند وصوله إلى صيدا، وإن لم يفعل سيحاكم السائق، ثم أعطاه براءة الذمة، وفيها أنه لا يوجد على سليم أي حكم ولم يرتكب أي جريمة على الأراضي السورية. عاد سليم إلى مدينة صيدا ومنذ ذلك الحين لم تطأ قدماه تلك البلاد.

جثث اليهود ملقاة على الطرقات

كان سليم يعمل في أوتيل والده في عكا، جاء أديب الشاشكلي ضابط سوري كبير ورئيس وزراء سوريا فيما بعد، ضمن مجموعة مكونة من مئة رجل لمحاربة عصابات اليهود.

سكنوا في الأوتيل مدة من الزمن لا يخرجون منه، وفي يوم طرق رجل باب الأوتيل، فتح سليم الباب، وسأله: ماذا تريد؟

قال له: أريد أديب الشاشكلي.

ابلغ الشاشكلي أن هناك رجلاً يسأل عنه وأخبره عن اسمه، سمح له بالصعود إلى غرفته، وبعد وقت قصير خرج الرجل من الأوتيل، وبدأ الشاشكلي ورجاله يجمعون متاعهم في الحقائب يستعدون لمغادرة الأوتيل.

سأله سليم: إلى أين ؟

قال له أديب: سنخوض معركة كبيرة مع اليهود، وسترون جثث اليهود ملقاة على الطرقات.

قال له سليم: إذا كان هناك خطر أقفل الفندق وأذهب إلى المنزل.

قال له أديب: لا... لا يوجد شيء يُخيف.

خرج الشاشكلي مع رجاله وما هي إلا ساعات، ويعلم سليم أن أديب ورجاله قد عادوا إلى سوريا، وعلم أن كلامه عن معركة ومجزرة ما هي إلا أكاذيب.

وشوش الحمار

عاد بالناقلة إلى قرية خربت سلم، أوقف الناقلة... وأثناء نزوله منها رأى بائع الصحون والكبايات والأباريق، راكباً على حماره.

سليم: أبو حسين.

شو بدك.

سليم: شو في عندك بعد صحون وكبايات؟

أبو حسين: معي بضاعة بأربعين ليرة.

سليم: تأخذ مئة ليرة وتتركني وشوش الحمار.

شو بدك تقول للحمار؟

شو دخلك، أنت ستأخذ مئة ليرة.

فكر أبو حسين قليلاً ثم قال له: هات المئة ليرة.

أعطاه المئة ليرة وأخذ الحمار جانباً ليكلمه في أذنه.

وضع يده قرب أذنه وبدأ يكلمه في الأذن الأخرى، ثم تركه وابتعد عنه، وما هي إلا لحظات حتى انتفض الحمار وبدأ " يلبط " ويقفز عن الأرض فوقعت الصحون والأباريق عن ظهره وتكسرت ....

سأل أهل الضيعة " أبو حسين شو مالوا الحمار؟ "

والله ما بعرف حكاه سليم بلش يلبط.

قالوا له: اشتكيه إلى المخفر، ذهب إلى المخفر واشتكى عليه، وما هي إلا دقائق وإذ بسيارة الشرطة تأتي إلى القرية.

سأل الرقيب عن منزل مختار الضيعة إذ لا يمكن أن يقبضوا على سليم إلا عن طريق المختار، سألوا المختار أين سليم سوسان، قال لهم هاهو، وكان جالساً بجانبه.

أمر الرقيب جنوده بوضع الكلبشات بيديه.

قال له سليم: خير إن شاء الله.

قال له الرقيب: كسرت صحون وكبايات وأباريق أبو حسين.

قال سليم: ما كسرتهم، يقول الحقيقة، وأنا بعد ذلك أتحمل مسؤولية ما جرى.

قال الرقيب لأبي حسين: تكلم، فأخبره بأنه أعطاه مئة ليرة على أن يكلم الحمار كلمة في أذنه.

نظر الرقيب إلى سليم وقال له: ماذا قلت للحمار؟

لن أقول لك.

أصر الرقيب على أن يعرف ماذا قال للحمار، وأقسم أنه سيضع الكلبشات بيديه إن لم يخبره، وبدأ بتهديده وأنه سيسجنه ....

قال له سليم: قلت للحمار أمك ماتت.

نظر إليه الرقيب بتعجب.

قال له سليم: زعل الحمار على أمه فبدأ بالتلبيط.

قال الرقيب لأحد العساكر: " روح وجيب حمار ".

أتى العسكري بالحمار، اقترب الرقيب من الحمار وقال له: أمك ماتت، فلم يفعل شيئاً، ماتت أمك فلم يفعل شيئاً ...

قال له سليم: هذا الحمار أمه ماتت من زمان.

جاء بحمار آخر: وحدثه في أذنه أمك ماتت، فلم يفعل شيئاً، فقال له سليم: يمكن أن يكون هذا الحمار أمه قد ماتت من زمان أيضاً. 

غضب الرقيب وبدأ يهدد سليم... فقال له سليم، تعال حتى أخبرك بالذي قلته للحمار.

أخذه على جنب وقال له: وقفت بجانب الحمار وكنت أحمل سيجارة، وضعتُ فمي قرب أذنه ورميت السيجارة في الأذن الأخرى، فلما ابتعدتُ عنه قليلاً أحس بحرارة السيجارة فبدأ يلبط فوقعت الصحون والأباريق..... فضحك الرقيب وتركه وذهب.

الزواج

أثناء عمله في سكة الحديد، تم نقله إلى بور سعيد في مصر، ومكث هناك ثلاث سنوات متواصلة، بعد عودته إلى لبنان بدأ بزيارة الأقارب، وعند زيارة خاله رأى ابنة خاله زُهار فأعجبته، وقبل سفره كانت ما زالت صغيرة، فلما رآها قال لخاله: يا خال تزوجني بنتك؟

نظر إليه خاله وقال له: شو عم تحكي؟

قال له: إيه، بدي أتزوج بنتك.

فقال له خاله: أين والدك ووالدتك.

فقال له سليم: عندما توافق أنت وابنتك يأتي أبي وأمي لخطبتها.

دخل خاله على ابنته وسألها فوافقت، فخطبها له والده، وقرر أن يقيم عرسه في فلسطين، توجهت فرقة موسيقية من صيدا لإحياء هذا العرس، بعد الزواج سكن في فلسطين مدة من الزمان قبل عودته إلى لبنان، ورُزق منها بثلاثة ذكور وثلاث فتيات، توفيت مولودته الأولى بعد سنتين من مولدها وذلك بسبب عين أصابتها.

وفاة الزوجة

أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان تضرر منزله من جراء القصف اليهودي،و أُصيبت زوجته وتم نقلها إلى المستشفى، كان سليم وولده في السعودية، علم ولده بالخبر فقرر العودة إلى صيدا للإطمئنان على الأهل دون أن يخبر والده بإصابة أمه، بعد عودته إلى السعودية أخبر والده فعاد فوراً إلى صيدا، وبعد هذه الإصابة بدأت رحلة الموت مع زُهار التي توفاها الله في عام 1987م.

الزواج الثاني

بعد وفاة زوجته الأولى تزوج من عفيفة البوظ.




من أرشيف الموقع

كارثة تنتظر الأرض.. إذا!

كارثة تنتظر الأرض.. إذا!

بعد 45 سنة زواج.. توفيا معاً..

بعد 45 سنة زواج.. توفيا معاً..

 سرق بنكا باستخدام.. موزة

 سرق بنكا باستخدام.. موزة