بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مع اغتيال سليماني هل بدأت الولايات المتحدة معركة تغيير واقع الشرق الاوسط؟

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

اين اخطات ايران في قراءة التوجهات والاهداف والاستعدادات والنوايا الاميركية..!! من الضروري قراءة ما جرى من احداث وكيف تعاملت معها القيادة الايرانية...!!

اسقطت ايران طائرة بدون طيار قرب مياهها الاقليمية.. فاحجمت الولايات المتحدة عن الرد فاعتبرت ايران ان هذه علامة ضعف وتردد لدى الادارة الاميركية... مما شجعها على تحدي الادارة الاميركية اكثر فاكثر..

من خلال مراجعة وقائع المفاوضات الاميركية – الايرانية حول معالجة ملف رهائن السفارة الاميركية في طهران ابان عهد جيمي كارتر عام 1980، فاسقطت ايران وقائع المرحلة تلك واسلوب كارتر التفاوضي على ادارة ترامب.. ووصلت الى خلاصة مفادها ان دونالد ترامب الذي يسعى لولاية رئاسية ثانية والتي من المفترض ان تجري هذا العام 2020.. لن يغامر باتخاذ قرارات مصيرية قد تؤدي الى اندلاع حرب..

قصفت ايران منشآت ارامكو النفطية في المملكة العربية السعودية واكتفت المملكة والولايات المتحدة بادانة التصرف الايراني وقامت بتعزيز قدراتها العسكرية فقط..

تجاهلت ايران الحشذ العسكري الاميركي المتنامي والمتراكم في المنطقة (الشرق الاوسط وخاصةً الخليج العربي).. مفترضةً انه عرض قوة وليس لتنفيذ عمليات عسكرية..

استمرت ايران في استفزاز المؤسسة العسكرية الاميركية والادارة الاميركية في العراق.. معتبرةً انها قادرة على استغلال الوقت الضائع من الان وحتى اجراء الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني / نوفمبر من هذا العام 2020... لاخراج الولايات المتحدة من العراق...

لم تستوعب ايران حجم تراجع شعبيتها والتعاطف مع مشروعها لدى الشارع والمجتمع العراقي المنتفض على قادته وعلى الدور الايراني في العراق... وكذلك المشهد نفسه يتكرر في لبنان...

لذلك فإن السؤال الموضوعي والمنطقي الذي يطرح نفسه بقوة عقب عملية اغتيال الرجل القوي في ايران قاسم سليماني ومساعده في العراق ابو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي هو التالي:

هل بدأت معركة تغيير واقع الشرق الاوسط... وانهاء هيمنة وارهاب ايران الذي تمارسه بحق شعوب المنطقة؟؟ إذ إن القرار الذي اتخذته الادارة الاميركية بتنفيذ عملية الاغتيال هذه والتي استهدفت المسؤول عن العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري».. يعتبر قراراً استراتيجياً بالغ الخطورة والدلالات كما يحمل في طياته احتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وحلفائها مع ايران..

ذلك لانه استهداف للرجل الثاني والاقوى في القيادة الايرانية.. فهو يمسك ويتابع الملفات الخارجية الحساسة، ويقود المواجهة الميدانية والمسلحة مع خصوم ايران السياسيين والعقائديين خارج ايران... من لبنان مروراً بسوريا والعراق الى اليمن وافغانستان وغيرها... وحتى داخل ايران نفسها اذا لزم الامر كما جرى خلال قمع الانتفاضة الاخيرة...

قاسم سليماني كان يتنقل بين هذه الدول دون اعلام او اعلان او اجراءات حدودية، معتبراً انها قد اصبحت تحت سيطرته الفعلية من خلال ادواته الميليشيوية المحلية.. التي تستقبله وتلتزم اوامره وتوجيهاته..

إذاً ما هي اهم تداعيات غياب سليماني عن الساحة السياسية والامنية كبيرة:

خسر مرشد الجمهورية الايرانية مساعده الاول والذي يقوم بتنفيذ اوامره بدقة في الساحة الخارجية كما الداخلية..

رغم سرعة تعيين بديل على رأس لواء القدس.. اللواء إسماعيل قاآني (61 عاماً).. فقد بدا واضحاً اصابة القيادة الايرانية بالارباك اذ ليس من السهل استبدال شخصية سليماني بشخصية اخرى تستطيع متابعة مخططاته وتنفيذها.. خاصةً ان مجموعة من الضباط المقربين معه قد سقطوا الى جانبه..

قام سليماني بدور بارز في قمع الانتفاضة الايرانية وقتل واعتقال الايرانيين المنتفضين.. وغيابه يشكل مصدر راحة للمواطنين الايرانيين.

خسرت ايران احد اركانها الذي كان يقوم بتوجيه العمليات العسكرية والامنية في المنطقة بشكلٍ مدروس ومتناغم من اليمن وصولاً الى لبنان وبما يخدم مصلحة ايران واهدافها الاستراتيجية..

شعر قادة الميليشيات التابعة لايران في هذه الدول بحالة من الضياع نتيجة غياب سليماني وهو الذي كان يمسك بزمام امورها ويقوم بتوجيهها.. وانها قد اصبحت دون غطاء او حماية وانها قد تكون مستهدفة هي الاخرى وان لا حصانة لايٍ من هذه القيادات بعد اليوم.. بعد مقتل سليماني وابو مهدي المهندس في ضربة واحدة.

كان سليماني يشرف ويدير مباشرةً الصراع على الساحة العراقية ويفرض شروطه على السياسيين العراقيين من خلال ميليشيات الحشد الشعبي وعمل على قمع الانتفاضة العراقية لذلك احتفل العراقيون بمقتله في ساحة التحرير..

يمكن القول ان مرحلة ما بعد مقتل قاسم سليماني لن تكون كما قبلها دون شك.. وان القائد الجديد لفيلق القدس والعمليات الخارجية سوف يلزمه وقت طويل وامامه مهمة صعبة لتعويض غياب قاسم سليماني ..

في الخلاصة نرى انه من الضروري التاكيد على ان ايران اليوم بين قرارين احلاهما مر....

عدم الرد على عملية الاغتيال سوف يترجم ضعف وتردد وانعدام القدرة على المواجهة مما يضعف النظام الايراني في الداخل الايراني ويشجع على الثورة ضد النظام... وكذلك سوف تفقد المجموعات التابعة لايران في الخارج ثقتها بالنظام الايراني وقدرته على الاستمرار وتقديم الدعم... كذلك سوف يشجع الولايات المتحدة وحلفائها على تشديد الحصار الاقتصادي وممارسة المزيد من عمليات الاغتيال والتصفية ...

الرد العسكري من قبل ايران سوف تكون عواقبه وخيمة وسوف يؤدي الى اندلاع حرب لا شك بانها ستكون خاسرة بالنسبة لايران ومن يقف الى جانبها...

ترامب قدم للقيادة الايرانية فرصة للخروج من المأزق عندما نشر تغريدة مفادها... "ايران تخسر في الحرب ولكنها تربح في المفاوضات"... اي ان المفاوضات قد تؤدي الى تحجيم دور ايران الاقليمي واضعاف قدراتها العسكرية ولكن النظام سوف يبقى... اما الحرب فإنها بالتاكيد سوف تؤدي الى نهاية النظام الايراني الحالي واستبداله بنظام أخر... والخيار بيد مرشد الجمهورية..




من أرشيف الموقع

حدث في 3 تشرين الثاني /  نوفمبر

حدث في 3 تشرين الثاني /  نوفمبر

المدارس الرسمية العثمانية

المدارس الرسمية العثمانية