بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الشيخ العارفي: معية الله...

بوابة صيدا ـ خطبة الجمعة التي القاها الشيخ خالد العارفي (أبو عطاء) في مسجد المجذوب في صيدا:

اذا كان أكثر الناس يتفاخرون بمعية العظماء والكبراء والمشاهير، يلوذون بهم ويحتمون، فإن شعور المؤمن أنه في كنف الله، مصحوبا بمعيته وعنايته، يطرد عنه شبح الوحدة المخيف، ويجعله في أُنْسٍ دائم بربه، ونعيمٍ موصولٍ بقربه.

فكل المعيات قد تجلب العناء والشقاء والخوف والهم والحزن  (إلا معية الله)

قال الله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}...

و يقول الله تعالى في الحديث القدسي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " [رواه البخاري].

معية الله وأنواعها

قال الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}...

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}

أولاً: معيَّة عامة شاملة: لجميع الخلق المؤمن والكافر فهو مع خلقه بعلمه، ومشيئته، وإحاطته، ونفوذ أمره، وقدرته، وقهره، وإحاطته، (لا يغيب عنه شيءٌ، ولا يُعجِزُه)

قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي أن الله شهيد علينا محيط بنا بعلمه ومهيمن علينا ومطلع على كل تصرفاتنا...

وقال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}

ثانياً: معيَّة خاصة لرسله وأوليائه: وهي معية النصرة والتأييد، معية الرعاية والقرب من العباد الطائعين ودفع الضرر عنهم، وهي المعية التى نصبو لتحقيقها،...

في رحلة هجرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم استشعرها وهو: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فجاءه الفرج من الله في التو واللحظة: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}...

في دعوة نبي الله موسى وأخيه لفرعون {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} فخشيا أن ينكل بهما فأزال الله هذا الخوف بالتأكيد على معيته لهما، فقال تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}

خلال مطاردة فرعون لنبي الله موسى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} فكانت الاستجابة الفورية من الله، {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ}.

معية الله في الرزق

السيدة هاجر نموذجا: ترك إِبْرَاهِيمُ أمنا هاجر وابْنهَا إِسْمَاعِيل في مكة، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا ؟؟ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا... فَإِذَا بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَبْحَثُ بِعَقِبِهِ ـ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ ـ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتُ اللَّهِ يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ" [رواه البخاري.]

معية الله في مواجهة قوى الشر

قال  إبراهيم عندما أُلقي عليه في النار، حسبي الله ونعم الوكيل، فأمر  الله سبحانه النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم: {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}

كيفية الفوز بمعية الله

التزام العبادات الصلاة والزكاة والايمان بالرسل ونصرتهم... قال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [المائدة:12].

لخص المولى بنود العهد والميثاق والشروط في أربع، (أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ)، (وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ)، (وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ)، (وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) إن تحقق الشرط تحققت لهم معية النصر والتأييد.

العمل الصالح والدعاء

قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .

وفي الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا دعاني"

اختيار الصحبة الصالحة

صحبة الصالحين يقربونك من الله وتكون مع الله فيكون معك... وصحبة السوء تجعل الإنسان مع شياطين الإنس والجن؛ قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}

الإحسان إلى النّاس

 قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره... فالله لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه" فالجزاء من جنس العمل، البرُّ لا يَبلى والإثمُ لا يُنسَى والدَّيَّانُ لا يموتُ وَكُن كما شِئتَ كما تَدينُ تُدانُ...

وفي الحديث أيضاً قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: " أحبُّ الناسِ إلى اللهِ تعالى أنفعُهم للناسِ وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ يُدخلُه على مسلمٍ - أو يكشفُ عنه كُربةً  - أو يقضي عنه دَينًا - أو يطردُ عنه جوعًا  - ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ (يعني مسجدَ المدينةِ ) شهرًا، ومن كفَّ غضبَه ستر اللهُ عورتَه  - ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يمضيَه أمضاه ملأ اللهُ قلبَه رجاءَ يومِ القيامةِ  - ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبت اللهُ قدمَه يومَ تزولُ الأقدامُ " ...




من أرشيف الموقع

شخصيات مقدسية: خليل رعد

شخصيات مقدسية: خليل رعد

حدث في 29 آذار / مارس

حدث في 29 آذار / مارس

حايد بكور: أمي أنت في عيني ملاك

حايد بكور: أمي أنت في عيني ملاك

حدث في 16 حزيران / يونيو

حدث في 16 حزيران / يونيو