بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - أوراق ذابلة من حضارتنا.. الخلفاء الأمويون

1 - كان معاوية رضي الله عنه أول الخلفاء الأمويين ومؤسس دولتهم، وكان مولده بالخيف من منى قبل الهجرة بخمس عشرة سنة وأمه هند بنت عتبة، وأبوه أبو سفيان، وقد أسلموا جميعا في فتح مكة ‏.‏  وأصبح معاوية من كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واشترك في حروب الردة مع أخيه وأبيه، ثم ولاه عمر جزءا من بلاد الشام، فلما جاء عثمان رضي الله عنه جمع الشام كلها تحت حكمه ‏.‏

2 - وبموت معاوية سنة 60هـ بايع المسلمون ابنه يزيد، ما عدا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وقد وقف الأولان منه موقف العداء، وقتل في عهده الحسين رضي الله عنه، في كربلاء، وحكم ثلاث سنوات ثم مات سنة 64هـ ، وعمره ثمانية وثلاثون عاما ‏.‏

3 - ثم تولى معاوية بن يزيد، بوصاية أبيه، لكنه كان ورعا زاهدا فتنازل عن الخلافة بعد ثلاثة أشهر ‏.‏

4 - وقد وقعت حروب انتهت في ‏(‏مرج راهط )‏ بين الأمويين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وأصبح مروان بن الحكم خليفة على الشام وحدها، وبقي ابن الزبير خليفة على سائر الأمصار، حتى ظهر عبد الملك بن مروان، فتمكن من توحيد العالم الإسلامي الشرقي تحت إمرته، ولذا اعتبر المؤسس الثاني للدولة الأموية ‏.‏

5 - وكانت لعبد الملك أياد عظيمة، فقد عرب الدواوين وضرب العملة، وبقي في الحكم اثنين وعشرين عاما، وتوفي سنة 86هـ، فتولى بعده ابنه الوليد بن عبد الملك، الذي حكم عشرة أعوام، وتمت في عهده إصلاحات داخلية عظيمة وفتوحات إسلامية كبرى على يد قادة عظام مثل محمد بن القاسم الثقفي فاتح السند، وموسى بن نصير فاتح الأندلس ‏.‏

6 - ثم جاء بعده أخوه سليمان بن عبد الملك فحكم ثلاثة أعوام لم تتقدم فيها الدولة شيئا، لا من الداخل ولا من الخارج، ومات سنة 99هـ ، فوسد الأمر لأعظم شخصية في تاريخ بني أمية، على الرغم من أنه لم يحكم إلا عامين، وهو عمر بن عبد العزيز، الذي اعتبره البعض ‏(‏خامس الخلفاء الراشدين )‏ لكثرة ما عمل من إصلاحات خلال الفترة الوجيزة التي حكم فيها ‏.‏

لقد راقب عمر الولاة بحذر، وأخذ على أيديهم وطرد القساة منهم، وانتشر الإسلام في عهده انتشارا كبيرا لأنه وضع الجزية عمن يعتنق الإسلام، وكان ولاة السوء لا يفعلون ذلك، ويروي ابن عبد الحكم، ملخصا عهد عمر بن عبد العزيز، في قوله الوجيز ‏"‏ إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا فذلك ثلاثون شهرا، فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول:‏ اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس "‏ ‏.‏

7 - ثم ولي الأمر بعده يزيد بن عبد الملك، بعهد من أخيه سليمان بعد ابن عمه عمر بن عبد العزيز، وهو ابن تسع وعشرين سنة .‏ فدامت خلافته أربع سنوات وشهرا، ثم مات بعدها دون أن يترك أثرا ذا بال اللهم إلا إخماده لفتنة يزيد بن المهلب ‏.‏

8 - وولي بعده هشام بن عبد الملك، فمكث في الخلافة عشرين عاما حاول فيها تقليد عمر بن عبد العزيز، ولم ينجح في ذلك نجاحا كبيرا، وإن كانت الدولة قد اتسعت في عهده، ففتحت قيسارية وبلاد الخزر، وأرمينية، وشمال آسيا الصغرى، وجزءا كبيرا من بلاد الروم ‏.‏

لكن الأحوال الداخلية لم تكن مستقرة على عهده وتوفي في عام 125هـ، وترك الحكم للوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي يعتبر عهده - الذي لم يدم أكثر من عام إلا قليلا - من أسوأ عهود الدولة الأموية، ظلما وانتقاما من أبناء سلفه هشام فضلا عن عنصريته وخلاعته ‏.‏

9 - ولم يكن للخليفتين اللذين وليا بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وإبراهيم ابن الوليد أثر يذكر ، ولم يدم حكم كل منهما إلا ثلاثة أشهر ، ولم تستقم لهما الأمور ، وكانت أيامهما ، وأيام سابقهما الوليد بن يزيد ، فرصة ذهبية نجح فيها العباسيون في تعبئة النفوس وتنظيم الصفوف ، للانقضاض على الدولة ‏.‏

10 - فلما آلت الخلافة لمروان بن محمد - آخر خلفاء بني أمية في المشرق لم يستطع أن يقر قواعد الدولة، على الرغم من أنه ‏"‏ كان أشجع بني أمية وأقدرهم على تحمل الأخطار ‏"‏ ‏.‌‏.‏ فسقطت الدولة في عهده، بعد فتنة واضطرابات دامت خمس سنوات، وكان سقوطها في سنة 132هـ ‏.‏

وكانت دولة بني أمية دولة عربية تتعصب للعرب وللتقاليد العربية، وللغة العربية، ولم يستطع معظم خلفائها أن يرتفعوا على مستوى المساواة والعدل في الإسلام .‏

لكن مع ذلك كان لهذه الدولة أياد طولى على المسلمين لعل من أهمها جهودها العظيمة في مجال الفتوحات الإسلامية ‏.‏

(المصدر: كتاب: دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية للدكتور عبد الحليم عويس)




من أرشيف الموقع